1 Comment

كردستان الكبير حلم نحو التحقيق على وقع الأزمة السورية

الخريطة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية لإقليم كردستان الكبير

كتب نصر المجالي

جاء تقرير لصحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية نشرته يوم 28 يبتمبر/ أيلو 2012 ما يمكن تسميته بـ “القنبلة الموقوتة” على صعيد إقليم الشرق الأوسط كله مع تصاعد تداعيات الأزمة السورية. ولعل ابرز ما جاء في التقرير الذي كتبه مراسل الصحيفة تيم أرانغو من دهوك هو تكشف نيات وطموحات مسعود بارزاني بقيام الحلم التاريخي الذي امتد لقرون في كردستان الكبرى.

ويقول التقرير ان البارزاني سمح للاكراد السوريين باللجوء الى كردستان وانهم الان يتدربون تدريبات عسكرية ليس من اجل اسقاط الاسد بل من اجل ما بعد سقوط الاسد و ذلك من اجل توسيع كردستان الحالية و نشرت النيويورك تايمس خارطة لكردستان تستقطع اجزاء اضافية من العراق و سوريا و ايران و تركيا .

ومما يسترعي الانتباه انها تشير الى ان اربع مدن سورية خاضعة الان لقوات عسكرية كردية.

الأكراد الذين يبلغ عديدهم 40 مليونا يمثلون قضية مشتركة لأربع دول رئيسية في المنطقة هى العراق وتركيا وسوريا وإيران، الأمر الذي يجعل القضية الكردية ليست “قضية دولة” وإنما “قضية إقليم”. هذا فضلا عن تطلعهم لتأسيس دولة مستقلة خاصة بهم في منطقة تتضمن زهاء 95 في المائة من تعدادهم عبر العالم. وفي هذا الإطار يتم توظيف تغيرات السياق المحلي والإقليمي وأنماط التفاعلات بين دول المنطقة، وتذبذب وضعية القضية الكردية في إطار هذه التفاعلات كتحولها بفعل الأزمة السورية من دافع للتعاون إلى أداة للصراع، وذلك من أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب، والتي باتت تتمثل حاليا حسب أغلب الأحزاب الكردية في انتقال عدوى الثورات الشعبية للمناطق الكردية لتشهد بدورها “الربيع الكردي”.

 * دراسة “العربية للدراسات والتدريب”

 وكانت دراسة لمعهد “العربية للدراسات والتدريب” كتبها الباحث محمد عبد القادر المتخصص في النظام الإقليمي وأوضاع الأقليات في العالم العربي تساءلت عن مدى تأثيرات الثورات العربية على القضية الكردية وتجاذباتها الإقليمية في تشكيل الخريطة الجيواستراتيجية للمنطقة وخاصة فيما بتعلق بالأكراد، وهل هناك احتمالات لولادة ربيع كردي من مخاض الربيع العربي الحالي.. سؤال وليس فزاعة يطرحها فقط نظام الأسد ويستوجب الكثير على معارضته وعلى ترسيم المرحلة الانتقالية في سوريا بعده.

وتقول الدراسة انه بالتوازي مع بدايات ترقيم الأيام الأخيرة لنظام حزب البعث في سوريا، كانت بدايات “ربيع” جديد تتصاعد مظاهره في منطقة الشرق الأوسط. ذلك بعدما أخذت القضية الكردية منحى آخر عقب حدوث ثلاث تطورات متزامنة، تمثل أولها في مطالبة أكراد سوريا بتشكيل إقليم يتمتع بـ”اللامركزية السياسية” في شمال البلاد. وثانيها ارتبط بتوالي تهديدات القيادات الكردية في إقليم كردستان العراق بإعلان دولتهم مستقلة. وثالثها تعلق باشتداد حدة المواجهات العسكرية بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني PKK من جانب، وتصاعد وتيرة المواجهة السياسية والإعلامية بين تركيا والأحزاب والتيارات الكردية السورية قرب الحدود الجنوبية لتركيا من جانب أخر.

 * تصاعد الأزمة الكردية

 وتفند الدراسة أسباب تصاعد الأزمة الكردية، مشيرة إلى العديد من العوامل المتشابكة صاغت في مجملها مشهدا إقليميا مضطربا فيما يخص القضية الكردية، وذلك لعدد من الأسباب نوردها فيما يلي:

 – الثورة السورية وصعود القضية الكردية: أعادت الثورة السورية تشكيل سياسات الأكراد في المنطقة وأبرزت طبيعة الطموح الكردي، وأظهرت أكراد سوريا كفاعل مستقل يضع عدد من الأهداف والضوابط كأساس لأية علاقة متينة مع أحزاب وتيارات المعارضة، وفي هذا السياق تركزت المطالب الكردية في شمال سوريا على ضرورة الاعتراف المسبق بالحقوق القومية الخاصة بـ”الشعب الكردي”، وعدم النص في أي دستور مستقبلي على أن سوريا جزء من الأمة العربية، وإلغاء كافة المشاريع العنصرية المطبقة بحق “الشعب الكردي” وتعويض المتضررين منه وفق المواثيق الدولية في دولة يتمتع الأكراد فيها بـ”لا مركزية سياسية”. وقد تأسس الموقف الكردي في السياق هذا على عدد من المحددات الأساسية:

 – ما تعرض له الأكراد من تمايز قومي، لاسيما بعد استلام حزب البعث الحكم عام 1963، حيث منع الأكراد من التحدث والتعلم باللغة الكردية. هذا بالإضافة إلى تهميش المناطق الكردية وحرمان مئات الآلاف من الحصول على الجنسية السورية، كما تعرض الأكراد في سوريا الأسد لأحداث عنف كبرى ترتب عليها سقوط عدد كبير من الضحايا.

 – اضطراب العلاقة بين المجلس الوطني السوري ونظيره الكردي الذي استطاع أن يضم أغلب الأحزاب الكردية، والتي تعتبر بدورها أن المجلس الوطني السوري بات خاضعا لسلطة حركة الإخوان المسلمين المسيطر عليها وفق قناعتهم من قبل تركيا. وقد تصاعدت حدة التوتر بين المجلسين عقب التصريحات التي أطلقها الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون حين رفض اعتماد الفيدرالية في سوريا، وأشار إلى أن المجلس الوطني يقر بكافة حقوق الأكراد كمجموعة إثنية منفصلة في إطار سوريا موحدة . وعلى الرغم من إجراء العديد من اللقاءات بين برهان غليون وعبد الحكيم بشار رئيس المجلس الكردي، غير أن جميعها وصل لطريق مسدود.

 * إشكالية الصراع

وينظر الأكراد للمجلس الوطني السوري حتى بعد انتخاب الكردي عبد الباسط سيدا رئيسا له، باعتباره يتكون من خليط غير متجانس من الشخصيات التي تفتقر إلى الخبرة السياسية، وباعتباره يثير إشكالية الصراع بين كتلتين أحدهما إسلامية والأخرى علمانية، هذا فضلا عن اتساع الفجوة بينه وبين لجان التنسيق المحلية. كما ينظر إليه باعتباره يتبنى تجربة المجلس الوطني الليبي في بيئة مغايرة، وفي ظل معطيات سياسية وجغرافية وعسكرية شديدة التباين.

 – اختلاف مرجعيات وتوجهات الأحزاب الكردية في سوريا، وفي هذا الإطار يبرز فاعلان أساسيان على الساحة الكردية: أولهما المجلس الوطني الكردي، والذي يضم معظم الأحزاب الكردية، والتي كان أغلبها منضويا في تجمع “إعلان دمشق” للتغيير الديمقراطي (2005). وثانيهما حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD، والذي يمثل الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وبينما يحظى الأول بحضور واسع في محافظة مثل الحسكة الشرقية، فإن الثاني له حضور أكبر في منطقة العفرين الشمالية الغربية من البلاد. فيما يتقاسما النفوذ في بقية مناطق التمركز الكردي.

 وفيما يطالب المجلس الكردي بضرورة إسقاط النظام السوري، فإن حزب الاتحاد الكردستاني أقرب إلى “هيئة التنسيق الوطنية المعارضة”، حيث يطالب بالتغير السلمي للنظام. وهو في ذلك يرتبط بتوجهات حزب العمال الكردستاني، بينما ترتبط مواقف المجلس الكردي بمواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني في شمال العراق.

 وعلى الرغم من أن الأكراد تقدر أعدادهم في سوريا بزهاء 2 مليون مواطن وفق أغلب التقديرات، إلا أن طموحاتهم في تأسيس إقليم مستقل فيما يعرف بـ”كردستان الغربية” تتعلق بالتمركز في محافظات استراتيجية وإن كانت غير متصلة، إلا أنها تمتد على الشريط الحدود بين كل من تركيا وسوريا والعراق، وتمتلك احتياطيات نفط كبيرة نسبيا. ولعل ذلك ما يطرح إشكاليات مركبة حول مستقبل التفاعلات الإقليمية بشأن القضية الكردية في ظل الأزمة السورية.

 * مناطق تواجد الأكراد

 وإلى ذلك، فإنه في هذا السياق لا بد إلقاء الضوء على أماكن تواجد الأكراد في الإقليم:

 –  تركيا: يتركز الأكراد في 21 محافظة تركية البالغ عددها 90، تقع في شرقي تركيا وجنوبيها الشرقي، وهي: أرزنجان ـ أرضروم ـ قارص ـ ملطية ـ تونجيلي ـ إيلازيغ ـ بينغول ـ موش ـ أغري ـ باتمان ـ آدي يمان ـ ديار بكر ـ سيرت ـ بتليس ـ وان ـ شانلي عُرفة ـ ماردين ـ حكاري ـ شرناق – غازي عنتاب – مرعش.

 –   إيران: يتركز الأكراد في غرب إيران في ولايات : ولاية أذربيجان الغربية إلى الغرب من بحيرة أورمية، مناطق (ماكو، قطور، شاه بور)، وفي جنوب البحيرة في منطقة مهاباد، ولاية كردستان (أردلان)، وعاصمتها سِنّا أو سنندج، ولاية كرمنشاه وقصر شيرين، مناطق بوكان، صاقز، سردشت، بانه، بيجار (جروس)، مريوان، هورامان.

أما الأكراد اللور فيشغلون ولايات : لورستان وعيلام وجار محل بخياري وبوير أحمد، و هناك مناطق كردية معزولة في ولايات: خراسان وفارس وكرمان.

 – العراق: يتركز الأكراد في الألوية الشمالية والشمالية الشرقية : محافظة السليمانية ومحافظة أربيل ومحافظة كركوك ومحافظة دهوك ومناطق سنجار وعقرة من محافظة نينوى. وكذلك في منطقتَي (خانقين ومندلي) من محافظة ديالى حيث يجاورون أكراد إيران إلى الغرب من جبال زاجروس، وكذلك في منطقتي (بدرة وجصان) من محافظة واسط (لورستان الصغرى)، كذلك ينتشر اللوريون في مدينتي العمارة والكوت.

 – سورية: يقطن الأكراد في الشمال والشمال الشرقي، حيث يجاورون الأكراد في تركيا في إقليم الجزيرة الفراتية (محافظة الحسكة)حيث ينتشرون في مناطق (القامشلي والمالكية وراس العين وعامودا والدرباسية) وفي منطقتَي عين العرب (كوبانية) وعفرين (جبل الأكراد) في (محافظة حلب)، والشريط المحاذي للحدود التركية من محافظات أدلب واللاذقية، كما ينتشرون في تجمعات صغيرة في مناطق من محافظات حماه وحول دمشق وفي هضبة الجولان، وفي بعض قرى وادي النصارة حول قلعة الحصن.

 – أرمينيا: يتواجد الأكرادحول العاصمة يريفان، ونخجوان.

 – أذربيجان: يتواجد الأكراد في منطقة قرة باغ.

 – أما في بقية أنحاء العالم يعيش الأكراد خارج الأقطار المذكورة، في تجمعات كردية في روسيا الأتحادية وطاجيكستان وجورجيا وباكستان وأفغانستان وبلوشستان ولبنان والأردن دول أخرى متعددة.

 

One comment on “كردستان الكبير حلم نحو التحقيق على وقع الأزمة السورية

  1. نعم هي طموحات واضحة ان كان الموضوع الحصول على حقوقهم وحتى استقلالهم فلا باس لكن ياسيدي الموضوع تعدى الا اعتبار العراق العربي او بغداد ارض محروقة ولا استبعد بانهم من نبشوا الوضع في درعة سوريا لا ضعاف الدول العربية وقيام دولة كردستان رغم معارضتي نظام الاسد وجرائمه ضد الشعب السوري مع التقدير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: