Leave a comment

في خطاب “حالة الاتحاد” .. إيحاءات “أوبامية” للشرق الأوسط المتفجر

* كتب نصر المجالي

كان خطاب “حالة الاتحاد” الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء مناسبة لتوجيه رسائل محتلفة الاتجاهات للشرق الأوسط من أفغانستان حتى دول الربيع العربي وقضية السلام المتعثرة و”الخصم الدائم” إيران.

وسيزور أوباما عددا من دول اقليم الشرق الأوسط، في الربيع المقبل، ولم ينشر البيت الأبيض بعد موعدا محددا لزيارة أوباما، لكن القناة العاشرة في إسرائيل كانت ذكرت أنها ستكون في 20 مارس/آذار.

وتثير الزيارة احتمالية لاستئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي توقفت قب أربعة أعوام.

وفي التفاصيل، فإنه في الخطاب وهو الأول منذ ولايته الثانية في البيت الأبيض، خصّ أوباما التحولات الجارية في الشرق الأوسط فقرات واسعة، مشدّداً على أن نهج الإدارة الأميركية يقوم على تقديم الدعم لحلفائها في العالم لـ”حماية الديمقراطية”، مشيرا إلى أنه سيحمل معه عدة رسائل في هذا الصدد في زيارته إلى الشرق الاوسط الشهر المقبل.

وفصل أوباما هذه الرسائل قائلا “في الشرق الاوسط، سنقف إلى جانب مواطني دول المنطقة وهم يطالبون بحقوقهم الأساسية وسندعم الانتقال المستقر للديموقراطية”.

وفي الحطاب أمام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، استدرك اوباما بالقول “إن العملية ستسودها الفوضى ولا يمكننا أن نفترض اننا سنستطيع املاء شكل التغيير في بلدان مثل مصر لكننا نستطيع وسنصر على احترام الحقوق الأساسية لكل الشعوب”.

* الأزمة السورية

وبشأن الأزمة السورية قال أوباما “سنزيد الضغط على النظام السوري الذي قتل شعبه كما سندعم قادة المعارضة الذين يحترمون حقوق جميع السوريين”.

وأضاف “سنقف بقوة الى جانب اسرائيل في سعيها للأمن والسلام الدائم. هذه هي الرسائل التي سأحملها معي عندما أتوجه الى الشرق الأوسط الشهر القادم”.

* البرنامج النووي الإيراني

وفي شأن البرنامج النووي الإيراني حث الرئيس الأمريكي القادة الإيرانيين على التوصل إلى حل دبلوماسي للخروج من الأزمة التي تسبب بها برنامج إيران النووي المثير للجدل.

وقال أوباما “يجب أن يقر القادة الإيرانيون بأن الوقت قد حان الآن لإيجاد حل دبلوماسي لأن التحالف ما زال موحدا لمطالبتهم بتنفيذ تعهداتهم” الدولية.

وتأتي دعوة أوباما هذه قبل أسبوعين من اجتماع بين طهران والقوى العظمى بشأن برنامجها النووي.

* أفغانستان

واعلن الرئيس الأميركي عن سحب 34 ألفا من القوات الأميركية من أفغانستان خلال العام المقبل. وستخفض مثل هذه الخطوة عديد القوات الأميركية العاملة في أفغانستان المقدرة بنحو 66 ألف عسكري إلى النصف تقريبا.

وقال أوباما “يمكنني أن أعلن أنه خلال العام القادم سنعيد 34 ألف جندي من افغانستان. و سيستمر خفض حجم قواتنا و مع نهاية العام القادم – ستنتهي حربنا في افغانستان”.

واوضح أوباما ان دور القوات الأميركية في أفغانستان سينتقل “إلى دور داعم للقوات الافغانية المتمركزة في الصفوف الأمامية” في تأكيد لاستراتيجية التحالف بقيادة الحلف الاطلسي في افغانستان الهادفة إلى نقل المسؤولية الأمنية تدريجيا الى القوات الأفغانية التي تقدر بنحو 350 الف جندي وشرطي افغاني.

وستنهي الولايات المتحدة العمليات القتالية في أفغانستان بحلول نهاية عام 2014، بيد أنه ليس من الواضح كم سيبقى من هذه القوات لأغراض تدريبية في أفغانستان.

وكان الرئيس أوباما اتفق مع نظيره الأفغاني حامد كرزاي في يناير/كانون الأول الماضي على التسريع في تسليم مسؤولية المهام القتالية للقوات الأفغانية.

* تهديد القاعدة

وشدد الرئيس الرئيس الأميركي، من جانب آخر، على أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن “تساعد” حلفاءها لمواجهة تهديد القاعدة الذي اخذ يتطور مع ظهور “مجموعات متشددة مختلفة تنتسب إلى القاعدة، في الجزيرة العربية وفي أفريقيا” ولكنها بدون حاجة لنشر آلاف العسكريين في الخارج.

وقال اوباما “لم نعد بحاجة لارسال الآلاف من ابنائنا وبناتنا إلى الخارج او احتلال دول اخرى”. مشيرا الى أنه بدلا من ذلك تجب “مساعدة الدول مثل اليمن وليبيا والصومال لحفظ أمنها الخاص ومساعدة الحلفاء الذين يحاربون الإرهاب كما نفعل في مالي”.

* جولة أوباما الشرق أوسطية

يشار الى أن الرئيس الأميركي سيزور عددا من دول منطقة الشرق الأوسط في الربيع المقبل، وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل دان شابيرو قال إن الرئيس باراك اوباما سيزور إسرائيل ومعه أجندة “عاجلة” لتحقيق السلام تركز على استئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتأتي زيارة أوباما المرتقبة في فصل الربيع لإسرائيل والضفة الغربية والأردن في مستهل ولايته الثانية وبداية ولاية جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: “يرحب الرئيس محمود عباس بزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لفلسطين.”

وأضاف في تصريحات لوكالة “فرانس برس”: “نأمل أن تكون زيارة الرئيس أوباما للمنطقة بداية لسياسة أمريكية جديدة تفضي إلى دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وبالتوافق مع القرارات الدولة.”

وتحدث البعض عن توتر العلاقات بين نتنياهو وأوباما بسبب فشل المحادثات مع الفلسطينيين وتباين في مواقف الاثنين إزاء قضايا عالمية.

لكن شابيرو استهجن الكلام حول توتر العلاقة بينهما، وقال “العلاقة بينهما ممتازة، وهما يعرفان كيف يعملان سويا”، بحسب ما نقلته وكالة “اسوشيتد برس”.

وقال شابيرو لإذاعة الجيش الإسرائيلي: “لدينا أجندة عاجلة، ولدينا أجندة معقدة بخصوص إيران وسوريا وضرورة عودة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. ومن المهم البدء في أسرع وقت ممكن.”

ويرفض الفلسطينيون العودة إلى طاولة المفاوضات ما لم توقف إسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

* وجهة نظر اسرائيلية

وإلى ذلك، قدمت صحيفة (يديعوت) الإسرائيلية ما يمكن توصيفه بوجهة نظر إسرائيلية حول الزيارة المرتقبة للرئيس أوباما وكذلك جولة وزير خارجيته جون كيري،، فقد كتب المحلل إليكس فيكشمان المقال التالي مستعرضاً ابعاد الجولتين:

لماذا يأتي رئيس الولايات المتحدة براك اوباما في الحقيقة الى الشرق الاوسط؟ من المؤكد أنه لا يأتي لمشاورة اسرائيل فيما يتعلق بالتهديد من سوريا أو من ايران لأن عنده من اجل ذلك مكتبا في البيت الابيض. وهو لا يأتي ايضا لتُلتقط له صورة جماعية مع أبو مازن أو نتنياهو أو مع الملك الاردني عبد الله فالمروج الخضراء في واشنطن أشد ملاءمة لذلك. هذا الى ان مجيء اوباما الى المنطقة في شهر آذار خاصة غريب لأنه قد خطط أصلا للمجيء الى هنا لحضور وقائع مؤتمر الرئيس الذي يعقده رئيس الدولة شمعون بيرس في حزيران. وفي اطار ذلك سيحتفل ايضا مع ممثلي أمم العالم بيوم ميلاده التسعين. ولهذا فان لزيارة رئيس امريكي للشرق الاوسط مع إنذار قصير بهذا القدر معاني أبعد من نقاش قضايا مُلحة.
بدأ الامر قبل ثلاثة اشهر. فقد حدد الرئيس الامريكي الجديد القديم علنا استراتيجية جديدة للسياسة الخارجية الامريكية ترى ان الشرق الاوسط لم يعد في المركز فالتهديد الأكبر هو الصين. ومعنى ذلك نقل جميع الجهود الاستراتيجية العسكرية والسياسية نحو الشرق الأقصى. وقد عزز الرئيس هذه السياسة بطائفة من التعيينات ولا سيما في جهاز الامن الامريكي. والادارة الامريكية تلتزم بموازاة تغيير السياسة الخارجية ايضا بتقليصات جوهرية لميزانيتها الامنية بحيث ستضائل وجودها في منطقتنا أصلا. ويضاف الى هذين الأمرين ايضا الجهد الامريكي من اجل استقلال طاقي أي التحرر من التعلق بنفط الشرق الاوسط والذي أخذ يؤتي ثماره.
إن هذه العناصر الثلاثة تجعل الامريكيين يبدأون فقدان اهتمامهم بالشرق الاوسط. ولن يحدث هذا صباح الغد بل ستكون نقطة التحول في نهاية 2014 مع خروج الجيش الامريكي من افغانستان. وخلص الرئيس اوباما ووزير الخارجية جون كيري لتحقيق هذه الاستراتيجية الى استنتاج انه يجب اغلاق ‘الملفات المفتوحة’ في الشرق الاوسط التي قد تعوقهم عن الاجراء الكبير وهي ايران وسوريا والفلسطينيون ومصر. ويرى كيري ان اغلاق الملف الاسرائيلي الفلسطيني مفتاح لتجنيد تحالف عربي واوروبي لاغلاق الملفين في سوريا وايران. وفي وزارة الخارجية الامريكية خشية من ان نافذة فرص دولتين للشعبين توشك ان تُغلق بانفجار ضخم لانتفاضة ثالثة.

ولهذا يأتي كيري واوباما الى هنا. لن يُحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني حتى 2014 لكن يمكن إحداث جو يعطي الامريكيين دعما لمواجهة الملفات الاخرى. ويريد اوباما ان يغلق الملف الايراني بالتفاوض ولهذا انفصل عن القوى الكبرى واتجه الى محادثات ثنائية. وهو يريد ان يوقف الايرانيون التطوير الذري قبل ان يبلغوا النقطة النهائية لانتاج السلاح الذري. ويريد الايرانيون ان تضمن الادارة الامريكية شرعية لسلطة آيات الله ولا تتآمر عليها. والتسوية مع الايرانيين ستُمكّن الامريكيين من الخروج الهاديء من افغانستان. وقد حددوا للمباحثات مع الايرانيين ستة اشهر أو ثمانية على الأقل وهم في مقابل ذلك يعززون العقوبات الاقتصادية. فاذا انهار هذا الاجراء كله ولم يتعاون الايرانيون فقد تهاجمهم الولايات المتحدة.
إن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وفيه التوجه الاسرائيلي الى حل مشكلات كايران وسوريا، قد يشوش على الامريكيين ويجب عليهم ازالة هذا العائق. وهذا هو السبب الذي يجعل اوباما يأتي الى هنا مبكرا. هذا الى ان شخصا ما قد أجهد نفسه في ان يهمس له بأن تجاوز اسرائيل في الولاية الاولى قد سبب غير قليل من الشحناء التي هبت من القدس وهذه فرصة لتطهير الجو قليلا (انتهى المقال).

Leave a comment

هل تطيح فضيحة “شيراتون غيت” بصهر الغنوشي من الخارجية التونسية ؟

* كتب نصر المجالي

تترقب الأوساط الدبلوماسية العربية والتونسية ومعها وسائل الإعلام نتائج تداعيات ما يمكن توصيفة بأول “فضيحة” تهز عرش حكم حركة النهضة في تونس بزعامة راشد الغنوشي حول تورط وزير الخارجية التونسي رفيق بن عبد السلام بوشلاكة -المرتبط بعلاقة قرابة لرئيس حركة النهضة الحاكمة- بالفساد وإهدار المال العام، والخيانة الزوجية في قضية باتت تعرف باسم “شيراتون غيت”.

ورفيق عبد السلام هو زوج سمية ابنة راشد الغنوشي التي هي باحثة في معهد الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، وكان سمي يوم 24 ديسمبر 2011 وزيرا للشؤون الخارجية في حكومة حمادي الجبالي الإسلامية.

وكان رفيق عبدالسلام انضم إلى المكتب السياسي لحركة النهضة في المهجر وإلى مكتبها السياسي فيما بين 2001 و2007، كما كان عضو مجلسها للشورى، وانتخب في المؤتمر التاسع لحركة النهضة عضو مجلس الشورى .

والفضيحة لم يعد يجري تداولها على تطاق تونسي بحت، بل انها صارت موضع تداول من الصحافة الغربية وخاصة البريطانية منها التي تغطي عن كثب كل شاردة او واردة عن “الربيع العربي” وتضعه تحت المجهر سلبا او ايجابا.

فقد اهتمت الصحيفة البريطانية الأبرز (فاينانشال تايمز)، في عددها الصادر الإثنين بقصة المدونة التونسية ألفة الرياحي التي يتم تداول اسمها بقوة أخيرا في تونس بعد ان نشرت في مدونتها وثائق تفيد بتورط الوزير رفيق عبدالسلام.

وتقول الصحيفة إن نجم الرياحي ارتفع بشدة، ليس فقط بسبب تحقيقها الاستقصائي حول استمرار الفساد في ظل حكومة ما بعد الثورة في تونس، لكن أيضا بسبب ان هذا التصرف يأتي من صهر راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الحاكمة.

وتضيف الفاينانشال تايمز أن اختلاف تعاطي المعارضة والقوى الليبرالية والاعلام من جانب والحكومة والاسلاميين من جانب آخر مع المدونة التونسية يوضح مدى الاستقطاب الذي تشهده البلاد والحرب في سبيل حرية التعبير التي يخوضها الاعلام، الذي طالما عانى القمع في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

* بدء الحكاية

ويشار الى ان ما يُعرف في تونس بـ “فضيحة” وزير الخارجية رفيق عبد السلام بدات تتفاعل على أكثر من صعيد منذ نهاية العام الماضي، حيث سارع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية ووالد زوجة رفيق عبد السلام، للدعوة في نهاية ديسمبر/ كانون الاول الماضي إلى جلد مروجي الإشاعات.

ومن جهته، كان القسم المالي التابع لوزارة الخارجية التونسية اكد في بيان رسمي للرد على الفضيحة بأن جميع نفقات الإقامة بأحد فنادق تونس العاصمة والتي يسددها وزير الخارجية رفيق عبد السلام ‘تمت وفقا للضوابط والإجراءات المحاسبية للتصرف في الميزانية المخصصة للوزارة’.

وكانت ‘فضيحة’ وزير الخارجية التونسية قد بدأت عندما نشرت مدّونة تونسية تُدعى ألفة الرياحي وثائق في مدونتها تتهم فيها الوزير رفيق عبد السلام بالفساد وإهدار المال العام، والخيانة الزوجية.

وقالت الرياحي إن الوزير رفيق عبد السلام ‘قضى أياماً مع امرأة قام بدفع مصاريف إقامتها في نزل فاخر اعتاد ارتياده خلال عطلته، وبتكلفة خيالية’.

* نفي ثم اعتراف رفيق عبدالسلام

وانتشرت هذه الوثائق بشكل لافت في مواقع التواصل الإجتماعي، وكادت أن تتحول إلى قضية رأي عام، ما دفع الوزير رفيق عبد السلام إلى الخروج عن صمته، حيث نفى في بادئ الأمر صحة الوثائق، ثم عاد واعترف بها، مع توضيح بسيط بأن المرأة المعنية هي قريبته، وأن ‘الظروف اقتضت قضاءه ليالي في الفندق’، القريب جداً من مقر وزارة الخارجية.

وأكدعبدالسلام أنه لـ’أسباب مهنية’ يضطر أحيانا للبقاء في المكتب إلى ساعة متأخرة، ويفضّل قضاء الليلة في فندق قريب من الوزارة، معتبراً أن الاتهامات هي ‘حملة تسهدف تشويهه سياسياً’.

ثم عاد ليقول في كلمة ألقاها أمام عدد من أعضاء حركة النهضة الإسلامية التي ينتمي إليها، إنه يعتزم تتبع من ينشر الإشاعات قضائياً، مضيفاً ‘سنذهب للقضاء لمحاسبة مروجي الأكاذيب والأباطيل’.

وفي المقابل، سارعت حركة النهضة الإسلامية، التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، إلى تكذيب الاتهامات، واعتبرتها ‘محض إشاعات تداولتها بعض المواقع الإلكترونية لاستهداف شخص الوزير’.

* تأكيدات المدونة الرياحي

ومن جهتها، كانت المدونة ألفة الرياحي اكدت صحة الوثائق التي نشرتها، وتحدت في تصريحات لها ان وزير الخارجية التونسية بأن يذهب للقضاء، لأن لديها وثائق اخرى ستكشفها في الوقت المناسب.

وفيما انشغلت وسائل الإعلام التونسية المرئية والمسموعة والمكتوبة بهذه القضية التي وُصفت بـ’الفضيحة’، دخل راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية، ووالد سمية الغنوشي، زوجة رفيق عبد السلام، على الخط، حيث تحدث في خطبة الجمعة عن حكم الشرع الإسلامي في من ينشر الإشاعة وعمّن ‘يشنُ حملات إعلامية لتمزيق صف المسلمين’.

وقال الغنوشي في خطبته التي فُهم منها أنها مرتبطة بقضية وزير الخارجية، إن ‘من يُروج الإشاعة من دون أن يأتي بدليل يُعاقب بـ80 جلدة’، واعتبر أن ‘نشر الإشاعة من عمل أعداء الإسلام’، واستشهد في ذلك بآيات من القرآن.

ويبدو أن هذه القضية مرشحة للتفاعل أكثر فأكثر خلال الأيام المقبلة بالنظر إلى طبيعتها الأخلاقية التي شدّت وسائل الإعلام التونسية بحكم ارتباطها بوزير هو صهر رئيس حركة النهضة الإسلامية.

وقد أعربت رئاسة الحكومة التونسية المؤقتة عن تضامنها مع وزير الخارجية رفيق عبد السلام، ضد ما وصفته بأنه ‘حملة التشويه’ التي تستهدفه، ودعت كل الأطراف إلى الالتزام بأخلاقيات المنافسة السياسية.

قالت رئاسة الحكومة التونسية في بيان كانت بيثته ‘يونايتد برس إنترناشونال’ نسخة تعقيباً على المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام حول إقامة وزير الخارجية رفيق عبد السلام بفندق ‘الشيراتون’ بتونس العاصمة، إن النفقات التي قام بها الوزير ‘تبقى خاضعة لقواعد المحاسبة العمومية والهياكل الرقابية المعنية المخول لها النظر والتقصي في كل التجاوزات المحتملة’.

وعبّرت في بيانها عن تضامنها مع وزير الخارجية رفيق عبد السلام، ومع كل أعضاء الحكومة، ضد ما وصفته بـ’حملات التشويه وافتعال الإشاعات وإصدار أحكام نهائية قبل انتظار نتائج البحث والتقصي من طرف الهياكل المعنية’.

ودعت في المقابل كل الأطراف إلى ‘الترفع عن هذه الأساليب، وإلى الالتزام بأخلاقيات المنافسة السياسية المشروعة’، لافتة في نفس الوقت إلى أن كل ما نُشر في هذا الموضوع من معطيات واستقراءات ‘يحمّل الجهة التي قامت بنشره المسؤولية الأخلاقية والمهنية في العمل الإعلامي المترتبة عن مدى صحتها ودقتها ويخوّل للأطراف المذكورة في هذه المسألة بصفتها الوظيفية والشخصية حق التتبع القضائي’.

* من هو رفيق عبدالسلام ؟

يذكر ان الوزير رفيق عبدالسلام الذي سطع نجمه بسرعة في تونس بعد اطاحة زين العابدين بن علي مولود في الحامة من ولاية قابس في عام 1967، بعد حصوله على شهادة الباكالوريا، درس رفيق عبد السلام الفلسفة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس.

ونشط في الفترة بين 1987 و1990 في صلب النقابة الطالبية الاتحاد العام التونسي للطلبة القريبة من الإسلاميين. وخلال الحملة على هؤلاء في مطلع التسعينات، فر خلسة إلى المملكة المغربية حيث واصل دراسته العليا بالحصول على الإجازة في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط لجامعة محمد الخامس أكدال ثم استكمل دراسته في المملكة المتحدة بالحصول على دكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة وستمنستر عام 2003.

وكان رفيق عبد السلام أسس في لندن المركز المغاربي للبحوث والترجمة، وترأس منتدى لندن للحوار الذي جمع رجال سياسة ومثقفين عربا، كما أنه باحث بجامعة وستمنستر ومركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، وحاضر أيضا في مركز مارك فيلد للدراسات العليا، وتولى رئاسة قسم البحوث في مركز الجزيرة القطرية.

Leave a comment

قطر آل ثاني تدفع لحماس حمايةً لمحمد مرسي من السقوط … !

* كتب نصر المجالي

نُشرت في اليومين الأخيرين تفاصيل الوثيقة – الفضيحة التي تؤكد قيام الحكومة القطرية بتقديم دعم مالي عاجل الى حركة حماس الفلسطينية بقيمة 250 مليون دولار بهدف «المساعدة على تمكين الرئيس المصرى محمد مرسي والحفاظ على حياته واستقرار إدارته للبلاد لأطول فترة ممكنة».

والوثيقة عبارة عن رسالة موجهة من علي بن فهد الشهواتي الهاجري مساعد وزير الخارجية القطري للشئون الخارجية الى الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء وزير الخارجية، وتؤكد تحويل المبلغ المذكور، بناء على اوامر الشيخ حمد بن جاسم، الى خالد مشعل عن طريق مصرف قطر المركزي.
والى اللحظة، لم يصدر اي رد فعل من الحكومة القطرية او حركة حماس على الوثيقة التي تم نشرها على نطاق واسع في مصر والعديد من الصحف والمواقع الاخبارية.

وفي الآتي نص الوثيقة:

مذكرة للعرض على: معالي الشيخ رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حفظه الله
تحية طيبة وبعد
بشأن توجه معاليكم الكريم الوارد بالكتاب رقم ت ح م/ 2013/01 / 9183 ، المؤرخ 23/ 01/ 2013 والمعني بسرعة توجيه منحة عاجلة الى حكومة حماس بقيمة 250 مليون دولار (تحت بند منحة اعباء اضافية للمساعدة على تمكين الرئيس المصري والحفاظ على حياته واستقرار ادارته للبلاد لأطول فترة ممكنة).

أود إبلاغ معاليكم ان المنحة المصدق بها استخرجت من صندوق (الطوارئ والمنح العاجلة بوزارة المالية) بالشيك رقم (060622496) المؤرخ فى 27/01 / 2013 والمسحوب على مصرف قطر المركزى، باسم السيد/ خالد عبدالرحيم اسماعيل عبد القادر مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس).
مرسل لمعاليكم للتكرم بالإفادة
وتقبلوا معاليكم فائق الاحترام
علي بن فهد الشهواتى الهاجري
مساعد الوزير للشئون الخارجية

* مقاتلون من حماس الى مصر

وكانت صحيفة (الدستور) المصرية نشرت – حسبما جاء بشبكة فلسطين الإخبارية “شفا” – أن جهاز الأمن الوطني رصد مؤخرًا تسلل حوالي 7 آلاف فرد مسلح من عناصر “حماس” عبر الحدود المصرية الفلسطينية عبر الأنفاق الأرضية الواصلة بين غزة ورفح المصرية، وتمركزهم بمدينة رفح لمدة 24 ساعة قبل تحركهم إلى القاهرة، واختفائهم عن أعين السلطات الأمنية قبيل مدينة الإسماعيلية، أثناء انتظار السلطات الأمنية لرد القيادة السياسية على الإخطار بالأمر والتوصية بالتحرك لضبطهم.

وقالت مصادر مطلعة لـشبكة أخبار المصري “ش.أ.م” أن جهاز الأمن الوطني، قد قام في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، الماضي، برصد عناصر من حركة “حماس”، أثناء تسللهم إلى مصر عبر الأنفاق.

وأشار المصدر، إلى أن الجهاز رصد حوالي سبعة آلاف شاب من عناصر حماس فى مدينة رفح بعضهم مزود بأسلحة خفيفة، وأنهم توزعوا في عدة أماكن للتجمع بمدينة رفح لمدة حوالي 24 ساعة ثم تحركوا بعدها في مجموعات صغيرة تجاه القاهرة.

وكشف المصدر أن قيادة الجهاز رفعت مذكرة إلى القيادة السياسية للبت في الأمر، واستصدار أمر بالتعامل مع تلك العناصر، إلا أن المتسللين قد تمكنوا من الهرب من إطار الرقابة الأمنية قبيل مدينة الإسماعيلية، في حين لم تبت القيادة السياسية في الأمر حتى الآن، ويضيف المصدر، أن جهاز الأمن الوطني يتكهن حاليًا بتواجد عناصر حماس أمام بعض المناطق الحيوية في مصر وعلى رأسها قصر الاتحادية.

وقالت المعلومات: إن هذه العناصر التي دخلت على دفعات إلى مصر، جاءت أثناء ذروة الاحتجاجات في مصر ضد نظام الرئيس محمد مرسي والإخوان المسلمين، حيث قالت المعلومات أن هذه العناصر اختفت في القاهرة.

وفى الوقت نفسه، نفت حماس هذه الأنباء، إلا أن وسائل الإعلام سواء المحلية أو العالمية عبرت عن خوفها من حقيقة وصحة هذه الأنباء، معتبرةً ان دخول هذه العناصر هدفه قمع التحركات السلمية المطالبة بإسقاط حكم الإسلاميين، ومتهمين الدكتور مرسي والإخوان باستقدام عناصر حماس لقمع الشعب المصري.

وكان المتظاهرون في ميدان التحرير ضد الرئيس مرسي والإخوان قد قاموا قبل أيام بحرق علم قطر، ورفعوا لافتات تندد بقطر وحماس، كما رفع المتظاهرون أمام قصر الرئاسة في مصر في الأيام الماضية لافتات تقول “حماس والإخوان وقطر وأمريكا أعداء الشعب المصري”.

Leave a comment

هل ينجح خليفة “السيدتين رايس وكلينتون ” شرق أوسطياً وخليجياً ؟

** كتب نصر المجالي

يدشّن جون كيري مهماته كعميد للدبلوماسية الأميركية بعد ان ظلت المهمة في عهدة سيدتين لسنوات ثمان طوال عجاف شهد فيها العالم والعالم العربي بخاصة هزّات كثيرة وحروب ووصولا الى ما يسمى “الربيع العربي”، بجولة في عدد من دول الشرق الأوسط في فبرير/ شباط الحالي. وكانت الوزيرتان “الجمهورية كوندا ليزا رايس والديموقراطية هيلاري كلنتون سبقتاه لمهمات مماثلة لكنهما أخفقتا في دفع عجلة السلام أماماً رغم كل الجهود التي بذلتهما”.

والجولة المنتظرة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن والمملكة العربية السعودية ومصر.

وجون كيري المولود في 11 ديسمبر/ كانون الأول 1943 وهو أقدم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، حيث إنه يمثل ماساتشوستس منذ عام 1984، نال موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على ترشيحه وزيراً للخارجية في 29 يناير 2013 ليخلف هيلاري كلينتون، وهو يبدأ مهماته اليوم الأول من فبراير/ شباط.

وكان يمكن لكيري يكون “الرئيس جون كيري” ولكن التاريخ عاكسه عام 2004، انطلق في السباق الرئاسي وحصل على ترشيح الحزب الديمقراطي، لكنه خسر الفرصة أمام جورج بوش. ولم يترشح بعدها بل عرّف بعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ايلينوي باراك أوباما الذي لم يكن في دائرة الضوء يومها. وألقى أوباما خطاباً غير سيرته السياسية.

وفي عام 2008 أوباما خاض السباق للبيت الأبيض ودعمه كيري الذي كان يحلم بمنصب وزير الخارجية غير أن أوباما اختار هيلاري كلينتون، فتحول كيري إلى جندي الرئيس في مجلس الشيوخ على رأس لجنة الشؤون الخارجية.

يشار إلى أن كيري الجندي السابق في الجيش الأميركي، وهو ابن طيار أميركي وأم نشأت في فرنسا، حيث كان يمقضي عطله. وحين بلغ سن الاربع والعشرين ذهب إلى فيتنام، وعاد بميداليات وبقناعة ضرورة توقف الحرب في أسرع وقت ممكن.

ومنذ عام 2008، جون كيري جال العالم وراكم خبرة سياسية ودبلوماسية. فخبر الملف الفلسطيني الإسرائيلي كما زار غزة وباكستان وسوريا وأفغانستان، ودخل جميع الجبهات الساخنة.

ويعتبر جون كيري من دعاة الحل الدبلوماسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث لم تتمكن هيلاري كلينتون من احداث اختراقات، وبالتالي سيكون كيري في الواجهة خلال المرحلة المقبلة، وعليه أن يثبت جدوى تغير الأسماء في تغيير السياسة الخارجية من عدمه.

* ملفات شائكة

وتشير كل التقارير إلى أن كيري الذي كان يراس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، سيواجه خلال مهماته على رأس الدبلوماسية الأميركية عدة ملفات خارجية شائكة من أبرزها الملف النووي الإيراني والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والأوضاع المتوترة في دول الشرق الأوسط بما في ذلك الأزمة السورية وأمن الخليج لعربي.

وتتزامن جولة كيري المنتظر مع معلومات عن انعقاد مؤتمر في العاصمة الأردنية عمّان بمشاركة فلسطينية – إسرائيلية ورعاية أردنية في محاولة لوضع أجندة لاستئناف المفاوضات الثنائية المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وهي متعثرة منذ اكثر من اربعة أعوام.

ويشار الى أن اسم جون كيري كمرشح لمنصب وزير الخارجية الأميركية لم يواجه بردود فعل سلبية كتلك التي واجهت تشاك هيغل كمرشح لمنصب وزير الدفاع الأميركي.

* علاقة غزل مع بشار

إذ عندما سأله أحد الشيوخ في جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في الـ24 من الشهر الحالي عن علاقة “الغزل” التي كانت تربطه بالرئيس السوري بشار الأسد، كان رده أنه شعر بأن لدى الأسد ميلا لتحسين علاقته بالغرب، ولكن مع الأحداث السورية تجاوز الرئيس السوري كل منطق وكل معقول وأنه “لا بد راحل قريبا”. لكنه دافع عن “الموقف الحذر الذي تتخذه الإدارة الأميركية حيال سوريا”. في تلك الجلسة، ركز كيري على دوره في الدبلوماسية الأميركية، مشيرا إلى وجود أكثر مما ينبغي القيام به لتعزيز القدرة الاقتصادية والمصالح الأميركية.

* أمن الخليج

ولأن منطقة الخليج العربي تبقى حساسة جدا في حسابات السياسة الخارجية الأميركية، خصوصا مع عودة التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، فإنه تجدر الإشارة إلى تقرير أعدته اللجنة برئاسة كيري في شهر يونيو (حزيران) 2012 بعنوان “بنية أمن الخليج – الشراكة مع مجلس التعاون”، تناول مسألة الأمن في منطقة الخليج، والتحديات التي يواجهها.

ورأى التقرير أن على أميركا تحقيق التوازن بين المصالح الأمنية العالمية والقيود المالية المحلية. وبالنسبة إلى الخليج، “تلك المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة”.

ورأى التقرير أن البنية الأمنية فيه يجب أن تستند إلى ثلاث ركائز:

1) وجود عسكري أميركي صغير الحجم، إنما، فعال من الناحية العسكرية ومستديم من الناحية المالية.
2) مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في تحمل الأعباء الخاصة بالأمن الإقليمي الخليجي.
3) الارتباط الدبلوماسي النشط مع دول المجلس والترويج لمفاهيم الحكم الرشيد، والتنوع الاقتصادي وحقوق الإنسان (وهي مفاهيم مهمة للهوية الذاتية الأميركية).
ولأن هذه الفترة تشهد اضطرابات لم يسبق لها مثيل.

كما رأى التقرير أن هناك 7 تحديات استراتيجية رئيسية تواجه الولايات المتحدة لتحقيق توازن بين المصالح الأميركية ودعمها للأمن الإقليمي في منطقة الخليج، وقدم بالتالي الرؤى والتوصيات لأساليب التعامل معها.

* التوازن بين المصالح الاميركية واصلاحات الخليج

- التحدي الأول: العمل على تحقيق التوازن بين المصالح الأميركية وتعزيز الحريات الأساسية، حيث يجب عدم اعتبار دعم أميركا لجهود الإصلاح الداخلي في منطقة الخليج يتعارض بالضرورة مع المصالح الاقتصادية والأمنية المهمة لأميركا في المنطقة.
بالنسبة إلى هذا التحدي، أوصى التقرير بأن تكون الولايات المتحدة قوة ثابتة للاعتدال والاستقرار ومعادية للطائفية. ويجب عليها ألا تتسرع في إلغاء الضمانات الأمنية أو المساعدات كرد فعل لانتهاكات حقوق الإنسان، ولكن عليها أن تقيم كل حالة وفقا للمعطيات التي تحيط بها. ورأى أن على المسؤولين في الحكومة الأميركية أن يستخدموا أدواتهم في الدفاع عن حقوق الإنسان من خلال الدبلوماسية الحذرة. «فالتماسك سمة الشراكة الأمنية الناجحة».

- التحدي الثاني: رغم أن هذه الدول أصبحت أكثر استقلالا، وبعضها (السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة) يلعب أدوارا فاعلة، ليس على مسرح الأحداث الإقليمي فقط، بل والعالمي أيضا، يبقى أن الدور الأميركي يمثل أهمية بالغة لاستقرار المنطقة.

وبالنسبة إلى هذا التحدي، رأى التقرير أن على أميركا الحفاظ على دورها الرئيسي في إطار أمن الخليج، والارتقاء بمكانتها كمحور أساسي يتم من خلاله تنظيم المسائل الأمنية في ما بين دوله. كما رأى أهمية تشجيع الإدارة الأميركية على تطوير المنظمات الإقليمية في المنطقة، مثل مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، مع السعي إلى تقوية الارتباطات الثنائية.

- التحدي الثالث: تحجب موارد منطقة الخليج الهيدروكربونية الهائلة، والنمو الاقتصادي القوي، التحديات التي تعانيها التنمية البشرية والبطالة، وهذه من شأنها أن تسبب مشاكل على المدى البعيد. لذلك، رأى التقرير ضرورة تعاون الولايات المتحدة مع دول المجلس بهدف تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والتغلب على مشاكل البطالة، بإصلاحات كثيرة تشمل التعليم وتطوير الموارد البشرية.

- التحدي الرابع: وقد يكون الأهم في ما يجري في المنطقة، يدعو الولايات المتحدة إلى أن تشكل بعناية وجودها العسكري في المنطقة بحيث لا يؤدي إلى بروز ردود فعل محلية عنيفة، مع الاحتفاظ بالقدرة على «حماية التدفق الحر للموارد الطبيعية المهمة»، وخلق توازن أمني مع إيران، لا سيما أن نشر قوات أميركية أدى في السابق، إلى ظهور معارضة محلية عنيفة في بعض دول المنطقة.

* نموذج «Lily Pad»

كما دعا التقرير الولايات المتحدة لأن تحتفظ بما يسمى نموذج «Lily Pad» في القواعد العسكرية، حيث يمكن تصعيد، وبسرعة فائقة، القوة العسكرية في الحالات الطارئة، فهذا يمكن الولايات المتحدة من نشر قواتها التقليدية المتفوقة، إذا ما نشأ أي نزاع من دون الحاجة إلى وجود دائم ومكلف، ذلك أن الحفاظ على البنية التحتية الملموسة، وتفعيل الوظائف الرئيسية كالاستخبارات والمراقبة والأمور اللوجيستية، ووجود احتياط معين من معدات الحرب معدة للاستخدام المستقبلي – يعد أكثر أهمية من نشر أعداد كبيرة من القوات الأميركية. كما دعا إلى إبقاء الكوادر الضرورية واللازمة في المنطقة، وتأمين سبل الوصول إلى الأماكن المهمة حيث القواعد والتسهيلات العسكرية للقوات الأميركية هناك.

_ التحدي الخامس: على الولايات المتحدة ألا تتوقع من دول الخليج تقديم ما يفوق قدراتها، أو ما لا ترغب فيه، كما أن عليها توخي الحذر عند تقديم قدرات عسكرية هجومية متفوقة يمكن أن تؤدي إلى سباق تسلح واضطرابات «في منطقة مليئة بالقلاقل».

ورأى التقرير بالنسبة إلى هذا التحدي، أن تستمر أميركا في تعزيز قدرات شركائها في مجلس التعاون في ما يتعلق باختيار المهام الدفاعية، كالدفاع الصاروخي، والدوريات الجوية القتالية، والأمن البحري، مع بناء قدراتهم على الانتشار في مسارح أخرى.

* ضمانة الأمن

كذلك رأى، أن مشاركة دول الخليج في تحمل الأعباء، لا تجعل الولايات المتحدة تتخلى عن دورها كضامن للأمن، بل تهدف إلى تعميق روابط أميركا الاستراتيجية مع الخليج، لذلك رأى أنه يجب على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تحدد بعناية المهام التي تتوقع من دول الخليج تنفيذها بكفاءة.

- التحدي السادس: يجب أن تحدد الولايات المتحدة مقدار المساعدات الأمنية التي تقدمها لشركائها الخليجيين، خاصة أن بعض هذه الدول من أبرز المشترين للأسلحة الأميركية، لكنها ترغب في الشراء أيضا من بائعين دوليين آخرين. لذلك، رأى التقرير ضرورة أن تسهم مبيعات الأسلحة الأميركية في تحقيق المتطلبات الدفاعية المشروعة لدول الخليج، وفي دعم أمن المنطقة واستقرارها، وأن تحمي التفوق التكنولوجي الأميركي.

- التحدي السابع: برودة العلاقات بين دول الخليج والعراق، نظرا لعلاقاته مع إيران، والمشكلة أن هذا التوجه أدى إلى دفع العراق أكثر نحو إيران، واقترح التقرير أن تدعم أميركا إعادة الاندماج السياسي التدريجي للعراق في العالم العربي، الأمر الذي يعطي الولايات المتحدة فرصة إعادة التوازن بشكل تدريجي لبيئة الخليج الأمنية.

* محطات بارزة

- ولد جون كيري عام 1943 في مدينة دنفر بولاية كولورادو واسمه الكامل جون فوربس كيري، وينتمي الى الطائفة الكاثوليكية.
– تزوج كيري مرتين كلاهما من امرأة غنية، وزوجته الأولى هي جوليا ثورن من فلاديلفيا والتي كانت تعني من اكتئاب وله منها ولدان وثلاثة أحفاد، وبعد انفصالهما عانى كيري من الفقر لسنوات، ثم في عام 1995 تزوج ثانية من تيريزا هاينز الأرملة التي توفي زوجها عضو مجلس الشيوخ جون هاينز في تحطم طائرة، وترك لها إمبراطورية الأغذية الشهيرة.
– تلقى علومه في جامعة ييل، وخدم في البحرية الأميركية في الفترة ما بين 1966-1970.
– دخل كيري المعترك السياسي في عام 1972 بعد أن فشل في الترشح لمجلس الكونغرس عن المقاطعة الخامسة بماساتشوسيتس.
1976-1979: تولى منصب النائب العام عن مقاطعة ميدلسيكي بماساتشوسيتس.
1979-1982: شريك بشركة محاماة تحمل اسم “كيري وسراغو.”
1982-1984: نائب محافظ ولاية ماساتشوسيتس، في عهد المحافظ مايكل دوكاكيس.
1984: تم انتخابه عن الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي.
1990: فاز بولاية ثانية بمجلس الشيوخ الأمريكي.
1996: أعيد انتخابه لولاية ثالثة بمجلس الشيوخ الأمريكي.
2002: أعيد انتخابه للمرة الرابعة بمجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوسيتس.
12 فبراير/ شباط 2003: خضع لعملية جراحية لإزالة ورم سرطاني في البروستات، حيث أشار الأطباء إلى أن الورم لم ينتشر، وتم إخراجه في 15 من الشهر ذاته.
2 سبتمبر/ أيلول 2003: أعلن ترشيحه لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمواجهة جورج بوش.
2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004: خسر كيري معركة الرئاسة أمام بوش، بفارق نحو ثلاثة ملايين صوت عن جورج بوش الذي حصد أصوات 62.040 مليون شخص.
2008: فاز بولاية خامسة بمجلس الشيوخ الأميركي.

Leave a comment

تعيين الطراونة رئيساً للديوان الملكي يدشّن بورصة ترشيحات المناصب القيادية في الأردن

* كتب نصر المجالي

مع تعيين الدكتور فايز الطراونة في منصب رئيس الديوان الملكي وهو كان شغل المنصب في وقت سابق، فإن بوابات التغييرات في المناصب القيادية العليا صارت مفتوحة على مصاريعها وذلك غداة انتخاب مجلس النواب الجديد المثير للجدل.

ولعل بورصة الأسماء تتركز على هوية رئيس الحكومة الجديد، بعد ان تأكد أن الدكتور عبدالله النسور وضع استقالته بين يدي الملك عبدالله الثاني كعرف دستوري بعد انتخاب مجلس النواب.

والطراونة “الذي لا ينطوي على رسائل سياسية معززة فعلا للإصلاح السياسي أو تدعو للتفاؤل” كان رئيس الحكومة التي اقرت قانون الانتخابات البرلمانية قبل اكثر من خمسة اشهر واستقال مخليا الموقع لحكومة عبدالله النسور التي جرت الانتخابات في عهدها.

وهنا، لا بد من التذكير ان الطراونة كان رئيس الحكومة التي اشرفت على انتقال السلطة في شكل سلمي بعد رحيل الملك الحسين بن طلال في فبراير/ شباط 1999 الى نجله الاكبر الملك عبدالله الثاني بعد تنحية الامير الحسن عن ولاية الهد.

والى ذلك، ستكون مهمة فايز الطراونة السياسي المخضرم واحد اركان معاهدة السلام مع اسرائيل “حلقة الوصل” مع البرلمان الجديد وادارة النلفات بين مؤسسة القصر والمؤسستين المهمتين التشريعية (البرلمان) والتنفيذية (الحكومة) والمجتمع الأردني بكل تفاصيله العريضة وهي مهمة صعبة على الدوام.

ومن المحتمل ان يصدر العاهل الأردني خلال ساعات وربما ايام مرسوما بتسمية اعضاء مجلس الاعيان الذي يعتبر الغرفة الاولى في مجلس الامة (البرلمان) وسيضم المجلس 75 شخصية حيث ينص الدستور ان يكون عدد اعضائه مساو لنصف عدد اعضاء مجلس النواب المنتخب.

وحسب الدستور فان اعضاء مجلس الاعيان يتم تعيينهم من بين رؤساء الوزراء والوزراء الحاليين والسابقين، ومن عمل سابقاً مناصب السفراء، والوزراء المفوضين، ورؤساء مجلس النواب، ورؤساء وقضاة محكمة التمييز ومحاكم الاستئناف النظامية والشرعية، والضباط المتقاعدين من رتبة أمير لواء فصاعداً، والنواب السابقين الذين انتخبوا للنيابة لا اقل من مرتين، ومن ماثل هؤلاء الشخصيات الحائزين على ثقة الشعب واعتماداً بأعمالهم وخدماتهم للامة والوطن.

بالمقابل، ومع استعدادات افتتاح مجلس الامة الجديد، فان المشاورات بدات على اكثر من مستوى لتحديد اسم رئيس الحكومة الجديد، مع الشروع ببناء تكتلات برلمانية من اجل التشاور معها لتحديد اسم الرئيس ووزرائه، على ان الدستور ينص على حق الملك بتسمية رئيس الحكومة واعضاء وزارته.

لكن الملك عبدالله الثاني ومن اجل ترسيخ مشروعه الاصلاحي نبه اكثر من مرة الى انه عازم على المضي بتدشين مرحلة الحكومات البرلمانية.

وهنا تبرز نقطة مهمة ومفصلية، اذ انه مع غياب للاحزاب في البرلمان الجديد ومع مقاطعة جماعة الاخوان المسلمين للانتخابات الاخيرة، فقد ظهر الى العلن حزب (الوسط الاسلامي) الذي يقال انه موال للحكم ومدعوم من جهاز المخابرات واكن انشق عن الجماعة كأكبر قوة برلمانية.

فقد فاز الحزب بـ17 مقعدا في البرلمان الجديد يعتبر نفسه حزب الأغلبية ومن حقه تشكيل الحكومة أو الحصول على دور رئيسي في تشكيلها . وتهاجم عدة أطراف داخل المؤسسة الحكومية البيروقراطية وخارجها الحزب الجديد الذي كان عبروه لعدد من المقاعد مفاجأة الموسم الإنتخابي لعام 2013 .

ويخضع قادة الحزب لعملية تشكيك من عدة جهات لا تريد إستيعاب الوضع الجديد على حد تعبير مؤسس الحزب المهندس مروان الفاعوري الذي كان صرح لصيفة (القدس العربي) اللندنية بان الحزب كان وسيبقى جزء من التسيج الوطني ولديه مشروع متكامل مع رؤيا ناضجة لإدارة دوره القادم في البرلمان ضمن برنامج مفصل للمصلحة الوطنية .

وشن كثيرون على وسائط التواصل والمواقع حملة شرسة على حزب الوسط الإسلامي لكن زعيم قائمته الإنتخابية الدكتور محمد الحاج شدد على أن الحزب مستعد دوما للحوار المنتج العقلاني وسيتجاهل التشخصيات السطحية أو الإتهامية المسبقة .

ويعمل حزب الوسط الإسلامي الآن على كتلة برلمانية صلبة ومتماسكة قوامها ما بين 25- 30 عضوا في البرلمان وهو عدد يقارب 25 % من إجمالي عدد أعضاء البرلمان، مما يعطيه الحق في المالبة بتشكيل الحكومة والمنافسة على رئاسة مجلس النواب.

Leave a comment

مع ظهور لبيد “نجم المفاجآت” … إسرائيل تتأهب لحكومة “تناوب برأسين”

* كتب نصر المجالي

تنتظر إسرائيل بفارغ الصبر نتائج المشاورات الجارية حالياً بين مختلف الأحزاب الفائزة في انتخابات الكنيست التي جرت في 22 يناير/ كانون الثاني 2013 لتشكيل الحكومة الجديدة التي يبدو أن بنيامين نتانياهو سيكون رئيسها عبر ائتلاف هشّ. ولكن هناك احتمالاً بأن تتشكل حكومة “تناوب برأسين”.

على ان نتانياهو يضع نصب عينيه يائير لبيد زعيم حزب”يش عتيد” (يوجد مستقبل)، الذي شكل مفاجأة الانتخابات كأكثر مرشح تراوده كتل اليمين والوسط اليسارليكون مرساة مركزية في حكومة واسعة يخطط لها، كما ان الحال نفسه مع كتلة الوسط وفي حزب العمل بشكل خاص حيث ذهبوا الى ابعد من ذلك بتوقعات بأن لبيد سيكون رئيس الوزراء المقبل.

وقال تقرير لصحيفة (هآرتس) إن احتمالات ذلك ضعيفة لأن لبيد قد بيّن عشية الانتخابات انه لا يرى نفسه مرشحا لرئاسة الوزراء. وتشير الى ان جمهور ناخبي لبيد يعتمدون بقدر غير قليل على مصوتي اليمين الذين احتاروا بين الليكود وبينيت وانتخبوه آخر الامر بعد ان كانت تصريحاته في اثناء الحملة الانتخابية معتدلة نسبيا.

والى ذلك بيّنوا في كتلة الوسط اليسار أمس انه ليس من المؤكد انه يوجد للبيد كثرة من الاحزاب توصي الرئيس بمرشحها لرئاسة الوزراء لأن الكتل الحزبية العربية ستفضل الامتناع أو ان تعرض مرشحا آخر من قبلها.

بكن الاحتمال الأكثر منطقا الآن هو ان ينضم لبيد الى حكومة إئتلاف أو ما يمكن تسميته “تساوٍ في العبء” برئاسة نتنياهو، وستحظى هذه الحكومة التي تشتمل على البيت اليهودي وحركة تسيبي ليفني وكديما بأكثرية مستقرة تبلغ 69 نائبا على حساب الكتل الحريدية.

وكانت رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش أعلنت الثلاثاء الماضي أنها ستبذل كل جهدها لانشاء حكومة لا يرأسها نتنياهو، وشكل الاعلان أول أشارة من يحيموفيتش الى أنها قد تؤيد مرشحا آخر سواها لمنصب رئيس الوزراء.

وسارعت يحيموفيتش بعد اعلان نتائج الانتخابات الى الاتصال مع يائير لبيد وتهنئته على انجازه المدهش، كما أنها دعت نشطاء حزبها للإشادة بإنجاز حزبه.

* استقالة لبيد من الصحافة

ويشار الى أن يائير لبيد، وهو السياسي جديد العهد، كان أعلن في يناير/ كانون الثّاني من العام الفائت عن استقالته من مجال الصحافة والإعلام، ورغبته في خوض الميدان السياسي، وتفاوتت آنذاك التوقعات إن كان سيصبح نجما سياسيا، أم أن شعلته سرعان ما ستنطفئ.

ولكن النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، والتي أجريت الثلاثاء الماضي، أفرزت أن حزب لبيد “يش عتيد” (يوجد مستقبل)، حصد 19 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنسيت ال 19.

وأجمعت عناوين الصحف الإسرائيلية أن لبيد هو مفاجأة الانتخابات الإسرائيلية الكبرى، وأن الأحزاب الإسرائيلية، من اليمين ومن اليسار، ولا سيما حزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو، سيغازلونه بدون انقطاع.

ولكن من هو يائير لبيد؟ وكيف وصل إلى المرتبة الثانية بين الأحزاب الإسرائيلية بعد أن تقدّم على حزب “العمل” بزعامة شيلي يحيموفتش (15 مقعدا)، وتفوّق على الأحزاب اليمينية مثل حزب، “البيت اليهودي” بقيادة نفتالي بينيت (11 مقعدا).
لابيد يجسد الإسرائيلي الجديد

كان لبيد كتب على صفحة “فيسبوك” الخاصة به، في يناير 2012، بعد اعلانه دخول السياسية: “انطلقت الى طريق جديد. مسلحا بالحقيقة أنني أقوم بأمر اؤمن به. انتم جماهيري، واستمد منكم قوتي. أعدكم بأن اصغي لمطالبكم وبأن اطْلعكم على كل جديد”.

وكتب لبيد طوال الوقت حول مواضيع سياسية شغلت الشارع الإسرائيلي، ومن هذه القضايا كانت إقصاء النساء في إسرائيل من الحيز العام، حيث علّق لابيد على القضية سائلا اليهود المتدينين، تحديدا المتزمتين: “هل تقبلون العيش في دولة تمنع اليهود من الغناء؟ وتمنعهم من الجلوس في مقدم الحافلات؟ ” مشددا أنهم لن يرضوا بهذا، ومتسائلا “لماذا إذن تصلح هذه القيود في دولة اليهود”.

وكان عديد من السياسيين الإسرائيليين آنذاك هنأوا لبيد بعد اعلانه دخول السياسة، وتقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستقبلا إياه في يناير العام المنصرم: “اهلا وسهلا لحلبة السياسة”.

كما تمنت رئيسة حزب “العمل” شيلي يحيموفيتش النجاح للبيد، قائلة عنه: “(إنه) إنسان فريد من نوعه وصاحب قدرات ستعود بالنفع على السياسة والمجتمع”. واليوم هما، نتنياهو ويحيموفتش، نادمان على دخول لابيد إلى الساحة السياسية، بعد أن تبيّن أنه الرابح الأكبر.

ومما جاء في صفحة “فيسبوك” الخاصة بلبيد عن رؤيته الاجتماعية، متأثرا من الاحتجاجات الشعبية التي ظهرت في إسرائيل عام 2011، “السنوات الاخيرة أوضحت لنا نحن الإسرائيليين انه يتعين علينا أن ننشأ بنية جديدة للتعايش المشترك، لا تستند فقط الى ضرورة الصمود في وجه أعدائنا… يجب علينا بناء نظام مدنيّ جديد”.

* فرخ البط عوّام

تنطبق مقولة “فرخ البط عوام” على يائير لبيد، فهو ابن السياسي المعروف يويسي “تومي” لبيد، والذي عمل أيضا في مجال الصحافة والإعلام وقاد بعدها حركة “شينوي” تعني “تغيير”.

وكانت الحركة حصبت في العام 2003 على 15 مقعد في الكنيست ال16 وشغل خلالها “تومي” لابيد منصب وزير العدل ونائب رئيس الوزراء.

وعُرف تومي بأفكاره ومواقفه العلمانية. واعتبر ممثلو الأحزاب الدينية في البرلمان الإسرائيلي، طموحات لبيد “الابن” السياسية، انها ستكون نسخة طبق الأصل لأبيه، أي خصما لدودا لمواقفهم الدينية المتحفظة.

يذكر أن لبيد المولود العام 1963، متزوج وأب لثلاثة أولاد. تلقى تعليمه في تل أبيب ولندن، حيث زاول الإعلام، وقد كتب في الصحف المشهورة في إسرائيل مثل: معريف ويديعوت أحرونوت. وعمل في التلفزيون الرسمي والتجاري. وألّف لابيد عشر روايات، معظمها من النوع الدرامتيكي، تعتمد على عنصر التشويق، حظيت على إعجاب الكثيرين في إسرائيل.

كما يشار الى أن لبيد كان مارس في شبابه رياضة الملاكمة، وهو ما زال يحافظ على لياقة بدنية جيدة، ويُظهر انه ضليع وقوي. وقرص بعض النواب من الكتل اليمينية النجم السياسي الجديد زاعمين انهم لا يراهنون على قدرة بقاء لابيد في حلبة المصارعة السياسية.

* قانون لبيد

ويذكر ان اسم لبيد له علاقة بـ “قانون لبيد”، وهو مشروع قانون ينص على منع الإعلامين من استغلال منصبهم في تمهيد الطريق للسياسة. وإن خرج هذا المشروع الى حيز الوجود فسيُجبر الإعلاميين والصحافيين بالتقاعد لفترة لا تقل عن سنة، قبل خوض أي عمل سياسي.

وتقول تقارير إسرائيليه انه من المحتمل والصحيح الى الآن وبحسب احصاء اصوات الجنود ان لبيد يستطيع في ظروف ما ان يرأس الحكومة القادمة اذا رغب في ذلك.

فحزبه “الأن يوجد مستقبل” مع حزب العمل والحركة وميرتس وكديما والاحزاب العربية تساوي معا 60 نائبا. وكانت زعيمة العمل يحيموفيتش زعمت في الاشهر الاخيرة أنها قادرة على ربط الاحزاب الحريدية معا للانضمام الى هذه الكتلة وتأييدها، فاذا نجحت فقد يتمتع لبيد بكثرة مستقرة لا تعتمد بالضرورة على اصوات الاحزاب العربية، وهو اجراء أعلن لبيد اشمئزازه منه.

* سيناريو ضعيف

ويقول تقريير لصحيفة (هآرتس) أن مثل هذا السيناريو يبدو ضعيفاً لا بسبب تقديرات ان لبيد لن يريد ان يكون رئيس الوزراء غير ذي التجربة، فقد التزم لبيد لمصوتيه بأن يدفع قدما بقانون التساوي في العبء. وعبر الجمهور عن تأييد شديد لهذه المبادرة حينما أيد لبيد وأيد البيت اليهودي ايضا الذي رفع راية تجنيد الحريديين، ولهذا من المنطق ان نفترض ألا تمنح الاحزاب الحريدية هذه الحكومة دعما.

وحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن سيناريو آخر لحكومة برئاسة لبيد محتمل ان يضم احزاب كتلة الوسط اليسار وعلى البيت اليهودي برئاسة نفتالي بينيت، ومثل هذه الحكومة ستدفع الى الأمام بتغيير ثوري في مجال التجنيد، لكن احزاب الوسط ستضغط لبدء تفاوض سياسي واخلاء البؤر الاستيطانية وهذه اجراءات سيصعب على بينيت ان يساعد عليها.

وكانت مصادر قريبة من زعيم حزب “البيت اليهودي” شككت في أن يدير لبيد ظهره لمصوتي اليمين الكثيرين الذين أيدوه بالقيام بتحول حاد الى اليسار.

ومهما يكن من أمر فانهم في الجهاز السياسي يفترضون ان احتمالات ان يُغرى لبيد بمحاولة انشاء حكومة برئاسته ضئيلة جدا. في مقابل ذلك يتوقع ان يفحص يوجد مستقبل عن تأييده لحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو والدخول اليها في مقابل حقائب وزارية مناسبة وسلسلة من الاتفاقات على الشؤون الجوهرية التي يدفع الحزب بها الى الأمام.

وهكذا فمن المنطق ان نفترض ان يُصر لبيد على الدفع قدما بالتساوي في العبء. وهذا الاتفاق مع نتنياهو قد يُخرج من الحكومة القادمة الاحزاب الحريدية. فاذا التزم لبيد ايضا بالدفع قدما بالتفاوض السياسي فقد يجد البيت اليهودي نفسه بعيدا عن مائدة الحكومة.

ويقول تقرير (هآرتس) إن اصرار لبيد على الشؤون السياسية قد يُسهل عليه ان يُدخل في سهولة الى الحكومة رئيسة الحركة تسيبي ليفني. وقدّروا في الجهاز السياسي في الاسابيع الاخيرة ان ليفني التي ضعفت قوتها بالفعل عما كان يتوقع ستفضل دخول الائتلاف على أن تصبح حزب معارضة لا تأثير له.

بيد انه كي تدخل ليفني وتؤيد نتنياهو يجب على رئيس الوزراء ان ينشيء من اجلها مناخا سياسيا يُمكّنها من تأييد حكومته من غير ان تخون القيم التي دفعت بها قدما في الانتخابات، وعلى رأسها الدفع قدما بتسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية. وقد يعرض لبيد على ليفني في محاولة لزيادة قوته ان تتحد مع قائمته وان ينشئا بذلك حزبا كبيرا مهما يفرض على نتنياهو طائفة من الشروط الجوهرية في الاتفاقات الائتلافية.

* مصير كاديما

والى جانب هذين الحزبين، ينتظر نتنياهو ان يرى ماذا سيكون مصير حزب كاديما ؟ فعلى حسب النتائج الحقيقية حتى الآن اجتاز كاديما نسبة الحسم وأدخل نائبين الى الكنيست، لكن اصوات الجنود قد تغير هذه النتيجة وتمحوه تماما. فاذا دخل كديما الى الكنيست فقد يجد نفسه بحسب أكثر التقديرات حول مائدة الحكومة.

واذا أراد نتنياهو ان ينشيء حكومة يمين حريديين (البيت اليهودي وشاس ويهدوت هتوراة) فله تأييد 60 نائبا فقط، واذا ضم كديما فسيزيد التأييد بنائبين آخرين، وستُصعب هذه المعطيات عليه أداءه لمهامه وتجعل ائتلافه يقوم على دعامة هشة. وزعموا في الليكود في الاشهر الاخيرة ان نتنياهو غير معني أصلا بحكومة كهذه بسبب صورتها المتطرفة في العالم وبسبب الصعوبات التي ستواجهها في دفعها قدما لبرنامج عمل سياسي اقتصادي اجتماعي.

وفي الختام، وحسب الصحف الإسرائيلية، فإن احتمال حكومة (تناوب) على غرار حكومة التناوب في ثمانينيات القرن الماضي بين اسحق شامير وشمعون بيريز يظل قائماً، على أنه يظل النجم الجديد المفاجأة لبيد بلا تجربة قيادية أو ادارية أو أدائية لكنه رغم ذلك، قد يحاول ان يفرض على نتنياهو تسوية يستمر في اطارها رئيس الوزراء المتولي لعمله في منصبه في السنتين أو السنوات الثلاث القريبة ويُخلي المقعد للبيد بعد ان يستطيع هذا شحذ نفسه في واحدة من وزارات الحكومة العتيدة الآتية.

Leave a comment

بين المقاطعة والطموح لحكومات برلمانية .. الأردن ينتخب مجلس النواب ألـ17

** كتب نصر المجالي

توجه الأردنيون صباح الأربعاء (23 يناير/ كانون الثاني 2013) إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب الـ (17) وهي التجربة الأولى منذ تدشين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لمرحلة إصلاحية تدريجية لملامسة مطالب الشارع على وقع تداعيات الربيع العربي. وتاتي الانتخابات الاردنية غداة الانتخابات الاسرائيلية للكنيست التي جرت الثلاثاء.

ويأمل الأردن من خلال تلك الإصلاحات في الوصول الى تشكيل حكومات برلمانية لأول مرة في التاريخ السياسي للمملكة منذ تأسيسها في العام 1921 .

وتزامن استعداد الاردنيين للانتخابات مع قرار الادعاء العام توقيف عدد من كبار المرشحين في سجن الجويدة والتحقيق معهم بتهم التورط في المال السياسي ودفع رشاو لشراء اصوات الناخبين.

وأعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات أن 28 منظمة محلية وعربية ودولية ستشارك في مراقبة الانتخابات النيابية، إضافة الى 12 سفارة عربية واجنبية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي ، مشيرة إلى أن مجموع من سيراقبون الانتخابات النيابية يصل إلى 7377 مراقبا بينهم 6945 مراقبا محليا و432 مراقبا دوليا وذلك في خطوة غير مسبوقة، تهدف الحكومة الأردنية من ورائها البرهنة على نزاهة الانتخابات.

ويتنافس على مقاعد مجلس النواب ألـ 150 ما عديده 1425 مرشحًا ومرشحة منهم 606 في الدوائر المحلية من بينهم 105 سيدات، و819 في الدائرة العامة بينهم 86 سيدة.

ولأول مرة في تاريخ الاردن، واستنادا لقانون الانتخابات الذي تم اقراراه في نهاية العام الماضي تترشح قوائم وطنية لملء 27 مقعداً خصصت للأحزاب والكتل السياسية.

وتقاطع جبهة العمل الإسلامي وهي الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين و وحزب الوحدة الشعبية و50 حراك شعبيا وشبابيا الانتخابات الحالية، وذلك لرفضها قانون الانتخابات الذي تعتبره جائرا ويؤكد هيمنة مبدأ (الصوت الواحد) الذي كان جاء بمجالس نيابية “رديئة” لعدم نزاهة وشفافية الانتخابات وخاصة في مجلسي النواب السادس عشر والخامس عشر.

ويراهن المقاطعون، على أن تكون نسبة مشاركة منخفضة في الانتخابات، لتبرير وجهة نظرهم بأن الانتخابات على اساس الصوت الواحد لا تحظى بتأييد شعبي واسع.

وكان نحو 2 مليون و272 ألفًا و182 ناخبًا وناخبة أردنية سجلوا أسماءهم للمشاركة في الانتخابات النيابية أي ما نسبته أكثر من 70 % من الأشخاص الذي يحق لهم الاقتراع، البالغ عددهم 1ر3 مليون شخص بعد أن تم إسقاط أسماء العاملين في الأجهزة الأمنية والمغتربين في الخارج والذين لا يحق لهم الاقتراع، ويقدر عددهما بنحو 600 ألف نسمة.

ويعتبر عدد المرشحين في الانتخابات النيابية المقبلة الأكبر حتى الآن حيث سبق أن ترشح لانتخابات عام 2010 نحو 760 مترشحًا تنافسوا على 120 مقعدًا، فيما ترشح في انتخابات 2007 ما يقرب من 880 مرشحًا للتنافس على 110 مقاعد، في حين تنافس بانتخابات 2003 ما يقرب من 760 مرشحًا، وفي انتخابات عام 1997 ترشح 540، وفي انتخابات 1993 ترشح 530، وفي انتخابات 1989 ترشح 647 تنافسوا للفوز ب80 مقعدًا.

وتجري الانتخابات النيابية في الأردن بحسب الدستور مرة كل أربع سنوات، علما أن الانتخابات الأخيرة، كانت جرت قبل 3 أعوام، بعد أن قرر العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني حل البرلمان، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة .

وإلى ذلك، جددت الحكومة الاردنية على لسان وزير الدلوة لشؤون الإعلام والثقافة، الناطق باسمها سميح المعايطة، دعوتها للاردنيين للتوجه الى صناديق الاقتراع الأربعاء واختيار ممثليهم للبرلمان بنزاهة وشفافية.

وقال المعايطة إن الانتخابات ستكون نزيهة وبداية مرحلة جديدة من الاصلاح، ولن يكون للحكومة والدولة بكل اجهزتها تدخل مباشر أو غير مباشر بها، وقال ان مقاطعي الانتخابات اقلية .

ويشار إلى أن الانتخابات البرلمانية الأردنية الحالية تجري لأول مرة برعاية الهيئة المستقلة للانتخاب التي كان قرر تشكيلها العاهل الأردني في اطار منظومة الإصلاحات التي دشنها في الأشهر الماضية.

وأعلنت الهيئة في بيان لها الثلاثاء، أنها انتهت من كافة الاستعدادات لإجراء الانتخابات، بعد مرور أكثر من عامين على الاحتجاجات الاردنية المطالبة بالاصلاح في البلاد.

وقال الناطق باسم الهيئة حسن بني هاني إن الهيئة هيأت كل الظروف التي تتيح لوسائل الاعلام المقرؤة والمرئية والمسموعة لتغطية الانتخابات، علما ان 1594 صحفيا واعلاميا محليا وعربيا ودوليا ، سيغطون العملية الانتخابية في 45 دائرة انتخابية تضم 4069 صندوق اقتراع ضمن الدائرة المحلية وعدد مماثل للدائرة العامة في البلاد.

وتتحمل الهيئة المستقلة للانتخاب مسؤولية استعادة الثقة الشعبية فى المؤسسات البرلمانية والانتخابات النيابية، بعد أن تعرضت تلك المصداقية لتجاوزات وانتهاكات مكشوفة وفق ما جاء في تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الأردن.

* وقف الدعايات منتصف الليل

ومن جهة أخرى، أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام ووزير الثقافة والناطق الرسمي ضرورة التزام جميع وسائل الإعلام العامة والخاصة بأحكام قانون الانتخاب الذي يحظر نشر أي شكل من إشكال الدعاية الانتخابية بعد منتصف هذه الليلة.
وأوعز المعايطة الى دوائر الإعلام الرسمي المعنية بمتابعة التزام مختلف وسائل الإعلام بأحكام القانون والتأكيد عليها بضرورة الالتزام التام تطبيقا للقانون وتجسيدا لمفهوم النزاهة بمعناه الشامل.

وتشير المادة 21 من قانون الانتخاب الى انتهاء الدعاية القانونية بنهاية اليوم الذي يسبق اليوم المحدد للاقتراع.

من جهته طلب مدير عام دائرة المطبوعات والنشر بالوكالة الدكتور بشار فخرالدين من وسائل الإعلام كافة صحف وتلفزة ومواقع الكترونية، ضرورة التقيد بعدم نشر أي دعاية انتخابية لأي مرشح بعد الساعة 12 من منتصف هذه الليلة؛ استناداً الى قانون الانتخاب الساري المفعول؛ وتحت طائلة المسؤولية القانونية.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 2,990 other followers