Leave a comment

نور الحسين .. قصر لندن وهيبة الهاشميين والدولة الأردنية

كانت يومها قصة مثيرة تصدرت الصفحات الأولى لصحف لندن الشعبية منها واليومية، حين اشترى الملك الراحل الحسين بن طلال القصر الفخم بيرككهيرست ” Buckhurst Park ” في ضاحية وندسور بمقاطعة بيركشير غربي لندن في العام 1986 .  وحينها لم تترك صحف لندن شاردة أو واردة الا وتناولتها عن الوضع المالي للملك الراحل الذي يحكم إحدى أفقر دول العالم ويشتري قصرا فخما من ذلك الطراز الاستقراطي.

 قصر بيركهيرست بارك الذي كان الملك الراحل اشتراه من اللورد البريطاني المحافظ بالومبو يعود ثانية للواجهة ولكن أمام القضاء البريطاني،، وتطل معه الملكة نور الحسين آخر زوجات الملك الراحل التي لازالت تحافظ على نجوميتها المجتمعية في عواصم الغرب رغم تقدم السنين.

 ومنذ رحيل الملك المفجع في العام 1999 ، فان ارملته الملكة نور وام ولديه الأميرين حمزة وهاشم وابنتيه راية وايمان، تعيش متنقلة بين واشنطن ولندن وعمّان.

 اطلالة الملكة نور هذه المرة ليست في حفل لتوقيع كتاب أو المشاركة في مهرجان سينمائي أو حوار تلفزيوني تتحدث فيه عبر “الريموت كونترول” عن قضايا الشرق الاوسط الساخنة أو الاسلاموفوبيا او وضع المراة في الاقليم أو غيرها من القضايا التي تعودت الحديث عنها بمناسية أو من دونها فقط في سبيل الحفاظ على بريقها ولمعانها ما امكنها بكل السبل !!؟.

 اسم الملكة ورد في شكوى تنظرها المحكمة العمالية البريطانية في مدينة ريدينغ بمقاطعة بيركشير، من جانب أماندا هيل مشرفة حديقة قصر بيركهيرست بارك ضد شركة ” Ambassador Marine Corporation (AMC) ” التي تدير قصر “بيركهيرست بارك” بتهمة الفصل التعسفي من الوظيفة على اساس الجنس.

 وورد اسم الملكة نور الحسين، خلال مرافعة اماندا هيل امام المحكمة العمالية حين شرحت ظروف فصلها التعسفي من جانب مدير الشركة المشرفة قائلة انها شرحت ظروفها للملكة عبر رسالة بريد الكتروني.

 وقالت اماندا هيل في مرافعتها انها واجهت التمييز في العمل بسبب الجنس وان ثقافة “القهر والاستبداد” موسرت معها في قصر”بيركهيرست بارك” بسبب محاولتها اقناع مدبرة القصر انه “لا يمكن زراعة اشجار مثمرة موسمية كالمانغو والأفوغادو وهي من النوع التي لا تنمو في بريطانيا كونها اشجار موسمية لها بيئتها الخاصة.

 واشارت هيل ان المشرفة كارولين ميغدادي كانت هددتها قائلة: اذا كنت ترفضين … زراعة مثل هذه الاشجار .. فعليك ابداء هذا الرفض مباشرة امام الملكة نور اذا كنت قادر على ذلك” !

 وبعيدا عن حكاية ورود اسم الملكة نور في الشكوى القضائية، ولو انه كان من المفترض أن يرد في الاساس حفاظا على هيبة وسمعة العائلة الملكية الهاشمية التي تحكم الاردن ولها احترامها الكبير في عواصم العالم ومنها لندن الحليفة القوية للأسرة منذ أكثر من قرن من الزمن.

 فإن ملكية قصر بيركهيرست بارك، بحد ذاتها قصة أخرى، ولا تزال الأسئلة حولها حائرة،، وهي على ما يبدو كانت إحدى نقاط الخلاف الشائكة بين ورثة الملك الراحل الحسين بن طلال، ومن بينهم الملك عبدالله الثاني وإخوانه اوأخواته الأشقاء والشقيقات واخوانه وأخواته غير الأشقاء والشقيقات.

 وهنا يشار الى انه ما ان انقضى عزاء الملك الراحل الحسين، فان تقارير “غير رسمية” وسربتها مصادر قريبة من الأسرة الملكية وقتها لكاتب هذا التقرير تقول ان الملكة نور وضعت يدها على كل املاك وتركة الملك الراحل في الخارج، بينما تمت  تسوية تركته واملاكه في الأردن بين الورثة حسب الشريعة الإسلامية.

 والى ذلك، فانه اذا كانت التركة والميراث والاملاك وتوزيعها بين الورثة يعتبر شأناً خاصاً يهم الأسرة الملكية في الأردن وحدها، فإنه كان يتعين على الملكة نور أن تحسب لقضايا مهمة ألف حساب لعل أهمها سمعة الملك الراحل وسمعة ابنائها وسمعة العائلة الهاشمية ثم وفوق كل ذلك سمعة وهيبة الأردن التي ظلت على الدوام مرتبطة بهيبة وسمعة عائلة الحكم في أمام العالم.

 غني عن التذكير ان صحافة لندن وخاصة الشعبية منها تجد في ورود اسم الملكة نور في شكوى قضائية قصة مثيرة وساخنة لارتباط اسم الملكة بالإقليم والتراث التاريخي للملك الراحل ونجله الملك الحالي، وكان يمكن طيها وتسويتها من جانب الملكة قبل الذهاب بها الى المحكمة العمالية في سبتمبر/ ايلول 2011 .

 حساسية الغرب تجاه التمييز العنصري على اساس الجنس والدين والعقيدة واللون والاتجار بالبشر ووو .. الخ من القيم التي يتعلق بها الغرب ويدافع عنها، ولكن وسائل الاعلام في الغرب تبني عادة “الحبة قبة” كما يقال إذا كان الأمر متعلق بعربي أو مسلم ينتمي للشرق الأوسط المتهم أهله على الدوام بازدراء هذه القيم.

 لا نعتقد ان الملكة نور الحسين ممن يزدرون القيم الأخلاقية الرفيعة، فهي كانت تحت ظلال اسرة تحمل ذات القيم الأخلاقية الرفيعة عبر التاريخ،،، وكان يتعين عليها أن تبادر لحسم لا أن تظل رهينة لقرارات مدبرة قصر بيركهرست بارك والشركة المشرفة على ادارته.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: