Leave a comment

في رحيل هاني الحسن .. آخر عمالقة فتح

القيادي الفلسطيني الراحل هاني الحسن

غيّب الموت في العاصمة الأردنية عمان، صباح الجمعة (6 يوليو/تموز 2012) هاني الحسن احد كبار قياديي حركة (فتح)،، ومع رحيل هذا المناضل الفلسطيني المتميز بفكره وهدوئه واتزانه، ولقد عرفت الراحل في سبعينيات القرن الفائت حين كنت ازور العاصمة السورية دمشق في مهمات صحفية حين كنت اعمل في جريدة (الرأي) وفي كل مناسبة كان هاني الحسن لا يقصر في واجب الضيافة المهنية ولا يتوانى عن الاجابة على اي سؤال كنت أطرحه عليه في الشأن الفلسطيني وما يترافق معه في العلاقات الأردنية – الفلسطينية التي لم تكن على ما يرام تلك السنوات العجاف بعد خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن بعد أحداث ايلول 1970 التي لم تكن ذكراها طيبة في المعسكرين حيث سالت دماء بين ابناء همّ واحد وقضية واحدة.

 وللتاريخ، فإن الراحل هاني الحسن (أبو طارق) كان في كل تصريحاته خلال لقاءاتي معه وهي كثيرة وكانت صحيفة (الرأي) تبادر لنشرها كاملة دون حذف او تغيير، معتدل التوجه والراي لصالح قضيته الفلسطينية وكان من أشد المدافعين عن وجود علاقات أردنية – فلسطينية متميزة ايمانا منه بالمستقبل الواحد للشعبين الشقيقين على ضفتي نهر الاردن وكذلك مواجهة العدو الواحد.

 ومواقف هاني الحسن هذه قادت مع مواقف مماثلة لشقيقه الراحل المفكر والقيادي الفلسطيني الراحل خالد الحسن الى وضع اللبنة الأساس لتدشين مرحلة جدديدة لإعادة صياغة العلاقات الفلسطينية – الأردنية على نحو من التفاهم والاحترام وهو ما تجسد في اتفاق عمان الموقع في 11 فبراير/ شباط 1985 الذي اسس لعمل مشترك بين الجانبين ظل مستمرا الى اللحظة رغم بعض الصدمات والمصادمات في الآراء ووجهات النظر بين حين وآخر لكنها لم تؤثر على الثقة المستعادة بينهما.

 ومن المصادفات ان هاني الحسن تم تعيينه كأول سفير لفلسطين في العاصمة الأردنية عمّان، ولقي تعيينه ترحيبا كبيرا من جانب القيادة في الاردن، على ان بعض تحركاته وخاصة داخل المخيمات الفلسطينية في الاردن “زعزعت بعض الثقة فيه من الجانب الاردني” حيث تم استبداله ليتلولى بعد ذلك مناصب قيادية ذات قرار في السلطة الفلسطينية حتى مواجهته الكبيرة مع المرض.

 وحيث غادرت المنطقة الى بريطانيا في منتصف ثمانينيات القرن الفائت، انقطعت الاتصالات بيني وبين هاني الحسن لكنني كانت اتابع تحركاته واقرا تصريحاته لين حين وآخر، ولم يكن فيها يتناقض مع نفسه كمدافع شرس عن قضية شعبه.

 لقد كان آخر اتصال لي بالراحل هاني الحسن في طهران حيث عين أول سفير لفلسطين بعد أيام من قيام الجمهورية الاسلامية، وكنت انا في مهمة صحفية لتغطية تطورات الثورة الايرانية.

 وقتها اتصلت به من الفندق الذي كنت اقيم فيه الى مقر اقامته “المؤقت” وقتها في “نخست وزيري” مبنى رئاسة الوزراء الايرانية. كنت فقط اريد السلام عليه لا اكثر عبر الهاتف، لكن هاني الحسن اصر على ان يراني،،، وحين وافقت، بدأ بإرشادي لكيفية الوصول مع تعليمات بتجاوز نقاط التفتيش الامنية الصارمة في العاصمة الايرانية التي لم يكن التنقل فيها آمنا خاصة اثناء الليل تلك الأيام.

 ومن غريب المفاجآت التي واجهتها في طريقي تلك الليلة الى مبنى “نخست وزيري” انني اكتشفت ان العديد من مقاتلي حركة “فتح” كانوا يتواجدون في طهران ويشاركون مع زملاء لهم فيما كان يسمى آنذاك “الكوميتات” التي صارت لاحقا عصب الحرس الثوري الايراني “القوة الضاربة في ايران” في أعمال الحراسة وتثبيت الأمن.

 خلال اللقاء، عبر هاني الحسن عن فرحته العارمة ان يجد أول صحافي عربي يقوم بتغطية اخبار الثورة الايرانية التي كان اعتبرها مفصلا حاسما لصالح القضية الفلسطينية في مواجهة اسرائيل، وهو تمنى على العرب جميعا المبادرة لدعم الثورة الايرانية،، وظل مصرا على موقفه لسنين طويلة حتى ان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أطلق عليه اسم “هاني الفارسي”.

 يذكر ان الزعيم الإيراني الراحل آية الله الخميني كان أمر بعد توليه السلطة بغلق السفارة الاسرائيلية في طهران ومنح المقر ليكون للسفارة الفلسطينية، كما ان اول زعيم عربي لا بل عالمي يلتقيه الخميني كان الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي وصل الى طهران بينما انا كنت متواجدا هناك. وكانت الزيارة بترتيب سريع من السفير الجديد هاني الحسن.

 خلال لقائي الاول معه كسفير لفلسطين لم يترك هاني الحسن شاردة او واردة – معروف عنه انه يسهب كثيرا في الحديث والتفاصيل، ثم يطلب اعادة قراءة ما كان قاله فيصحح او يثبت بعض المعلومات – الا وطرحها عن الثورة الايرانية مستشرفا آفاق المستقبل في العلاقات الفلسطينية مع الثورة وانعكاساتها على المنطقة معتبران ان الثورة جاءت كدعم استراتيجي للقضية الفلسطينية، حيث كان الشاه محمد رضا بهلوي يناصب الثورة الفلسطينية العداء منتصرا في ذلك للجانب الاسرائيلي.

 والى ذلك، فانه يُذكر للراحل هاني الحسن انه كان أول مؤسس اول فرع لحركة (فتح) في اوروبا الغربية كما انه كان مفوضا سياسيا لقوات العاصفة الجناح العسكري لفتح ورجل المهمات الصعبة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ابان وجود الحركة في لبنان وظل جسر الاتصال مع القيادة السورية حيث كانت دمشق تقاطع عرفات، وكان الحسن ايضا عضوا في اللجنة المركزية لفتح وشغل منصب وزير الداخلية في الحكومة الخامسة.

 ويعتبر القيادي الحسن من الرعيل الأول في حركة فتح ومن المؤسسين إذ شكل الخلية الأولى لـ”فتح” في أوروبا الغربية وتحديدا في ألمانيا مع القيادي الراحل هايل عبد الحميد في ستينيات القرن الماضي. وشغل الحسن منصب مفوض التعبئة والتنظيم في حركة فتح، قبل أن يعين مستشارا للرئيس محمود عباس في العام 2007.

 يذكر أن هاني الحسن ولد سنة 1938 في قرية إجزم المجاورة لحيفا لأربعة إخوة وأختين، وهو شقيق خالد الحسن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأحد المؤسسين التاريخيين للحرك، وشقيق المفكر والكاتب بلال الحسن.

 وكانت عائلته لجأت من فلسطين 1948، وفي أواخر الخمسينات انتقل للدراسة في ألمانيا ودرس فيها الهندسة وكان رئيساً للاتحاد العام لطلبة فلسطين فيها ومن أنشط الطلبة في الدفاع عن قضيته.  وفي ألمانيا انضم إلى حركة “فتح”، وتفرغ في الحركة بعد حرب يونيو/ حزيران 1967، ثم اصبح أول سفير فلسطيني في طهران بعد الإطاحة بشاه إيران عام 1979 وفي عمَّان في أوائل الثمانينيات.

 وتقلد هاني عدة مناصب في منظمة التحرير الفلسطينية، وفي حركة فتح أصبح عضواً في اللجنة المركزية لها سنة 1970، وتولى منصب المفوض السياسي العام لـ “قوات العاصفة” الجناح العسكري لحركة “فتح” ، ونائب مفوض الجهاز الأمني المركزي ومفوض الأمن السياسي في الحركة. وعمل مستشاراً سياسياً واستراتيجياً للرئيس ياسر عرفات، ومفوضا لدائرة العلاقات الخارجية في الحركة، منذ تأسيسها وحتى عام 2003.

 وعاد الراحل هاني الحسن إلى قطاع غزة سنة 1996 رغم أنه عارض اتفاق أوسلو (1993). وكلفه الرئيس الشهيد ياسر عرفات بقيادة مفوضية التعبئة والتنظيم منذ العام 2002- 2007، وشغل منصب وزير الداخلية في العام 2003 وكان رئيس اللجنة الفلسطينية الأردنية ورئيس اللجنة السعودية الفلسطينية.

 وفي الأخير، فإن الراحل هاني الحسن الذي اعتبره من وجهة نظري الخاصة آخر عمالقة حركة (فتح)، كان محاورا بارعا ومفاوضا شرسا ومتميزا ومدركا لكل استرتيجيات العمل الفلسطيني سياسيا وارتباطاته المفصلية بالعمل العربي المشترك، وقد اكسبته مواقفه هذه احترام غالبية الزعماء العرب والاجانب سواء بسواء.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: