2 Comments

أهل الشريعة .. بين “أنت ملكة” و.. “زلزال النهود” !

 تحت شعار برّاق يحتشد ظلاميون في منارة العلم الأردنية، إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أشواطاً بعيدة لأهداف ملغومة،، وبينما العالم يتحد معاً ومعه إقليم الشرق الأوسط الذي يشهد ربيعاً قد تأتي ثماره ولو بعد حين نحو انتزاع الحريات وتملك الإرادة، يخرج عدد من اساتذة وطلبة كلية الشريعة في الجامعه الاردنية من قمقم التخلف لرفع لواء حملة لتشجيع المراة والطالبة  على ارتداء الحجاب تحت عنوان “انتِ ملكة”.

 كانت المرأة التي يريدها اصحاب الحملة “ملكة بضلع قاصر” عبر مراحل التاريخ ذات بهاء ونفوذ اعترفت بها الحضارات الغابرة واحتلت موقعها كملكة حقيقية صاحبة قرار وشأن الى أن طويت هذه الصفحات المضيئة عبر شرائع الميثولوجيا وفتاوى المتلبسين بالدين وجعلتها نسياً منسياً وأحالتها إلى “حطام” في مجتمعات الذكورية المجتمعية الدينية البغيضة وحشرتها في “خانة العيب والحجاب والنقاب .. الخ” وانهت دورها الفاعل في بناء الأمم والمجتمعات.  

 عبر التاريخ المنير لم يكن “الحجاب” ومعه “النقاب” مصدراً انتقائياً لنفي الوجود الإنساني الاعتباري للمرأة و”إما أن تكون أو لا تكون” تحت هذين البندين، حتى أطلت “وللرجال عليهن درجة” واكتمل عقد الظلم واحتكار القرار والسلطة من جانب الرجل بقرار “إلهي” وتحت مثل ذلك انتهكت ليس فقط حقوق المرأة بل كرامتها حتى أحالتها إلى “مسخ فاقد الإرادة مسلوب القرار”.. صارت مهمتها فقط “إشباع الغريزة البهيمية للرجل وانجاب البنين والبنات”.

 لماذا يطلّ اساتذة وطلبة كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، الذين ساهموا كغيرهم بتدمير هذا المنبر الحضاري في السنوات الأخيرة مع غيرهم عبر “العنف المجتمعي” بمثل هذه الحملة في هذا الوقت بالذات بينما كنا نعتقد أن مرحلة “المرأة عورة لا حول لها ولا قوة” التي سادت لزمن طويل في سنوات الغفلة الحضارية قد ولّت إلى الأبد !؟.

 أين اصحاب هذه الحملة من المشاكل والأزمات الاجتماعية كافة عبر العالم الإسلامي والعربي ومن بينها الحقوق الأساسية للمرأة كنصف فاعل في المجتمع؟؟.

 هل أزمة المجتمعات الإسلامية فقط في “حجاب المرأة” ؟ أم أن هناك من يحاول الالتفاف على هذا النصف المهم في المجتمع لحرفه عن تحقيق أهدافه في التحرر والمساواة والانعتاق من الذل والفقر والجهل والاستبداد في المجتمعات القبلية الدينية البغيضة ؟.

 نتفق مع دعوات مناهضي حملة “أنت ملكة” في أنها حملة تثير الريبة وأنها دعوة تستخدم عباءة الدين لحرف نظر المرأة عن مطالبها الجوهرية لتحقيق نفسها في كعامل مهم في بناء المجتمع.    

 ونتفق هنا مع ما ذهبت إليه الكاتبة الأردنية زليخة ابو ريشة في أن “حملة أنت ملكة” ما هي إلاً استغفال للنساء على اساس انهن لا أكثر من قطيع يساق إلى حتفه حيث يريد الجزارون أو الرعاة، وايهام المراة بانها عورة، وان حل مشاكل الامة العربية في حجابها.

 وكذلك نتفق معها في قولها ان الاصل هو المطالبة بالاصلاح والقضاء على الفساد والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ونشر مفهوم المواطنة وتعديل الدساتير وقوانين الانتخاب، وان من يقف وراء تلك الحملات يعانون من سطحية وتجاهل للقضايا الكبرى.

 وحيث لم يعد هناك حاجة لدليل دامغ على أن “الحجاب” هو المشكلة الأهم في تاريخ المجتمعات البشرية ومنها الإسلامية، لكن يبدو أنه ما دام “الحجاب” هو الأسهل في التناول لتفجير قنبلة الجدل والتماحك، فإن بعض الجماعات والأحزاب التي انحرفت في الأساس عن القيم التي تعهدها الدين الإسلامي كـ “مكمّل لمكارم الأخلاق الإنسانية التي بنتها الحضارات السالفة” صاروا كـ “المخرز” في الخاصرة الإسلامية والعربية بتعمدها اختصار القضايا الأكبر والأخطر التي هي عاجزة أن تقدم حلولاً لها باللجوء إلى الأسهل لبث الفتنة والانقسام في لبنات المجتمعات لتفكيها ليسهل افتراسها.

 الذين هم في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية “من إخوان وسلفيين وصوفيين” ومن لفّ لفّهم ومن هم وراءهم لا يحق لهم في دولة استشراف المستقبل، ومجتمع الاصطفاف الراهن لإيجاد الحلول للقضايا الجوهرية المهمة أن يحرفوا المسار عن طبيعته لتحقيق مكاسب سبق لإسلاميي مصر وتونس تحقيقها بعد أن خطفوا ثورتين أطاحتا نظامي استبداد لاستبدالهما باستبداد آخر تحت “عباءة الدين”.

 هناك حقوق مهمة للمرأة يتعين على الجميع الاحتشاد لحسمها، المساواة في الحقوق والواجبات، حقوق العمل حقوق الميراث، حقوق إجازة الحمل والحضانة، حقوق البنات في التعليم حقوق عدم إجبارهن على الزواج بالإكراه أو تزويج المغتصبة لغاصبها وقائمة طويلة من الحقوق التي تدفع بالمجتمع إلى الأمام لا أن تظل رهينة تحميلها “الجميل” في “كوتا برلمانية” وكأنها آتية من كوكب آخر غير “كوكب الوطن”.

 وإذا كانت الحضارات السالفة ومنها البدائية أعطت للمرأة حقوقاً زاهية شبه وافية، ومن بعدها جاءت الشرائع لتعطي زخما جديدا لبعض هذه الحقوق رغم أنها “ابتسرت” بعضها، فإنه لا يصح في القرن الحادي والعشرين اختصار وجود المرأة بـ”حجاب ونقاب” وهذا أقل القليل في إهدار الكرامة الإنسانية وسلب الحرية.

 في حملتهم “أنت ملكة” لا يقل الذين في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية تخلفاً عن رجل الدين الإيراني  كاظم صديقي إمام جمعة طهران الذي اعتبر أن ملابس النساء غير المحتشمة هي السبب في حدوث الزلازل.

 مثل هذا “التخلف – النكتة” الذي صدر عن صديقي حدا بآلاف النساء في أستراليا والولايات المتحدة لتدشين حملة نسائية بعنوان “زلزال النهود” ومن المتوقع أن تمتد إلى أنحاء متفرقة من العالم الغربي تعمد خلالها عشرات الآلاف من النساء إلى تعرية صدورهن احتجاجاً كلام رجل الدين.

 مناصرات الحملة دعين عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى “تعرية أجسامهن ليؤكدن لرجل الدين الإيراني أن أجسادهن لا تثير غضب الأرض وتتسبب في حدوث الزلازل”.

 وقالت إحداهن: “سأطلب من المشاركات معي في الحملة لبس ملابس أكثر كشفا للجسم لكي أثبت لآية الله صديقي انه لا علاقة للزلازل بهزات جسم المرأة ولا بالحشمة او حتى بالانحلال الخلقي”، مضيفة “أنا سأرتدي أكثر ملابسي كشفاً للجسم، وأشجع كذلك الاناث المشككات في ما سأقوم به الى الانضمام لحملتنا”.

 ليس الأردن، ومعه الحال العربي والإسلامي بناقص مشكلات وتحديات في عالم تتسارع في التغيرات أماماً وتأكل معه الأخضر واليابس،، ولا بقاء فيه إلاً للأصلح في الانجاز والبناء والعمل والابتكار، حتى تتجلى فيه آخر المبتكرات بتسيير حملات كـ “حملة أنت ملكة”.

 حاصروا عنف الجامعات .. حاصروا بيع الشهادت العليا .. حاصروا القبلية الزائفة .. حاصروا العنعنات .. طالبوا بنظام تعليمي يتماشى مع العصر .. انبذوا التخلف الظاهر ما بين العمائم واللحى .. حاربوا العصبية الجاهلية والتناحر الجهوي والاقتتال الطلابي على قيادة هذا الاتحاد أو ذاك .. غضّوا أبصاركم أولاً قبل أن تدفنوا الفتيات الأردنيات تقولوا أنهن “ملكات”.. لا تئدوهن قبل ريعان الصبا .. هاتوا لهن برهانكم بالمساواة الحقيقية .. أعطوهن حقوقهن بـ “القسطاس المبين” .. أسقطوا “وللرجال عليهن درجة”.. يكن بذلك “ملكات” من دون حملات “حق يراد بها باطل وفتنة وكراهية وبغضاء”.

 وأخيراً .. أعتقد جازماً أن عدم ارتداء الحجاب لم يعرقل عالمة ما في مكان ما من العالم من أن تخترع دواء شافياً لعلة أو بلسماً لداء أو تقديم ابتكار حضاري يعطي الإنسانية رونقها ويؤصل لاستمرار الجنس البشري نقياً صالحاً يبني معمورته بتحالف دون بغضاء وكراهية وعدوان..

 لقد حرف مهووسو الشرق المسار وغابت بوصلتهم وصاروا يعيثون في هذه المعمورة فساداً وإفسادا ً ويمعنون في القتل والذبح وانكار الآخر وتكفيره تحت تأثير أكثر من فتوى ومن ثقوب أكثر من عباءة ومن بين أنياب أكثر من وحش بشري .. وهناك كثير من الباغين يتّبعونهم،، فلقد ضلّوا ضلالاً بعيداً .. ألا بئس ما يفتون ،، وما يقولون ..

 فهل من مدّكر ؟!.

 

2 comments on “أهل الشريعة .. بين “أنت ملكة” و.. “زلزال النهود” !

  1. موضوع رائع وتوقيت صائب أؤيد كل ما ورد … المهم ان ينتبه الجميع لما يتم من تآمر علينا وأين منتهاه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: