Leave a comment

“سكاي نيوز عربية” بين الحرية وجيوب الأمراء

في اقتحام جديد للمشهد الفضائي، بدأت محطة “سكاي نيوز عربية” بثها من أبوظبي عاصمة الإمارات في 7 مايو/ أيار 2012 لتنضم للركب  كإضافة جديدة للإعلام العربي في القرن الواحد والعشرين.

  ومع الحرص على عدم استباق إصدار أي حكم على الضيف الاعلامي الجديد الذي يحل والعالم العربي يشهد تداعياته ربيعه الذي غير معالم بعض الخريطة السياسية في أكثير من بلد عربي لجهة إطاحة أنظمة المستبدة الديكتاتورية ولازال الطريق شاقاً لإصدار الحكم النهائي على نتائج الربيع التي قد تستمر طويلاً.

 فإن مسؤولية المحطة الجديدة التي قالت انها تنطلق من أجل جيل جديد من المشاهدين العرب، الذين يرغبون في تكوين وجهات نظرهم من خلال الأخبار التي يستقبلونها، عبر منصات متعددة ووسائط مختلفة لتغطية الأخبار العاجلة، تكبر أمام مشاهديها ومتابعيها العرب الطامحين لشفافية وصدقية افتقدتها نظيرات سبقنها كالجزيرة والعربية والحرة وبي بي سي العربي.

 فجر اطلاق الجزيرة ومن بعدها العربية ثورة جديدة في عالم الاعلام العربي، واستبشر المشاهدون العرب خيراً بإعلام موضوعي صادق شفاف انعدم لعقود بسبب التضييق المستمر على حرية التعبير في مختلف البلدان العربية بنسب متفاوتة، لكنها ظلت على الدوام تتصدر دول العالم في الكبت والتضييق ومصادرة الرأي والرأي الأخر.

 لكن سرعان ما أسقط في ايدي المشاهدين العرب جراء سياسة التخبط التي صارت تنتهجها كلا من الجزيرة والعربية فضلا عن “الحرة” الممولة من الكونغرس الأميركي لم تخرج عن هذا السياق. ولا ننسى هنا فضائيات ناطقة باللغة العربية ممولة من إيران (العالم) وبريطانيا (بي بي سي العربي) وروسيا (روسيا اليوم).

 تداعيات الربيع العربي، كشفت زيف لصدقية والشفافية والمكاشفة التي ظلت قناتي الجزيرة والعربية تدعيانها منذ انطلاق كل منهما في عامي 1995 و2003 . وجاءت هذه التداعيات لتزيل ورقة التوت عن توجهات الفضائيتين ومزاعمهما في اعلام عربي ناصع للقرن الحادي والعشرين.

والفشل الذريع الذي صار سمة بارزة لتغطيات فضائيتي (الجزيرة) و(العربية) المتنافستين اساساً بدا واضحاً يؤكد نفسه في تعاطيهما مع آثار الانتفاضات الشعبية في مصر وليبيا وتونس واليمن.

 وإذ لا مجال للخوض في كثير من التفاصيل التي ألقت الضوء على عدم مهنية فضلا عن عدم التزام القناتين بأخلاقيات الحرية المسؤولة في تعاطيهما لانتفاضات الربيع العربي أكد “ازدواجية المعايير” عندهما،  فإن ذلك عائد لسبب واضح وبسيط لا يحتاج للتفصيل أو التدقيق وهو أنهما تعبران عن سياستي البلدين اللتين تملكانهما او تمولانهما حكومياً أو عبر مساهمين ينتمين لهذين البلدين هونا نعني دولة قطر والمملكة العربية السعودية.

 ومع ضبابية نتائج الانتفاضات في هذه البلدان، فضلاً عن انتظار ما سيؤول الحال إليه في سوريا التي تشهد انتفاضة دخلت عامها الثاني بلا نتائج واضحة، فإن الجزيرو والعربية صارتا تتخبطان في تقاريرهما وتحليلاتهما الخبرية تخبط ذات النظامين السياسيين اللذين يدعمانهما ويوجهان سياستيهما.

 مثال واحد على المعايير المزدوجة للفضائيتين (الجزيرة) و(العربية) وتخبطهما، هو أسلوب تناولهما ما يجري في مملكة البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية مقابل تغطياتهما لما يجري في سوريا. وإذ يغيب الحدث البحريني بكل تفاصيله عن شاشتي الفضائيتين، فإنهما أوغلتا عبر استراتيجية ممنهجة في تصعيد التغطية الاخبارية عن الحال في سوريا، لدرجة أنهما أصبحتا متهمتين بدعمهما المكشوف لشبكة (القاعدة) التي كانتا تحاربانهما بالأمس وخاصة (العربية) التي قادت لسنين حربا ضروسا على الشيكة الارهابية لإلحاقها الأذى بالمملكة العربية السعودية وتهديدها الدائم لها.

 وحيث لا نقتحم الحرب الإعلامية القائمة راهناً بين النظام السوري من جهة ونظامي السعودية وقطر من جهة أخرى، وهي حرب “لا تبقي ولاتذر” ولا نهاية واضحة لها،، وتساهم فيها كلا من (الجزيرة) و(العربية) بما أوتيتا من قدرة ودعم وجبروت وماكينة إعلامية.

 فإن قناة (سكاي نيوز عربية) مدعوة منذ اللحظة وفي أسبوعها الأول لأن تقتنص الفرصة وتخطف الأضواء، فالطريق أمامها سالكة، حيث عبّدتها  أمام أخطاء النظيرات العربيات الأخريات.

 الرهان على وعد (سكاي نيوز عربية) وتعهدها بتقديم أكثر التغطيات سبقاً وشفافيةً وسرعةً واستمراراً، للأخبار الإقليمية والعالمية، وذلك من قلب الحدث وبأسلوب حديث متميز. يمكن أن ينجح كثيراً إذا تجاوزت القناة تجربة (بي بي سي العربي) 1995 مع ممولها السعودي الأمير خالد بن عبدالله آل سعود، الذي أطاح بدخلاته في شؤون التحرير تحت ضغوط من العائلة الحاكمة بالقناة وقتها، مما أدى إلى غلقها وفرار كوادرها للفضائية الجديدة (الجزيرة) التي كانت تأسست بأموال من بيت الحكم في قطر.

  وحيث أكثر ما سبب انهيار الصدقية لدى (الجزيرة) و(العربية) هو راسمالهما الأميري والملكي والتدخلات المباشرة وغير المباشرة في مهماتهما التحريرية، ومع انتظار قناة جديدة ستنطلق من البحرين وهي (العرب) الممولة من الأمير الوليد بن طلال.

 فإن (سكاي نيوزعربية) مدعوة لتجاوز أخطاء نظيراتها، وهي أخطاء قاتلة إذا ما كنا نتكلم عن إعلام حر ومستقل ونابه في عالم صارت في الحقيقة عنوان كل شيء، ولم يعد هناك شيئاً مخفياً تحت باب “أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك”. خاصة إذا ما عرفنا أن هناك شراكة أميرية ظبيانية أيضاً في رأسمال القناة.

 خبرة “سكاي نيوز” البريطانية للعشرين عاما التي مضت لها ما لها ما عليها في تعاطيها مع الحدث العربي !؟،، وكثيراً ما كان يثار الشك حول موقف القناة من العرب، وخاصة لارتباطات مالكي القناة الإعلامية واستثماراتهم، وهنا تبدو مهمة “سكاي نيوز عربية” في تجاوز هذه العقبة لإبراز الوجه الأفضل في الريادة والحيادية استنادا إلى الخبرة المتراكمة، وسواء بسواء لخبرات كادرها العربي الجديد ابتداء من خبرة مديرها التنفيذي الإعلامي الأردني العالمي البارع نارت بوران.

 وإلى ذلك، فإن الحذر يرافقنا حين نقول انه اذا لم تتبنى “سكاي نيوز عربية” سياسة إعلانية حرة تكفل لها الاستمرار والثبات بعيداً عن جيب مالكيها الظبيانيين حيث يظهر بقوة اسم الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس جهاز أبو ظبي للاستثمار ومالك نادي مانشستر سيتي الفائز ببطولة الدوري الانكليزي للعام 2012، فإنها ستظل رهينة لقراراتهم المالية رغم قولها أنها “تتميز بسياسة تحريرية”، وكانت الفضائيات المنافسات تكلمن عن مثل هذا التميز لكنهن سقطن في مستنقع توجيه الممولين من الشيوخ والأمراء.

 والسؤال: هل سترضي القناة الجديدة رغبات ونهم وطموحات ما لايقل عن خمسين مليون منزل عربي هم هدفها النهائي في إعلام ناضج صادق وشفاف ؟.  

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: