Leave a comment

حكومة الأردن الانتقالية برئاسة الطراونة .. مواجهة “الفوضى الخلاّقة”

 

 

تعود معرفتي برئيس حكومة الأردن، العائد للأضواء ومقارعة الأزمات، الدكتور فايز الطراونة الى سنين ثلاثين خلت و تزيد،، وسواء بسواء الحال مع سلفه عون الخصاونة.

 

كلا الرجلين يتميز بنشاط دائب منذ نعومة الأظفار وبدايات العمل العام كل في مجاله واختصاصه،، الى تدرجهما المثير في تولي المهمات الصعبة في سنوات العسرة، وما أكثر سنوات العسرة في حياة الأردن والأردنيين. ويبدو أنه قدر محتوم إلى حين، وكان الله في عون الأردنيين وقيادتهم في حال هذا الإقليم المتفجر على الدوام.

 

ما يهمني في سوق هذه المقدمة، تزامناً ما تشهده المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ الأردن الساعي إلى التغيير، وهي سمته على الدوام رغم “الهنات الهينات” على أرضية من الاستمرار والثبات في النهج والمنهج وسط زوابع وأعاصير، هو التنبيه الى خطورة الأسلوب الإعلامي الذي يتعاطى مع رئيس ذهب وآخر أتى لإكمال المهمة.

 

ويبدو أن البعض استمرأ في الساحة الأردنية الإعلامية حكاية الاغتيال ورمي الاتهامات على عواهنها دون ادنى درجات الوجل والخجل ووخز الضمير بلا تعقل ولا مسؤولية.

 

مثل هذا “الخطر” الذي يقوده اصحاب الأجندات المعلنة والخفية الذين صاروا يشكلون “طابوراً خامساً” هو نتاج مراحل سوداء في دائرة الضوء الأردنية التي ما انفكوا يعملون جهارا نهارا وفي الظلام لإطفائها مدججين بأسلحة الفتك والتمويل الأجنبي تحت دعاوى الحريات وحقوق الإنسان من خلال منظمات تحمل اسم “المجتمع المدني” والمدنية منها براء، إلا إذا كانت هذه المدنية تعني “الانفلات” أو “الفوضى الخلاّقة”.   

 

ما كُلّف به الرئيس فايز الطراونة من مهمات في الكتاب الملكي، لا يقل صعوبة في في الهدف والطموح عمّا كان عُهد به للرئيس عون الخصاونة، وهي مهمات وتكليفا تنوء بحملها الجبال.

 

قبول فايز الطراونة بالمهمة جاء بذات المواصفات والمقاييس التي قبل بها عون الخصاونة بعد فشل ذريع وسريع لحكومتين سبقتا حكومته في زمن “الربيع العربي” أو “الفوضى الخلاّقة” لا فرق.

 

وإذ الأمل يحدونا ويحدو الأردنيين وقيادتهم بنجاح مؤزر لحكومة الطراونة الانتقالية ذات الثلاثة أشهر من العمر في تحقيق ما كلّفت به في شأن تسريع إنجاز قانون الانتخابات والهيئة المستقلة للانتخابات وصولا الى إجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية العام 2012 ،، وإجراء الانتخابات البلدية وتشكيل المحكمة الدستورية لتكتمل بذلك منظومة الاصلاحات، كما تعهد بذلك العاهل الهاشمي عبدالله الثاني أمام شعبه أولاً ثم المجتمع الدولي ثانياً،، فإنه لا بد من التنبيه إلى ضرورة “لجم” كل ما يعترض مهمة الإنجاز في الزمن المحدد وبكفاءة عالية.

 

هنا لا بد من الإشارة إلى أن كتاب التكليف الملكي لحكومة الطراونة، كان شفافاً وصريحاً ومتوافقاً  ومنسجماً مع متطلبات مرحلة صعبة و”مفصلية” في تاريخ المملكة.

 

إذ يلاحظ ان الملك بعد أن حدد الركائز الثلاثة الأولى لمهمات حكومة الطراونة “الانتقالية”، فإنه حدد في الركيزة الرابعة مهمات الإعلام ودوره، على أنه أحد أهم أدوات تشكيل الرأي العام، وهو حلقة وصل فاعلة بين المواطن والمسؤول، وهو رافد أساسي لمسيرة التنمية، ورقيب على سلامة المسيرة والسياسات والإجراءات.

 

ولذلك، فإن العاهل الهاشمي أكد وبإصرار على ضرورة تبني استراتجية إعلامية وطنية تقوم على مبدأ إحترام رسالة الإعلام وحريته والإرتقاء بمستواه المهني، وحقه في الحصول على المعلومة الصحيحة، حتى يتمكن من توضيح ما تم إنجازه، وما سيتم في مسيرة الإصلاح، والإشارة إلى مواضع الخلل والتقصير بكل شفافية ومهنية ومصداقية، بعيدا عن الغوغائية والبحث عن الإثارة والإساءة لصورة الوطن ومسيرته وإغتيال الشخصية، وإثارة الفتن والنعرات.

 

لقد دأبت جهات و”جبهات” سياسية وأحزاب وهيئات و… و.. ومن ثم صالونات ودواوين سياسية في عمّان أعمدتها لمزيد الأسف من نفر ممن كانوا من “أعمدة” الحكم على خلق حال من الشك والانهزامية وبث الشائعات ووضع العصي في الدواليب أمام اية حكومة جديدة لا بل وأمام اي فكرة نيرة سديدة أو مشروع طموح،،

 

مثل هذا الحال استخدمت في تنفيذه “لمزيد الأسف ثانية” وسائل إعلام ـ كانت سابقاً صحف أسبوعية والآن الكترونيات وما أكثرها ـ وصحافيون بعضهم مخضرمون تكاد تغيب شمسهم، أو طارئون على المهنة، فصاروا خناجر مسمومة بيد تلك الجبهات واصحاب الدواوين والصالونات لذبح الناس وأهل الحكم وقراراتهم بلا رحمة أو أدنى تحمل مسؤولية أو شعور بذنب أو وخزة من ضمير، فهم استباحوا كل شيء صاعداً ونازلاً حتى اصاب الصدع قيم المجتمع وعاداته وأخلاقه، وهم هدفوا بذلك “انهيار الدولة” التي ظلت عصية على كل العاتيات طوال ما يقارب القرن من الزمن بكل تداعياته ومعطياته ومؤامراته. حتى ان هؤلاء صاروا هم المؤامرة ذاتها.

 وأخيراً،، علّ وعسى ونتمنى ويشاركنا الأردنيون المخلصون في آمالنا، أن يدع الرئيس الطراونة وحكومته العتيدة، كل هذا “السم الزعاف” و”الزبد البغيض” من لغو الكلام والإعلام وراء ظهورهم والتفرغ لمهمتهم،، فعقارب الساعة تدقّ .. والمواعيد قريبة .. ولا مكان للتخاذل والتعثر بكلمة هنا او هناك أو اغتيال هذه الشخصية أو تلك ..

 

كلا الرئيسين الذاهب والآتي، الخصاونة والطراونة، هما من أبناء هذا الوطن المكين المنيع، وكلاهما حاذق وواع وحصيف ومتمكن،، ولن يدعا للمتزلفين والمنافقين والمهرجين وحملة المباخر سبيلاً الى اختراق المبادىء الأساس التي ترتكز عليها حكومات الأردن المتعاقبة وهما”الاستمرارية والثبات”.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: