1 Comment

برلمان الأردن “حقّ عليه القول” !

ما بين موقف العاهل الهاشمي الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قبل أيام حين التقى في الديوان الملكي وجهاء محافظة الطفيلة وهي الأفقر في المملكة وموقف نواب وأعيان البلاد الذين اقروا الثلاثاء قانون تقاعدهم مدى الحياة بون شاسع ودليل انهيار أخلاقي غير مسبوق في صرح السلطة التشريعية التي نخرها اصحابها المنتخبون من الشعب والمعينون من جانب الملك.

كادت الدمعات تذرف من عيون ممن بقيت عندهم ذرة من ضمير وكبرياء، حين خاطب الملك ضيوفه من أبناء الطفيلة قائلا: “بدي تعرفوا أنا ليل ونهار بفكر كيف أخفف عنكم”.

وفي حديثه الذي ليس هو الأول والأخير حول ما يحس به تجاه وطنه ضعيف الامكانيات، بيّن الملك  أن تحديات الفقر والبطالة التي تعاني منها الطفيلة كما باقي المحافظات “هي في قمة أولوياتنا”، مؤكدا أنه سيتم بذل جهود لإيجاد الدعم اللازم ليتمكن صندوق تنمية المحافظات من القيام بدوره في التخفيف عن كاهل المواطنين.

حينها، التفت الملك الى أركان ديوانه قائلاً: ممكن نعمل ونتصل مع أصدقائنا لتدبير هذه المبالغ !

وحين جلسوا يوم الثلاثاء لحسم خلافاتهم حول قانون تقاعدهم لم يلتفت النواب والأعيان الى ضمائرهم وصورتهم أمام ناخبيهم وأمام الرجل الكبير الذي عيّن نصفهم في مجلس أعيانه. ولم ينتبهوا بلا ادنى رفة عين للمحافظات وناسها وصناديق تنميتها..

ولا نلومهم ،، فاذا هم لا يزورون او يطلعون ويواكبون ما يجري في قواعدهم الانتخابية في تلك المحافظات،، فلا يمكن لومهم في تغييب انفسهم عنها مرتكزين لقاعدتهم التي تحقق مكاسبهم تحت قبة “برلمان العبدلي” !

وبينما الشعب الأردني يعاني ويلات الفاقة والحاجة والفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، وبينما الملك يجول عواصم الدنيا لتدبير لقمة خبز لشعبه عبر منح من شقيق هنا أو هناك وجلب استثمارات من هذا الصديق أو ذاك ،، يثبت مجلس الأمة الأردني بشقيه مرة ثانية وكما هو معتاد ابتعاده عن هموم الشعب وهموم الملك سواء بسواء،،.

في مسيرة الإصلاح التي قادها الملك عبدالله الثاني عبر اعوام وبدت تجلياتها في الأشهر الأخيرة دعما للحراك الشعبي الذي انحاز له جلالته بكل قوة وعزم واقتدار، كان نواب الأمة وأعيانها يتقاتلون على المكاسب والمغانم وجوازات السفر الدبلوماسية الحمراء.

لم يقدم النواب والأعيان جهداً أو أنهم لم يبادروأو يفكروا في طرح اية مبادرة أو أجندة حقيقية قابلة للتنفيذ دعماً للإصلاحات سوى انتظار قرارات الحكومة وحواراتها مع مختلف أطراف الطيف السياسي ولجنة الحوار الوطني ولجنة تعديل الدستور ليبصموا عليها “وكفى الله المؤمنين شرّ القتال”.

وبينما مجالس الشعب الانتقالية في دول الربيع العربي تجهد مع شعوبها وحكوماتها لتجاوز المراحل الخطيرة التي مرت بها لسنوات خلت والتقدم أماماً عبر مشاركة شعبية وشفافية ومكاشفة وصولاً إلى المربع الأول في ترسيخ ديموقراطية حقيقية، تفرد مجلس الأمة الأردني لاقتناص الفرص لتحقيق مآرب ومكاسب شخصية لأعضائه عبر تقاعد مدى الحياة وجوازات سفر دبلوماسية.

لم يعط لأي مجلس أمة في تاريخ المملكة الهاشمية من الفرص لاتخاذ قرارات جريئة ناجزة كما أعطيت لمجلس الأمة الحالي بشقيه، لكنه اضاع فرصة قيادة التحول الحقيقي الذي كان ممكن أن يدخله الى التاريخ الناصع من أوسع بواباته.

لكنهم بقراراهم منذ جيئ بهم الى تحت قبة “برلمان العبدلي” لم يخذلوأنفسهم وحسب ولم يخونوا أماناتهم وثقة الناس والقائد بهم بل انهم اقدموا على الخيانة الوطنية الحقيقية بكل ابعادها وقد “حقّ عليهم القول”.

أين مجلس الأمة الأردني من الإصلاح؟؟ وأين هو من انهيار منظومة التعليم ؟؟ وانهيار منظومة القيم الاجتماعية في البلاد ؟؟ وفوق ذلك انهيار الثقة بين الناس والحكم والحكومة والبرلمان ؟.

في قرارهم باستعادة امتيازاتهم، اضاف مجلس الأمة للصف الوطني المبتلى بالخروقات والاختراقات “خرقاً” آخر لا تنفع معه العلاجات والمسكنات وحبوب التهدئة، فكيف بمجلس أمة يمثل الشعب والقائد يتجرأ على توسيع الهوّة بين الشعب والقائد.. فقرار الامتيازات والمكاسب الشخصية التي حققوها لا تزيد الجرح إلاً إيلاماً ونزيفاً ونزقاً وانهياراً بثقة الشارع الواقف بالمرصاد لتسجيل هفوةً هنا أو زلّة هناك !؟ فكيف إذا كانت الهفوة والزلّة من ممثليه الذين اقسموا على خدمته وصيانة دستور المملكة.

وفي قرارهم فان اعضاء مجلسي النواب والأعيان طرحوا الثقة بانفسهم شاؤوا أم أبوا أما ناخبيهم وأمام صاحب القرار الأعلى سيد السلطات الثلاث ..

وهم في ذلك مهدوا الطريق أمام قرار جريء يرجو الأردنيون ويأملون أ لا يطول وهو الدعوة لانتخابات مبكرة والمجيء بمجلس نواب جديد يتحمل عبء المرحلة المقبلة وهي كاخواتها شاقة كالعادة في بلد كالأردن عاش ويعيش وينام ويقوم ويغفو ويصحو مع الخطر على الدوام.. فاصحاب الامتيازات وطلاب المناصب والمكاسب لا يبنون أوطاناً ولا يخدمون أهدافاً كباراً ولا يؤتمنون على مثقال ذرة من تراب وطن غال عزيز.

في الإعادة إفادة

قبل سنوات كتبنا الآتي “وفي الإعادة إفادة” حيث الحال هو الحال .. :

 (( ما أصعب أيام الأردن، وساعدك الله ايها الملك الهاشمي،، وكان الله في عونك،، تجوب الأرض وأركان الدنيا، حاملا بخافقيك قضايا وطنك وامتك، وتجوب بيداء الأردن وأغوارها وسهولها وجبالها، لا تترك مخيما او قبيلة او مدينة او قرية نائية الا وتطمئن عليها، لا تترك عزاء بفقيد الا ان تشارك بموفديك أن يقدموا العزاء باسمك، تعيش همّ أهلك ووطنك ورسالتك ومسؤولياتك، فأين هم الرجال الذين معك؟.

إنه سؤال كبير؟ اين رجال الوطن الأوفياء النائين بأنفسهم من مزايا زيادات الرواتب وارقام السيارات المجانية والالقاب والمناصب الوزارية، حيث لا شائعة عن تعديل وزاري تدب في صحيفة إلا وينخرط المستوزرون بمهماتهم “الوطنية”،، وتبدأ صالوناتهم السياسية بخيارات الاسماء.. هل وطن امامه مهمات التحدي ينشغل الى هذه الدرجة بتعديل حكومي تستدعيه ظروف المرحلة؟! وأي وطن ستكتب له النجاة بهذه المواصفات)).

وإلى ذلك، هل وطن امام مثل هذه التحديات الجسام يستحق كجلس أمة بهذه الطموحات الضيقة الخاصة .. ؟؟

وإذ المرحلة خطيرة وتستدعي الحذر والحيطة والحشد الحقيقي لا التظاهر والاستزلام والارتزاق أو الهروب الى الخلف، فإن مواقف الملك عبدالله الثاني وتصريحاته وخطاباته في الأشهر التي مرت منذ انطلاق الربيع العربي ومن قبل ذلك بكثير تشكل إنذارا حقيقيا بإعادة تقويم المرحلة بأبعادها الاستراتيجية الشاملة والتحفز لمواجهتها بكل دقة وكل قوة وعزم، لا أن تظل الامور مرهونة بـشعارات ويافطات واهازيج وطنية وهمرجانات خطابات هوجاء ومكتسبات شخصية لأهل البرلمان .

وإذا كانوا هناك في الخارج والبعض في الداخل، يعدون خططهم بكل دقة، ويصوغون على هواهم وحسب مصالحهم خرائط المستقبل للإقليم والأردن سواء بسواء، وإذا هناك قرارات تكتب وتتكرس، فإن المرحلة الأردنية تستدعي سرعة الإجابة والاستعداد، لمواجهة التحديات الصعبة والاستحقاقات العسيرة. فلكل مرحلة مهامها الصعبة ورجالها القادرين على حمل تبعات المسؤوليات والمهمات الثقيلة، فالآتي خطير وثقيل.

كان الله في عون الأردن،،
وكان الله في عونك أيها الملك الهاشمي،،

Advertisements

One comment on “برلمان الأردن “حقّ عليه القول” !

  1. Hello congrats on the new blog. I hope to read more in depth analysis. Good luck your son Yazan x x x

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: