Leave a comment

آرام .. وأمّا بعد .. لا نقول وداعاً

ستظل (آرام) رغم إجازتها الوشيكة إلى أجل غير معلوم صادقة مكاشفة واعية لمتطلبات الانسان العربي مدافعة عن قضاياه وحقه في الحرية والوعي واستشراف المستقبل
حيث للحرية المسؤولة منطلقاتها،، فإننا سنكون معكم في حرياتكم التي لا تُحدّ
.. وأمّا بعد .. لا نقول وداعاً
أما بعد،، بهذا كنا في (آرام) قدمنا أنفسنا حين انطلقنا قبل ست سنوات،، ووقتها قلنا وتعهدنا أن نكون من أنصار التغيير والمشاركين فيه،، وفي هذا التوجه الذي كان دفنا وخطّنا الذي انتهجناه نكون سبقنا ما يطلق عليه (الربيع العربي) بست سنوات .. قلنا حين أطلقنا (آرام) قلنااننا رواد تغيير ولا يمكن ان نتزاحم مع غيرنا ضد حركة التاريخ.. فنحن لسنا من عشاق “الجلبة الاعلامية” و”التشاوف” وسواء بسواء لسنا من أنصار الزيف ولا من أنصار الارتهان إلى الماضي وتعهدنا حينها بالتمسك بالقيم التي تخدم الإنسان في كل مكان. فالصحافة مهمة إنسانية بالدرجة الأولى وبامتياز قبل ان تكون حرفة لها أربابها وصانعيها وروادها.

واليوم وبعد هذه الايام والليالي والأشهر والسنين ،، ورغم ما قدمنا بعزم وصبر وعمل لم يكن يعرف الكلل أو الملل أو التثاؤب والانهزام، وهي لم ولن تكن في قاموسنا في (آرام) علينا أن نواجه الحقيقة،، وأول من نخص في هذه المواجهة والمكاشفة الصادقة النابعة من القلب هم القراء الأعزاء الذين كانوا على الدوام في حدقات العيون ومحط هدفنا الأول والأخير.

لقد كنا جهدنا واجتهدنا بكل ما أوتينا من عزم ورؤى وبصيرة في استشراف آفاق المستقبل، او هكذا نحس بكل تواضع، ان نقدم ما يمكن ان يكون منسجما مع روح عصر تكنولوجيا المعلومات، مع الالتزام بكل الثوابت والقيم الانسانية الرفيعة في تقديم الخبر الصحيح والتحليل الثاقب والتقرير الدقيق دون زيف أو اغتيال للحقائق او خطف القارئ بما ليس هو صحيحاً. ذلك لأننا كنا منسجمين مع أنفسنا أولاً ومتصالحين معها، ولذلك كان مشروعنا صادقاً في كل توجهاته على أمل تحقيق ليس طموحاتنا وحدنا وحسب، بل طموحات قارئ نحس اننا ننتمي اليه عبر عالمنا العربي الممتدة مساحاته من الماء إلى الماء.

مكاشفتنا التي نواجه بها القارئ الذي كنا تعهدنا أن لا نخذله هي أننا في (آرام) ومعنا (آرام) ذاهبون الى مرحلة جديدة قد تزعج كثيرون وتغضبهم منّا او تزيد عتبهم علينا،، أو أن بعضهم ونحن متأكدين من ذلك وهذا “عشمنا” سينتصرون لنا ويغفروا لنا خطيئتنا وخطايانا بحقهم.

(آرام) .. ذاهبة إلى إجازة لا نستطيع إلى الآن وفي هذه المرحلة تحديد مهلتها ومدتها، ولكن لكل حال مواعيده، كما كان لـ(آرام) مواعيدها حين كانت صرختها الأولى منتصف ليل الخامس عشر من ديسمبر/ كانون الثاني 2006 . نأمل أن لا تطول هذه الإجازة التي سنعيد فيها حسابات كثيرة وسنجهد ونجاهد أن يكون تقويمنا لما فات من مراحل شاقة صحيحاً لتعود (آرام) إلى سيرتها الأولى بوجه جديد وتوجه يخدم الغايات الكبار والأهداف الطموحة لأجيال آتية تنبض بالحياة وتستشرف فيها حريتها وقدرتها على العطاء.

في فترة إجازتها التي سستبدأ من أول مايو/ ايار 2012 وغيابها عن الساحة كصحيفة الكترونية دائمة التغيير في أخبارها ومقالاتها وتقاريرها لحظة بلحظة، سنذهب الى حالة أخرى من العطاء الإعلامي والصحافي،، حالة لن تكون مختلفة إلا في الشكل ومكان النشر، وليس في المضمون والمقاصد.

وحيث عصر الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصال والتواصل يتسارع، ويحمل في كل لحظة الجديد المثير، سنتسارع معه، سنكون هناك في ميدان آخر، سنحط بقواربنا في مجالات “التدوين” نحمل معنا مشروعنا الإعلامي وخلفيتنا وتجربتنا الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، ذاهبون الى هناك يعزم واقتدار وثقة بكل ما ينسجم مع التطلعات بتقديم الخبر وما وراء الخبر وسنتناول المعلومات التي تتدفق من كل مكان عبر اركان الأرض الأربعة، بالتعليق والتحليل لنقدمها بكل مسؤولية ومكاشفة بلا خوف أو كلل أو ملل.

لكن هل اخطأنا في (آرام) في السنوات الست التي خلت ؟ .. نقول: نعم،، كان أول خطأ ارتكبناه لا بل “خطيئة” هي اننا “فشلنا” في تحقيق اقصى قدر من التواصل اليومي مع القراء والمتابعين، و”فشلنا” ايضاً في بناء شبكة من العلاقات العامة التي هي اساس نجاح اي مشروع أو فكرة أو هدف.

وحيث اي وسيلة إعلامية حالها حال أي مشروع ربحي لا يمكن ان يستمر دون تحقيق عوائد مالية تكفي لإدامة هذا المشروع، فإننا لم نحقق ذلك، رغم كل ما جهدنا وجاهدنا في هذا المجال،، وطرقنا كل البوابات الحقيقية وحاولنا ما استطعنا فلم يكن لنا ما نريد،، ولم تكن الدروب أمامنا مفروشة بالورود بقدر ما كانت مزروعة بالأشواك والألغام والعثرات بشكل مرسوم مقصود أو خلافه .. وسيظل حسن نيتنا بالجميع قائماً إلى أن تثبت الأيام لنا عكس ذلك !.

وكصحيفة الكترونية، مثل (آرام) تصدر من الغربة حيث تحمل ترخيصاً بريطانياً بتوجهات وروح عربية خالصةً، فإننا لم نستطع اختراق جبهات الإعلان الذي تقوده شركات إن لم تكن “مافيات” و”عصابات” سياسية واقتصادية واجتماعية عبر العالم العربي وهي تتحكم في مفاصل قرار هذا العالم العربي من الداخل والخارج !؟.

وحتى حين حاولنا خوض تجربة الشراكة مع جهات إعلامية وصحافية في المحيط العربي، جوبهنا بالإحباط الكبير تحت طائلة الشروط المطلوبة لمثل هكذا شراكات ووجدنا أنفسنا بمشروعنا أننا أكبر قدر منها،,, بقد كان ممكن لنا ان نتغاضى عن كثير من الظروف … ولكن كان هناك على الدوام ما يردعنا ولم يكن ممكن التغاضي عنه وهو “الكبرياء”،، كانت أخلاقنا وقيمنا تحول بيننا وبين “التورط” في شراكات مشبوهة مالياً وسياسياً،،، وقلنا لأنفسنا: دع الآخرين يتورطون .. فليس من شيمنا بيع ضمائرنا والتملص من مسؤولياتنا وتعهداتنا والتزاماتنا وبهاء توجهاتنا ونصاعة تاريخنا على مدى عقود،،

وإذ ذاك،، لم يكن لنا نصيب في سوق النخاسة ولن يكون .. ولهذا كان يتعين علينا ان ننسحب .. فدائماً كما هو معروف فإن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق !.. وهنا نحن إذ خرجنا نخرج بشرف وبقرارنا لا قرار غيرنا “بيدي لا بيد عمرو” .. وهذا ما يفرحنا ويفتح أمامنا بطمأنينة واقتدار بوابات جديدة من المستقبل الآتي بعطاءاته وآماله وضياءاته لأجيال تستحق الكثير ولمهنة تستحق غير ما هو يتحكم في الشارع العربي حيث خيوط “اللعبة” بيد اثرياء الغفلة والأغبياء المستكبرين والأفاقين ونهازي الفرص وحملة المباخر وضيوف المهرجانات الإعلامية والمنتديات التي تعج بها الساحات الهشة التي ورثت تاريخ غيرها من عواصم الثقافة الأصيلة كبغداد والقاهرة ودمشق وبيروت،،

في (آرام) لم نكن كذلك،، فتاريخنا كان وسيظل يظل ويظل أنصع من أن نكون طرفاً يساهم في ماساة انهيار قيم الاعلام والحرية والمسؤولية.. لقد قاطعنا جميع تلك المهرجانات والمنتديات الصحافية والاعلامية ذات الجوائز العمياء “فكل مكتوب له طابع” كما يقال، فهل لملتقيات اعلامية ومنتيدات تمنح المستبدين جوائز الحرية من بقية احترام .. فلا تلوموننا في مواقفنا التي حرصنا عليها باباء وشموخ وكبرياء.

كنا في (آرام) جاهدنا جميعنا من أسرة تحرير وإدارة وجلّها من الشباب الذين صنعوا مواقفها واصّلوها عبر صفحاتها ومساحاتها وزواياها واقسامها العديدة المتنوعة، بل وحتى تصميمها الذي تم تحديثه مرات ثلاث في زمن قياسي قصير، كنا نضع القارئ في حدقات عيوننا كهدف أعلى وأسمى يستحق منا أن نتعب ونكدّ لأجله.

لقد مددنا في (آرام) ايدينا منذ البدء ومنذ لحظات المخاض الأول وليلة الانطلاقة الأولى للمتابعين والقراء في كل مكان ينطق باللغة العربية في العالم العربي أو المهاجر ليساهموا معنا في مسيرتنا ليكونوا هم كتابها ومحرريها وصانعي مواقفها لأنها كانت لهم منذ البدء. فعلنا ذلك، لأننا كنا أردنا أن تكون (آرام) على الدوام منفتحة القلب والعقل متمسكة بمبادئها الليبرالية النيرة بلا تراجع او خوف او رهبة حيث احترام الرأي والرأي الآخر.

أردنا ذلك لأننا كنا تعهدنا أن نتخندق في حرب على التخلف والترهيب والإرهاب، وأن نتمترس في معركتنا ضد أهل التكفير ودعاة التشدد ومن يحاولون العودة لقرون من الجهل والظلامية بدل التقدم أماماً باسلحة العقل والمنطق لخوض معارك عصر التنوير والتغيير خدمة للإنسانية كافة بكل تفاصيل طيفها البشري المتساوي المتحد.

وأردنا ذلك، لأننا كنا تعهدنا أيضاً أن تكون (آرام) صحيفة حرة، مستقلة ، سيدة في قرارها وتوجهاتها، وهكذا فإن شعارها كان “العالم حبة رمل وحقيقة” وجعلنا هدف (آرام) الدفاع عن الحقيقة وأهلها من دون زيف والحق وأهله من دون خوف ، ولهذا فهي لم تكن معبرة عن توجهات أي نظام او منظمة او تنظيم أو حزب.

لم نكن في (آرام) نلتفت الى الوراء مهما كبرت الصعاب والتحديات، كان شعار “إلى الأمام .. إلى الأمام” منسجماً مع شعارها الأصل، كنا مع الانسان العربي الذي ننطق بلغته ونعيشه همومه ومواجهاته في ازماته السياسية والاجتماعية التي لا حلول منظورة لها في كواليس أصحاب القرار أو عند النخبة التي ظلت ولا زالت تتصدر المهرجانات الخطابية بلا أجندات عمل.

قبل صدورها منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2006 كانت هناك أسئلة وتساؤلات عند كثيرين، وعندنا ايضا !؟ لماذا ننطلق من المهجر، وهل صار المهجر هو الملاذ حتى للصحافة الالكترونية العربية كما سبق وان استضاف الزميلات الورقيات والفضائيات، هذا كان سؤال من أسئلة شتى تدافعت وتضاربت وتواترت وتناغمت وانسجمت على امتداد ستة من الشهور او تزيد قبل لحظة الانطلاق.. نعم انطلقنا من الغربة حاملين معنا هموم أوطاننا في حدقات عيوننا وشرايين افئدتنا الصغيرة التي تكبر بأهل تلك الأوطان العزيزة.

ثم حين كانت اعتمرت الفكرة واختمرت وحملت نفسها حيث فضاءات الحقيقة، إلى لحظة الميلاد المشحون بالصبر والدأب من فتية آمنوا بالهدف وسموّ التوجه كان فجر الجمعة الموافق 15 ديسمبر 2006 يوم اعلان مولد (آرام).

كنا وتأكدوا أننا لا زلنا نطمح في أن تكون (آرام) ونظل حاملة رسالة تؤمن بها، وهي  ان تكون كصحيفة الكترونية متنفسا اعلاميا للتعبير عن رأي وتحقيق هدف،، هدف معرفة الحقيقة مجردة من اي غايات .. ان تكون وسيلة فاعلة للتغيير وحربا على التضليل بلا مواربة او تملق لهذا الطرف أو ذاك او الانصياع لهذا النظام او ذاك والاصطفاف على الدور أمام خزائنه لاستجداء منحه وعطاياه فيها، لقد فعلها ويفعلها غيرنا،،

أما نحن في (آرام) فقد واجهنا قدرنا بإمكانيتنا المحدودة الشحيحية متسلحين بحقنا في تقديم إعلام ناصع حر وبحق القارىء في المعلومات الصحيحة وأن يعرف الخطأ ويحاسب المسؤول عنه.

لم نكن في (آرام) كغيرها، نعرض الخبر ولا نؤثر فيه، بل كان هدفنا صناعة الخبر وعرض الوقائع والخلفيات مهما كلفنا ذلك من جهد وتضحيات، لتكون (آرام) بحق منارة اعلامية تتناول قضايا الوطن العربي بمكوناته السياسية والفكرية والحضارية.

وإلى ذلك، وبعد كل هذه المقدمة الطويلة، التي ستتلوها مقالات في قادم الأيام، فإنه من حق قراء (آرام) ومتابعيها الذين قلنا لهم يوم انطلاقتنا اننا سنبدأ معكم عهدا جديدا يحمل تطلعات الى المستقبل، وسندخل الى بيوتكم ومكاتبكم… والى عقولكم بحجة الإقناع، لأننا في النهاية صوتكم في وجه الظلم والجهل.. نعم صوتكم الى ضمير الحاكم والمسؤول… وحقكم في الاطلاع واختزان الثقافة والمعرفة حيث الانعتاق من وهن التخلف الى فضاءات الحرية المطلقة.

من حقكم ان نواجهكم بالحقيقة، وهي حقيقة “الإجازة الإضطرارية” التي لا مناص من اتخاذ قرارها. ولكننا رغم ذلك سنكون كما اسلفنا لن نلتفت الى الوراء مهما كبرت الصعاب والتحديات، بل نتطلع دائما الى مستقبل الاجيال وطموحاتها.

هذه الأجيال هي قائدة التغيير، في زمن يكاد ينعدم فيه القادة الحقيقيون القادرون على التغيير الحقيقي بثاقب بصر وبصيرة وحنكة لتقديمنا إلى العالم بوجهنا الحضاري الأصيل وبرسالتنا الإنسانية عبر الدهور.

سنظل معكم حربا الى جانب الحق والخقيقة اينما نكون وحيث نحطّ عصا الترحال،، سنظل ثورة لا هوادة فيها على ما تشهده الساحات العربية من ارهاب وتضليل وانحراف وتكفير وتطرف، وسنكون في معركة دائمة على الفساد والمفسدين في الأرض حيثما وجدوا وكانوا، وسننبش عليهم ثقوبهم التي يحتمون بها وسنحرق العباءات الزائفة المثقوبة التي يختفون وراءها.

.. وسنكون حرباً ضروساً على صحافة التغييب والتجهيل والزيف والتزييف التي تضرب عرض الحائط بإرادات الناس وقناعاتهم وحقوقهم التي كفلتها كل الشرائع والقوانين بتقديم معلومات مغلوطة مقلوبة عبر وسائل ملغومة استنبتوها في مستنقعات الابتزاز والابتذال في غيبة من الوعي رقابة الضمير وغياب العقل وتغييب الذاكرة.

ستكون معكم في معركة حرية الكلمة المقدسة بكل مسؤولية الأهداف والقيم النابضة بالحياة ،، بعيدا عن الأجندات الخاصة لننجز معاً الأهداف الكبيرة الخلاًقة التي تستحقها أجيالنا الناهضة على عتبات استشراف المستقبل الآتي.

وحيث للصحافة مواعيدها .. فإن لـ (آرام) مواعيدها الآتيات التي لا تعدّ،،
وحيث للحرية المسؤولة منطلقاتها،، فإننا سنكون معكم في حرياتكم التي لا تحدّ،،
وحيث أننا لا نعيش في العتمة بل على صهوات الضياء دائماً .. كانت هذا المكاشفة الصادقة صدق نياتنا وبياض قلوبنا ،،

والله الموفق ،،
.. وأما بعد ،،، سنظل نقولها على الدوام بثقة وعزم،،
وإلى لقاء،،

.. يتبع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: