1 Comment

اتحاد مملكتي السعودية والبحرين .. فتيل التفجير !

نية السعودية للاعلان عن وحدة مع البحرين خلال اجتماع الاثنين (14 مايو/ أيار 2012) في الرياض، خلال اجتماع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمة تشاورية يطرح الكثير من التساؤلات والرفض من جانب الدول الأعضاء سواء بسواء.

والخطوة إذا تعين لها النجاح تعتبر تراجعاً عن مبادرة سابقة لضم مملكتي الأردن والمغرب لمنظومة المجلس الذي سعى قادته لاحتواء تداعيات “الربيع العربي” وهذا يعني أن هذه المنظومة بدأت في التبصر بحالها الداخلي لتنظيم أوضاعها.

دول الخليج العربية، لا تواجه مخاطر عدوى انتفاضات الربيع، بل مخاطر الجارة الشرقية إيران الإسلامية، واحتمالات قيام تحالفات جديدة اذا ما قرأنا ما يجري من تفاهمات علنية على كتف الخليج الشمالي بين طهران وبغداد ودمشق.

والخطوة التي ترفضها دول المجلس الخمس الأخرى المتناقضة “رغم كل الشعارات التي تتكلم عن الوحدة” سبقتها دعوة لم تدخل حيز التنفيذ ولم تجد رد فعل عملي وإيجابي من هذه الدول طرحها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في 19 ديسمبر/ كانون الاول الماضي الى “تجاوز مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد في كيان واحد”.

مملكة البحرين التي تواجه انتفاضة شعبية نحو التغيير وتحقيق إصلاحات تختصر كثيراً من سلطات عائلة آل خليفة الحاكمة، وحدها رحبت بالدعوة السعودية التي كانت قادت تدخلاً عسكرياً لقوات “درع الجزيرة” لمحاصرة الانتفاضة الشيعية المتهمة بـ “التآمر” مع إيران !.

مقابل ترحيب المنامة هناك تخوف من بعض الدول الخليجية من أن يكون الاتحاد المحتمل على حساب دول صغيرة أخرى وهو ما تعبر عنه دولة قطرالتي ترى في هذا كله طريقة سعودية لتقويض العلاقات الثنائية بين دول الخليج وفرض جدول أعمالها عليها’.

كما ان هذه الدول الأصغر تخشى فقدان النفوذ الاقتصادي والسياسي لصالح السعودية التي يزيد عدد سكانها خمس مرات على سكان عمان ثاني اكبر دولة في المجلس لتسيطر أيضا على قطاع النفط والغاز الأكثر أهمية في المنطقة.

معروف أن الرئيسي للرياض هو صراعها الإقليمي مع إيران من أجل النفوذ وتريد اندماجا أكبر في مجال الدفاع وتنسيقا في مجال السياسة الخارجية بما يساعد في التعامل مع ذلك الصراع.

ويعتقد السعوديون أن إيران استغلت الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في عام 2003 كنقطة انطلاق للسيادة على المنطقة كلها، ويتهمون طهران بتأجيج الانتفاضة في البحرين والاضطراب بين الأقلية الشيعية في السعودية.

وتواجه الرياض أيضا صراعاً آخر في خاصرتها الجنوبية الغربية حيث الأزمة اليمنية مستعرة بما في ذلك تصاعد نفوذ القاعدة فضلا عن “تمترس” الحركة الحوثية” الموالية لإيران في حصونها القربية من الحدود السعودية.

منذ قيام مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والامارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، في العام 1981 ، والى الآن ظلت العديد والأهداف التي رسمت “حبراً على ورق”، فلا اتفاقية أمنية فاعلة تحققت ولا حتى الاتحاد الاقتصادي بشقيه “الجمركي والنقدي” فكيف بوحدة شاملة كانت حلماً للشعوب لكنها تكسرت على على بوابات قادتهم عبر القمم العديدة التشاورية والاستثنائية والعادية منها.

وظلت نداءات وبيانات دول الخليج المتعاقبة الداعية الجارة ايران للوصول الى حل لمشكلة الجزر الاماراتية الثلاث لا تجد آذانا صاغية من طهران التي تصر على سيادتها عليها وتطالب بالمزيد، فضلا عن سيطرتها شبه التامة على مضيق هرمز المنفذ الاستراتيجي المهم واخضاع مياه بحر العرب في ظل غياب خليجي تام حيث الاعتماد الكامل على بوارج الحليف الاميركي.

ومع هذا وذاك من التشتت في العلاقات القائمة بين اعضاء دول مجلس التعاون الخليجي فانه لا بد من الاشارة الى الصراعات القائمة بينها عبر عشرات السنين ومنذ قيام كياناتها الوطنية سواء حول الحدود او ولاءات القبائل المتداخلة عبر هذه الحدود،  مع ما يرافق ذلك حالات التمرد بين حين وآخر على قرارات السيادة الذي ظل يتمتع بها الشقيق السعودي الأكبر لكن على ما يبدو فإن “العيال كبرت” على حد قول المثل الشعبي المصري.

فالرياض تعي الدرس جيداً من خلال تعاملها لعقد مرير من الزمن مع قطر التي صارت تقوم بدو أكبر من حجمها على نطاق دولي وإقليمي، وكذا الحال مع الإمارات التي تناكفها على ممرات حدودية بحرية، هذا اذا ما عرفنا ان الامارات نفسها على خلاف مع جارتها العمانية التي كانت اتهمتها بادارة شبكة تجسس ضد السلطنة في العام الماضي.

الرياض في اتحادها مع الجارة الشرقية التي ترتبط برياً معها بجسر الملك فهد تحاول ضرب عصفورين بحجر واحد، فهي حين تحاول تقديم الدعم عبر مثل هذا الاتحاد لأسرة آل خليفة التي تربطها بأسرة آل سعود رابطة قبيلة عنزة القوية في الجزيرة العربية في مواجهة الأغلبية الشيعية،  فانها تضمن ايضا احتواء شيعتها في المنطقة الشرقية، حيث يصبح الشيعة أقلية حقيقية في اطار الاتحاد.

على وقع احتمال قيام تحالف “أو لنقل الكلام عنه” يمتد من طهران الى دمشق عبر بغداد فلبنان، بدعم من روسيا والصين ودول مجموعة بروكس الأخرى”البرازيل والهند وجنوب افريقيا”  فان دول الخليج العربية أمام حالة دولية جديدة يتعين عليها التعامل معها بكفاءة وذكاء مع الأخذ بعين الاعتبار تشابك مصالحها مع القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة.

وحيث أن دول الخليج العربية ليست في أفضل حالاتها، ولا أسعدها، فإنه يتعين عليها الآن وليس غدا او بعده حسم قرارتها في ظل المتغيرات الدولية الجديدة، فالقرارات المبتورة التي تاتي كرد فعل في غياب بُعد نظر استراتيجي وتلمس الواقع الذي تشهده المنطقة الغنية خاصة اذا ما عرفنا أن الأزمة السورية، وتوتر العلاقات الإيرانية مع الغرب، ربما يجعل من هذه الدول ساحة حرب حقيقية لها آثارها البعيدة على مستقبل المنطقة بكاملها.

واضح، أن الأزمة السورية ستطول، فلا نظام بشار الأسد يتهاوى كما يعتقد كثيرون، ولا المعارضة السورية المتشرذمة قادة على التوحد، ومع هذا الحال، فان دول الخليج ليست في حال من الترف الزمني الذي يعطيها حق الاستمرار في الدفع بمشاكلها الداخلية على الأطراف، لا عراقيا ولا سوريّاً ولا حتى إيرانيّاً.

مطلوب من المنظومة الخليجية النظر داخل بيتها والشروع بترتيبه، وتحقيق مصالح شعوبها، لا أن تظل تقدم لها الرشوة تلو الرشوة عبر اعانات مالية ضخمة، ما تريده هذه الشعوب، مشاركة حقيقية في القرار عبر إصلاحات ديموقراطية واجتماعية واقتصادية وتعليمية حقيقية، لا كلاماً وبيانات تقال اليوم، وتشطبها رمال الخليج المتحركة في رمشة عين.

 

One comment on “اتحاد مملكتي السعودية والبحرين .. فتيل التفجير !

  1. الجميع يبحث عن الوحدة وتكوين تحالفات لكن يبقى السؤال الاهم متى يكون الوقت المناسب لتلك التحالفات وماهى معايير الوحدة من وجهة نظر كل طرف تلك الرؤيا التى قد تقود الى مستقبل اكثر اشراق اذا صدقت النوايا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: