Leave a comment

بيان ألـ (18 نقطة) في جنيف خدم الكبار وعلّق مصير بشّار الأسد

جانب من اجتماع جنيف حول الازمة السورية يوم السبت 30 يونيو 2012 .. صورة من رويترز

مرة ثانية تصطدم الإرادة الدولية بتضارب مصالح عمالقتها الكبار في إقليم الشرق الأوسط بعيداً عن مصالح شعوب الإقليم، وإذا كان تشتت المعارضة السورية أحد أسباب عدم التوصل لاتفاق إيجاد أرضية لاتفاق دولي حاسم على ضرورة تسريع الانتقال السلمي للسلطة في سوريا، فإن تضارب المصالح الدولية يعتبر السبب الرئيس.

 صحيح أن المشاركين في اجتماع جنيف السبت (30 يونيو/ حزيران 2012 ) اتفقوا على 18 بندا وشرطا لتشكيل الحكومة الانتقالية التي ستناط بها مهمة الاشراف على عملية العنف مع الدعوة لاتخاذ خطوات واضحة وجلية لا رجعة فيها وتسير وفق وفق برنامج زمني محدد، لكن من شأن البيان أن يشكِّل صدمة مرَّة بالنسبة لمجموعات المعارضة التي لم تتوحد بعد حول استراتييجيات وأولويات الانتقال السلمي.  

 هذا فضلا عن أن البيان الختامي لمؤتمر جنيف لم يوضح بجلاء طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه الرئيس السوري بشار الأسد في أي حكومة انتقالية قد تُشكَّل في سوريا خلال المرحلة المقبلة.

 والتعارض في مواقف الكبار تجلى حين اكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اثر الاجتماع ان هذا الاتفاق يمهد الطريق لمرحلة ما بعد الرئيس بشار الاسد، فإن نظيريها الروسي سيرغي لافروف والصيني يانغ جيشي على وجوب ان يحظى الاتفاق بموافقة جميع الاطراف السوريين.

 معروف أن المعارضة السورية بمختلف فصائلها تعارض الحوار مع نظام بشار الأسد قبل تخليه عن السلطة وهذا شرط يبدو مرفوضا لدى دوائر القرار في بعض عواصم الغرب وبكين وموسكو.

 لقد شهدت عواصم القرار الغربية خاصة واشنطن ولندن وبعض العواصم العربية مثل الرياض وعمان والدوحة مشاورات كثيفة وراء الكواليس تمخضت عن فكرة عقد مؤتمر جنيف، كما ان الامر تم التفاهم بشأنه بين واشنطن وكل من موسكو وبكين على هامش قمة الثماني التي عقد في منتجع كامب ديفيد الشهر الماضي.

 لكن للأسف فإن مثل هذا التفاهم المعلن لم يقرر مصير الرئيس السوري بشار الأسد، وما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه في عملية الانتقال،،، ؟.

 صحيح أنه كان هناك تسريبات حول الابقاء على دور لبشار الأسد للعامين المقبلين، ولكن ما رشحت به المعلومات لا يعني واقع الحال في سوريا ولا يلامس مطالب الثوار في الداخل أو المعارضة بمختلف فصائلها بقدر ما يخدم المصالح الغربية في الإقليم.

 وهنا يمكن العودة لما كان كشفه الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك في مقال بصحيفة “الإندبندنت ” البريطانية يوم الجمعة (29 يونيو 2012) حين أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس السوري بشار الأسد ربما يستمر لفترة أطول بكثير مما يعتقد خصومه – وذلك بموافقة ضمنية من القادة الغربيين الحريصين على تأمين طرق جديدة للنفط إلى أوروبا عبر سوريا قبل سقوط النظام .

  وحسب مقال فيسك على الموقع الالكتروني للصحيفة فإنه وفقا لمصدر شارك بشكل وثيق في عملية نقل السلطة من حزب البعث، أن الأميركيين والروس والأوروبيين أيضا يبرمون اتفاقا من شأنه أن يسمح للأسد أن يبقى زعيما لسوريا لمدة لا تقل عن عامين آخرين مقابل تنازلات سياسية لإيران و المملكة العربية السعودية في كل من لبنان والعراق.

 وأوضح أنه على الجانب الروسي ،فإن موسكو ستطمئن على استمرار قاعدتها العسكرية في طرطوس بسوريا وأن العلاقة مع أي حكومة تأتي في دمشق سيكون في نهاية المطاف بدعم من إيران والمملكة العربية السعودية.

  وأشار المصدر إلى أن تنازل روسيا في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بان الأسد قد لا يكون ركيزة أساسية في تكوين أي سلطة سورية في المستقبل، يعتبر جزء من تفاهم جديد لدى الغرب يمكن أن يقبلوا برئاسة الأسد مقابل اتفاق يمنع انزلاق سوريا بشكل أكثر نحو حرب أهلية.

 والى ذلك، فانه يلاحظ ان عدم تطرق مؤتمر جنيف في بيانه الختامي الى هذه النقطة،  حين ترك مصير الرئيس السوري “معلقاً في الهواء”، إنما يعني أن هناك صفقة بين الكبار على مصالحهما، حيث ترغب القوى الغربية “حيازة أكبر قطعة من الكعكعة” فيها.

 يشار الى ان المشاركين في مؤتمر جنيف كانوا هم مجموعة العمل حول سوريا التي شكلها كوفي نان تضم وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، اي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، وثلاث دول تمثل الجامعة العربية هي العراق والكويت وقطر، اضافة الى تركيا والامين العام للجامعة العربية والامين العام للامم المتحدة ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي. وقد تم استثناء المملكة العربية السعودية وايران المتصادمتين الكبيرتين في الاقليم “طائفيا”.

  ** نقاط البيان الختامي لمؤتمر جنيف  

 في ما يلي النقاط الرئيسية للخطة الانتقالية التي اقترحتها “مجموعة العمل الدولية” بشأن معالجة الأزمة السورية، والتي اجتمعت في مدينة جنيف بسويسرا السبت برعاية الأمم المتحدة وبوجود المبعوث الدولي إلى سوريا، كوفي عنان:

 – تشكيل حكومة انتقالية تملك كامل الصلاحيات التنفيذية

– على الحكومة السورية أن تسمي محاورا فعليا عندما يطلب المبعوث الدولي ذلك، للعمل على تنفيذ خطة النقاط الست والخطة الانتقالية

– يمكن للحكومة الانتقالية أن تضم أعضاء من الحكومة السورية الحالية وآخرين من المعارضة، وسيتم تشكيلها على قاعدة التفاهم المتبادل بين الطرفين

– على جميع مجموعات وأطياف المجتمع السوري التمكن من المشاركة في عملية الحوار الوطني

– من الممكن البدء بمراجعة للدستور، إضافة إلى إجراء إصلاحات قانونية، أما نتيجة مراجعة الدستور، فيجب أن تخضع لموافقة الشعب

– حالما يتم الانتهاء من المراجعة الدستورية، يجب الإعداد لانتخابات حرة ومفتوحة أمام الأحزاب كافة

– أن تحظى النساء بتمثيل كامل في كل جوانب العملية الانتقالية

– التمكن من إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررا، وأن يتم إطلاق سراح المعتقلين

– تأمين استمرارية المرافق والجهات العامة، أو ترميمها، ويشمل ذلك الجيش والأجهزة الأمنية

– أن تحترم كل المؤسسات الحكومية حقوق الإنسان

– أن يتمكن ضحايا النزاع الدائر حاليا من الحصول على تعويضات أمام القضاء

– وضع حد لإراقة الدماء في البلاد، وأن يجدد كل الأفرقاء دعمهم لخطة النقاط الست التي قدمها عنان، خصوصا وقف إطلاق النار

– على جميع الأفرقاء احترام بعثة مراقبي الأمم المتحدة والتعاون معها

– مجموعة العمل على استعداد لتقديم دعم فاعل لأي اتفاق يتم التوصل إليه بين الأطراف المعنية، ويمكن لهذا الدعم أن يتخذ شكل مساعدة دولية بتفويض من الأمم المتحدة

– سيتم تخصيص امكانات مادية مهمة لإعادة إعمار البلاد

– يعارض أعضاء مجموعة العمل أي عسكرة إضافية للنزاع

– على المعارضة تدعيم تماسكها بهدف تسمية ممثلين فعليين للعمل على خطة النقاط الست والخطة الانتقالية

– يمكن لمجموعة العمل أن تلتئم مجددا بطلب من المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: