Leave a comment

ما يقوله الحسن بن طلال في الإعلام .. نقطة نظام

يضع المفكر العربي الأمير الحسن بن طلال يده على الجرح ثانية وربما للمرة الألف في قضايا عالمنا العربي المعاصر المحاط بالزلازل والاعاصير ولهيب “الربيع العربي”،،

هذه المرة يتفرد الأمير الهاشمي بمقال متميز عن الإعلام الجديد مرفوقا بتساؤلات لعل أهمها عمّا يمكن ان نفعله لاستيعاب هذا التطور المتسارع في الاعلام وادواته؟، داعيا الى استحضار جزء من التاريخ لنعرف الى أين نحن ذاهبون.

والامير يعرض في مقاله الى ما سيطرح امام منتدى دبي الاعلامي “متعشماً” ولا نقول “واهماً” في أهمية ما ستتم مناقشته في هذا المنتدى “الباذخ” الذي يطل كل عام بمشاركة عريضة واسعة يرافقها تهليل وهالة غير مسبوقة تمتد ليومين أو ثلاثة تبتدأ بكلمات ترحيب استعراضية ونفاق غير مبرر للقائمين على المنتدى وتنتهي بتوزيع جوائز لمن يستحق ولا يستحق وببيان وأوراق كثيرة،، ثم لا ننسى الهدايا والعطايا لعديد من المتزلفين والمرتزقة وهم كثيرون هذه الأيام. وتبقى التوصيات حبرا على ورق حالها حال توصيات منتيات وملتقيات كثيرة على امتداد الساحة العربية.
داء الإعلام العربي ليس في الحكومات وحسب، الداء والعلّة تكمنان في أهل الإعلام الحقيقيين الذين تركوا الساحة لـ “طارئي العصر” يسرحوا ويمرحوا على هواهم بمنتديات وملتقيات وجوائز تمنح لهذا المانح المالي او لذلك الراعي كل حسب ميزانيته وارقامه وارصدته. 

فمن أعطى دبي الحق في إقامة منتدى اعلامي يشارك فيه لا اقل من الف ضيف صحفي “سائح” للامارة الخليجية سوى طموح أميرها محمد بن راشد ومن حوله من المستشارين الذين أطاحوا هيبة الامارة الاقتصادية ولم يجدوا الا الاعلام ليتفيأوا تحت ظلاله انقاذا لما يمكن انقاذه من سمعة انهارت وجرفتها الرياح كما تجرف معها رمال الصحراء؟.

ومن أعطى الكويت الحق باستضافة ملتقى اعلامي حاله حال منتدى دبي، بكل التفاصيل مع فارق التوقيت واشخاص متلقي الجوائز من اصحاب الملايين والحكام وممثليهم والمتنفذين عن هوامير المؤسسات الاعلامية التي اطاحت بكل القيم الاعلامية والصحافية؟.
 
استسهال حال الاعلام واختراق ساحاته “المخرومة” اساساً والعبث بها، حدا بشخص مجهول الهوية للاعلان عن منتدى الاعلاميين الشباب العرب ونصب نفسه سفيرا عالميا للاعلاميين العرب الشباب وساق مثل هذا اللصوصية على الجميع وكانت آخر ضحاياه مملكة البحرين التي قرر هذا المجهول من عندياته ان تكون “المنامة عاصمة للاعلام العربي للعام 2012” وتحت شعار براق مثل هذا تهافتت المملكة الخليجية المأزومة سياسيا وطائفيا باستضافة المنتدى ولا احد سال عن هوية المنتدى وصاحبه في عالم الاعلام ؟.

 وكان الأردن قبل ذلك من ضحاياه لمرتين حيث يتخذ من عمّان مقراً لما يمكن تسميته بالعامية “سلبطته” على الاعلام تحت مسمى منتداه الوهمي.

حتى اللحظة لم يتم انجاز اية توصية من توصيات تلك المنتديات الاعلامية التي صارت تتفرد بها عواصم الخليج النفطية في ظل غياب دور مدن الثقافة العربية الاصيلة كالقاهرة ودمشق وبغداد وبيروت،، كل التوصيات كانت رزما من الاوراق ثقيلة الظل التي تخلص منها المشاركون في تلك المنتديات في اول صندوق قمامة في مطارات الوداع التي كانت استقبلتهم بحفاوة وتكريم ومغلفات “بدينة” وهبات سمينة و.. سهرات!.

نعم هناك تحديات لا تقتصر على الجوانب التكنولوجية وايضا لا تقتصر على المحتوى في ما يكتب ويقال وينشر،،، فهذين التحديين مقدور عليهما اذا كانت هناك نية صادقة وعزيمة صلبة بإعادة النظر في اهل الاعلام انفسهم أو غعادة “تنخيلهم” والشروع بتأهيلهم في الف باء الإعلام لنسبغ عليهم بعد ذلك صفة الاعلامي أو الصحافي كأبناء مهنة حقيقيين في زمن صارت فيه الصحافة في الساحة العربية “مهنة من لا مهنة له”.

وهناك أمر آخر غاب عن الأمير الحسن، في المقال الذي اعتبره من جانبي أطروحة واجب توزيعها على مؤسسات الاعلام العربي كافة مع ترجمتها لأكثر من لغة، ما غاب هو أنه ليس تدخل الحكومات العربية والانظمة في “المعلومة والخبر” والتحكم فيهما.. الأخطر ان هذه الانظمة صار بيدها قرار تعيين رؤساء التحرير والكتاب والمحللين والمراسلين الصحافيين حسب أمزجة الجهات الأمنية أو السياسية في هذا البلد أو ذاك ؟.

مثل هذا الحال ومع مرور الازمان صار احد العقبات الرئيسية للتغيير الحقيقي والفاعل، فهل يهمّ رئيس التحرير المعين حسب صاحب المزاج في المؤسسة الامنية أو غيرها في هذا البلد العربي او ذاك ما نتحدث عنه من تحديات ليبدأ مهمة تأهيل طواقم التحرير العاملة لديه، مادام هو لا يستطيع التعاطي مع ألف باء الحاسوب ؟؟ هل يمكن لرئيس تحرير من هذا الطراز ان يفرز من ينافسه في مستقبل قريب ؟؟ .

ما حدث مع الامير نفسه من تجارب في تعاطي وسائل الاعلام مع تصريحاته وقلبها راسا على عقب لعدم فهمها من جانب اهل الحرفة الاعلامية، وقع فيه غيره من المفكرين واصحاب القرار،، والمشكلة هنا ان مثل هذا التخبط لا يجد من يردعه وتزامنا لا تجد وسيلة اعلامية تعلن تحملها لمسؤولية الخطأ وتبادر للاعتذار.

وخلاصة القول انه مع هذا التسارع الهائل ـ كا يشير الأمير ـ في ماكينات الاعلام ابتداء بالمواقع الإلكترونية الإخبارية وصحافة المواطن(Citizen Journalism) المتمثلة بالمدونات والتعليقات، مروراً بوسائل الإعلام المجتمعي وانتظاراً لفورة الهواتف الذكية التي أضحى الجهاز منها مجموعة إعلامية وإتصالية متكاملة بآفاق تقنية لا حدود لها وإن ما زالت في بداياتها فانه لا بد من ثورة حقيقية يقودها رجال واثقون من قدرتهم على تحقيق اهداف الثورة في عالم عربي لا يعرف من تعبير “الثورة” إلاّ إطاحة الحاكم بالانقلاب العسكري عليه،، أو ما جاء زمن الربيع من “فورة غضب وانتفاضات” دعت نتائجها الى المطالبة بضرورة إعادة توصيفها وتعريفها وتقويمها.

المعرفة وارادة التغيير عاملان متلازمان يتطلبان الجرأة والإقدام وبُعد النظر واستشراف المستقبل،، فهل هناك من مؤهلين للقيام بالمهمة واقتناص الفرصة الذهبية التي لن تتكرر ؟؟ الجواب قد يكون عند امبراطوريات الاعلام العربي سواء المهاجرة منها أو في الداخل بصحفها ومجلاتها وفضائياتها ،، وبرسم الحكومات العربية اذا صحت من غفوتها الطويلة .. وأولاً وأخيراً بيد أهل الإعلام وأرباب الكلمة إذا كانوا قادرين على ذلك ؟.

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: