Leave a comment

تعالى الله والأردن .. تسقط المعارضة السورية في الخارج

لاجئتان سوريتان في أحد مخيمات اللجوء التابعة للأمم المتحدة في الصحراء الأردنية

تعالى الله والأردن … لا بغداد والرطبة،،، أسوق هذا التعبير لشاعر الأردن الكبير الراحل مصطفى وهبي التل (عرار) وأنا أتابع الحملة الموبؤة ضد الأردن والتي دشنها بعض أطراف المعارضة السورية الذين “يتبغددون” في عواصم الدول الكبرى التي تأويهم في لياليهم الحمراء الملاح على عاتق أموال الدعم الخليجي والغربي التي تنهال عليها بالملايين لإسقاط نظام بشّار الأسد.

 فبدل أن تتكاتف هذه المعارضة المتشرذمة المنقسمة وهي الأسوأ في التاريخ لتنفيذ المهمة الأقذر في تدمير بلد عربي والعمل على تقسيمه وشطبه من الخريطة تنفيذاً لمخططات مشبوهة صارت معروفة للقاصي والداني فإن بعض قياديي الفجأة وجدوا في الأردن ضالتهم لتوجيه “أنذل وأحط وأقذر” عبارات النقد في شأن موقفه من موضوع الهاربين إليه من جحيم الصراع الدموي الذي فجرته فئات طامحة بالسلطة على طبق من ذهب الدعم السعودي والقطري والتآمر الدولي المشبوه في الصراع على سوريا.

يجد هؤلاء الذين لا عمل لهم سوى اللهو بالكلمات والبيانات والشعارات غداة ليلة حمراء في باريس أو لندن ضالتهم في توجيه هجماتهم ضد الأردن مستخدمين استقبال الأردن العام 1990 حين غزت جيوش صدام حسين دولة الكويت لحوالي نصف مليون من أبنائه أو حملة جنسيته الذن طردهم آل الصباح بدعم دولي مثالاً للتنديد بالموقف الأردني من موضوع اللاجئين السوريين.

وهنا لابد من الإشارة الى الفرق الواضح بين الحالتين: لاجئي سوريا وأبناء الوطن العائدين إليه تحت ظروف وقرارات استفزازية ولا إنسانية اتخذت من جانب حكام الكويت أثناء الغزو انتقاماً للموقف المحايد الذي كان اتخذه العاهل الهاشمي الراحل الملك الحسين بن طلال حين دعا إلى حل عربي لأزمة احتلال الكويت.

حسب كل المعطيات، فإن الأردن الفقير وصاحب الإمكانيات الأفقر في الإقليم بادر بحسن نية وكرم تجاه الأشقاء إلى فتح ذراعية لمن يستطيع من الإخوة الهاربين إليه من الجحيم وهم أعداد من البشر صارت تقارب ألـ 150 ألفاً ويتزايد العدد يومياً بحوالي ألفين من الناس يعبرون الحدود الأمر الذي يشكل عبئاً على دولة تنقصها الموارد وكافة أشكال الدعم.

مع واقع الفقر والأزمة الاقتصادية القاتلة التي يعيشها الأردن الطامح لتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية، فإنه صار واضحاً أن هناك أياد تعبث في الخفاء لتدمير مسار الدولة الأردنية من الداخل وفي مقدمة هؤلاء جماعة الإخوان المسلمين وسواء بسواء من الخارج. هذا الخارج صار بعض أطراف المعارضة السورية أحد أسلحته المشبوهة التدميرية!.

لولا أنني أكاد الادعاء بمعرفتي لجلّ اطراف هذه المعارضة السورية في الخارج لما تجرأت على توجيه الاتهام لهم خاصة بعد أن ركبوا موجة “الثورة السلمية” التي كانت درعا منطلقها قبل أكثر من عام، لكنها بـ “قدرة قادر” تحولت إلى “دموية” بين عشية وضحاها مع ما يحمله الحدث من تداعيات ونتائج صارت واضحة للجميع.

وإلا فما السبب وراء “لمّ الشامي ع المغربي” كما يقول المثل الشعبي ؟ وكيف تكونت هذه التحالفات “المفاجئة” بين المتشددين وأنصار القاعدة والعلمانيين وجماعة الإخوان المسلمين والليبراليين لتشكل بذلك “أبشع” مثل لأشكال المعارضات في التاريخ.

كان هؤلاء إلى عهد قريب من الناس الذين كانوا غادروا سوريا في فترات متباعدة أو متقاربة سعياً لتحسين الحال المعيشي في الغرب، سواء عن طريق العمل بطرق شرعية أو طلب اللجوء، وكانوا يعتمدون في كثير من الأحيان على “المعونات الاجتماعية” التي تتحصل من جيوب دافعي الضرائب في البلدان المضيفة.

وكان بعض هؤلاء يعملون في الخفاء أو جهاراً تهاراً عملاء للنظام السوري وزوارا دائمين لسفارات السورية بتقاريرهم عن اقرانهم السوريين الآخرين، فكل كان يكتب تقريرا “كيدياً” بالآخر، ولكن الحال تبدل فجأة ثم تحولوا بقدرة قادر للانخراط فيما يسمى بـ “الثورة الشعبية” التي ضالتهم في الانخرط بها.

وحين صارت مقاليد الأمور في أيديهم عبر مؤتمرات مزيفة في الخارج مثل مؤتمرات اسطنبول وباريس وغيرها وتحت مسميات عديدة لعل أبرزها “المجلس الوطني السوري” ونظيره “الجيش السوري الحر” اكتسبت شرعية دولية في غيبة من الوعي الدولي، فإنهم يدأوا بمناهضة المعارضين الحقيقيين الذين ذاقوا الأمرين سجناً وتعذيباً على أيدي نظام دمشق وتنكروا لهم لا بل أهم أنكروهم تماماً وافقدوهم شرعية التحاور لحل الأزمة رغم أنهم الأقدر والأكفأ والأحق في ذلك.

لست في مجال ذكر اسماء أقطاب الكلام البذيء والهجمات الموبوءة من “أركان” المعارضة السورية في الخارج المتحالفين مع اعداء سوريا والعرب والإسلام، فهم صاروا “اشهر كم أن يعرّفوا” من خلال المنابر التي يتكلمون عبرها أو من تصريحاتهم اليومية للصحافة والفضائيات العربية والخليجية المدعومة من الرياض والدوحة.

لا زلت اذكر مواقف البعض منهم في ساحات “هايد بارك” اللندنية الشهيرة مدافعين عن النظام السوري غداة مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بعد موجة توجيه الاتهامات للنظام بتنفيذ الاغتيال، هذا البعض هو من صار يتحدث باسم المعارضة، والغريب أن كل سوري في الخارج صار يتاجر باسم المعارضة وصاروا كلهم فجأة منتمين لتيارات سياسية شبه طائرة حلت من “وراء السماء الأزرق” وكلهم صاروا برتية “متحدث رسمي أو إعلامي” بينما حمامات الدم في سوريا تتدفق بلا قرار أو نهاية أو حدود وهم منغمسون جميعهم ولا أستثني أحداً باستثمار “الكارثة” لتلميع صورة أنفسهم ليكون رئيس سوريا في يوم ما … حتى أن بعضهم صار يطلق على نفسه توصيف “سيادة الرئيس”.

هؤلاء المفلسون من كل شيء بعد أن باعوا ضمائرهم و”أعراضهم” في حواري عواصم الغرب، صاروا من اشد المنادين بالديموقراطية من خلال ما يصل إليهم من دعم مالي خليجي ضخم وحماية غربية وصاروا أيضاً من كبار تجار العقارات بعد أن كانوا عالة على هيئات الضمان الاجتماعي.

بالتأكيد أن هؤلاء يدركون جيداً أن الدول الخليجية وخاصة السعودية وقطر الداعمة لـ “ثورتهم” لا ترغب بقيام نظام ديموقراطي في سوريا ولا نجاح مسيرة الإصلاح في الأردن، فالإصلاحات الديموقراطية تشكل خطراً يهدد نظامي الدولتين والنظيرات الخليجيات الأخريات “وكلهن اجتمعن لقمع المطالب الشرعية للغالبية في البحرين”، لذلك تجد متحدثي المعارضة السورية رهنوا أنفسهم مطايا للغير لتوجيه خطابات الهجاء والنقد للأردن لتحويله عن مساره الديموقراطي الإصلاحي الصحيح.

لهذا فإنه من الغريب الملاحظة أن من يدعم أركان ما يسمى “المعارضة السورية” في الخارج من العرب الخليجيين، لا يبادر إلى إسناد الأردن في محنته الاقتصادية رغم كل الوعود بـ “المليارت المشروطة من الدولارات” فهم بذلك ضربوا عصفورين بحجر واحد… وجلسوا يتفرجون على الزلزال الي فجروه بأيدي مدعي الثورة الذين أتحداهم واحداً واحداً إن كانوا عازمين العودة الى الشام ليؤسسوا لدولة عصرية حديثة، فمقامهم في الدول الغربية التي تستضيفهم صار أبهى وأطيب وألذ وأهنأ بعد هذه المليارات التي دفعت وتم اقتسامها لا لتذهب لصالح ثورة الناس الطامحين للحرية في الداخل بل لجيوب شركات العقارات حيث شراء الفيلات والمنازل الراقية في باريس ولندن وواشنطن ومدن أوروبية أخرى على قدم وساق، والحال بالنسبة لـ “الليالي الحمراء” التي تعودها بعض أركان المعارضة من رجال ونساء صرن هن الأخريات يطمحن إلى سدة قصر الشعب في دمشق. 

وإلى ذلك، فإنه ليس دفاعاً عن النفس أو تبرير لموقف، فإنني كنت منذ العام 2005 ومن خلال تقارير وتحليلات ومقالات منشورة من أوائل الداعين إلى ضرورة إجراء إصلاحات سياسية جادة في سوريا،،، مثل هذا الموقف وضعني في خانة “المشبوهين والمتآمرين” عند نظام بشّار الأسد الذي وضعني شخصياً مع صحيفتي الالكترونية اللندنية المتوقفة راهناً (آرام) على القائمة السوداء ولن أكشف سرّاً أن هذا النظام ممثلاً بوزارتي خارجيته وإعلامه رفض طلباتي العديدة لزيارة دمشق !.  

سقف المطالب الأردنية

وفي الختام، يشار إلى أن الاردن رفع في شكل عال سقف مطالبه المالية من المجتمع الدولي لقاء ايواء اللاجئين السوريين.

ففي طلب مشترك وجهته السلطات الاردنية ومفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة، قال الاردن إنه يحتاج الآن الى 700 مليون دولار ليتمكن من مواجهة ما يصفه بالازمة التي حلت به جراء تدفق اللاجئين من سوريا. وكان الاردن يطالب منذ ايام قليلة فقط بـ 400 مليون دولار.

ويقول الاردنيون إن الازمة الانسانية تتفاقم على حدودهم مع سوريا، وانهم يتمكنون بالكاد من تحمل سيل اللاجئين المتدفق عبر الحدود.

وكان وزير التخطيط الاردني جعفر حسن قد قال امس السبت إنه يتوقع ان يرتفع عدد اللاجئين السوريين القادمين الى بلاده الى 240 الف لاجئ من عددهم الحالي البالغ 180 الفا، مضيفا ان ذلك “سيشكل عبئا على موارد الاردن الشحيحة من الماء والطاقة.”

وقال الوزير الاردني إن تدفق اللاجئين السوريين “سيبلغ قريبا حدا لا تتمكن الحكومة الاردنية تحمله،” مضيفا “لقد اصدرنا هذا الطلب المشترك لنتمكن من مواصلة توفير المساعدات الانسانية لاشقائنا السوريين.”

 ** نصر المجالي

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: