Leave a comment

الأردن قاعدة للتدخل في سوريا .. من سيدفع الثمن ؟

هكذا إذن كانت نتيجة غداة مناورات “الأسد المتأهب” ؟ .. فقبيل خفوت رمال حركات الجنود والمدرعات والمقاتلات على الأرض الأردنية، تبدو هذه الأرض ممهدة لتكون قاعدة للتدخل العسكري في الأزمة السورية المتصاعدة فصولاً بدون حسم سياسي حيث مبادرة المبعوث المشترك كوفي عنان تواجه عثرات تنبئ بفشل محتوم ووشيك.

 تقرير صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية يوم الأحد (20 مايو/ أيار 2012) ينسف كل تصريحات المسؤولين الأردنيين والأميركيين التي سبقت مناورات (الأسد المتأهب) قائلة ان لا علاقة لها بالتطورات السورية.  

 تقرير الصحيفة الأميركية الذي يتحدث عن أن ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما تسارع من خططها لاحتمال تطورات سريعة للأزمة السورية في الشهور القادمة بمشاركة حلفائها في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن تلك الخطط تشمل احتمال فقد الحكومة السورية السيطرة على بعض مخازن الأسلحة الكيماوية المنتشرة في البلاد.

 وقالت الصحيفة، ن مسؤولين اميركيين وأردنيين ناقشوا بشكل منفصل امكانية انشاء قواعد دائمة في الاردن بها وحدات صغيرة من قوات المارينز وقوات العمليات الخاصة.

 التخطيط لإنشاء مثل تلك القواعد، حسب (واشنطن بوست) شارك فيها أجهزة مخابرات ومسؤوليين عسكريين من سبعة دول على الأقل، تتضمن ترتيبات تتعلق بتأمين الأسلحة الكيماوية عن طريق قوات عمليات خاصة في حال سيطرت ميليشيات عسكرية على بعض المناطق في سوريا.

 وقالت الصحيفة ان مسؤوليين بأجهزة مخابرات غربية واقليمية لديهم قلق متزايد من محاولة بعض “القوى المتطرفة” السيطرة على جميع المدن والضواحي في حال انزلقت البلاد بشكل كامل في حرب اهلية.

 وأشارت الصحيفة الى أن هذه الاستعدادات تتزامن مع تدريبات عسكرية متزايدة في المنطقة، بما فيها المناورات العسكرية الواسعة والغير معتادة بمشاركة عدة دول هذا الشهر في الأردن، جارة سوريا من الناحية الجنوبية.

 وقالت الصحيفة ان مسؤولين اميركيين وأردنيين ناقشوا بشكل منفصل امكانية انشاء قواعد دائمة في الاردن بها وحدات صغيرة من قوات المارينز وقوات العمليات الخاصة والتي يمكنها التعبئة العسكرية بشكل سريع في حالة حدوث أزمة في أي مكان بالمنطقة من الحدود السورية الى العراق، وفقا لمسؤولين حاليين وسابقين على اطلاع بالمحادثات.

 وقال مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الاميركية ، رفض الكشف عن هويته: هناك قلق كبير من انهيار سريع للأمور”. مضيفا: “من الممكن وقوع مشكلة كبيرة على عتبة دارك بين ليلة وضحاها”.

وأشارت الصحيفة الى ان المخابرات الغربية قدمت خطة مماثلة لتلك التي اتبعتها للسيطرة على الاسلحة الكيماوية في ليبيا العام الماضي اثناء الثورة، خاصة خلال الاسابيع الاخيرة التي عمت فيها الفوضى حيث قامت القوات الليبية بهجر مواقعها قبل اقتحام العاصمة طرابلس مباشرة.

 وإلى ذ لك، ومع مثل خطط مثيرة مثل هذه لاستخدام الأرض الأردنية للتدخل في سوريا، يعيد إلى الأذهان الدور الذي قامت به عمّان حين تم غزو العراق لإسقاط نظام صدام حسين العام 2003 ، وظلت عمّان تنفي على الدوام تنفي قيامها بذلك الدور. ولا يستبعد أن يخرج الناطق الرسمي الأردني لنفي تقرير (واشنطن بوست) حيث تعود الناطقون الآردنيون على موالات النفي ثم النفي والنفي أيضاً.

 لا يجادل اثنان في أن الأردن سيتاثر لا بل أن يده في النار سلفاً جراء الأزمة السورية المتصاعدة،، وسواء بقي نظام بشار الأسد في سدّة الحكم، أو تم انتقال للسلطة في قابل الأشهروالأيام.

 في كل مرة يواجه فيها أحد جيران الأردن أزمة مصير، يجد هذا البلد العربي المحكوم لظروف إقليمية صعبة نفسه “مأزوماً” بأعتى المشاكل والتبعات والمسؤوليات ويجري تحميله ما فوق طاقته للانخراط في حروب لصالح الآخرين الذين لا تهمهم مصالح الأردن الحيوية والاستراتيجية التي لا تخفى على أحد ولعل أهمها المصالح الاقتصادية.

 ومع سعي الأردن الحثيث لتحقيق إصلاحات سياسية شاملة “تتم أو لا تتم (…)” ، ومع تصاعد أزمته الاقتصادية ومع سباقه مع الزمن لإجراء انتخابات برلمانية قبل نهاية العام الحالي مع اكتمال منظومته الإصلاحية التي قد لا ترضي كثيرين على ساحته أو من هم في الجوار الخليجي الذي ترفض بعض دوله القوية كالسعودية أي تحول ديموقراطي في دول الجوار خشية “عدوى الديموقراطية”.

 فإن السؤال الذي يتبادر لذهن أي مراقب سياسي متابع للشأن الأردني، هو: ما الثمن الذي سيقبضه الأردن مقابل استضافته لقواعد أميركية للمارينز وقوات العمليات الخاصة على وقع تداعيات الأزمة السورية ونتائجها ؟.

 لقد عانى الأردن الكثير من دفع فواتير مجانية لحلفائه واستراتيجياتهم في الإقليم، فلا هو استفاد من كونه قاعدة لانطلاق القوات الأميركية لإسقاط صدام حسين قبل 11 عاماً ولا هو حقق لنفسه ولشعبه مكتسبات تغنيهم عن حالة العوز والفقر في تحالفه الذي لازال قائماً مع ما يسمى “قوى الاعتدال” العربي المتحالفة أساساً مع واشنطن.

 كنا كتبنا قبل أيام عن خيارات الأردن الواسعة في الإقليم، حتى لايجد نفسه مرة ثانية وثالثة مستنداً وحده إلى “الحائط الساقط”، فهل هناك ممن هم حول القيادة الأردنية وفي صلب قرارتها في العلن والكواليس من هو قادر على استقراء الواقع واستشراف المستقبل ؟.

 الأردن شاء أم أبى معني بمستقبل سوريا، فهي جارته الأهم وبوابته إلى العالم، وهي رصيده الاستراتيجي في الأمن الاقتصادي،، وما يجري في سوريا نجد صداه في الأردن، وكما يقال “إذا رشّحت دمشق .. عطست عمّان” !.

 هل يدار القرار الأردني من واقع النظر لمصالح الأردن والأردنيين بالدرجة الأولى أم أنه يدار في كواليس عواصم النفط المتحالفة على الدوام مع واشنطن ولا تهمها إلا مصالحها “ومن بعدي الطوفان” تحت شعار “من لم يكن معي فهو ضدي”؟.

سؤال يطرح نفسه على الدوام، فهل من يجيب في عمّان .. !؟ .. فمن سيقبض الثمن ومن الذي سيدفع الثمن ؟؟ .. ولنا في حروب ومعارك العقدين الأخيرين الخليجية ابلغ الأمثلة .. الأردن يلهث جاهداً للبقاء والاستمرار، ومنظومة دول الخليج تنعم بالرفاه وتمنح الفُتات بـ “القطارة” !؟  وقيادات هذه الدول تستمرئ حكاية الشكر الموفور الدائم من جانب القيادة الأردنية والحكومة الأردنية .. ومن برلمان الأردن أيضاً على بطون خاوية !؟ 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: