Leave a comment

وعد أوباما المقدس 2009 دشّن تحالف واشنطن مع الإسلام السياسي

اجتماع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مع الرئيس المصري محمد مرسي تأصيل عملي للتحالف بين واشنطن والإسلام السياسي

هكذا اذن … فبعد نصف قرن من “العداء” الذي كان استبداديو العرب من الحكام محركه للحفاظ على كراسيهم، فضلاً عن ممارسات “المتطرفين” الهوجاء، فإن واشنطن وجدت ضالتها في إقامة تحالف مع الإسلاميين، ولم تجد ما يمنع من صعودهم للحكم كأفضل بديل متاح في غياب البوصلة السياسية في إقليم الشرق الأوسط … وذلك على مبدأ مفصلي استراتيجي “لكم دينكم ولي دين” ..

ويعد أن ثبت لواشنطن أن حركات “الليبراليين العرب” لا تزال “خداجاً” فإنها تعتقد أن ما توصلت إليه… من قرار في اتجاه الإسلاميين، ما هو إلا تجربة قد تنجح بعد فشل رؤساء الانقلابات على متون الدبابات وضياع فكرة القومية العربية التي كان أهم منجزاتها تولي رؤساء دمويين مثل صدام حسين وآل الأسد للحكم مقابل حكم فرد ديكتاتوري تمثل بحسني مبارك (مصر) وزين العابدين بن علي (تونس).

المعركة التي تخوضها واشنطن الآن وراء الكواليس بسياسة “العصا والجزرة” هي حمل حلفائها التقليديين من الملوك والأمراء العرب لقبول “مشاركة الإسلاميين في تحمل المسؤوليات في إدارة شؤون دولهم” ولا بديل غير ذلك، فهم قد يكونون أنجع سلاح لتنقية هذه الأنظمة من داء الفساد الذي يزلزل أركانها.

هنا يشار إلى أن خطاب أوباما في جامعة القاهرة في يونيو/ حزيران 2009 كان إيذانا لا بل بمثابة “الوعد الإلهي المقدس” بتدشين العلاقة بين واشنطن والإسلاميين. ومما قاله أوباما وقتها: لقد أدت العولمة بالكثيرين للنظر إلى الغرب كعدو لهم، وساهم المتطرفون في ترسيخ هذا الفهم. لقد انتشر الكثير من الخوف والشك.

وأضاف أوباما وقتها أتيت للقاهرة وأنا أحمل في جعبتي أفكارا جديدة وحقيقة أننا يجب ألا نكون متنافسين بل متكاملين فيما يتعلق بمبادئ الكرامة والتسامح.

وتابع أوباما: لقد أعطتنا الثقافة الإسلامية الكثير. وكان الإسلام جزءا من تاريخ أميركا، ومنذ تأسيسها، ساهم المسلمون في الكثير من المجالات وفازوا بالكثير من جوائز نوبل وحملوا الكثير من الرايات في الألعاب الأولمبية ودافعوا عن الكثير من المبادئ.

وقال: لقد عرفت الإسلام عن طريق جبهات عدة، ومسؤوليتي أن أدافع عن صورة الإسلام. واضاف: إذا كان المسلمون لا يقبلون أن تطلق عليهم صورة نمطية، فإن الأمريكين أيضا لا يقبلون إطلاق الصورة النمطية عليهم.

واضاف: تأكدوا وببدوا كافة الشكوك، إن الإسلام هو جزء من أميركا، وأميركا تتعايش مع الديانات، وكلنا نتشاطر هذه القيم والمبادئ.

 حرية الأديان والمرأة

 لقد كانت حرية الأديان واحدة من أعوص القضايا التي تحول من دون تفاهم أميركي مع الإسلاميين، لكن أوباما في خطابه للعالم الإسلامي قال إن الإسلام له تاريخ في التسامح، وشاهدته في إندونيسيا. نحتاج التسامح، ولكن بعض المسلمين يريدون فرض ديانة على الآخرين. إن حرية الدين مسألة أساسية لتطور الشعوب، وفي أميركا، هناك الكثير من الصعوبات التي واجهت بعض المسلمين في أمريكا، وسأعمل على مساعدتهم. أثني على مبادرة حوار الأديان التي أطلقها العاهل السعودي.

 ويشير خطاب اوباما في بادرة حسن نية غلى ان الإسلام له تاريخ يفخر به في التسامح مع الأديان الأخرى، وشاهدته في إندونيسيا. نحتاج التسامح، ولكن بعض المسلمين يريدون فرض ديانة على الآخرين. نحن نريد الحفاظ على ثروة التنوع في العالم الإسلامي مثل الموارنة في لبنان والأقباط في مصر. إن حرية الدين مسألة أساسية لتطور الشعوب. في أمريكا، هناك الكثير من الصعوبات التي واجهت بعض المسلمين في أميركا، وسأعمل على مساعدتهم. الولايات المتحدة بها أكثر من 1200 مسجد. أثني على مبادرة حوار الأديان التي أطلقها العاهل السعودي.

 أما القضية الشائكة الأخرى التي خطاب أوباما الشهير، في قضية “المرأة” التي لاحظ الرئيس الأميركي ان هناك تقدما بشانها في العالم الإسلامي، وذلك بقوله: مسألة مساواة النساء بالرجال رأيناها تتحقق في العديد من الدول. إن النساء يمكن أن يقدمن للمجتمع إنجازات مماثلة للنساء. أمريكا ستعقد شراكات مع أي دولة إسلامية تهتم بتعليم النساء.

 التفاهم الاقتصادي

 وفي بادرة نحو إيجاد أرضية للتفاهم على مسالة التطور الاقتصادية ومماهاة النظم الاسلامية في هذا المجال مع السياق الحضاري، قال أوباما في خطاب القاهرة: لا يوجد تناقض بين التطور والعقائد القديمة، لقد تطورت اليابان ولكنها لا تزال تحتفط بعقائدها.

  لقد كان العالم الإسلامي يوما ما في مقدمة مجالات الإبداع. الابتكار هو عملة القرن الحادي والعشرين. إن المجتمعات الإسلامية يجب أن تستثمر في هذه المجالات. أمريكا ستعزز شراكات التعليم مع أمريكا. سأعقد قمة العام الحالي حول المشروعات التجارية عن كيفية تعزيز الفرص التجارية بين أمريكا والعالم الإسلامي. أعلن عن جهود من خلال مؤتمر إسلامي جديد بهدف تحسين صحة الأطفال. أمريكا على استعداد على الانخراط مع العالم الإسلامي في مختلف المجالات.

 وحينذاك خلص أوباما إلى القول: يشكك الكثيرون في قدرتنا على القيام بهذه الخطوات وإحداث التغيير المطلوب. إذا نظرنا إلى الماضي لن نحقق أي تقدم. أقول للشباب لديكم قدرة على إعادة صياغة هذا العالم. من السهل أن نشن الحروب، ولكن ليس من السهل أن نضع أوزار هذه الحروب

  نظرية المؤامرة

 في مسألة التحالف الأميركي – الإسلامي الناشئ نشير إلى تحليل كتبته صحيفة (فايننشيال تايمز) تشير فيه الكاتبة إلى أن أحدى نظريات المؤامرة في مصر تقول “إن محمد مرسي، أول رئيس إسلامي لمصر، فاز بالانتخابات ليس بسبب القبول الشعبي ولكن بفضل المساندة الأميركية”.

 وتشير الكاتبة إلى أن “لهذه النظرية أساس في الواقع”. وتقول رولا إن الولايات المتحدة اختارت أن يكون الأخوان المسلمون هم حلفاؤها في الشرق الأوسط.

 وتعتبر الصحيفة  أن ما تصفه بالعشق غير العادي بين الولايات المتحدة والإسلاميين “بدأ بعد سقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك في شهر فبراير/شباط عام 2011” .

وتعتقد الكاتبة أن هذه العلاقة أدت إلى غضب بالغ بين الليبراليين المصريين الذين استقبلوا هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية خلال زيارتها الأخيرة للقاهرة بشعارات تطالب “بوقف التمويل الأميركي للإخوان المسلمين.”

غير أن الكاتبة ترى أن إقامة صداقة مع الإخوان، بعد أكثر من عقد بعد هجمات سبتمبر/ أيلول 2001 واتهام أمريكا بشن حرب على الإسلام وعلى كل ما هو إسلامي، هو تغير إيجابي نحو الأفضل.

 تكيّف واشنطن مع الحال

وتنظر الكاتبة إلى زيارة كلينتون لمصر على أنها تعبير عن تكيف واشنطن مع التغيير في النظام في الشرق الأوسط. وفي المقابل، تشير إلى أن الإسلاميين ساعدوا الولايات المتحدة في انتهاج هذا النهج، “بإقرارهم بالحاجة إلى المساعدات الغربية في وقت الضائقة الاقتصادية.”

وتضيف إن “حركة النهضة، الإسلامية في تونس، والإخوان المسلمين في مصر مدوا الأيادي إلى أوروبا والولايات المتحدة، وأرسلوا الوفود في هجوم مثير”.

وتنقل كاتبة التحليل عن دبلوماسي غربي في القاهرة قوله إن “الإخوان أشاروا إلى أنهم منفتحون على النصيحة الامنية من بعض الدول الأوروبية”.

لكن الكاتبة تشير إلى أنه من المحتمل أن تنطوي العلاقة مع الإخوان المسلمين على مشكلات ليس أقلها ما يتعلق بالسياسة الخارجية. وتضرب مثالا بالعلاقة مع إسرائيل. وتقول إنه “لا أحد في مصر يسعى إلى تمزيق معاهدة السلام” غير أن الإخوان ليسوا وحدهم من بين القوى السياسية الداخلية التي ترى أن إسرائيل لا تفي بالتزاماتها وأن الامر قد يحتاج إلى مراجعة المعاهدة”.

كما إحدى المشكلات التي تواجهها واشنطن، كما تشير “فايننشال تايمز” هي ضعف الليبراليين الذين يتطلعون إلى دعم أميركا ويعتبرونهم حلفاؤها الطبيعيون. ومع ذلك ، فإنه لا يمكن تجاهل الليبراليين، كما تقول رولا. وتدلل على ذلك بنتائج انتخابات ليبيا “التي حقق فيها الليبراليون انتصارا كبيرا بينما مني الإسلاميون بهزيمة مهينة.”

والى ذلك، فإن الكاتبة تخلص إلى أن حكم الإسلاميين سيكون محل اختبار، وبينما يجب على واشنطن ان تدعم المؤسسات المنتخبة، فإن عليها ألا تغيب الليبراليين القلقين من سيطرة الإسلاميين.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: