Leave a comment

عاهل البحرين والإعلام .. “ولات ساعة مندم” !

وسط أزمات مملكته التي تتشعب وتتداخل هبوطا وصعودا واتساعا بلا حلول عدا التسويف والمماطلة والتهرب من الالتزامات في اصلاحات جذرية مستحقة لأبناء الشعب كافة بعيدا عن التمترس وراء التحالفات الإقليمية و”الطائفية”، لم يجد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلا مناسبة اليوم العالمي لحرية لتوجيه “زخات” تشابه زخات رصاص وخراطيش القنابل المسيلة للدموع التي تطلقها قوات شرطته على المتظاهرين، على الإعلام الخارجي متهما اياه بتضخيم الأحداث في بلاده.

يقول الملك: “كان جليا تعرض مملكة البحرين لحملات إعلامية موجهة وظالمة في بعض وسائل الإعلام الأجنبية تضمنت تشويها للحقائق وتحريضا على العنف والتخريب والكراهية والعداوة بين أبناء الوطن الواحد نتيجة لانحيازها إلى آراء مغلوطة ومصادر بعينها تفتقر للدقة والمصداقية وتهميش باقي آراء المجتمع البحريني”.

وإذ لم يقدم الملك أي تفاصيل بشأن وسائل الإعلام التي يقصدها بكلامه، ولم يذكر أيا منها بالاسم، إلا انه قال إن البحرين ستضمن حرية الرأي مؤكدا “لم ولن نقبل في عهدنا أن يتعرض صحفي للإهانة أو الاعتقال أو الحبس بسبب ممارسة حقه القانوني والدستوري في التعبير عن الرأي وستبقى جميع المنابر الإعلامية كما كانت مفتوحة أمام الجميع تقديرا لدورها البارز في التوعية والرقابة والمساءلة وحفاظًا على التنوع الفكري والثقافي في المجتمع وحق النقد والاختلاف”.

كلام الملك حمد يتناقض مع السلوكيات التي تنتهجها سلطات بلاده الاعلامية “اذا كانت هناك سلطات حقيقية” حين منعت صحافيين واعلاميين من دخول اراضي المملكة قبل قبل سباقات “فورمولا 1” الذي أاجري بين يومي 20 و22 أبريل/نيسان الماضي وقال منتقدون إن البحرين استغلت السباق كعرض غير مناسب لإظهار أن البلاد في حالة استقرار. ومثل هذا الحظر مستمر منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية السلمية.  

وحيث نتفق مع ما قاله روبرت ماهوني نائب مدير لجنة حماية الصحفيين “إذا كانت البحرين تعتقد أنها ضحية لتغطية مشوهة في الخارج فهناك حل سهل، السماح للصحفيين الأجانب بدخول البلاد والتغطية بحرية، ولقد تحمل الصحفيون المستقلون والمعارضون في البلاد أسوأ الظروف منذ اعتلى الملك حمد بن عيسى العرش عام 1999”.

فانه لدواعي الحرص على سلامة واستقرار وسيادة البحرين أرضاً وشعباً خشية ضياعها على أيدي “المدافعين عنها” لابد من الإشارة الى أن الإصلاحات التي كان اختطها الملك منذ تحويل منصبه من أمير الى ملك في بدايات العقد الفائت لا تزال تراوح مكانها اذا لم نقل انها تتراجع كثيرا ومثل هذا االحال فرضه صراع الارادات داخل منظومة الحكم المتمثلة بأسرة آل خليفة.

وحتى لو اعترفنا جدلا بأن الملك ساع بصدق وشفافية عالية لتطبيق الاصلاحات ومعه ولي عهده، فانه يبدو ان الجرأة تنقصما في التنفيذ أمام تيار متشدد آخر في داخل الأسرة يمثله الصقور بزعامة رئيس الحكومة المخضرم الذي اسبغ عليه لقب أمير وهو خليفة بن سلمان القابض على المنصب منذ 41 عاماً. وبالطبع ليس خليفة بن سلمان وحده في خانة معاداة الإصلاح،، هناك حلفاء له من ذات الأسرة منزرعين في الديوان الملكي وقوة الدفاع وجهاز الأمن الوطني ومن مع هؤلاء من مختلف التوصيفات والأصناف في المجتمع البحريني ولا نقول سنّة فقط بل أن هناك شيعة أيضا من المتنفذين وأصحاب المكاسب والمناصب.

كان يمكن القول ان “علّة” الملك حمد بن عيسى آل خليفة في مستشاريه ونلقي عليهم تبعات الزلل والغلط واللغط الذي يسود وهو الذي قاد الحالة الى الوضع الراهن من النزق والتماحك والصدام الى حد الدم النازف.

واللافت ان الملك حمد وجه رسالة في اليوم العالمي لحرية الصحافة تعهد فيها بـ “الانحياز التام والدائم إلى حقوق الصحافيين والكتّاب والإعلاميين ومؤسساتهم في أداء رسالتهم السامية دون تهديد أو مضايقة”. كما تعهد بأن لا يتعرض أي صحافي في بلاده للإهانة او الإعتقال خلال ممارسته لعمله الصحافي.

وقال ان مشروعه إلاصلاحي “سيظل دائما بحاجة إلى الكلمة الحرة والصادقة، والأفكار البناءة التي تعبر عن ضمير الوطن وهويته الثقافية والحضارية، وتنشد الإصلاح والتطوير، لا الهدم والتخريب، تحرص على مصلحة الوطن وجميع أبنائه، وتدعو إلى التسامح والوحدة الوطنية، لا تحرض على الفرقة والكراهية، تعرض الحقائق وتلتزم بآداب وأخلاقيات العمل الإعلامي، لا تبث الأكاذيب والمغالطات وتشوه المنجزات والإصلاحات المحققة”.

هنا نقف مستغربين ولا نقول “متهكمين” على ما ورد من وعود وتعهدات من الملك أو “ممن كتبوا له الخطاب من جمهرة اعلاميي الغفلة في البحرين”،، مصدر غرابتنا هو ان ما ورد في الفقرة السابقة لا تنسجم مع ما يتابعه القاصي والداني ومراقبو الشأن البحريني من تداعيات وتصاعد في الأزمة التي لا قرار ولا نهاية لها على ما يبدو في مدى منظور.

الكلمة الصادقة الحرة التي يتكلم عنها الملك لا تترعرع إلا تحت سماء ديموقراطي، والتسامح والوحدة الوطنية لا تتحقق الا بمشاركة شعبية كاملة متكاملة من ابناء الشعب الواحد دون شروط في تحقيق الديموقراطية الحقيقية.

وما دمنا نتكلم عن الإعلام والصحافة، فانه بدهي ان نشير الى الاقصاء الذي يتم في شكل منظم لاعلاميين ومثقفين من طائفة بعينها عن الوظائف في جهاز الاعلام والصحافة سواء حكومية او خاصة ولو ان هذه الأخيرة تتلقى دعما من الحكومة.

الاعلام الرسمي في البحرين يعاني من التخلف والقصور والارتباك في الأساس،   ومرضه مزمن لا ينفع معه “الكي” وجرعات الانقاذ بهذا المسؤول او ذلك الوزير او هذه الوزيرة ،، والحال سواء بسواء للصحافة ..

قصور هذا الإعلام، رغم الحجم الهائل للمثقفين والمتعلمين والاعلاميين في البحرين رجالا ونساء  معروفة اسبابة ولا يتجادل فيها اثنان وهي من اسباب “الفتنة والأزمات”.

قصور نظر مثل هذا الإعلام الى ان ترحب المملكة وتفتح ذراعيها بكل ضيف صحافي أو مدع لهذه المهنة من المتسلقين والمطبلين والمرتزقة من دول عربية شتى تحت شعار حشد الاعلام لقضية البحرين من وجهة نظر حكومية. البحرين بثقافة أهلها عبر التاريخ ليست محتاجة لاقلام زائفة وحاملي مباخر.

لم تمر بعد “مسخرة” لا بل “فضيحة” استقبال المنامة لما يسمى ملتقى الاعلاميين الشباب العرب  الذي عقد دورته الرابعة تحت رعاية ملكية في فبراير/ شباط 2002،، وهشت البحرين وبشت لمثل هذا الملتقى واصحابه من دون عناء البحث عن هوية مثل هذا الملتقى واصحابه والقائمين عليه. بالطبع تحملت المملكة تكاليف واعباء انعقاد الملتقى مع ما لحق ذلك من هدايا وعطايا وووووو .. الخ؟.

ثم ماذا .. هل تابع قادة اعلام البحرين الرسمي نتائج مثل هذا الملتقى وقيموا نتائجه ايجابا او سلبا على البحرين .. بالتأكيد لا .. !

وأخيراً، نتساءل: هل مثل هذا الملتقى هو ما يعتقد الملك حمد واركانه من الاعلاميين انه مع غيره من الضيوف الذاهبين والآتين من مرتزقة الاعلام والصحافة العربية والخليجية هم “الصوت الموضوعي” الذي يدافعون عنه باموال اهل البحرين وما ياتي للمملكة من مساعدت سعودية وخليجية ؟؟

لقد خلط الملك حمد، عرف ام لم يعرف بين الغث والسمين والموضوعي وغير الموضوعي في رسالته في اليوم العالمي لحرية الصحافة،، فهل الموضوعية ان تفتح ابواب البحرين مشرعة في عزلتها “الاعلامية” امام عشرات لا بل مئات الصحافيين ليكونوا السنتا في الباطل ضد الحق؟؟

لا بديل عن الحوار الوطني الصادق الموضوعي المكاشف الشفاف بين ابناء الشعب الواحد.. لا بديل عن الخروج من “قمقم” التمترس وراء الرفض الكامل للتحاور مع الطرف الأخر حتى يعود لأرض دلمون رونقها التاريخي وبعدها الثقافي المنير المستنير. وحدة أهل البحرين هي الضمانة لبقائها وديمومتها.. لا بد من نبذ سياسة التهميش والاقصاء والاتهام غير المبرر لأغلبية من أبناء الشعب بالتآمر مع الخارج.

هذه الأغلبية يقول التاريخ القريب انها هي التي حققت في استفتاء الأمم المتحدة العام 1970 عروبتها الخالصة النقية..

على البحرين نظاما وناسا وما بينهما ان تلم شعث نفسها وتستعيد التقاط أنفاسها،، لتعود “لؤلؤة” الخليج الحقيقية الناصعة التي كان يعرفها العالم،، لا أن تظل حبيسة عقدة تدمير “دوار اللؤلؤة” حتى لا تدمر نفسها ذاتياً.

الزمن واعد .. نأمل !

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: