Leave a comment

مجلس استشاري بدل “النواب” لإنجاز قانون الانتخابات في الأردن

في ظل جدل قد يمتد طويلا ولا خروج من عنق الزجاجة في شأن قانون الانتخابات الأردني الجديد الذي هو استحقاق اصلاحي بارز في المملكة الاردنية الهاشمية لا يختلف بشأنه اثنان،، فانني اقترح على العاهل الهاشمي الملك عبدالله الثاني واركان حكومته ومجلس الامة بشقيه والا…حزاب السياسية وجماعات الحراك الوصول الى صيغة سريعة للتوافق تستند الى حل مجلس النواب الحالي و”تشكيل مجلس استشاري وطني انتقالي” على غرار المجلس الاستشاري الوطني العام 1978 مهمته انجاز قانون الانتخابات .

 ومادام الملك يستعجل اكتمال المنظومة الاصلاحية وهو يناغم ايضا مطالب الحراك الشعبي والاستحقاقات الاقليمية، فان تجربة المجلس الاستشاري السابق التي حققت نجاحا كبيرا في ظل غياب المؤسسة التشريعية آنذاك للظروف التي كانت تمر بها المملكة قد تكون حلا برضي الجميع، حيث الاردنيون عبروا مئات المرات عن عدم ثقتهم بمجلس النواب الحالي.

ومادامت حكومة الدكتور فايز الطراونة انتقالية كما ورد في كتاب التكليف الملكي ومهمتها انجاز منظومة التشريعات الاصلاحية، فان الحال سواء بسواء يمكن ان ينطبق على المجلس الاستشاري الوطني المقترح بـ “مهمات انتقالية”، ولا أعتقد ان قيام مجلس كهذا يتعارض مع الدستور اذا كان فيه مصلحة عليا للوطن.

 المجلس الذي اقترح تشكيله يتعين ان يضم شخصيات من مختلف التيارات السياسية “المحافظون والاسلاميون واليساريون التقدميون والليراليون والقبائل”.

 لقد نجحت الصيغة ايضا بعد نجاح الثورة التونسية حتى تم التوصل لاقرار قانون الانتخابات وهي نجحت في مصر كما ان الثورة الليبية تعتمدها حاليا. وممكن اعتامدها في الأردن وهو يعيش على وقع “الربيع العربي” الذي يريده الجميع ان يكون “أخضر لا أحمر”.

 هنا لا بد من التذكير في خلفيات تشكيل المجلس الوطني الاستشاري السابق الذي انجز الكثير في التشريع الاردني، فانه وتلافيا لحدوث فراغ تشريعي وجَّه الملك الراحل الحسين بن طلال في أوائل نيسان(إبريل) 1978 م رسالة إلى مُضر بدران رئيس الوزراء دعاه فيها إلى وضع قانون مؤقت يتمُّ بموجبه إنشاء مجلس وطني استشاري يحلُّ بصورة مؤقتة محل مجلس النواب المجمَّد آنذاك.

 وحدَّدت الرسالة الملكية حينذاك، مهمة المجلس بإسداء الرأي والمشورة للسلطة التنفيذية، والنظر في التشريعات والقوانين التي تسنُّها الحكومة، ومناقشة السياسة العامة للدولة، في إطار من التعاون مع الحكومة وبروح المصلحة العامة، وطلبت الرسالة من رئيس الوزراء أن يضم المجلس الاستشاري أشخاصا من ذوي الكفاءة والتمثيل الشعبي الصحيح والولاء للوطن والأمة.

 وبادرت الحكومة فور الرسالة الملكية بأن أصدرت في 15 نيسان (إبريل) 1978 قانون(المجلس الوطني الاستشاري)، بوصفه قانونا مؤقتاً استلزمته الظروف السياسة الراهنة. وفي 20 نيسان (إبريل) 1978 صدرت إرادة ملكية، بناء على تنسيب من رئيس الوزراء، بتشكيل المجلس من 61 شخصية، لكل منها مكانتها في المجتمع، اعتباراً من ذلك اليوم ولمدة سنتين.

 لقد استمرَّت تجربة المجلس الوطني الاستشاري الناجحة مدة ست سنوات، في ثلاث دورات، مدة كل منها سنتان، وضمَّ المجلس الاول 60 عضوا، وضمَّ المجلس الثاني 60 عضواً، أما المجلس الثالث فقد ضمَّ 75 عضواً.

 وكانت المهمة الرئيسية للمجلس أن يعاون السلطة التنفيذية في القيام بأعبائها السياسية والتشريعية، أو فيما يتعلق بالخدمات والمرافق العامة، وأن يسدَّ الفراغ الذي نشأ عن تجميد النشاط البرلماني الانتخابي، والحقيقة أن المجلس في دوراته الثلاث، كان إلى حد بعيد، ممثلاً لكافة الاتجاهات الفكرية والسياسية والاجتماعية والعقائدية في البلاد، وضمَّ أشخاصا سبق لكثيرين منهم أن لعبوا أدوارا في خدمة المجتمع، فبعضهم شغل مناصب وزارية في السابق، وبعضهم كانوا أعضاء في مجلس الأعيان أو مجلس النواب، وكان بينهم محامون وأطباء ونقابيون وكتـَّاب وصحافيون، وضمَّ المجلس ممثلين عن غرف الصناعة والتجارة ونقابات العمال.

 ويشار هنا الى انه ولأول مرة في تاريخ الحياة التمثيلية ضمَّ المجلس سيدات ناشطات في المجتمع الأردني، فكان ذلك التمثيل النسائي خطوة تقدمية بارزة، أضف إلى ما تقدم أن المجلس ضمَّ عدداً من منتسبي الأحزاب(الممنوعة رسميا آنذاك) من شيوعيين وبعثيين ومن حركة القوميين العرب، وتلتقي آراء العديد من الذين عايشوا تلك المرحلة من سياسيين وحزبيين وإعلاميين على القول إن المجلس الوطني الاستشاري في دوراته الثلاث استطاع، إلى حد كبير، ملأ الفراغ الذي أحدثه غياب مجلس النواب في تلك المرحلة.

 

Leave a comment

الأردن لإلغاء قرار فك الارتباط مع الضفة .. فماذا قال لي زيد الرفاعي آنذاك ؟

إقليم الشرق الأوسط مقبل على تطورات مثيرة، والعام 2013 هو منطلق هذه التطورات، ولعل الحال الأردني – الفلسطيني هو المرتكز الأساس. وما يرشح من ما يجري في الكواليس السياسية سواء في عمّان أو عواصم حليفة وصديقة يشير إلى أن قرارات أردنية مهمة ذات أبعاد استراتيجية ستصدر في وقت وشيك لا يتجاوز شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب المقبلين.

 الكلام هنا يختص القرار الذي مصدر جدل و”تماحك” خلال السنوات ألـ 24 الماضية، وهو قرار فك الارتباط الإداري والقانوني بين الأردن والضفة الغربية الصادر بعد قمة الجزائر في العام . ويبدو أن التحضيرات تجري من الجانب الأردني وعبر مشاورات مع أطراف معنيين بشؤون الإقليم لاتخاذ خطوة لإلغاء القرار المذكور والتجهيز لمرحلة جديدة في العلاقة الأردنية – الفلسطينية تتزامن مع جهود دولية تقودها الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والعمل على إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة.

 مثل هذا الإعلان الذي سيجري من بوابات الأمم المتحدة سواء عاد الرئيس الأميركي باراك الى البيت الأبيض أو حقق الجمهوري ميت رومني الفوز في السباق لن يكون أكثر من رمزي لإرضاء طموح الشعب الفلسطيني بـ”دولة” حاله حال شعوب الأرض كافة.

 رمزية الدولة الفلسطينية التي “تعوزها سبل البقاء والحياة” من حيث انها محشورة بين جارين قويين هما الأردن وإسرائيل ستقود في نهاية المطاف الى الارتباط مع الجار الأردني الشرقي في اي شكل من أشكال الوحدة الفيدرالية أو الكونفدرالية. ولعل الفيدرالية هي ما يمكن أن يكون الصيغة المقبولة. ويجري التخطيط لها، خاصة إذا ما علمنا أن الأراضي الفلسطينية تتشكل من ثلاثة أقاليم ولو أنها غير معلنة رسميا لكن ما يجري على الأرض يؤكد حقيقتها وهي “جنين ورام الله وغزة”.

 وبالمقابل فإن الأردن قد يعود الى تنفيذ خطة الأقاليم التي كان اقترحها العاهل الهاشمي الملك عبدالله الثاني في منتصف العقد الماضي ولم تجد طريقها الى التنفيذ لارتباك الحكومات المستمر في الأردن.  

تسريع الاصلاحات

 المتابع للشأن الأردن يلحظ، ان تطورات مثيرة مثل هذه تتزامن مع زخم وجهد غير مسبوق ولافت من جانب الملك عبدالله الثاني لتسريع عملية الإصلاح وإجراء انتخابات برلمانية استناداً لقانون انتحابي جديد قبل العام 2013 ، ومثل هذه الاستحقاقات رافقها زيارات واسعة للملك لمعاقل حصون الحكم الهاشمي في المملكة.

مثل هذه الزيارات الملكية ليست عابرة بالتأكيد ولا سعياً وراء ولاء القبائل والعشائر الأردنية التي تمثل عماد المملكة، غنها في إطار سياق ما نذهب اليه حول القرارات المهمة المنتظرة في وقت وشيك.

 ولذلك فان انتخابات حرة ونزيهة لمجلس النواب الأردني المقبل، قد تحقق الكثير من المكاسب للأردنيين من أصل فلسطيني، وهي قد تكون بوابة إن لم نقل دعوة مفتوحة لاستحقاق آخر في حلقات الحل النهائي تتمثل في فتح المجال مستقبلا لأبناء الضفة الغربية بالمشاركة في مثل هذه الانتخابات من خلال خطوات التفاهم على “الفيدرالية” المحتملة بعد الإعلان رسمياً عن إلغاء قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية.

الحل النهائي

 مثل ذلك من خطوات ستترافق مع دور أردني بارز وفاعل ورئيسي في مفاوضات الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية بين السلطة وإسرائيل، حيث لا تلوح في الأفق أية مؤشرات لتطبيق مبدأ حق العودة للفلسطينيين، وهذا معناه بقاء اللاجئين الفلسطينيين في أماكنهم الراهنة التي للأردن الذي حملوا جنسيته نصيب الأسد من هذا البقاء. وبالتالي فإن الأردن معني سواء بسواء بالتعويضات المالية وهي ستكون باهظة والأردن الذي يعاني أزمة اقتصادية متفاقمة سيجد من خلال ذلك بوابة الرجاء لترتيب أوراقه المستقبلية على أرضية اقتصادية واجتماعية وسياسية قوية للشروع بتدشين مرحلة “الدولة الفيدرالية” التي سيكون نظام الحكم السياسي فيها دستورياً.

 وهنا لابد من الإشارة إلى أن الحراك الشعبي الأردني هو الآخر يسعى إلى حكم دستوري، لكن توجهه في هذا المطلب وهو حق له لا يتعارض مع توجه النظام مع فارق النتائج في المدى البعيد لرسم خريطة الإقليم المستقبلية. على أن الحراك الشعبي الأردني لا يدرك إلى اللحظة طبيعة ما يدور في الكواليس من مؤتمرات وتحركات وهذا عائد لقصر نظر قادة الحراك ومحدودية فهمهم لما يجري حولهم في الإقليم.  

تزامن الحسم في سوريا

 ما هو آت من قرارات ستغيّر وجه إقليم الشرق الأوسط مرتبطة كذلك بما يجري على الأرض السورية، وهنا نلحظ أن الجهد الدولي يتدافع رغم تصاعد شلال الدماء نحو حسم، وما تسرب من معلومات الكواليس الأميركية يشير الى ان ان إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تنوي العمل مع روسيا في شأن خطة لرحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة وفق نموذج الخطة اليمنية.

 وقد أشارت صحيفة (نيويورك تايمز) ذات الصلة الوثيقة بالخارجية الأميركية إلى أن الخطة تدعو إلى تسوية سياسية ترضي المعارضة السورية وهدفها تطبيق عملية انتقالية على نموذج تلك الجارية في اليمن.

 وتقول الصحيفة: نجاح الخطة لتسوية الأزمة في سورية رهن بروسيا الحليف الرئيسي لدمشق التي تعارض تنحي الأسد.

 وكتبت الصحيفة أن موسكو تواجه ضغوطاً دولية متنامية لاستخدام نفوذها لحمل الأسد على مغادرة السلطة، موضحة أنه تم طرح النموذج اليمني مطولاً في موسكو وحتى في الولايات المتحدة.  وسيعرض أوباما هذا الاقتراح على الرئيس الروسي الشهر المقبل خلال أول اجتماع لهما منذ عودة بوتين إلى الكرملين في السابع من أيار (مايو) بحسب الصحيفة.

 وكان توماس دونيلون مستشار الأمن القومي الأميركي بحث الخطة مع بوتين في موسكو قبل ثلاثة أسابيع بحسب الصحيفة. وعندما اقترحها أوباما مع رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف خلال قمة مجموعة الثماني في كامب دافيد الأسبوع الماضي، كان موقف الأخير إيجابياً، مؤكداً أن موسكو تفضل هذا السيناريو على غيره.

 حكاية لا بد منها .. لقاء زيد الرفاعي

 وحيث الكلام عن احتمال إلغاء قرار فك الارتباط من أجل اتفاق على المستقبل المشترك مع الجانب الفلسطيني الشقيق، فإنه لا بد من سوق هذه القصة المتعلقة بالقرار، وكيف كنت من حيث لا أحتسب معنياً فيه من خلال مسؤوليتي الصحفية حين كنت مديرا لتحرير صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية،،، فماذا جرى؟

 في منتصف ليل الخامس والعشرين من مارس/ آذار 1988 تلقيت مكالمة هاتفية من الآنسة زين الرفاعي المستشارة الإعلامية آنذاك في السفارة الأردنية في لندن، وهي سألتني إذا كنت قادراً أن أكون في مبنى السفارة في الساعة السابعة من صباح اليوم التالي. وقد أبلغتني حينها أن رئيس الحكومة وقتها زيد الرفاعي اتصل بها هاتفياً من من مطار هواري بومدين في الجزائر طالباً منها الاتصال بي لمثل ذلك اللقاء.

 ووقتها قالت لي الآنسة الرفاعي أن الرئيس الرفاعي “وهو شقيقها” سيصل بمعية الملك الحسين الى لندن في الطريق الى عمان من الجزائر، وليس معهما وقت طويل ، ولذلك كان موعد اللقاء الباكر.

 حين ذهبت الى مبنى السفارة في الموعد الباكر المحدد، وصل زيد الرفاعي، ولم يكن في السفارة سوى رجال الأمن الأردني وكان خارجها حراسة بريطانية. ثم ابتدأ الرئيس الحديث قائلا: اردت ان التقيك للحديث في شأن مثير، واتمنى أن تكون قادراً على نشره في صحيفة (الشرق الأوسط) ـ وقتها كانت ذات باع طويل في التأثير بالقرار العربي ـ .

 قال زيد الرفاعي: نحن وافقنا تحت ضغط عربي بطلب من منظمة التحرير الفلسطينية على قرار نستعد لإعلانه في وقت وشيك وبعد عودتنا إلى عمّان، القرار “يا أخي نصر” هو فك ارتباط المملكة الأردنية الهاشمية بالضفة الغربية إداريا وإدارياً. نطقها الرفاعي بعد صمت رهيب و”تنهيدة وشفطة من سيجاره الشهير” ثم أردف: نحن ذاهبون لفراق … ولكن من أجل لقاء ووفاق ولو بعد حين !. واضاف: لقد اضطرونا لاتخاذ مثل هذا القرار فلن نستطيع الخروج على الإجماع ؟!.

 وتابع زيد الرفاعي: لهذا “أخي نصر” راينا أن نبوح لك بالخبر لنشره في (الشرق الأوسط) إذا تمكنت .. وإذا لم تتمكن فنحن نعذرك حيث مثل هذا الخبر قد يعارض نشره الإخوة في السعودية .. ـ على اعتبار ان الصحيفة مملوكة لمتنفذين هناك ـ.

 واضاف: نحن نسعى للإسراع بنشر الموضوع حتى نقطع الطريق على القيادة الفلسطينية التي قد تسارع لتوجيه اتهامات لنا في قرار من هذا النوع كانت هي تقف خلفه وحملت القادة العرب على الوقوف معها.

 قلت للرئيس الرفاعي: لا أعدك بالنشر،، فليس لي صلاحية في نشر أمر مهم ومثير كهذا .. ولكن إذا تم النشر فلي شرط واحد لا غير !، قال: هات،، قلت: أتمنى أن لا يصدر بيان من عمّان بالنفي إذا تم نشر الخبر .. هنا ضحك الرفاعي وقال: اعدك بعدم النفي.

 بجهد كبير من الزميل عثمان العمير رئيس تحرير (الشرق الأوسط) في اقناع القيادة السعودية ومن لهم القرار في توجيه سياسات الصحيفة تم نشر الخبر كمانشيت رئيسي وعبر الطبعات الدولية للصحيفة في جدة والرياض ولندن ونيويورك ومارسيليا والدار البيضاء وفرانكفورت،، وساعتها حققنا سبقاً صحافياً تناقلته جميع وكالات الأنباء.

في اليوم التالي، تلقيت في مكتبي في لندن، مكالمة هاتفية من الرئيس زيد الرفاعي حيث ابدى ارتياحه جدا لنشر التقرير، وقال مازحاً: هل سمعت نفياً رسمياً منّا ؟ ، قلت لا، قال: نحن سندرس القرار في مجلس الوزراء وقريباً سيعلن جلالة سيدنا القرار رسمياً على الملأ. وفعلا تم ذلك، ليثور الجدل الممتد لسنين وإلى اللحظة حول قرار فك الارتباط.

 و.. تأكيد فايز الطراونة

 مثل هذه القصة التي نرى لإحقاق الحق والصدقية في روايتها، أكدها الدكتور فايز الطراونة رئيس وزراء الأردن الحالي.  

 الرئيس الطراونة، كان روى بعض تفاصيل قرار فك الارتباط في حديث لصحيفة (الغد) الأردني في عددها الصادر (14/12/2010) ، وفي الآتي ما جاء في المقابلة:

 يقول الطراونة: لنعد قليلا لقضية سؤال العمل السياسي أمام منظمة التحرير، الذي برز بقوة بعد الخروج من لبنان، وارتباط ذلك بصورة ما بالعلاقة مع الأردن، المعني رئيسيا أيضا بالقضية الفلسطينية؟ .. ومثل هذا الأمر وصل إلى بدايات حوارات أميركية مع المنظمة ولقد بدأنا في الأردن، نشعر ونتلمس أن هناك اتصالات ومحاولات أميركية للحوار مع المنظمة، بالرغم من عدم الاعتراف الرسمي الأميركي بالمنظمة باعتبارها “جهة إرهابية”، وأرسلت الإدارة الأميركية مساعد وزير الخارجية “ديفيد بللترو” لتونس وبدأ الحوار مع المنظمة.

 ويتابع: هذا الأمر أدى بالنتيجة، إلى أن يقوم مؤتمر القمة العربية في الجزائر في النصف الثاني من العام 1988 بالضغط على الأردن لفك الوصاية عن الضفة، والوصول لتطبيق حقيقي لقرار قمة الرباط (1974) في وحدانية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني. كان واضحا أن الموقف العربي يدفع باتجاه إعطاء الغطاء القانوني والسياسي للمنظمة في أي تسوية سياسية قادمة.

 ويقول الطراونة: ولنتذكر أن الأردن العام 74 أكد أنه مع الإجماع العربي، ووافق على وحدانية التمثيل للشعب الفلسطيني، بعد أن رفض العرب ما طرحه المغفور له الملك الحسين، من أن الأردن هو الأقدر على استعادة الضفة الغربية، لتعود بعدها شأنا عربيا.

 ويضيف: المهم أن العرب رفضوا وأصروا على قرار وحدانية تمثيل الشعب الفلسطيني. ويجب أن نلاحظ هنا، أنه منذ ذلك العام وبعد قرار قمة الرباط أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملة واسعة من الاستيطان في الضفة الغربية. قبل ذلك لم تكن هناك سوى مستوطنة أو اثنتين حول القدس.

 ويتابع: إثر قرار قمة الرباط بعثت إسرائيل بهذه الرسالة، وهي إطلاق غول الاستيطان، على قاعدة: إنكم كعرب، إن لم تريدوا لنا التفاوض مع الأردن، وتدفعونا للتفاوض مع منظمة التحرير، فهذا ردنا!

 وهنا يؤكد الرئيس الطراونة: العرب ارتكبوا هنا خطأ تكتيكياً واستراتيجياً العام 1974، فبعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، أجرت إسرائيل فك ارتباط على الجبهة المصرية، ثم مع الجبهة السورية، لكنها رفضت فك الارتباط على الجبهة الأردنية، فقد وضعوا على الأردن شرطا رفضه المغفور له الحسين، وهو أن ينسحب الأردن إلى مدى يساوي بالمساحة والعمق المدى الذي تنسحب إسرائيل فيه من الضفة الغربية، إي سحب الوجود العسكري الأردني داخل أراضيه، ورفضنا ذلك لأنه مس بالسيادة الأردنية. فإسرائيل تنسحب من أراض تحتلها، لكن الأردن سينسحب داخل حدوده وسيادته!

 ويقول الطراونة: المهم العام 1988 وبعد قمة الجزائر، عاد الحسين، واتخذ قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية. ويومها، وكنت وزيرا، أبلغنا رئيس الوزراء زيد الرفاعي في مجلس الوزراء، بالتوجه لفك الارتباط مع الضفة، وشرح لنا الظروف وأبعاد القرار، وأنه يأتي استجابة لتوجه عربي… و كذلك، كان هناك استفتاء قد أجراه الأردن، بالتعاون مع مؤسسة وجهات أوروبية، لرأي سكان الضفة الغربية، تبين فيه أن 4 % فقط يريدون البقاء مع الأردن، و96 % أبدوا رغبتهم بأن يكونوا مع المنظمة.

 ويتابع الطراونة: اتخذنا قرار فك الارتباط، وتشكلت لجنة من مجلس الوزراء لتدخل في حوار مع منظمة التحرير، لإعطائهم الإدارة في الضفة، وتطبيق القرار. ودخلنا بعد قرار فك الارتباط في حوار مع وفد من المنظمة، ضم محمود عباس وعبدالله الحوراني وياسر عبد ربه وغيرهم..  وكان فدنا الحكومي ضم الرفاعي رئيسا، وعضويتي، وكنت وزيرا للدولة لشؤون رئاسة الوزراء، ورجائي الدجاني وزير الداخلية، وهاني الخصاونة وزير الإعلام.

 وقال: فوجئت يومها، عندما قال الإخوة الفلسطينيون إنهم فوجئوا بقرار فك الارتباط، فرد عليهم الرئيس الرفاعي بالقول: إن هذا القرار كان يجب تستعدوا له منذ 1974، والمفروض أن برنامجكم جاهز لتسلم إدارة الضفة. تبين لنا أن المنظمة لم تكن تعرف الوضع على الأرض في الضفة، من ناحية الخدمات والجهاز الوظيفي والإداري والبلدي.

 ويضيف: بتقييمي، أن المنظمة، ومنذ 1974، اكتفت بمجد وحدانية التمثيل، لكن عبء الاحتلال بقي على الأردن. كنا ندفع رواتب الموظفين، وكلفة الإدارة، إلى أن توضح الأمر بفك الارتباط، مع بقاء الأوقاف والمقدسات ودائرة قاضي القضاة والإفتاء بيد الأردن، لأن البديل عن الدور الأردني كان مخيفا، لغياب وجود المنظمة على الأرض، وبقينا نتحمل دفع رواتب 2050 موظفا في الضفة والقدس، رغم أن منظمة التحرير كانت أغنى من الأردن في تلك الفترة، لأنها كانت تحظى بدعم عربي مالي وبتبرعات واسعة من الجاليات الفلسطينية.

 ويختم فايز الطراونة حديثه: بدأت العلاقة بين الأردن والمنظمة تأخذ مداها الواضح. وأكدنا أنه بات مفهوما أن أي مفاوضات أو اتفاق يتعلق بالضفة هو من صلاحية المنظمة. . وحقيقة هذا الأمر كان متحققا منذ العام 1974، لذلك لم يدخل الأردن في كامب ديفيد، لغياب الإجماع العربي عنها، ولرفضه المفاوضة عن الفلسطينيين.

 

 

Leave a comment

اكتمال “العصر الإسرائيلي”: سلام مع السعودية عبر نظام سنّي بديل في دمشق

تكتمل صورة الأزمة السورية فصولاً حسب ما هو معد من مخطط له من قبل سنين في عهد الحزب الجمهوري الأميركي الذي شكل مظلة رئيسية لجماعات المحافظين الجدد اصحاب نظرية “الشرق الأوسط الكبير” وكان من أهم أهدافه التي شملت المنطقة الممتدة من افغانستان الى المغرب، تركيع سوريا وعزل حليفتها إيران الشيعية عن العالم السني بمحاصرتها في خانة “برنامجها النووي” مع التلويح بحرب شاملة ضدها وهي حرب لن تنشب حسب ما تشير كل المعطيات.

 تركيع سوريا، كان في عرف مخططي “الشرق الأوسط الكبير” الذي حمل لاحقا اسم “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” ثم أطلقت عليه كونداليزا رايس وزيرة الخارجية السابقة في تصريحات لها في آخر زيارة لها للبنان العام 2006 “الشرق الأوسط الجديد” ملوحة بـ “الفوضى الخلاقة” ظل هدفاً استراتيجياً لا تراجع عنه جرى العمل لتنفيذه لعقود من الزمن وصولاً إلى إرضاء إسرائيل وتحقيق شروط بقائها قوة أمنية قائدة في الإقليم.

 مخطط تنفيذ إقليم الشرق الأوسط الكبير كما كان يؤكد عرابوه لا بد وأن يتم عبر حربين، وهما اشتعلتا سلفاً في كل من أفغانستان والعراق ولا تزال آثارهما تعلن عنهما في كلا البلدين، رغم عدم تحقيق كل أهدافهما.

 وإذا كانت حرب أفغانستان كانت تهدف إلى تدمير شبكة القاعدة وحليفتها حركة طالبان، فإن استمرار وجود قوات الاطلسي بقيادة اميركية في ذلك البلد المثخن بالجراح ومحاولات استدراج طالبان لسلام شامل يشير الى فشل ذريع للاستراتيجيات الاميركية والغربية هناك.

 والحال ذاته ينطبق على العراق، حيث كانت الحرب تهدف إلى إطاحة صدام حسين وتخليص الإقليم من “طاغية مستبد” يهدد الأمن والاستقرار، لكن مثل هذا الطموح لم يتحقق إذا ما تابعنا ما يجري على الأرض العراقية من خصومات سياسية وطائفية فضلاً عن استمرار التفجيرات والمناكفات بين قادة البلاد الجدد الذين هم بمجملهم صنائع للغرب.

 ومع موسم “الربيع العربي” الذي ابتدأت شرارته في تونس ومصر فليبيا والبحرين واليمن ثم أخيراً إلى سوريا، فإن هذه الأخيرة ذات بُعد منفصل عن غيرها من تداعيات الربيع العربي الذي صار يحتاج الى إعادة توصيف وتعريف بعد النتائج التي تشهدها دول هذا الربيع ابتداء من استمرار التصادم السياسي على السلطة و”تنمر” الحركات والميليشيات الاسلامية في هذه الدول.

 الهدف النهائي من ربيع سوريا أو لنقل “تركيعها” للانخراط في إقليم الشرق الأوسط الكبير، ونزع تحالفها مع إيران وحركتي المقاومة في فلسطين (حماس) ولبنان (حزب الله) هو إسقاط حكم آل الأسد (العلوي) الممتد منذ 42 عاماً ليس لأن هذا الحكم سلطوي واستبدادي وديكتاتوري كما يظن كثيرون في الإقليم ومعهم مختلف فصائل المعارضة المشتتة في الداخل والخارج. ولكن لغايات استراتيجية مخطط لها منذ زمن بعيد في الذاكرة الإسرائيلية.

 لقد ظل حكم آل الأسد منذ الأب الراحل حافظ الأسد وصولاً للابن بشّار حالة محيرة للتعامل معها في دوائر القرار الأميركية والغربية، وما يثير الانتباه هو أن هذا الحكم ظل دائماً صاحب حضور في القرار ولم تكن هناك حالة عداء دائمة أو صداقة معه من الدوائر الغربية، فقد ظلت الوفود الغربية تتقاطر على دمشق للأربعين عاماً التي خلت بغض النظر عن الاختلاف في وجهات النظر في هذه القضية أو تلك.

 وهنا يبرز دور إسرائيل وهي مرتكز كل الاستراتيجيات الغربية والأميركية الحيوية في إقليم الشرق الأوسط،، إذ كل المعطيات تشير الى أن تل أبيب ترى انه بعد أربعين عامأ من الهدنة الهشة والهدوء “المرعب” على حدودها مع سوريا، ومع كل الضغوط الدولية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وخاصة لجهة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة، فإنها تقفز إلى الأمام خطوات كبيرة مستغلة بذلك “الربيع العربي” لتجد في إطاحة نظام الحكم “العلوي” في سوريا ضالتها.

 رغم مبادرة السلام العربية التي قادتها المملكة العربية العام 2001 من قمة بيروت ونالت تأييداً جماعياً وهي تحقق لإسرائيل اعترافاً عربياً وكذلك اعتراف الدولة الإسلامية كافة (57 دولة) وعلاقات دبلوماسية مع هذه الدول، فإن إسرائيل “ذات النفس الطويل” أو لنقل صاحبة السطوة العسكرية وكذلك التأثير على القرار الأميركي والغربي ترى أن السلام لن يتحقق عبر منظورها وحدها لا كما يرى الآخرون ومن بينهم حلفاؤها المخلصون.

 في مسألة السلام النهائي والشامل ترى إسرائيل ايضاً ما لا يراه غيرها، وإذا كان قرارا مجلس الأمن 242 و338 يعتبران هما الأساس لمثل هذا السلام، فإن قادة إسرائيل المتعاقبين يرون أن السلام يكون مع العرب فرادى كما حصل مع مصر والأردن وصولاً إلى انتزاع اعتراف شامل من الجميع وعلى راس هؤلاء قلعة الإسلام السنية وهي المملكة العربية السعودية حيث تعيش إسرائيل وسط هذا الحشد السني الهائل بعد ان تكون إيران الشيعية تم عزلها تماماً عن الإقليم وفك ارتباطها مع دمشق وبقية حلفائها.

 وحسب أجندتها، ترى إسرائيل دائماً أن سلاماً نهائياً مع سوريا حيث حكم الأقلية العلوية لن يتم ولن يحقق لها الأمن إلى ما لانهاية فيما لو جرى انقلاب وجاء بقيادة سنية قد تكون متشددة.

 لذلك فإن مطلب قيام حكم سني بديل لحكم بشار الأسد بتراضي جميع الأطراف السوريين، ليس هدفاً فقط للشارع السوري المنتفض منذ أكثر من عام. بل إنه هدف إسرائيلي طموح، فاتفاق سلام مع حكم سني قوي في سوريا يضمن لها التفرغ للسعي لتوقيع اتفاق سلام مع السعودية السنية صاحبة مبادرة السلام العربية، وهو هدف نهائي للمشروع الإسرائيلي الدائم في المنطقة. فغالباً ما كان قادة إسرائيل يرددون ترنيمة “العصر الإسرائيلي الوريث لكل العصور” في الشرق الأوسط. فهم يقولون على سبيل المثال ان الإسلام حكم المنطقة في عصور اموية وعباسية وعثمانية كما ان القوميين العرب نالوا قسطهم من الحكم في مصر والعراق وسوريا، وأن الدور لابد آت لتدشين العصر الإسرائيلي في سيادة المنطقة.

 وأخيرا، قد يقول قائل، ان مثل هذا التحليل يصب في خانة “تخوين” الثورة السورية،، ودعم دعاة تيار “المقاومة والممانعة” الذي تقوده سوريا،، فان الرد المنطقي هو اننا نؤكد حقيقة لا يختلف عليها اثنان وهي ان النظام في سوريا لم يكن يشكل ابدا قوة ردع حقيقية لطموحات إسرائيل بقدرما كا يشكل غطاء لاستمرارها قوة عسكرية ضاربة في الإقليم، ولنا في غارات إسرائيل الجوية ضد منشآت سورية ومنها طلعات مقاتلاتها لمرات عديدة فوق القصر الجمهوري في دمشق وكذلك حروبها في لبنان أمثلة حية على تواطوء ذلك النظام الساعي لاستمراره مهما كان الثمن.

 لقد كان وظل رد نظام الحكم في سوريا منذ حافظ الأسد إلى عهد قريب على الدوام على كل تطاول وعدوان إسرائيلي، فضلا عن عبارات الشجب والاستنكار هو: اننا نحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان !. وع مرور السنين لم ينفذ النظام اي تهديد أو وعيد في أي رد.

صحيح أن النظام استضاف العديد من الفصائل الفلسطينية الراديكالية، لكنه حين وضعها تحت مظلته لم يكن يسمح لها باية عملية فدائية من أراضيه ضد إسرائيل، المسموح كان فقط عقد مهرجانات خطابية في مخيم اليرموك “للتسبيح بحمد نظام الحكم”.    

وإذ ذاك، فإن إسقاط نظام بشّار الأسد “العلوي” يحقق أهدافاً عديدة بضربة واحدة ومرة واحدة وإلى الأبد من منظور إسرائيلي، على أنه يخدم غايات أخرى يطمح لها الشعب السوري بقيام حكم ديموقراطي مستند الى تعددية ومشاركة شعبية شاملة تحفظ حقوق الجميع… حتى لو استغرق الأمر شهوراً طويلة أكثر تتطلب طول نفس وصبر من جميع ممن يعنيهم الأمر في عواصم القرار الغربية والعربية وصولاً إلى موسكو وبكين اللتين ستجدان أنفسهما منخرطتين في المخطط ولو بعد حين.  

 

 

 

Leave a comment

مفاعلات الأردن النووية بين سلامتها و”حمير” خالد طوقان !

مع غضّ النظر عن التصريحات المنسوبة للدكتور خالد طوقان رئيس هيئة الطاقة النووية في الأردن بوصفه معارضي مشروع المفاعل النووي الأردني بـ “الحمير” وهو سارع لنفيها ،، لكن مناهضيه وثّقوا شتيمته بـ “الصوت والصورة” وصار الأمر الآن في يد القضاء للحسم ،، فإن موضوع المفاعلات النووية في الأردن يشكل هاجساً مستقبلياً للمملكة الفقيرة في الطاقة فقرها في كل شيء عدا إنسانها الذي يطاله العطب يوماً بعد يوم، وسواء بسواء فإن مثل هذا المشروع النووي يشكل قلقاً لدى أنصار البيئة.

ومهما يكن من أمر فقد تلقيت على بريدي الالكتروني رسالة من الدكتور باسل برقان يدق فيها جرس الإنذار من المفاعل النووي الذي يتم التجهيز لبنائه في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.

ولأهمية ما جاء في الرسالة التي نتفق أو نختلف معها، فإنني أعيد نشرها لمزيد من الاطلاع والفهم،، فقد قيل ان “في الإعادة إفادة”،، فإلى التفاصيل:

 ** جاءت التصريحات الأخيرة من قبل هيئة الطاقة الذرية للوفد الكويتي الزائر، مغايرة للحقيقة وللواقع بما يخص خطوات الهيئة في مجال التحضير وبناء المفاعل النووي البحثي بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية. فقد أكد خالد طوقان بأن “المعايير المتبعة بالبرنامج النووي تتركز على تطبيق جميع معايير الأمن والسلامة والأمان العالمية دون المساس بأي من شروطها” وحسب الشروط التي “تحددها الوكالة الدولية للطاقة النووية” وهذا جميعه مغاير 100% لما يحدث على أرض الواقع!!

 فأولاً إن العقد المبرم مع الشركة الكورية لبناء المفاعل البحثي (وهو مفاعل نووي صغير بإستطاعة 5 ميغاواط) في حرم جامعة التكنولوجيا يشوبه الغموض حيث تم توقيع العقد بقيمة 130 مليون دولار مع الكوريين بالرغم من وجود عرض آخر بقيمة 86 مليون دولار من الأرجنتين. فهل زيادة بقيمة العقد بما يزيد عن 50% تبرر التوقيع مع الكوريين بسبب إنهم قسطوا الدفع بدفع 60 مليون دولار خلال سنة وقسطوا الباقي على 30 سنة. من هو المدير والعقل المالي الذي نسب وكيف حسبها وما هي مؤهلاته العلمية وإستنتاجاته التي أدت الى رفض الإحالة على الارجنتين بسبب فرق الدفع لمبلغ 26 مليون دولار على أقساط (من 60 مليون التزمنا بهم مع الكوريين بالدفع الفوري الى 86 كان المفروض الإلتزام بها مع الأرجنتين). هل سعادة المدير المالي نجح بالحسابات أم هنالك لغط….؟؟؟؟

 ثانياً هنالك مشكلة بما يخص موقع هذا المفاعل النووي في حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا الذي يقع موقعه بجوار 35 الف مواطن أردني منهم 30 الف طالب وخمسة الاف عضو هيئة تدريس وموظفين بكافة أنواعهم حيث أن شروط الوكالة الدولية للطاقة النووية هي موافقة المجتمع المحلي أولاً قبل إنشاء مثل هذه المفاعلات. فهل تم الأخذ بموافقة الخمسة وثلاثين الف مواطن وبإجماع…؟؟ أعتقد بأنه لم تؤخذ موافقة مائة منهم ونحن نسمع بأن إدارة جامعة العلوم والتكنولوجيا متهيبة ويشوبها الرعب من هذا المفاعل النووي بإستطاعة 5 ميغاواط كونه مفاعل نووي بحثي تسيّر به التجارب وسيكون معرض لكل أنواع الأخطاء والهفوات والمصائب يومياً.

 ثالثاً يبدو أن هناك تجاوز واضح للأسس والشروط الدولية للتعامل مع مثل هذه المشاريع وهذا هو الموضوع الأخظر. فالوكالة الدولية لن ترخص أي مشروع إذا لم يسير على أسس السلامة العامة ونحن (وقد تعودنا على سلق الأمور سريعا وحتى بالمياه الباردة). وقد تبين أن الهيئة الذرية على عجالة من أمرها لبناء هذا المفاعل النووي في حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا بأسرع الطرق. لقد تم المباشرة بالبناء وإنتهى الطابق الثاني لموقع يبدو أن الهيئة الذرية إختارته في الجامعة قبل إصدار الدراسات بما يخص خطورة الموقع الزلزاليه ونوعية التربة وحركة طبقات الأرض ….الخ وأن الشركة العاملة على الدراسة الجيولوجية لم تتوقع أن تجد الموقع محدد سلفاً وذلك كونهم لم يدرسوا خطورته!! والعجيب بأن الشروط الدولية تشترط دراسة الموقع أولا ومن ثم إصدار رخصة قانونية بالموقع ثم بعدها يباشر بالبناء. والمؤسف بأن هيئة تنظيم العمل الأشعاعي والنووي (الهيئة المرخِصة) مهمشة من هيئة الطاقة الذرية الأردنية (الهيئة المشغلة) ولا يوجد لها سلطات عليهم على أرض الواقع وقد لا تُعلم والموقع غير مرخص لهذه اللحظة وقد تم البناء عليه قبل الدراسات والترخيص (“عينك عينك”)…!!

وقد أدهشني التبرير السريع للهيئة الذرية على إستفساري عن عدم ترخيص هذا الموقع والذي جاء “بأن المبنى الذي أنشى بدون ترخيص هو مختبرات المفاعل النووي وليس للمفاعل النووي”، وكأنما المختبرات تنشئ في بلد والمفاعل النووي التابع لها في بلد آخر…!! ولغاية تاريخه لم استطع إستساغة هذا التبرير أسوة بألف تبرير بررته الهيئة الذرية خلال الخمسة سنوات الماضية وكبيرهم هو أن الهيئة إستقطبت عروض “لتكنولوجيا” المفاعل النووي الأول بقيمة 5 مليار دولار بدون وجود موقع محدد ومرخص (وهذا مخالف لتعليمات الوكالة الدولية للطاقة النووية) وكأنما هنالك تكنولوجيا نووية تباع بخمسة مليارات..!! والواضح بأن هذا العرض بقيمة 5 مليار هو لبناء + أجهزة وموقع مفاعلهم غير محدد وغير مرخص هو الأخر لهذه اللحظة…!!!

 والأمر المفجع هو عدم وجود خطة وطنية أردنية للتعامل مع كارثة نووية في جامعة العلوم والتكنولوجيا (لاسمح الله) حيث هذه الخطة تحتاج إلى سنوات للدراسات والإعداد والتدريب والتأهيل والاختبار والإيجاز قبل بناء المفاعل النووي كونها تربط بين القوات المسلحة والأمن العام والدفاع المدني وبلدية إربد وإدارة الجامعة والمستشفى ووزارة الداخلية ووزارة الصحة و وزارة لتخطيط والمخابرات العامة والأمن العسكري وجميع مؤسسات الدولة الأردنية المعنية وهذا بحاجة إلى كم هائل من الوقت والتحضير. الموقع الغير مرخص والبناء سائر عليه على قدم وساق يبعد 3 كم عن سكن الطالبات بالجامعة وعن كليات الهندسة والمكتبة ودائرة اللوازم ويحده من الجهة الجنوبية مدينة سايبر سيتي بستة مصانعها وعمالها واللاجئيين.

الدراسات العالمية تؤكد بأن المفاعلات النووية البحثية خطرة وليست مزاحا،، والدراسة التالية تدل على الكوارث التي حدثت بالدول الأوروبية الناطقة بالفرنسية بالفترة ما بين 2005 – 2008 وهي عديدة وقاتلة:

 Nuclear fuel cycle facilities, laboratories, irradiators, particle accelerators, under-decommissioning reactors and radioactive waste management facilities safety. Lessons learned from events notified between 2005 and 2008 – IRSN (The Institute for Radiological Protection and Nuclear Safety)

 الواضح بأن المفاعل النووي بني في حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا رغم أنف الجميع وصدرت الدراسات الجيولوجية التي تقيم الموقع بعد الشروع بالبناء ونتمنى أن لا تكون هنالك محاولة لسلق ونسخ خطة طوارئ ما من دولة أخرى لتنشر في مجلد من 5 آلاف صفحة لتخزن على الرفوف وتحفظ في الادراج. التاريخ به أحداث عديدة عن تلوثأشعاعي قاتل من مفاعلات بحثية ومنهم من إنصهرت نواته…!!

 وقد إختتم الوفد الكويتي جولته بزيارة هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي والتي هي هيئة وطنية نفتخر بإنجازاتها في الرقابة الفعلية على 500 مؤسسة أردنية كما صرحت ولكن نتساءل هل تراقب على هيئة الطاقة الذرية أم أن الغالب هنا هي المطاحنات السياسية وفتل العضلات والتي يبدو وجودها حقيقة واضحة على أرض الواقع والتي ستقف هيئة تنظم العمل الأشعاعي موقف المتفرج حيالها بدون حيلة!!

 إن زيارة الوفد الكويتي مهمة جداً وحساسة كون الوطن بحاجة إلى إستثمارات الصناديق الاستثمارية الكويتية وسيكون مزعجاً إن إنعكس مشروع هذا المفاعل النووي في جامعة العلوم التكنولوجيا إنعكاساً سلبياً على توجههم لرفع إستثمار الصناديق الكويتية في الوطن (كما صرح مؤخرا سعادة السفير) بسبب الأخطاء الكارثية بهذا المشروع.

 فأين أنتم أيها الأردنيين من هذا اللغط الذي عواقبه كارثية…؟؟

 -   هذا المقال يعتمد على التدوير لنشر الخبر. يرجى إرساله لكل من يهمك من شعبنا الأردني المكافح.

(انتهت رسالة الدكتور باسل برقان المؤرخة في نيسان 2012)

 

 

 

Leave a comment

الأردن قاعدة للتدخل في سوريا .. من سيدفع الثمن ؟

هكذا إذن كانت نتيجة غداة مناورات “الأسد المتأهب” ؟ .. فقبيل خفوت رمال حركات الجنود والمدرعات والمقاتلات على الأرض الأردنية، تبدو هذه الأرض ممهدة لتكون قاعدة للتدخل العسكري في الأزمة السورية المتصاعدة فصولاً بدون حسم سياسي حيث مبادرة المبعوث المشترك كوفي عنان تواجه عثرات تنبئ بفشل محتوم ووشيك.

 تقرير صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية يوم الأحد (20 مايو/ أيار 2012) ينسف كل تصريحات المسؤولين الأردنيين والأميركيين التي سبقت مناورات (الأسد المتأهب) قائلة ان لا علاقة لها بالتطورات السورية.  

 تقرير الصحيفة الأميركية الذي يتحدث عن أن ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما تسارع من خططها لاحتمال تطورات سريعة للأزمة السورية في الشهور القادمة بمشاركة حلفائها في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن تلك الخطط تشمل احتمال فقد الحكومة السورية السيطرة على بعض مخازن الأسلحة الكيماوية المنتشرة في البلاد.

 وقالت الصحيفة، ن مسؤولين اميركيين وأردنيين ناقشوا بشكل منفصل امكانية انشاء قواعد دائمة في الاردن بها وحدات صغيرة من قوات المارينز وقوات العمليات الخاصة.

 التخطيط لإنشاء مثل تلك القواعد، حسب (واشنطن بوست) شارك فيها أجهزة مخابرات ومسؤوليين عسكريين من سبعة دول على الأقل، تتضمن ترتيبات تتعلق بتأمين الأسلحة الكيماوية عن طريق قوات عمليات خاصة في حال سيطرت ميليشيات عسكرية على بعض المناطق في سوريا.

 وقالت الصحيفة ان مسؤوليين بأجهزة مخابرات غربية واقليمية لديهم قلق متزايد من محاولة بعض “القوى المتطرفة” السيطرة على جميع المدن والضواحي في حال انزلقت البلاد بشكل كامل في حرب اهلية.

 وأشارت الصحيفة الى أن هذه الاستعدادات تتزامن مع تدريبات عسكرية متزايدة في المنطقة، بما فيها المناورات العسكرية الواسعة والغير معتادة بمشاركة عدة دول هذا الشهر في الأردن، جارة سوريا من الناحية الجنوبية.

 وقالت الصحيفة ان مسؤولين اميركيين وأردنيين ناقشوا بشكل منفصل امكانية انشاء قواعد دائمة في الاردن بها وحدات صغيرة من قوات المارينز وقوات العمليات الخاصة والتي يمكنها التعبئة العسكرية بشكل سريع في حالة حدوث أزمة في أي مكان بالمنطقة من الحدود السورية الى العراق، وفقا لمسؤولين حاليين وسابقين على اطلاع بالمحادثات.

 وقال مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الاميركية ، رفض الكشف عن هويته: هناك قلق كبير من انهيار سريع للأمور”. مضيفا: “من الممكن وقوع مشكلة كبيرة على عتبة دارك بين ليلة وضحاها”.

وأشارت الصحيفة الى ان المخابرات الغربية قدمت خطة مماثلة لتلك التي اتبعتها للسيطرة على الاسلحة الكيماوية في ليبيا العام الماضي اثناء الثورة، خاصة خلال الاسابيع الاخيرة التي عمت فيها الفوضى حيث قامت القوات الليبية بهجر مواقعها قبل اقتحام العاصمة طرابلس مباشرة.

 وإلى ذ لك، ومع مثل خطط مثيرة مثل هذه لاستخدام الأرض الأردنية للتدخل في سوريا، يعيد إلى الأذهان الدور الذي قامت به عمّان حين تم غزو العراق لإسقاط نظام صدام حسين العام 2003 ، وظلت عمّان تنفي على الدوام تنفي قيامها بذلك الدور. ولا يستبعد أن يخرج الناطق الرسمي الأردني لنفي تقرير (واشنطن بوست) حيث تعود الناطقون الآردنيون على موالات النفي ثم النفي والنفي أيضاً.

 لا يجادل اثنان في أن الأردن سيتاثر لا بل أن يده في النار سلفاً جراء الأزمة السورية المتصاعدة،، وسواء بقي نظام بشار الأسد في سدّة الحكم، أو تم انتقال للسلطة في قابل الأشهروالأيام.

 في كل مرة يواجه فيها أحد جيران الأردن أزمة مصير، يجد هذا البلد العربي المحكوم لظروف إقليمية صعبة نفسه “مأزوماً” بأعتى المشاكل والتبعات والمسؤوليات ويجري تحميله ما فوق طاقته للانخراط في حروب لصالح الآخرين الذين لا تهمهم مصالح الأردن الحيوية والاستراتيجية التي لا تخفى على أحد ولعل أهمها المصالح الاقتصادية.

 ومع سعي الأردن الحثيث لتحقيق إصلاحات سياسية شاملة “تتم أو لا تتم (…)” ، ومع تصاعد أزمته الاقتصادية ومع سباقه مع الزمن لإجراء انتخابات برلمانية قبل نهاية العام الحالي مع اكتمال منظومته الإصلاحية التي قد لا ترضي كثيرين على ساحته أو من هم في الجوار الخليجي الذي ترفض بعض دوله القوية كالسعودية أي تحول ديموقراطي في دول الجوار خشية “عدوى الديموقراطية”.

 فإن السؤال الذي يتبادر لذهن أي مراقب سياسي متابع للشأن الأردني، هو: ما الثمن الذي سيقبضه الأردن مقابل استضافته لقواعد أميركية للمارينز وقوات العمليات الخاصة على وقع تداعيات الأزمة السورية ونتائجها ؟.

 لقد عانى الأردن الكثير من دفع فواتير مجانية لحلفائه واستراتيجياتهم في الإقليم، فلا هو استفاد من كونه قاعدة لانطلاق القوات الأميركية لإسقاط صدام حسين قبل 11 عاماً ولا هو حقق لنفسه ولشعبه مكتسبات تغنيهم عن حالة العوز والفقر في تحالفه الذي لازال قائماً مع ما يسمى “قوى الاعتدال” العربي المتحالفة أساساً مع واشنطن.

 كنا كتبنا قبل أيام عن خيارات الأردن الواسعة في الإقليم، حتى لايجد نفسه مرة ثانية وثالثة مستنداً وحده إلى “الحائط الساقط”، فهل هناك ممن هم حول القيادة الأردنية وفي صلب قرارتها في العلن والكواليس من هو قادر على استقراء الواقع واستشراف المستقبل ؟.

 الأردن شاء أم أبى معني بمستقبل سوريا، فهي جارته الأهم وبوابته إلى العالم، وهي رصيده الاستراتيجي في الأمن الاقتصادي،، وما يجري في سوريا نجد صداه في الأردن، وكما يقال “إذا رشّحت دمشق .. عطست عمّان” !.

 هل يدار القرار الأردني من واقع النظر لمصالح الأردن والأردنيين بالدرجة الأولى أم أنه يدار في كواليس عواصم النفط المتحالفة على الدوام مع واشنطن ولا تهمها إلا مصالحها “ومن بعدي الطوفان” تحت شعار “من لم يكن معي فهو ضدي”؟.

سؤال يطرح نفسه على الدوام، فهل من يجيب في عمّان .. !؟ .. فمن سيقبض الثمن ومن الذي سيدفع الثمن ؟؟ .. ولنا في حروب ومعارك العقدين الأخيرين الخليجية ابلغ الأمثلة .. الأردن يلهث جاهداً للبقاء والاستمرار، ومنظومة دول الخليج تنعم بالرفاه وتمنح الفُتات بـ “القطارة” !؟  وقيادات هذه الدول تستمرئ حكاية الشكر الموفور الدائم من جانب القيادة الأردنية والحكومة الأردنية .. ومن برلمان الأردن أيضاً على بطون خاوية !؟ 

 

 

Leave a comment

خيارات الأردن .. التوقف عن خوض معارك الآخرين

كان يتعين على الأردن بكل ثرائه الأمني والسياسي والاستراتيجي على صعيد إقليم الشرق الأوسط أن يكون صاحب خيارات مفتوحة ومتعددة وحاسمة في التعاطي مع كل القضايا محلية كانت أو خارجية.

ومع فقره الدائم على صعيد الإمكانيات الاقتصادية، حيث ظل يعيش مع الفقر وتحت هاجس رغيف الخبز، فإنه آن الأوان للقيادة السياسية التي لا تنقصها الجرأة إشهار مثل هذه الخيارات والشروع بتثبيتها لمواجهة الأزمات التي في مجملها اقتصادية.

لقاء رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي يوم الخميس (17 مايو/ ايار 2012 ) مع عبد الله وريكات مستشار الملك عبدالله الثاني ومقرر مجلس السياسات الوطني, ورئيس هيئة الاركان المشتركة الفريق الركن مشعل محمد الزبن, حيث تم سبل التعاون بين البلدين على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، خطوة في الاتجاه الصحيح.

والتفاصيل المؤلمة لا بل “الكارثية” التي قدمها رئيس الحكومة الدكتور فايز الطراونة ووزير المال سليمان الحافظ أمام مجلس النواب ووسائل الإعلام في الأوان الأخير عن حال الميزانية العامة للدولة لا تبشر بالخير.

في السنوات الأخيرة، ظل القرار الأردني الاقتصادي “لسبب ما” مرتهن للجوار الخليجي النفطي، وللشركاء الأميركيين والغربيين، وظلت المساعدات تأتي للميزانية الأردنية بـ “القطارة” ،، حتى وصل الحال الى الحقائق المخيفة الذي كشفته تصريحات الطراونة والحافظ. هذا فضلا عن ضغوطات وشروط صندوق النقد الدولي… كل فلس كان يدخل الميزانية الأردنية كان يرتبط بموقف وتنازلات !.

 فقد قال الرئيس الطراونة: “بكل صراحة ووضوح لدينا أزمة تتمثل في عجز الميزانية والفجوة التمويلية والقدرة على تمويل تلك الفجوة، إضافة إلى المديونية المرتفعة داخليا وخارجيا”، معلنا أن بلاده لم تتلق سوى 18 مليون دولار كمساعدات خارجية، من أصل 870 مليونا المقررة لها.

 وأوضح أن وضع الميزانية العامة أصعب بكثير مما كان متوقعاً، بسبب إختلاف الكثير من المؤشرات محليا وإقليمياً ودولياً، والتي زادت من عبء الدين والعجز، مضيفا “اننا وصلنا الى السقوف في المديونية الداخلية والخارجية ولا بد من اجراءات سريعة محليا كي نطمئن الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الاقليمية والدولية المانحة إلى أننا نقوم بواجبنا في ترتيب اوضاعنا الداخلية ماليا واقتصاديا”.

 ليس الأردن مضطراً، وهو يسعى لتحقيق إصلاحات غير مسبوقة قد تكون انموذجاً في الإقليم، أن يظل رهين المحبسين “الخليجي والأميركي”،، ما دامت خياراته واسعة، رغم أن كثيرين يحاولون أن يبتسروا هذه الخيارات على مزاجهم وعلى هواهم وحسب مصالحهم مع إغفال المصالح الأردنية.

ما يفعله الأشقاء الخليجيون الذين لوحوا بعضوية الأردن في مجلسهم ثم تراجعوا رغم مواقف الأردن مع عديد من دول هذا المجلس، سابقة خطيرة وهي بحد ذاتها تدعو صانع القرار في عمّان لانتهاج سياسات أكثر حسماً تستند أولاً للمصالح الاستراتيجية الأردنية،، وأولها إشباع الشعب الأردني وتوفير وظائف وتمتين الجبهة الداخلية وبناء مداميك البنية الأساس تزامناً مع خطواته الإصلاحية.

حسب علمنا، لا يوجد ما يجعل الأردن على علاقة متميزة مع بغداد، سواء كان في كرسي الحكم نوري المالكي أو إياد علاوي، فبوابات قصر الحكم في عمّان ظلت مفتوحة على الدوام لكل الطيف العراقي الشقيق “سياسياً وطائفياً”، ولا مشاكل عالقة أو أزمات أو مماحكات بين عمّان وبغداد. وكل الطرق بينهما مفتوحة في كل الظروف ومع كل العهود. وهي ظلت من دون إملاء شروط لجهة هذا الموقف أو ذاك.

الحال ذاته مع طهران، التي كانت قادت مبادرات في السابق لتجسيير الهوة في العلاقات مع عمّان، ولعل زيارة عبدالرحيم مشائي مستشار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى الأردن في العام 2011 وحمله دعوة للعاهل الهاشمي الملك عبدالله الثاني “لم تنفّذ”، كانت تصب في هذا الاتجاه.

لم يقف الأردن مصطفاً مع الداعين لتقويض جهود إيران الساعية لانجاز برنامج نووي سلمي، ولا خلاف “طائفياً” أو حدودياً أو سياسياً بين الطرفين، كما يحاول البعض من ذوي الأجندات الخاصة التلويح به. ولم يقف مؤيداً لتوجيه ضربة عسكرية لإيران كما تفعل دول الجوار الخليجي. كان الأردن على الدوام من دعاة الحوار بين الغرب وطهران، حفاظاً على أمن وسلامة الإقليم الذي هزته حروب ودماء كثيرة. وخلال ذلك قدم الأردن الكثير من التضحيات ولحقت به خسائر كثيرة خاصة لجهة الوضع الاقتصادي والديموغرافي.

وفي كتابه “فرصتنا الأخيرة .. السعي نحو السلام في زمن الخطر” يروي الملك عبدالله الثاني بعض تفاصيل زيارته العام 2003 لإيران، ويخلص الى القول .. انه حين التقى المرشد الأعلى علي خامنئي على هامش الزيارة، قال له المرشد مرحياً “كهاشمي لك مكانة كبيرة في مذهبنا من الإسلام .. أهلا بك في إيران”.

وحيث الأردن، كان وما زال ونأمل بأنه سيظل بعيداً عن سياسة المحاور والتحالفات الضيقة، فإن علاقات وثيقة مع الجميع مطلوبة في كل آن وزمان، وهذا ما يستدعي سرعة الاستجابة لعلاقات تستند للمصالح الاستراتيجية أولاً مع بغداد وطهران دون الإخلال بالعلاقات القائمة مع دول الجوار الخليجي التي ظلت تتأرجح وتتزحزح صعودا ونزولا حالها حال رمال الخليج.

وأخيراً، فإن السؤال هو: هل سيكون لقاء المالكي مع عبدالله وريكات مستشار الملك عبدالله الثاني ورئيس الأركان المشتركة مشعل الزبن، بداية لمرحلة جديدة يرسخ فيها الأردن ما هو متاح له من خيارات واستراتيجيات بثاقب بصيرة واستشراف للمستقبل لا أن يظل “رهين المحبسين” !؟..

آن الأوان للأردن أن ينأى بنفسه عن خوض معارك الآخرين .. هناك معارك أجدر بالانتباه والحشد.

 

 

 

Leave a comment

“سكاي نيوز عربية” بين الحرية وجيوب الأمراء

في اقتحام جديد للمشهد الفضائي، بدأت محطة “سكاي نيوز عربية” بثها من أبوظبي عاصمة الإمارات في 7 مايو/ أيار 2012 لتنضم للركب  كإضافة جديدة للإعلام العربي في القرن الواحد والعشرين.

  ومع الحرص على عدم استباق إصدار أي حكم على الضيف الاعلامي الجديد الذي يحل والعالم العربي يشهد تداعياته ربيعه الذي غير معالم بعض الخريطة السياسية في أكثير من بلد عربي لجهة إطاحة أنظمة المستبدة الديكتاتورية ولازال الطريق شاقاً لإصدار الحكم النهائي على نتائج الربيع التي قد تستمر طويلاً.

 فإن مسؤولية المحطة الجديدة التي قالت انها تنطلق من أجل جيل جديد من المشاهدين العرب، الذين يرغبون في تكوين وجهات نظرهم من خلال الأخبار التي يستقبلونها، عبر منصات متعددة ووسائط مختلفة لتغطية الأخبار العاجلة، تكبر أمام مشاهديها ومتابعيها العرب الطامحين لشفافية وصدقية افتقدتها نظيرات سبقنها كالجزيرة والعربية والحرة وبي بي سي العربي.

 فجر اطلاق الجزيرة ومن بعدها العربية ثورة جديدة في عالم الاعلام العربي، واستبشر المشاهدون العرب خيراً بإعلام موضوعي صادق شفاف انعدم لعقود بسبب التضييق المستمر على حرية التعبير في مختلف البلدان العربية بنسب متفاوتة، لكنها ظلت على الدوام تتصدر دول العالم في الكبت والتضييق ومصادرة الرأي والرأي الأخر.

 لكن سرعان ما أسقط في ايدي المشاهدين العرب جراء سياسة التخبط التي صارت تنتهجها كلا من الجزيرة والعربية فضلا عن “الحرة” الممولة من الكونغرس الأميركي لم تخرج عن هذا السياق. ولا ننسى هنا فضائيات ناطقة باللغة العربية ممولة من إيران (العالم) وبريطانيا (بي بي سي العربي) وروسيا (روسيا اليوم).

 تداعيات الربيع العربي، كشفت زيف لصدقية والشفافية والمكاشفة التي ظلت قناتي الجزيرة والعربية تدعيانها منذ انطلاق كل منهما في عامي 1995 و2003 . وجاءت هذه التداعيات لتزيل ورقة التوت عن توجهات الفضائيتين ومزاعمهما في اعلام عربي ناصع للقرن الحادي والعشرين.

والفشل الذريع الذي صار سمة بارزة لتغطيات فضائيتي (الجزيرة) و(العربية) المتنافستين اساساً بدا واضحاً يؤكد نفسه في تعاطيهما مع آثار الانتفاضات الشعبية في مصر وليبيا وتونس واليمن.

 وإذ لا مجال للخوض في كثير من التفاصيل التي ألقت الضوء على عدم مهنية فضلا عن عدم التزام القناتين بأخلاقيات الحرية المسؤولة في تعاطيهما لانتفاضات الربيع العربي أكد “ازدواجية المعايير” عندهما،  فإن ذلك عائد لسبب واضح وبسيط لا يحتاج للتفصيل أو التدقيق وهو أنهما تعبران عن سياستي البلدين اللتين تملكانهما او تمولانهما حكومياً أو عبر مساهمين ينتمين لهذين البلدين هونا نعني دولة قطر والمملكة العربية السعودية.

 ومع ضبابية نتائج الانتفاضات في هذه البلدان، فضلاً عن انتظار ما سيؤول الحال إليه في سوريا التي تشهد انتفاضة دخلت عامها الثاني بلا نتائج واضحة، فإن الجزيرو والعربية صارتا تتخبطان في تقاريرهما وتحليلاتهما الخبرية تخبط ذات النظامين السياسيين اللذين يدعمانهما ويوجهان سياستيهما.

 مثال واحد على المعايير المزدوجة للفضائيتين (الجزيرة) و(العربية) وتخبطهما، هو أسلوب تناولهما ما يجري في مملكة البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية مقابل تغطياتهما لما يجري في سوريا. وإذ يغيب الحدث البحريني بكل تفاصيله عن شاشتي الفضائيتين، فإنهما أوغلتا عبر استراتيجية ممنهجة في تصعيد التغطية الاخبارية عن الحال في سوريا، لدرجة أنهما أصبحتا متهمتين بدعمهما المكشوف لشبكة (القاعدة) التي كانتا تحاربانهما بالأمس وخاصة (العربية) التي قادت لسنين حربا ضروسا على الشيكة الارهابية لإلحاقها الأذى بالمملكة العربية السعودية وتهديدها الدائم لها.

 وحيث لا نقتحم الحرب الإعلامية القائمة راهناً بين النظام السوري من جهة ونظامي السعودية وقطر من جهة أخرى، وهي حرب “لا تبقي ولاتذر” ولا نهاية واضحة لها،، وتساهم فيها كلا من (الجزيرة) و(العربية) بما أوتيتا من قدرة ودعم وجبروت وماكينة إعلامية.

 فإن قناة (سكاي نيوز عربية) مدعوة منذ اللحظة وفي أسبوعها الأول لأن تقتنص الفرصة وتخطف الأضواء، فالطريق أمامها سالكة، حيث عبّدتها  أمام أخطاء النظيرات العربيات الأخريات.

 الرهان على وعد (سكاي نيوز عربية) وتعهدها بتقديم أكثر التغطيات سبقاً وشفافيةً وسرعةً واستمراراً، للأخبار الإقليمية والعالمية، وذلك من قلب الحدث وبأسلوب حديث متميز. يمكن أن ينجح كثيراً إذا تجاوزت القناة تجربة (بي بي سي العربي) 1995 مع ممولها السعودي الأمير خالد بن عبدالله آل سعود، الذي أطاح بدخلاته في شؤون التحرير تحت ضغوط من العائلة الحاكمة بالقناة وقتها، مما أدى إلى غلقها وفرار كوادرها للفضائية الجديدة (الجزيرة) التي كانت تأسست بأموال من بيت الحكم في قطر.

  وحيث أكثر ما سبب انهيار الصدقية لدى (الجزيرة) و(العربية) هو راسمالهما الأميري والملكي والتدخلات المباشرة وغير المباشرة في مهماتهما التحريرية، ومع انتظار قناة جديدة ستنطلق من البحرين وهي (العرب) الممولة من الأمير الوليد بن طلال.

 فإن (سكاي نيوزعربية) مدعوة لتجاوز أخطاء نظيراتها، وهي أخطاء قاتلة إذا ما كنا نتكلم عن إعلام حر ومستقل ونابه في عالم صارت في الحقيقة عنوان كل شيء، ولم يعد هناك شيئاً مخفياً تحت باب “أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك”. خاصة إذا ما عرفنا أن هناك شراكة أميرية ظبيانية أيضاً في رأسمال القناة.

 خبرة “سكاي نيوز” البريطانية للعشرين عاما التي مضت لها ما لها ما عليها في تعاطيها مع الحدث العربي !؟،، وكثيراً ما كان يثار الشك حول موقف القناة من العرب، وخاصة لارتباطات مالكي القناة الإعلامية واستثماراتهم، وهنا تبدو مهمة “سكاي نيوز عربية” في تجاوز هذه العقبة لإبراز الوجه الأفضل في الريادة والحيادية استنادا إلى الخبرة المتراكمة، وسواء بسواء لخبرات كادرها العربي الجديد ابتداء من خبرة مديرها التنفيذي الإعلامي الأردني العالمي البارع نارت بوران.

 وإلى ذلك، فإن الحذر يرافقنا حين نقول انه اذا لم تتبنى “سكاي نيوز عربية” سياسة إعلانية حرة تكفل لها الاستمرار والثبات بعيداً عن جيب مالكيها الظبيانيين حيث يظهر بقوة اسم الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس جهاز أبو ظبي للاستثمار ومالك نادي مانشستر سيتي الفائز ببطولة الدوري الانكليزي للعام 2012، فإنها ستظل رهينة لقراراتهم المالية رغم قولها أنها “تتميز بسياسة تحريرية”، وكانت الفضائيات المنافسات تكلمن عن مثل هذا التميز لكنهن سقطن في مستنقع توجيه الممولين من الشيوخ والأمراء.

 والسؤال: هل سترضي القناة الجديدة رغبات ونهم وطموحات ما لايقل عن خمسين مليون منزل عربي هم هدفها النهائي في إعلام ناضج صادق وشفاف ؟.  

 

 

Leave a comment

مواجهات عرب “الخليج الفارسي” .. الانهزام أماماً !

سأعمد إلى كلام فيه من التاريخ والجغرافيا والحقائق الكثير، وقد يسارع البعض إلى اتهامي بـ “التشيّع” وآخرون بـ “الردّة” والتكفير” وغيرهم سيطالب بقتلي لـ “عمالتي” إيران الخمينية الفارسية الشاهنشاهية وهكذا … ومن ثم الاتهام بـ “الانحياز لنظام بشار الأسد ونوري المالكي وحسن نصر الله زعيم حزب الله”.

 الاتهامات جزافا هي حال عربي على امتداد التاريخ، تاريخ من صاروا سادة في التخلف والفساد والتمزق والانهيار منذ أن اضاعوا فرصة اللحاق بركب العالم الحضاري.

 ما سأقوله اليوم وهو موقف أجد أنني أعيد فيه الحق إلى نصابه، وهو ما يتعلق بتسمية الفاصل المائي بين الجمهورية الإسلامية في إيران ودول الخليج على الضفة الغربية لهذا الفاصل، وهي قضية جدلية أثيرت في العقود الأربعة الماضية وتصاعدت منذ انتصار ثورة الخميني ومن بعدها الحرب العراقية – الإيرانية فقيام مجلس التعاون الخليجي.

 كل الوثائق التاريخية، منذ وقت سابق لغزو الأسكندر المقدوني للشرق الى اللحظة بما فيها وثائق الحلفاء الغربيين لدول الخليج النفطية تؤكد أن هذا الفاصل المائي يحمل اسم “الخليج الفارسي” لا “الخليج العربي”.

 هنا أنا سأنحاز إلى حقيقة التاريخ والجغرافيا مؤكداً أن الاسم هو “الخليج الفارسي” مستنداً في ذلك إلى حالتين مهمتين، أولهما: أن العرب المتناثرين غربي الخليج لا يقدمون من الوثائق المقنعة التي تدعم تسميتهم للخليج العربي، بل انهم كانوا في وقت سابق للثورة الاسلامية في ايران يطلقون تسمية “الخليج الفارسي” وهذه وردت في مختلف مناهجهم الدراسية ووثائقهم وخرائطهم الى ما بعد قيام مجلس التعاون الخليجي.

 لا بل ان قادة الخليج، كانوا تراجعوا عن التسمية الأصلية التي كانوا اتفقوا على إطلاقها على منظومتهم التي قامت في العام 1981 لتصبح “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” بعد أن كانت “مجلس التعاون لدول الخليج العربي”.

 وثانيهما: ان للعرب بحرهم وهو البحر العربي المحادد جنوبا للمحيط الهندي الذي تقع مساحات واسعة للجمهورية الإسلامية على سواحلهما، فهي لم تغامر ولو لمرة واحدة حتى في عهودها الامبراطورية التي كانت ترتجف منها أوصال عرب الخليج الى اطلاق تسمية بحر فارس على بحر العرب، بل ان ايران احترمت التاريخ واحترمت حرمات الجغرافيا سواء بسواء، في مقابل ان جيرانها لا “يحترمون أية عهود ومواثيق” لا للعالم من حولهم ولا حتى لشعوبهم ولا لأمتهم من حولهم.

 لن أغوص كثيراً عبر عقود التاريخ ووثائقه للدفاع عن موقفي تجاه هذا التسمية، ولكن باحثا سعوياً في التاريخ هو عبدالقادر الجنبي يؤكد ما ذهبت إليه، فهو كتب في

وقت سابق يقول: من وجهة نظر علمية وتاريخية، عرف هذا الخليج منذ عهد إسكندر المقدوني باسم الخليج الفارسي [كما عرف بتسميات أخرى على مرّ العصور: بحر الكدان، وبحر الإله، وبحر الجنوب، وبحر البصرة].

 ويقول: هذه التسمية أتتنا عبر أعمال تاريخية مكتوبة. وحتى المؤرخون العرب كابن خلدون وابن الأثير كانوا يعتمدون هذه التسمية التي وردت أيضًا في المعاهدات التي وقّعها حكام الخليج مع السلطات البريطانية المسيطرة على المنطقة بداية القرن العشرين.

 ويتابع الجنبي: لم تتبدّل الأمور إلاّ بعد وصول عبد الناصر إلى الحكم وتنامي شعور القومية العربية. فراح العرب يطلقون على هذا الخليج اسم “الخليج العربي”، ولو أنه في بداية عهد عبد الناصر شاع شعار يقول “نحن أمة واحدة من المحيط الأطلسي إلى الخليج الفارسي”.

 ويختم الجنبي قائلاً: صحيح أن الجدل يحتدم اليوم حول تسمية هذا الخليج. لكنني أتحدّث من موقعي كباحث في التاريخ. والبحث التاريخي لا يهتم بالشعارات القومية. أمّا ما يحكى عن أن الرومان أطلقوا على هذا الخليج اسم “الخليج العربي” فهو عار عن الصحة. وحده المؤرخ الإغريقي سطرابون، في القرن الأوّل ميلادي، أطلق اسم “البحر العربي” على تجمّع مائي لكنه بتسميته هذه كان يعني ما يعرف اليوم باسم “البحر الأحمر”.

 وإلى ذلك، فإن الخلافات بين عرب الخليج المرعوبين من جارتهم الشرقية “إيران” في مختلف عهودها الشاهنشاهية والإسلامية، هي أعمق وأكبر وأكثر من مجرد تسمية لخليج فاصل بينهما،،

 عرب الخليج يدركون جيداً انهم غير قادرين على حماية مثل هذا الخليج فهو إذا كان عربياً فإنه في كل التفاصيل الاستراتيجية يخضع لحماية الأميركيين عبر الأسطول الخامس وقاعدته البحرين فضلا عن القواعد المتناثرة من الكويت شمالا وصولا الى قطر حتى مضيق هرمز، وبالمقابل هناك حماية إيرانية علنية أمام نظر هؤلاء العرب الذين لم يستطيعوا الى اللحظة نشر أية قطع بحرية فاعلة في تلك المياه التي كانت لازوردية، اللهم إلا لنشاتهم وقواربهم الرياضية وقوارب الصيد ويخوت الترفيه الفخمة.

 مع قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، صار العُرف أن يطلق على سكان هذه الدول تسمية “خليجيين” وهي بحد ذاتها تحمل مضموناً “عنصرياً” اختاروه للنأي بأنفسهم عن العراقيين والشوام والمصريين واهل الغرب العربي وحتى جيرانهم اليمنيين !.

 يدرك عرب الخليج، أنهم غير قادرين على تصميم استراتيجية أمنية شاملة متكاملة لحماية أنفسهم من “عدوهم الإيراني المفترض الوهمي” وسواء بسواء فهم وجدوا

في تعلقهم بحرب “التسمية بين فارسي وعربي” مع إيران “الشماعة” التي يعلقون عليها كل قضاياهم في الإقليم الذي ليسوا قادرين على حمايته إلا بإسناد أجنبي رغم كل هذه التريليونات من الدولارات من عوائد النفط.

 ومع فشل قادة عرب الخليج على صياغة وحدة اقتصادية فاعلة أو تحقيق أدنى طموحات شعوبهم رغم مرور أكثر من 30 عاما على قيام تجمعهم، فان بعضهم يهرب من مشاكله وقضاياه إلى الأمام بالحديث عن وحدة بين الدول الأعضاء.

 وحدة الشعوب الحقيقية لا تأتي بقرار من فوق، أو تفرضها ظروف عائلة الحكم “المرعوبة” في هذا البلد الخليجي أو ذاك،، الوحدة تقررها الشعوب أولا واخيرا عبر استفتاءات حرة نزيهة في انظمة ديموقراطية سليمة.

 غاب عن قادة عرب الخليج “المتنافرين في السرّ .. المتصالحين في العلانية وأمام شاشات التلفاز” أن ما يجمع شعوبهم من أواصر قربى عبر التاريخ وعبر الصحراء، يحقق أهم وحدة حقيقية ـ لو كانت النيات حسنة ـ مثل هذه العناصر غير متحققة للجار الإيراني “البعبع” في الشرق، فالجمهورية الإسلامية تتكون من نسيج عرقي وإثني فريد، وطائفي ايضاً، ورغم ذلك، فإنها تبدو متماسكةً وموحدةً، لأنها متصالحةً مع نفسها بعكس جيرانها المشتتين “المتناحرين” ولا يجمعهم إلا رائحة النفظ والغترة والعقال والدشداش !.

  

Leave a comment

اتحاد مملكتي السعودية والبحرين .. فتيل التفجير !

نية السعودية للاعلان عن وحدة مع البحرين خلال اجتماع الاثنين (14 مايو/ أيار 2012) في الرياض، خلال اجتماع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمة تشاورية يطرح الكثير من التساؤلات والرفض من جانب الدول الأعضاء سواء بسواء.

والخطوة إذا تعين لها النجاح تعتبر تراجعاً عن مبادرة سابقة لضم مملكتي الأردن والمغرب لمنظومة المجلس الذي سعى قادته لاحتواء تداعيات “الربيع العربي” وهذا يعني أن هذه المنظومة بدأت في التبصر بحالها الداخلي لتنظيم أوضاعها.

دول الخليج العربية، لا تواجه مخاطر عدوى انتفاضات الربيع، بل مخاطر الجارة الشرقية إيران الإسلامية، واحتمالات قيام تحالفات جديدة اذا ما قرأنا ما يجري من تفاهمات علنية على كتف الخليج الشمالي بين طهران وبغداد ودمشق.

والخطوة التي ترفضها دول المجلس الخمس الأخرى المتناقضة “رغم كل الشعارات التي تتكلم عن الوحدة” سبقتها دعوة لم تدخل حيز التنفيذ ولم تجد رد فعل عملي وإيجابي من هذه الدول طرحها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في 19 ديسمبر/ كانون الاول الماضي الى “تجاوز مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد في كيان واحد”.

مملكة البحرين التي تواجه انتفاضة شعبية نحو التغيير وتحقيق إصلاحات تختصر كثيراً من سلطات عائلة آل خليفة الحاكمة، وحدها رحبت بالدعوة السعودية التي كانت قادت تدخلاً عسكرياً لقوات “درع الجزيرة” لمحاصرة الانتفاضة الشيعية المتهمة بـ “التآمر” مع إيران !.

مقابل ترحيب المنامة هناك تخوف من بعض الدول الخليجية من أن يكون الاتحاد المحتمل على حساب دول صغيرة أخرى وهو ما تعبر عنه دولة قطرالتي ترى في هذا كله طريقة سعودية لتقويض العلاقات الثنائية بين دول الخليج وفرض جدول أعمالها عليها’.

كما ان هذه الدول الأصغر تخشى فقدان النفوذ الاقتصادي والسياسي لصالح السعودية التي يزيد عدد سكانها خمس مرات على سكان عمان ثاني اكبر دولة في المجلس لتسيطر أيضا على قطاع النفط والغاز الأكثر أهمية في المنطقة.

معروف أن الرئيسي للرياض هو صراعها الإقليمي مع إيران من أجل النفوذ وتريد اندماجا أكبر في مجال الدفاع وتنسيقا في مجال السياسة الخارجية بما يساعد في التعامل مع ذلك الصراع.

ويعتقد السعوديون أن إيران استغلت الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في عام 2003 كنقطة انطلاق للسيادة على المنطقة كلها، ويتهمون طهران بتأجيج الانتفاضة في البحرين والاضطراب بين الأقلية الشيعية في السعودية.

وتواجه الرياض أيضا صراعاً آخر في خاصرتها الجنوبية الغربية حيث الأزمة اليمنية مستعرة بما في ذلك تصاعد نفوذ القاعدة فضلا عن “تمترس” الحركة الحوثية” الموالية لإيران في حصونها القربية من الحدود السعودية.

منذ قيام مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والامارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، في العام 1981 ، والى الآن ظلت العديد والأهداف التي رسمت “حبراً على ورق”، فلا اتفاقية أمنية فاعلة تحققت ولا حتى الاتحاد الاقتصادي بشقيه “الجمركي والنقدي” فكيف بوحدة شاملة كانت حلماً للشعوب لكنها تكسرت على على بوابات قادتهم عبر القمم العديدة التشاورية والاستثنائية والعادية منها.

وظلت نداءات وبيانات دول الخليج المتعاقبة الداعية الجارة ايران للوصول الى حل لمشكلة الجزر الاماراتية الثلاث لا تجد آذانا صاغية من طهران التي تصر على سيادتها عليها وتطالب بالمزيد، فضلا عن سيطرتها شبه التامة على مضيق هرمز المنفذ الاستراتيجي المهم واخضاع مياه بحر العرب في ظل غياب خليجي تام حيث الاعتماد الكامل على بوارج الحليف الاميركي.

ومع هذا وذاك من التشتت في العلاقات القائمة بين اعضاء دول مجلس التعاون الخليجي فانه لا بد من الاشارة الى الصراعات القائمة بينها عبر عشرات السنين ومنذ قيام كياناتها الوطنية سواء حول الحدود او ولاءات القبائل المتداخلة عبر هذه الحدود،  مع ما يرافق ذلك حالات التمرد بين حين وآخر على قرارات السيادة الذي ظل يتمتع بها الشقيق السعودي الأكبر لكن على ما يبدو فإن “العيال كبرت” على حد قول المثل الشعبي المصري.

فالرياض تعي الدرس جيداً من خلال تعاملها لعقد مرير من الزمن مع قطر التي صارت تقوم بدو أكبر من حجمها على نطاق دولي وإقليمي، وكذا الحال مع الإمارات التي تناكفها على ممرات حدودية بحرية، هذا اذا ما عرفنا ان الامارات نفسها على خلاف مع جارتها العمانية التي كانت اتهمتها بادارة شبكة تجسس ضد السلطنة في العام الماضي.

الرياض في اتحادها مع الجارة الشرقية التي ترتبط برياً معها بجسر الملك فهد تحاول ضرب عصفورين بحجر واحد، فهي حين تحاول تقديم الدعم عبر مثل هذا الاتحاد لأسرة آل خليفة التي تربطها بأسرة آل سعود رابطة قبيلة عنزة القوية في الجزيرة العربية في مواجهة الأغلبية الشيعية،  فانها تضمن ايضا احتواء شيعتها في المنطقة الشرقية، حيث يصبح الشيعة أقلية حقيقية في اطار الاتحاد.

على وقع احتمال قيام تحالف “أو لنقل الكلام عنه” يمتد من طهران الى دمشق عبر بغداد فلبنان، بدعم من روسيا والصين ودول مجموعة بروكس الأخرى”البرازيل والهند وجنوب افريقيا”  فان دول الخليج العربية أمام حالة دولية جديدة يتعين عليها التعامل معها بكفاءة وذكاء مع الأخذ بعين الاعتبار تشابك مصالحها مع القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة.

وحيث أن دول الخليج العربية ليست في أفضل حالاتها، ولا أسعدها، فإنه يتعين عليها الآن وليس غدا او بعده حسم قرارتها في ظل المتغيرات الدولية الجديدة، فالقرارات المبتورة التي تاتي كرد فعل في غياب بُعد نظر استراتيجي وتلمس الواقع الذي تشهده المنطقة الغنية خاصة اذا ما عرفنا أن الأزمة السورية، وتوتر العلاقات الإيرانية مع الغرب، ربما يجعل من هذه الدول ساحة حرب حقيقية لها آثارها البعيدة على مستقبل المنطقة بكاملها.

واضح، أن الأزمة السورية ستطول، فلا نظام بشار الأسد يتهاوى كما يعتقد كثيرون، ولا المعارضة السورية المتشرذمة قادة على التوحد، ومع هذا الحال، فان دول الخليج ليست في حال من الترف الزمني الذي يعطيها حق الاستمرار في الدفع بمشاكلها الداخلية على الأطراف، لا عراقيا ولا سوريّاً ولا حتى إيرانيّاً.

مطلوب من المنظومة الخليجية النظر داخل بيتها والشروع بترتيبه، وتحقيق مصالح شعوبها، لا أن تظل تقدم لها الرشوة تلو الرشوة عبر اعانات مالية ضخمة، ما تريده هذه الشعوب، مشاركة حقيقية في القرار عبر إصلاحات ديموقراطية واجتماعية واقتصادية وتعليمية حقيقية، لا كلاماً وبيانات تقال اليوم، وتشطبها رمال الخليج المتحركة في رمشة عين.

 

2 Comments

أهل الشريعة .. بين “أنت ملكة” و.. “زلزال النهود” !

 تحت شعار برّاق يحتشد ظلاميون في منارة العلم الأردنية، إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أشواطاً بعيدة لأهداف ملغومة،، وبينما العالم يتحد معاً ومعه إقليم الشرق الأوسط الذي يشهد ربيعاً قد تأتي ثماره ولو بعد حين نحو انتزاع الحريات وتملك الإرادة، يخرج عدد من اساتذة وطلبة كلية الشريعة في الجامعه الاردنية من قمقم التخلف لرفع لواء حملة لتشجيع المراة والطالبة  على ارتداء الحجاب تحت عنوان “انتِ ملكة”.

 كانت المرأة التي يريدها اصحاب الحملة “ملكة بضلع قاصر” عبر مراحل التاريخ ذات بهاء ونفوذ اعترفت بها الحضارات الغابرة واحتلت موقعها كملكة حقيقية صاحبة قرار وشأن الى أن طويت هذه الصفحات المضيئة عبر شرائع الميثولوجيا وفتاوى المتلبسين بالدين وجعلتها نسياً منسياً وأحالتها إلى “حطام” في مجتمعات الذكورية المجتمعية الدينية البغيضة وحشرتها في “خانة العيب والحجاب والنقاب .. الخ” وانهت دورها الفاعل في بناء الأمم والمجتمعات.  

 عبر التاريخ المنير لم يكن “الحجاب” ومعه “النقاب” مصدراً انتقائياً لنفي الوجود الإنساني الاعتباري للمرأة و”إما أن تكون أو لا تكون” تحت هذين البندين، حتى أطلت “وللرجال عليهن درجة” واكتمل عقد الظلم واحتكار القرار والسلطة من جانب الرجل بقرار “إلهي” وتحت مثل ذلك انتهكت ليس فقط حقوق المرأة بل كرامتها حتى أحالتها إلى “مسخ فاقد الإرادة مسلوب القرار”.. صارت مهمتها فقط “إشباع الغريزة البهيمية للرجل وانجاب البنين والبنات”.

 لماذا يطلّ اساتذة وطلبة كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، الذين ساهموا كغيرهم بتدمير هذا المنبر الحضاري في السنوات الأخيرة مع غيرهم عبر “العنف المجتمعي” بمثل هذه الحملة في هذا الوقت بالذات بينما كنا نعتقد أن مرحلة “المرأة عورة لا حول لها ولا قوة” التي سادت لزمن طويل في سنوات الغفلة الحضارية قد ولّت إلى الأبد !؟.

 أين اصحاب هذه الحملة من المشاكل والأزمات الاجتماعية كافة عبر العالم الإسلامي والعربي ومن بينها الحقوق الأساسية للمرأة كنصف فاعل في المجتمع؟؟.

 هل أزمة المجتمعات الإسلامية فقط في “حجاب المرأة” ؟ أم أن هناك من يحاول الالتفاف على هذا النصف المهم في المجتمع لحرفه عن تحقيق أهدافه في التحرر والمساواة والانعتاق من الذل والفقر والجهل والاستبداد في المجتمعات القبلية الدينية البغيضة ؟.

 نتفق مع دعوات مناهضي حملة “أنت ملكة” في أنها حملة تثير الريبة وأنها دعوة تستخدم عباءة الدين لحرف نظر المرأة عن مطالبها الجوهرية لتحقيق نفسها في كعامل مهم في بناء المجتمع.    

 ونتفق هنا مع ما ذهبت إليه الكاتبة الأردنية زليخة ابو ريشة في أن “حملة أنت ملكة” ما هي إلاً استغفال للنساء على اساس انهن لا أكثر من قطيع يساق إلى حتفه حيث يريد الجزارون أو الرعاة، وايهام المراة بانها عورة، وان حل مشاكل الامة العربية في حجابها.

 وكذلك نتفق معها في قولها ان الاصل هو المطالبة بالاصلاح والقضاء على الفساد والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ونشر مفهوم المواطنة وتعديل الدساتير وقوانين الانتخاب، وان من يقف وراء تلك الحملات يعانون من سطحية وتجاهل للقضايا الكبرى.

 وحيث لم يعد هناك حاجة لدليل دامغ على أن “الحجاب” هو المشكلة الأهم في تاريخ المجتمعات البشرية ومنها الإسلامية، لكن يبدو أنه ما دام “الحجاب” هو الأسهل في التناول لتفجير قنبلة الجدل والتماحك، فإن بعض الجماعات والأحزاب التي انحرفت في الأساس عن القيم التي تعهدها الدين الإسلامي كـ “مكمّل لمكارم الأخلاق الإنسانية التي بنتها الحضارات السالفة” صاروا كـ “المخرز” في الخاصرة الإسلامية والعربية بتعمدها اختصار القضايا الأكبر والأخطر التي هي عاجزة أن تقدم حلولاً لها باللجوء إلى الأسهل لبث الفتنة والانقسام في لبنات المجتمعات لتفكيها ليسهل افتراسها.

 الذين هم في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية “من إخوان وسلفيين وصوفيين” ومن لفّ لفّهم ومن هم وراءهم لا يحق لهم في دولة استشراف المستقبل، ومجتمع الاصطفاف الراهن لإيجاد الحلول للقضايا الجوهرية المهمة أن يحرفوا المسار عن طبيعته لتحقيق مكاسب سبق لإسلاميي مصر وتونس تحقيقها بعد أن خطفوا ثورتين أطاحتا نظامي استبداد لاستبدالهما باستبداد آخر تحت “عباءة الدين”.

 هناك حقوق مهمة للمرأة يتعين على الجميع الاحتشاد لحسمها، المساواة في الحقوق والواجبات، حقوق العمل حقوق الميراث، حقوق إجازة الحمل والحضانة، حقوق البنات في التعليم حقوق عدم إجبارهن على الزواج بالإكراه أو تزويج المغتصبة لغاصبها وقائمة طويلة من الحقوق التي تدفع بالمجتمع إلى الأمام لا أن تظل رهينة تحميلها “الجميل” في “كوتا برلمانية” وكأنها آتية من كوكب آخر غير “كوكب الوطن”.

 وإذا كانت الحضارات السالفة ومنها البدائية أعطت للمرأة حقوقاً زاهية شبه وافية، ومن بعدها جاءت الشرائع لتعطي زخما جديدا لبعض هذه الحقوق رغم أنها “ابتسرت” بعضها، فإنه لا يصح في القرن الحادي والعشرين اختصار وجود المرأة بـ”حجاب ونقاب” وهذا أقل القليل في إهدار الكرامة الإنسانية وسلب الحرية.

 في حملتهم “أنت ملكة” لا يقل الذين في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية تخلفاً عن رجل الدين الإيراني  كاظم صديقي إمام جمعة طهران الذي اعتبر أن ملابس النساء غير المحتشمة هي السبب في حدوث الزلازل.

 مثل هذا “التخلف – النكتة” الذي صدر عن صديقي حدا بآلاف النساء في أستراليا والولايات المتحدة لتدشين حملة نسائية بعنوان “زلزال النهود” ومن المتوقع أن تمتد إلى أنحاء متفرقة من العالم الغربي تعمد خلالها عشرات الآلاف من النساء إلى تعرية صدورهن احتجاجاً كلام رجل الدين.

 مناصرات الحملة دعين عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى “تعرية أجسامهن ليؤكدن لرجل الدين الإيراني أن أجسادهن لا تثير غضب الأرض وتتسبب في حدوث الزلازل”.

 وقالت إحداهن: “سأطلب من المشاركات معي في الحملة لبس ملابس أكثر كشفا للجسم لكي أثبت لآية الله صديقي انه لا علاقة للزلازل بهزات جسم المرأة ولا بالحشمة او حتى بالانحلال الخلقي”، مضيفة “أنا سأرتدي أكثر ملابسي كشفاً للجسم، وأشجع كذلك الاناث المشككات في ما سأقوم به الى الانضمام لحملتنا”.

 ليس الأردن، ومعه الحال العربي والإسلامي بناقص مشكلات وتحديات في عالم تتسارع في التغيرات أماماً وتأكل معه الأخضر واليابس،، ولا بقاء فيه إلاً للأصلح في الانجاز والبناء والعمل والابتكار، حتى تتجلى فيه آخر المبتكرات بتسيير حملات كـ “حملة أنت ملكة”.

 حاصروا عنف الجامعات .. حاصروا بيع الشهادت العليا .. حاصروا القبلية الزائفة .. حاصروا العنعنات .. طالبوا بنظام تعليمي يتماشى مع العصر .. انبذوا التخلف الظاهر ما بين العمائم واللحى .. حاربوا العصبية الجاهلية والتناحر الجهوي والاقتتال الطلابي على قيادة هذا الاتحاد أو ذاك .. غضّوا أبصاركم أولاً قبل أن تدفنوا الفتيات الأردنيات تقولوا أنهن “ملكات”.. لا تئدوهن قبل ريعان الصبا .. هاتوا لهن برهانكم بالمساواة الحقيقية .. أعطوهن حقوقهن بـ “القسطاس المبين” .. أسقطوا “وللرجال عليهن درجة”.. يكن بذلك “ملكات” من دون حملات “حق يراد بها باطل وفتنة وكراهية وبغضاء”.

 وأخيراً .. أعتقد جازماً أن عدم ارتداء الحجاب لم يعرقل عالمة ما في مكان ما من العالم من أن تخترع دواء شافياً لعلة أو بلسماً لداء أو تقديم ابتكار حضاري يعطي الإنسانية رونقها ويؤصل لاستمرار الجنس البشري نقياً صالحاً يبني معمورته بتحالف دون بغضاء وكراهية وعدوان..

 لقد حرف مهووسو الشرق المسار وغابت بوصلتهم وصاروا يعيثون في هذه المعمورة فساداً وإفسادا ً ويمعنون في القتل والذبح وانكار الآخر وتكفيره تحت تأثير أكثر من فتوى ومن ثقوب أكثر من عباءة ومن بين أنياب أكثر من وحش بشري .. وهناك كثير من الباغين يتّبعونهم،، فلقد ضلّوا ضلالاً بعيداً .. ألا بئس ما يفتون ،، وما يقولون ..

 فهل من مدّكر ؟!.

 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 312 other followers