Leave a comment

أغسطس شهر الانتقال الحتمي للسلطة في سوريا .. وبشّار إلى المنفى

يبدو من خلال تسارع الأحداث والاتصالات بين عواصم قرار كبرى وأخرى عربية معنية بالشأن السوري، ان ساعة الحسم صارت وشيكة ولم يعد أمام الرئيس السوري بشار الأسد إلا لملمة “حاجياته” استعداداً للرحيل الى المنفى، وقد يكون الملاذ الأخير إما موسكو أو طهران “الحليفة المواربة ذات المصالح الإقليمية التي لها الأولوية على مصالح ثنائية”.


 وإذ ما توفر لنا من معلومات تواترت عبر مصادر ذات صلة بعواصم القرار الدبلوماسي، تشير إلى أن شهر أغسطس (آب) المقبل هو “شهر الانتقال الكبير” في الحال السوري، فإن المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي عنان بدأ من جانبة لوضع اللمسات الأخيرة على نتائج مهمته التي ظلت متأرجحة للأسابيع التي خلت من دون تحقيق اختراق واضح وملموس.


وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أية خطة وشيكة للانتقال السياسي في سوريا لا تعني انهيار النظام ككل، فالولايات المتحدة تريد التخلص من قمة الهرم في سوريا مع صيانة قاعدة الهرم الواسعة أي المؤسسات الموجودة حالياً، على النموذج اليمني، وهي لا تريد أن تعمّ الفوضى الشاملة في سوريا بعد تنحي بشار الأسد. وهذا ما كان ردده السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد والمسؤولون الأمريكيون المعنيون بالاتصالات مع المعارضة السورية، حيث يشددون في لقاءاتهم معها على ضرورة أن يكون للمعارضة تصور كبير لكيفية إدارة المؤسسات السورية في حال سقوط النظام لسبب أو لآخر وللبحث عن بديل في الحكم.


مهلة الشهرين


وإلى ذلك، فإن توقيت أغسطس/ آب المقبل يتزامن مع مهلة مدتها شهران، كانت أعطتها دول ذات صلة بالحال السوري للمبعوث عنان الذي يبدو أنه فهم الرسالة جيداً وهو الدبلوماسي الهادىء العريق الذي لا يعوزه الفهم ولا يرضى لنفسه الفشل حين يغادر مهمته مؤة ثانية الى التقاعد. وتمهيدا لمهلة الشهرين، فان عنان لا يرغب ومعه القوى الكبرى ان تظل الأمور معلقة في سوريا حيث البلاد صارت على شفا حرب أهلية مؤكدة وسط تصاعد شلالات الدم.


فهو في محاولة أخيرة لإنقاذ خطته تقدم باقتراح جديد لمجلس الأمن التابع للامم المتحدة ألقى هو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمتين في اجتماع مغلق لمجلس الامن المكون من 15 دولة، كما القيا كلمتين أيضا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المكونة من 193 دولة في الساعة العاشرة صباحا وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.


ويأتي اجتماعا الأمم المتحدة اللذان خصصا حول تصاعد الأزمة في سوريا في وقت ترى فيه المعارضة السورية ودول غربية وخليجية تسعى للاطاحة بالأسد أن خطة عنان للسلام والمكونة من ست نقاط قد فشلت بسبب إصرار الحكومة السورية على استخدام القوة العسكرية لقمع معارضة يزداد تسلحها يوما بعد يوم.


وقال دبلوماسيون إن اقتراح عنان الجديد يقوم على تشكيل مجموعة اتصال تضم روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ولاعبين إقليميين أساسيين لهم تأثير على الحكومة والمعارضة السورية مثل السعودية وقطر وتركيا وإيران. وقال مبعوثون إن تشكيل مجموعة الاتصال هذه يعني أن عنان سيحاول أيضا كسر الجمود في مواقف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والذي وضع روسيا والصين في مواجهة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وحال دون اتخاذ أي تحرك له معنى فيما يتعلق بالصراع في سوريا.


معالم الانتقال السياسي


وأضاف المبعوثون أن مجموعة الاتصال قد تحاول وضع معالم “انتقال سياسي” في سوريا يؤدي إلى تنحية الأسد وإجراء انتخابات حرة. وقال دبلوماسي إن الفكرة تشبه بشكل ما اتفاق انتقال سياسي أبرم في اليمن للاطاحة برئيسه السابق علي عبد الله صالح.


وقال مبعوثون إن الهدف الرئيسي من اقتراح عنان هو إلزام روسيا بفكرة انتقال سياسي في سوريا وهذه هي الفكرة الرئيسية لخطته السابقة للسلام والتي قالت الحكومة السورية والمعارضة إنهما قبلتا بها في وقت سابق هذا العام لكنهما لم تنفذاها.


 ونقلت (رويترز) عن دبلوماسي غربي قوله: “نحاول أن نفهم الروس أنه إذا لم يتخلوا عن الأسد فإنهم سيخسرون كل مصالحهم في سوريا إذا ما تفجر الوضع كله ونشبت حرب إقليمية كبيرة تضم لبنان وإيران والسعوديين.. لم يوافق الروس حتى الان.”


وبعيدا عن مبيعات السلاح الروسية المربحة لدمشق فإن سوريا تستضيف القاعدة الروسية الوحيدة خارج ما كان يعرف يوما باسم الاتحاد السوفيتي. وعلى الرغم من تصريح روسيا مرارا بأنها لا تحمي الأسد فإنها لم تبد مؤشرات على استعدادها للتخلي عنه.


وكانت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس قالت في الأسبوع الماضي إنه إذا مضت روسيا في منع مجلس الأمن من الضغط على سوريا فإنه قد لا يكون أمام الدول خيار سوى العمل خارج الأمم المتحدة.


دفع روسيا للتخلي عن بشار


وقال دبلوماسيون إن الغرب يدفع روسيا للتخلي عن الأسد وذلك خلال اجتماعات عقدت في الاونة الاخيرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظرائهما في أوروبا والولايات المتحدة. وسرب دبلوماسي لم يكشف عن اسمه المزيد من تفاصيل اقتراح عنان لديفيد اغناتيوس وهو كاتب مقال في صحيفة واشنطن بوست وقال إنه إذا وافقت مجموعة الاتصال على خطة انتقال في سوريا فإن هذا قد يعني ان يعيش الأسد في روسيا في المنفى.


 وجاء في مقال صحيفة واشنطن بوست إن هناك خيارا آخر أمام الأسد وهو طلب اللجوء لايران حليفته القوية الأخرى.


وفشلت جهود عنان لاحلال السلام في سوريا في وقف العنف وظهر هذا جليا في مذبحة وقعت مؤخرا في بلدة الحولة وأدت إلى مقتل 108 على الاقل من الرجال والنساء والاطفال


وقالت الأمم المتحدة إن معارضين سوريين ذكروا أن مذبحة أخرى ارتكبت أمس الأربعاء في محافظة حماة وأسفرت عن مقتل 78 شخصا. لكن البعض قال إنه لا يزال هناك أمل في خطة عنان للسلام.


خطة في غرفة الانعاش


وقال دبلوماسي غربي كبير بشأن خطة السلام “قد تكون الخطة في غرفة الإنعاش لكنها لم تمت.” وفي خطوة قد تصبح الأولى لتشكيل مجموعة الاتصال بحث لافروف أمس فكرة عقد اجتماع دولي بشأن الأزمة السورية يضم المرشحين الأساسيين الذين اقترح عنان أن تضمهم مجموعة الاتصال ومن بينهم إيران.


وجاء رد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على وجود إيران في مجموعة الاتصال فاترا وقالت إن إيران “تدير” هجوم الحكومة السورية على المعارضة والذي تقول الأمم المتحدة إنه أدى إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص.


تقرير نيويورك تايمز


 يشار هنا إلى أن صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية كانت اشارت في تقرير لها في نهاية مايو/ ايار الماضي إلى أن الرئيس باراك أوباما سيعرض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السابع من يونيو/ حزيران خطة لرحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة على نموذج الخطة اليمنية.


ورغم أن تفاصيل العرض الأميركي لنقل السلطة في دمشق لم تعرف بالكامل، فإن كل ما عُرِف هو أن الولايات المتحدة طرحت ما يُسمى بالنموذج اليمني كحلٍ في سوريا على المسؤولين في موسكو قبل ثلاثة أسابيع عندما قام مستشار الأمن القومي الأمريكي بمناقشة هذا الحل، وأيضاً خلال قمة مجموعة الثمانية في كامب ديفيد عندما أثار الرئيس أوباما هذه المسألة مع رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف.


ووفقاً لرواية صحيفة “نيويورك تايمز” قال مدفيديف: “نحن مستعدون لأن نتحدث بهذا الشأن” لكنه لم يرفض ولم يقبل رسمياً هذا الحل.


تغيير قمة الهرم


وكان الصحافي اللبناني المقيم في واشنطن والخبير في شؤون الشرق الأوسط هشام ملحم قال في تقرير صحافي له بثه موقع (فرانس 24) الالكتروني يوم 29/5/2012 ان الموقف الأميركي هو محاولة إقناع روسيا بأن تغيير قمة الهرم في سوريا أي الرئيس بشار الأسد مع كبار مساعديه الذين يعتبرون مسؤولين عن أعمال العنف، قد يؤدي إلى حل يضمن في المدى البعيد المصالح الروسية في سوريا.


وأضاف: أما بالنسبة لصيانة، معظم إن لم نقل جميع المصالح الروسية في سوريا، فليس للولايات المتحدة موقف معارض لهذه المصالح. حتى أن ما يُسمى بالقاعدة العسكرية الروسية في منطقة طرطوس، فهي لا تشكل خطراً عسكرياً كبيراً على الولايات المتحدة. روسيا اليوم هي غير الاتحاد السوفياتي في الأمس، والولايات المتحدة تدرك أن لروسيا مصالح أمنية واستراتيجية واقتصادية في سوريا، ولا تمانع في بقائها. كذلك فالولايات المتحدة لا تريد انهيار النظام السوري بشكل شامل وكلّي، لأن ذلك سيؤدي إلى فراغ أمني كبير يمكن أن تملأه عناصر لا ترغب الولايات المتحدة أن تراها تمارس نفوذاً قوياً في سوريا.


 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: