Leave a comment

الأخضر الإبراهيمي: يدخل من بوابات دمشق التاريخ … لا يدخل

الدبلوماسي الجزائر المخضرم الاخضر الابراهيمي ومهمة شبه مستحيلة في سوريا

لن يتفرد رجل على وجه الأرض بمهمة شاقة “رغم كهولته الشابة” كما هو حال الأخضر الإبراهيمي، فهو سيظل تحت الأضواء لفترة قد تطول مع بدء مهمته التي توصف بـ”الشاقة وشبه المستحيلة” في سوريا وهي الأقسى بين مهماته السالفة على مدى نصف قرن وهي عمره المهني في الدبلوماسية الجزائرية والعربية والعالمية.

الصراع على سوريا، وفي سوريا التي تخطف حالتها اهتمام العالم منذ أكثر من عام، ليست تحدياً روتينياً للإبراهيمي مبعوث الأمم المحتدة والجامعة العربية المشترك، كما يقول الكاتب إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (الغارديان) البريطانية.

والدبلوماسي المخضرم الذي ينشد “الحل المستحيل” كان عبّر شخصياً عن “الرعب من المهمة” فهو كان قال بعد تكليفه بها من جانب الأمين العام بان كي مون إنه “يتشرف ويشعر بالاطراء والتواضع والخوف” من قيادة الجهد الدولي لإحلال السلام في ذلك البلد

وقال الابراهيمي لبان كي مون”عندما دعوتني لتولي هذه المهمة قلت لك اني اشعر بالشرف والاطراء والتواضع والخوف لهذه الدعوة، وما زالت هذه مشاعري الآن.”

واضاف الإبراهيمي الذي ليست هي مهمته الأولى في سوريا”الشعب السوري هم سادتنا، وسنولي مصالحهم الاولوية على ما سواها. سنحاول مساعدتهم باقصى ما اوتينا من طاقة. لنرى ما نحن فاعلون.” وكان الإبراهيمي ساهم في سنوات سابقة كمبعوث للجامعة العربية في التوسط لانهاء الحرب الاهلية اللبنانية بالتفاوض مع الحكومة السورية وقتذاك.

واجرى الدبلوماسي المخضرم – الذي تردد طويلا قبل ان يوافق على تولي مهمة وصفها المندوب الفرنسي لدى المنظمة الدولية “بالمستحيلة” – سلسلة من اللقاءات في نيويورك مع مسؤولي الامم المتحدة لبحث امكانية بلورة توجه جديد لحل الازمة السورية التي تقول المنظمة إنها اسفرت الى الآن عن مصرع 18 الف سوري.

 * تجربة زاخرة

 يشار الى ان الدبلوماسي الجزائري البالغ من العمر 78 عاما يحمل تجربة زاخرة من العمل الدبلوماسي في العالمين العربي والاسلامي، خلال عمله مساعدا للامين العام للجامعة العربية في الثمانينات ووزيرا لخارجية الجزائر في التسعينات.

وكان دور الابراهيمي حظي بالتقدير العالي في اعادة الاستقرار لافغانستان والعراق بعد اطاحة العمل العسكري بقيادة امريكية بحكومتي البلدين. كما انه كان ساهم، كمبعوث خاص للامم المتحدة في عراق ما بعد صدام، في تشكيل حكومة انتقالية تولت السلطة عام 2004.

وعمل الابراهيمي كارفع مسؤول للامم المتحدة في افغانستان وقت حكم طالبان، ثم عين مرة اخرى هناك عام 2001 ليلعب دورا رئيسيا في التوصل الى اول دستور لافغانستان بعد طالبان.

وتضمنت مهامه مع الامم المتحدة ايضا العمل مبعوثا لجنوب افريقيا قبل انتخابات 1994 التي وصل فيها نيلسون مانديلا الى السلطة ومبعوثا لهاييتي حيث كان ارفع مسؤول للامم المتحدة هناك ما بين 1994 و1996.

كما مثل الاخضر الابراهيمي الامم المتحدة في الكونغو الديمقراطية واليمن وليبريا ونيجيريا والسودان. وبين فترتيه في افغانستان تولى الابراهيمي رئاسة فريق مراجعة لعمليات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة.

وانتقد تقرير الابراهيمي الامم المتحدة لفشلها في التصرف في مواجهة المجازر في رواندا عام 1994 وفي البوسنة وسربرينتسا عام 1995، واوصى التقرير بتعديل شامل لعمليات حفظ سلام الامم المتحدة.

لكن الابراهيمي جدلا ايضا خلال فترة عمله في العراق حين قال ان السياسات الاسرائيلية هي “اكبر السموم في المنطقة” وقالت اسرائيل ان تلك التصريحات “غير لائقة اطلاقا” من مسؤول رفيع في الامم المتحدة.

 * رغم التقاعد ظل نشيطاً 

ورغم انه تقاعد رسميا عام 2005 الا ان الاخضر الابراهيمي ظل نشطا كمحاضر ومشاركا في منظمات غير ربحية تهتم بالعلاقات الدولية. كما تولى مهام خاصة للامم المتحدة مثل رئاسة لجنة التحقيق في تفجير مكاتب المنظمة الدولية في ديمسبر/كانون الاول 2007.

والابراهيمي عضو في جماعة “الكبار”، وهي مجموعة من زعماء العالم اسسها نيلسون مانديلا عام 2007 بهدف نشر السلام وحقوق الانسان، وفي 2010 زار سوريا وغزة ومصر والاردن ممثلا للمجموعة.

ولد الاخضر الابراهيمي في الجزائر عام 1934 واشترك في النضال من اجل الاستقلال عن فرنسا عام 1956 كممثل لجبهة التحرير الوطنية في جنوب شرق اسيا لمدة خمس سنوات.

وبعد الاستقلال عمل كسفير للجزائر في مصر وممثلها الدائم في الجامعة العربية في القاهرة من 1971 الى 1979، ثم عمل ايضا سفيرا لبلاده لدى بريطانيا.

درس الابراهيمي القانون والعلوم السياسية في الجزائر وفرنسا، ويتحدث العربية والانجليزية والفرنسية بطلاقة ومتزوج وله ثلاثة ابناء.

 * ليس تحدياً روتينياً

 وإلى ذلك، يقول محرر الشؤون الشرق الأوسط في صحيفة (الغارديان) اللندنية إيان بلاك في مقال نشر الثلاثاء (4 سبتمبر/ايلول 2012) تحت عنوان “دبلوماسي ينشد المستحيل” إن الاضطلاع بمهمة “شبه مستحيلة” ليس تحديا روتينيا حتى بالنسبة إلى الإبراهيمي المتمرس في العمل الدبلوماسي الذي سبق له أن عالج نزاعات مستعصية على مدى نصف قرن.

لكن الإبراهيمي الذي خلف المبعوث السابق كوفي عنان قال البارحة في مقابلة مع بي بي سي إنه يشعر “بالعبء الثقيل” لتكليفه بهذه المهمة.

ويرى بلاك أن الإبراهيمي على خلاف عنان لم يقل صراحة إن الرئيس بشار الأسد ينبغي أن يتنحى عن الحكم لكن أسوة بعنان، سيكون عليه أن يشق طريقه وسط انقسامات عميقة يشهدها مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا والهوة التي لا سبيل إلى ردمها بين الحكومة السورية والمعارضة بعد 18 شهرا من سفك الدماء إذ قتل خلالها نحو 20 ألف شخص.

وينقل بلاك عن الإبراهيمي قوله في مقابلة مع بي بي سي “أعرف كم هي المهمة صعبة وكم هي شبه مستحيلة. لا يمكنني أن أقول إنها مستحيلة ولكنها شبه مستحيلة. وحقيقة، نحن لا نقوم بالكثير في اتجاه حلها”.

ومن جهاته، وصف مندوب بريطانيا في نيويورك، السير جريمي غرينستوك، الإبراهيمي قائلا “يحظى باحترام كبير في منظمة الأمم المتحدة بفضل خبرته وحصافته السياسية والدبلوماسية ودهائه في التعامل مع موضوع شديد الصعوبة”.

وحسب بلاك، فإنه ينظر إلى الإبراهيمي بوصفه وسيطا يمتلك العمق والخبرة، ومن مزاياه أنه ينتمي إلى دولة كانت من أركان حركة عدم الانحياز ومن ثم فهو في وضع يؤهله للتوسط بين الشمال والجنوب.

وأخيراً، يقول العارفون به إنه رجل صبور بدون أوهام تراوده. ويقول الصحافي المصري، أيمن الأمير، إن الإبراهيمي “اكتسب مهارة متفردة تجعله يلمح بصيص الأمل وسط أكثر القضايا حلكة. وعندما قبل التكليف، لابد أنه لمح فرصة تستحق من يرتادها”.

 ** نصر المجالي

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: