Leave a comment

بوتين برسالة حاسمة لحليفه بشّار الأسد من عمّان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرض حرس الشرف الملكي خلال زيارته الرسمية للأردن العام 2007 .. EPA / STR / JAMAL NASRALLAH

تأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الأردن في السادس والعشرين من الشهر الجاري متزامنة مع حديث في عواصم القرار الغربية عن خطة أميركية -بريطانية لعقد قمة سلام في جنيف لمعالجة الأزمة السورية، وهذه الزيارة من حليف بشار الأسد إلى عاصمة مجاورة تحمل رسالة روسية واضحة لدمشق بضرورة حسم موقفها نحو “حل نهائي لمسلسل الدم” والاستعداد لنقل السلطة مع ضمانات للرئيس السوري من بينها العفو عن الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين وتوفير مخرج آمن له في المنفى وكانت معلومات تواترت في وقت سابق عن موسكو قد تكون وجهة بشّار الأسد النهائية.

ومؤتمر السلام المقترح الذي يمكن أن يحضره الأسد أو أعضاء آخرين في نظامه، بالإضافة إلى ممثلين عن المعارضة السورية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، واللاعبين الإقليميين كتركيا والسعودية، لن يتجاوز موعده يوليو/تموز المقبل، ليبدأ تنفذ آليات الخطة في موعد أقصاه الأسبوع الأول من أغسطس/ آب كما كنا توقعنا في مقال سابق يوم 7 يونيو/ حزيران.

وإلى ذلك، فإن زيارة بوتين للأردن، تأتي غداة لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يبدو أنه عرض عليه خطة لرحيل بشّار ربما “على الطريقة اليمنية” وهي أيضا عرضت على الرئيس الصيني.

وقد جهدت الدبلوماسية الأميركية على أعلى مستوياتها في الشهر الأخير على محاولة اقناع روسيا بأن تغيير قمة الهرم في سوريا أي الرئيس بشار الأسد مع كبار مساعديه الذين يعتبرون مسؤولين عن أعمال العنف، قد يؤدي إلى حل يضمن في المدى البعيد المصالح الروسية في سوريا.

وقالت تقارير صحافية بريطانية إن المبادرة لعقد مؤتمر السلام في جنيف تأتي بعد تلقي الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، ما يشجعهما من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مباحثات أجرياها معه بشكل منفصل كل على حدة خلال مشاركة الزعماء الثلاثة في مؤتمر مجموعة العشرين في المكسيك مؤخرا.

وينقل تقرير لصحيفة (الغارديان) يوم الاربعاء (21 يونيو/ حزيران 2012) عن مسؤول بريطاني رفيع قوله: “من حضر منا اللقاءات الثنائية (مع بوتين) يخرج باعتقاد أن ما رشح عن تلك اللقاءات يكفي لجعل الأمر يستحق بذل محاولة للتفاوض حول عملية انتقالية في سوريا.”

ويكشف التقرير عن أن وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، وبناءً على نتائج محادثات بوتين مع كاميرون وأوباما، سوف تسعى الآن لإقناع كوفي عنان، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، بتغيير صيغة خطته ذات النقاط الست ومساعيه لتشكيل مجموعة اتصال بشأن سوريا.

ويتابع التقرير أن كلينتون ستحاول إقناع عنان بضرورة العمل على خطة بديلة ترمي إلى استضافة مؤتمر دولي في جنيف تُدرس فيه عملية نقل السلطة في سوريا على غرار ما جرى في اليمن وفق المبادرة الخليجية التي أدت إلى تنحي الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح عن الحكم لصالح نائبه الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي.

ومن جهتها، قالت صحيفة الديلي تلغراف اللندنية إن المسؤولين البريطانيين يعتقدون أن الأمر “يستحق الآن محاولة التفاوض حول عملية انتقالية في سورية قد تناقش تخلي الأسد عن السلطة.”

وتنقل الصحيفة عن مصدر بريطاني قوله: “لقد أشار بوتين إلى أنهم (أي الروس) ليسوا متمسكين ببقاء الأسد في السلطة إلى أجل غير مسمى، وبالطبع مضوا إلى تكرار قولهم إن الأمر يعود في نهاية المطاف إلى المجتمع الدولي لكي يقرر.”

كلام عبدالله الثاني

وحيث من أقرب نقطة للصراع في سوريا ستكون رسالة بوتين للأسد، فإن مضيفه العاهل الهاشمي الملك عبدالله الثاني وهو أحد اللاعبين الرئيسيين في تطورات الأقليم، لم يدخر جهدا خلال زيارته الأخيرة الى العاصمة البريطانية لتكرار موقفه أمام القادة البريطانيية من ضرورة الحل السياسي السلمي لإنهاء النزاع.

فالملك عبدالله الثاني قال في تصريحات لتوقيتها ومكان نشرها دلالات مهمة، ان ” الحل الذي نؤيده للأزمة السورية هو حل سياسي سلمي ينهي النزاع والعنف، ويحقن دماء الأشقاء السوريين ويحافظ على وحدة التراب والشعب السوري الشقيق. حل يتضمن عملية سياسية تستجيب طموحات الشعب السوري بالإصلاح. وإلى الآن لا تزال مبادرة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان الأقدر على بلورة سيناريو شامل للحل، ونحن ملتزمون دعمها ومستمرون بالعمل في إطار الجامعة العربية”.

وتابع الملك في حديثه لصحيفة (الحياة) السعودية التي تصدر في لندن: “كنّا أكدنا أكثر من مرة وخلال لقاءاتنا مع قادة الدول وكبار المسؤولين على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، دعمنا لمهمة المبعوث الأممي والعربي إلى سورية كوفي عنان بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة يضع حداً للعنف وإراقة الدماء، ويحافظ على وحدة سورية وشعبها. ومرة أخرى، نحذّر من التداعيات الكارثية لما يجري على الساحة السورية وتأثيراتها في كل دول المنطقة”.

كما ان الملك عبدالله الثاني لم يخف تخوفه من تعثر خطة المبعوث الدولي العربي كوفي عنان حيث لم يتم تنفيذ الكثير من بنودها، وهو لا يخفي قلقه من امتداد سعير الأزمة الى بلدان الجوار من بينها الأردن التي تستضيف الى اللحظة أكثر من 120 ألف لاجئ سوري، الأمر الذي يضع الإقليم بأكملة أمام أزمة كارثية تصعب محاصرتها.

يشار الى ان العاهل الهاشمي كان أول من دعا الى ضرورة تغيير النظام السوري من داخله مع التأكيد على مشاركته في ايجاد بديل شرعي معترف به بتوافق من كل اطراف الحدث السوري وقادر على تولي المسؤولية. وهو أيضاً كان قال في تصريحاته الشهيرة لتلفزيون بي بي سي في نوفمبر/ تشرين من العام الماضي إن على الرئيس السوري الشروع في مرحلة جديدة من الحوار السياسي قبل ان يتنحى ” لخلو الساحة السورية من العناصر القادرة على تغيير الوضع الراهن”

وقال حينذاك: “لا اعتقد ان النظام القائم يسمح بذلك، ولذلك إذا كان بشار مهتما بمصلحة بلاده عليه التنحي، ولكن عليه ايضا العمل لضمان انطلاق مرحلة سياسية جديدة في سورية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: