Leave a comment

انشقاق ابن النظام مناف طلاس ورئاسته “دي نكتة” !

صورة من الأرشيف تجمع العميد المنشق مناف طلاس مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد

تذكرني ظاهرة العميد مناف طلاس ابن النظام السوري المنشق، برد الروائي العالمي العربي الراحل نجيب محفوظ على سؤال لزميلنا عبداللطيف المناوي حين كان مراسلاً لصحيفة (الشرق الأوسط) حين أبلغه عن فوزه بجائزة “نوبل” للآداب، في العام 1987 حينها سألت زميلنا عبر الهاتف من لندن الى القاهرةعن الكلمة الأولى التي رد بها محفوظ، فقال لي إنه قال: يا بني “دي نكتة” !

نعم، فما يجري من عملية “تلميع وتجهيز” لمناف طلاس نجل وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس وهو كان احد اعمدة نظام حافظ الأسد، تثير شهية “النكتة” أو أنها “نكتة” في كل المعايير السياسية والاستراتيجية لجهة ارتباطها في معركة حاسمة لتقرير مصير بلد مهم ومفصلي في إقليم الشرق الأوسط مثل سوريا.

لم يحظ ضابط منشق كبير بمثل ما حظي به “الرئيس تحت التجهيز” مناف طلاس، وحيث غالبية الضباط أعلنوا عن انشقاقهم من الميدان أو من بلدان الجوار كتركيا، فان العميد “المدلل” اعلن انشقاقه بعد أسبوعين من غيابه عن “موقعه العسكري” من باريس، مرفوقاً بهالة من التطبيل و”التزويق” الإعلامي والدبلوماسي.

كما لم يحظ اي ضابط سوري كبير منشق باستقبال رسمي ولقاءات علنية في العلن ومن وراء الكواليس كما حظي به مناف طلاس في السعودية وتركيا وعواصم غربية كباريس التي هي المقر الأصلي لشقيقته نجمة العاصمة الفرنسية ناهد طلاس العجة أرملة الثري السعودي “السوري الأصل” المرحوم أكرم العجة.

وحيث بدا هناك قبولاً مثيراً للجدل من جانب أوساط المجلس الوطني السوري، الذي نال الاعتراف من جانب تيار دولي عريض كمفاوض شرعي بحكومة انتقالية يراسها مناف طلاسن إلا أن الجيش السوري الحر ومجلس القبائل العربية في سوريا وهو مجلس مناهض لبشّار الأسد يرفض مثل هذا الطرح جملة وتفصيلاً.

 * عبدالباري عطوان

العميد مناف طلاس لم يخض اي حرب ضد اسرائيل او غيرها، كما انه غير معروف بتفوقه العسكري وبطولاته الميدانية، كل ماهو معروف عنه انه ابن وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس الذي امضى معظم حياته في ظل الرئيس الراحل حافظ الاسد، وكانت علاقته بالجميلات من الفنانات العالميات اكثر من علاقته بالفنون العسكرية او وحدات الجيش العربي السوري، وكان من ابرز الشخصيات التي باركت التوريث ووصول الرئيس الحالي بشار الاسد خلفا لابيه.

 هكذا كتب الصحافي المعروف عبدالباري عطوان رئيس تحرير صحيفة (القدس العربي) اللندنية يوم الاثنين (30 يوليو/ تموز 2012) .

ويضيف عطوان: العميد طلاس وسيم، ويضاحي نجوم السينما العالمية في وسامته، وليس لدينا اي شك في ذلك، وابرز انجازاته انه كان صديقا مقربا للرئيس بشار الاسد منذ ايام الدراسة الابتدائية، وتولى منصب قائد الفرقة 105 في الحرس الجمهوري السوري.

ويتساءل: فهل هذه هي المواصفات المطلوبة في رئيس سورية الجديد التي تزكيه وتميزه عن غيره من ابناء العائلات السورية التي قدمت آلاف الضحايا والشهداء في الانتفاضة التي اندلعت قبل 16 شهرا للمطالبة بالتغيير الديمقراطي؟العميد مناف طلاس انشق بطريقة مخملية وذهب فورا الى باريس بعيدا عن مخيمات الضباط المنشقين وبعيدا عن مناطق الاشتباك مع كتائب الأسد في الداخل

  * جميل الذيابي

وبمقابل ما كتبه عبدالباري عطوان فإن صحافيا سعودياً بارزاً ناقش الموقف من انشقاق مناف طلاس وانشقاق ضابط آخر من نفس العائلة هو عبدالرزاق طلاس الذي اعلن انشقاقه في قواعد الثوار وليس من “المنفى الفخم”.

ويكتب جميل الذيابي رئيس تحرير الطبعة السعودية لصحيفة (الحياة) اللندنية الآتي في مقالة نشرت يوم الاثنين (30 يوليو 2012): سأضرب بمثالين من بيت طلاس أحدهما العميد مناف طلاس والآخر الملازم عبدالرزاق طلاس، الأول لم ينشق إلا قبل أيام، بعد أن أصبحت سورية حمام دم وهو ربيب النظام وتربية بيت الأسد، وكان قائداً في الحرس الجمهوري ووالده كان وزيراً للدفاع في عهد نظام الأب ثم الابن، ويعتبره السوريين من فرقة القتلة وتلوح في ذاكرتهم مجزرة حماة عندما كان والده وزيراً للدفاع في عهد حافظ الأسد. أما الشخصية الثانية فهو شاب حر أبي يتمتع بالبساطة والتواضع والشجاعة، وقد انضم للثوار منذ البدايات، وحقق شعبية واسعة في سورية بحكم أعماله وشجاعته وصلابته وقدرته على المواجهة من دون خوف من بطش النظام. يخرج عبدالرزاق للشاشات وهو ببزته العسكرية، ويجول بين البلدات المدمرة، ويواسي السكان والمصابين، فيما يخرج مناف تارة من جدة وتارة من أنقرة وتارة أخرى من باريس وهو يوزّع الابتسامات في كامل أناقته، وكأنه ذاهب إلى حفلة غنائية.

*  طريقة ركيكة وأسلوب مبتدئ

وإلى ذلك، فإن الكاتب السوري الدكتور اسامة الملوحي وهو من أبناء حمص قطع  “كما جهيزة” قول كل خطيب في مقال له حين كتب: مناف طلاس صمت لمدة أسبوعين ثم أعلن انشقاقه برسالة كُتبت له بلا شك وقرأها بطريقة ركيكة وبأُسلوب المبتدئ الذي نجح في مراحل الدراسة شحطا بشحط.. وظهر بصورة برجوازي مترف بشعر طويل وإطلالة ناعمة لا تنسجم أبدا مع شكل ضابط سوري.

 وقال الملوحي: لقد خلت رسالة طلاس من ذكر بشار السفاح بالاسم.. ذكر الجرائم التي ارتكبت بالاجمال ولم يحملها لبشار لا تصريحا ولا تلميحا. ومناف صديق منذ الطفولة لباسل ولبشار ولكل أفراد آل أسد ومخلوف الذين من جيله، درس معهم وتدلع معهم وترعرع في عزهم.. رافقهم في كل نزواتهم وكان عندما كبركظل لبشار السفاح فأنعم عليه برتب ومناصب قربه ورافقه قبل التوريث وبعده.

واضاف: أبو مناف هو مصطفى طلاس كان وزيرا للدفاع لعشرات من السنين وهو من الذين مكنوا لحافظ اسد أن يستولي على السلطة وثبت له حكمه وأنقذه في أكثر من مرة.

وقال: وأبواق النظام عندما سئلوا عن انشقاق مناف طلاس كانت اجابتهم فريدة عجيبة مؤدبة رغم أنهم دربوا ليجاوزوا الأدب وليرشوا بغزارة وبسرعة الاتهامات بالعمالة للصهيونية والمخابرات الغربية..’ قالوا عن مناف بكل حنان: ‘العميد مناف طلاس ضابط في الجيش العربي السوري سافر من غير اذن ….’.

ورتب المحضرون لمناف عمرة في رمضان أمام الكاميرات فأعطوه لازمة مستقبلية ضرورية’ أمام الشعب وهي صفة الرئيس المؤمن رغم عشق مناف للأنواع الراقية من الخمور.

 * تحضير استباقي

وإلى هنا، هل فعلاً أن دوائر الغرب وربما بعلم روسي يحضرون مناف مصطفى طلاس ليلعب دورا بارزا في حكومة انتقالية مقبلة وتحضيرهم هو استباقي احترازي أو توافقي مرتب مع السفاح.

وميزات هذا التحضير الغربي بقيادة فرنسية لمناف طلاس ميزات عديدة، كما يشير اسامة املوحي وهي:

– التحضير علني مكشوف لدرجة أننا نشك بوجود عملية لفت انتباه بعيدا عن أمر أو رجل آخر.

– لا يوجد أي هيئة أو طرف أو مجلس من المعارضة السورية موثوق لدى الغرب رغم مؤتمرات توحيد الرؤية التي طُلبت وعُقدت والكل أقسم فيها مرارا بسورية مدنية ديمقراطية تعددية ولكن يبدو أن الغرب يريد غير ذلك.

– يبدو أن بعض شخصيات المعارضة قد حضر مداولات التحضير فخرج مسرعا للإعلام ليلمّع مناف ويُسهم في تحضيره.

– وسارع الكثيرون من المعارضين المدنيين والعسكريين بالترحيب بطلاس حتى قبل ان يعلن انشقاقه رسميا.

– ومشاهير المعارضة و المجلس الوطني تخبطوا في اتجاهات تصريحاتهم حول هذا الامر الى درجة محزنة ويبدو أنهم يحتاجون مؤتمرا عاجلا آخر.

– رد فعل النظام حتى الآن ومفردات رسالة مناف يعطي اشارات أن بشارقد ترك لنفسه خط انسحاب آمن عن طريق صديق طفولته ورعونته مناف الناعم الذي سيؤمن الطريقة الحضارية التي يريدها بشار السفاح.

وهنا يختم الدكتور الملوحي مقاله مشيراً إلى انه مع اضطرار الكثيرين لقبول تسويات ضاغطة على السفاح ليتوقف سيل الدماء وزهق الأرواح.

ومع غياب الشرعية عن أي مجلس معارض او هيئة معارضة واصرار المعارضين على تنحية الوسيلة الوحيدة للشرعية وهي الانتخاب بأي حجم مناسب.

ومع غياب أي طرح لاي مبادأة سياسية مستقبلية فاعلة من قبل من يحتكرون العمل المعارض.

مع كل ذلك ومن قلة الخيل في الخارج يمضي السيناريو الأكثر مشاهدة في حلقاته المتتالية في تلميع مناف طلاس.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: