Leave a comment

في عهد حكومة النهضة هناك “وزارة للاغتصاب الشرعي” في تونس

فتاة تونسية تتظاهر مطالبة بحقوق المرأة التونسية

* كتب نصر المجالي

مع مثول الفتاة التونسية التي اغتصبها اثنان من رجال الشرطة مطلع أيلول/سبتمبر الماضي أمام القضاء التونسي برفقة صديقها يوم الثلاثاء 2 اكتوبر/ تشرين الثاني 2012، بتهمة “التجاهر عمدا بفعل فاحش”، فإن المؤسسسة الحاكمة في تونس المتمثلة بحركة النهضة الاسلامية أمام امتحان عسير. وسواء بسواء فإن الحادثة تضفي الكثير من التساؤلات عن حقوق المرأة في بلدان الربيع العربي التي وصل فيها الإسلاميون إلى الحكم.

وكانت وزارة العدل في حكومة النهضة الاسلامية التونسية بررت الملاحقات القضائية ضد الفتاة، على أن وزيرة شؤون المرأة والأسرة سهام بادي (يسار) وحدها نددت بالاغتصاب.

بينما تساءلت سعيدة غراش إحدى محاميات المتهمان كيف تحولت الضحية إلى متهمة في هذه المحاكمة؟، آملة أن يقرر قاضي التحقيق تبرئة الضحية وإغلاق الملف نهائيا، في حين اعتبر صديق الضحية المحاكمة “مساومة” لإجبار صديقته على التخلي عن الدعوى التي رفعتها ضد رجال أمن.

وكان توجيه القضاء التونسي تهمة “التجاهر عمدا بعمل فاحش” إلى الفتاة استياء وغضب حقوقيين وجمعيات نسائية ونشطاء انترنت، اتهموا حركة النهضة الاسلامية الحاكمة بعدم الاكتراث بحقوق النساء في تونس.

* احتجاجات حقوقية

وأثار اتهام الفتاة اهتمام منظمات دولية لحقوق الإنسان، فقد قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “اتهام ضحية اغتصاب من قبل ضباط الشرطة بدلا من حمايتهم لها من التعرض للتخويف هو وصمة عار تسلط الضوء على العيوب العميقة في القانون التونسي ونظام العدالة الجنائية.”

وتابعت قائلة: “في أسوأ الأحوال، إنه ليس إلا محاولة خادعة لتشويه سمعة ضحية الاغتصاب، وحماية أولئك الذين اتهمتهم باغتصابها.”

وقالت منظمة العفو إن المرأة تقدمت بشكوى ضد الرجال الثلاثة، بتهمة الاغتصاب والابتزاز، غير أنهم اتهموهما بدورهم، بالتواجد في سيارة مع رجل في وضع “غير أخلاقي.”

 وأشارت المنظمة إلى أن السلطات لم تحدد ما هو المقصود بالوضع “غير الأخلاقي”، ولكن في وقت لاحق تكررت الاتهامات من قبل وزارة الداخلية في البلاد.

كما أثار قرار توجيه الاتهام إلى المرأة غضب جماعات حقوقية مثل الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والتي دعت إلى تنظيم احتجاجات خارج المحكمة في تونس العاصمة.

 وكانت جميع ناشطات وناشطي المجتمع المدني الذين يؤمنون بالحقوق الإنسانية للنساء وبمناهضة العنف ضدهن تداعت للتجند للوقوف والتضامن مع هذه المواطنة حتى ينصفها قضاء تونسي نريده مستقلا.

  وقالت الجمعيات “نعتبر تصريحات الناطق الرسمي باسم الداخلية تبريرا للعنف لا يمكن قبوله، وأن ما تتعرض له الضحية حاليا هو عنف مضاعف يضرب ابسط الحقوق الانسانية”.

 وتابعت “في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، نتساءل عن جدية الحكومة في تنفيذ الخطة الوطنية للوقاية من العنف المسلط على النساء ومدى استيعاب هذه الخطة من طرف جميع المتدخلين من مؤسسات حكومية ومجتمع مدني”.

 * بيان الداخلية

وبحسب وزارة الداخلية التونسية فإن الفتاة وصديقها ضبطا في الثالث من أيلول/سبتمبر في “وضعية لا أخلاقية” بمحافظة عين زغوان بضواحي العاصمة تونس، وقام عنصران أمنيان باغتصاب الشابة في حين قام ثالث بتقييد صديقها، حسب الاتهام. وتم إيداع رجال الشرطة الثلاثة السجن.

 وكان خالد طروش الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية أعلن في مؤتمر صحافي أن الشرطة ضبطت الفتاة مع صديقها في سيارة وهما في “وضع غير اخلاقي” ما أثار موجة انتقادات.

 وكان نشطاء انترنت أطلقوا حملة “تضامنية” مع الفتاة دعوا فيها الى التظاهر في التاريخ نفسه أمام المحكمة الابتدائية بالعاصمة تونس. ووصف هؤلاء وزارة الداخلية تهكما بـ”وزارة الاغتصاب الشرعي” ونشروا على صفحات الفيسبوك تعاليق عدة مثل “هي اغتصبوها ثم اتهموها” و”اصمتوا، الشرطة تغتصب التونسيات”.

 ودعت كريمة سويد نائبة المجلس الوطني التأسيسي عن حزب “التكتل” اليساري، شريك حركة النهضة الاسلامية في الائتلاف الثلاثي الحاكم، حزبها إلى التوقف عن مساندة الحكومة، وكتبت على صفحتها الخاصة في الفيسبوك “ان قضية الاغتصاب واتهام الضحية كانت القطرة التي أفاضت الكأس”.

 * شرطة دينية

وتشتكي تونسيات من مضايقات الشرطة لهن منذ وصول حركة النهضة الاسلامية إلى الحكم، وتولي علي العريض القيادي في الحركة وزارة الداخلية.

 واتهم معارضون الشرطة التونسية بالتحول إلى “شرطة دينية للامر بالمعروف والنهي عن المنكر” منذ وصول النهضة إلى الحكم.

 وفي يوليو/تموز الماضي أعلنت المترجمة وعارضة الازياء رأفة العيادي ان شرطة حدائق قرطاج اعتقلتها في ساعة متأخرة من الليل عندما كانت عائدة إلى منزلها في سيارة أجرة، و”اعتدت عليها بالعنف اللفظي ووصفتها بأبشع النعوت وانتقدت طريقة لباسها وقيدتها بالأغلال وأجبرتها على التوقيع على محضر دون السماح لها بقراءته” قبل إطلاق سراحها.

 وأوضحت المترجمة أنها قررت مع فتيات تعرضن لاعتداءات مماثلة من قبل الشرطة رفع “ملف” بهذا الشأن إلى المجلس الوطني التأسيسي الذي يعكف على صياغة دستور جديد للبلاد.

 * حقوق من عهد بورقيبة

 وتحظى المراة في تونس بوضع حقوقي فريد من نوعه في العالم العربي بفضل “مجلة (قانون) الأحوال الشخصية” التي أصدرها الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة في 13 آب/أغسطس 1956 ولا يزال معمولا بها إلى اليوم.

 وسحبت هذه المجلة القوامة من الرجل وجرمت الزواج العرفي وإكراه الفتاة على الزواج من قبل ولي أمرها، وتعدد الزوجات (رغم أن الاسلام يبيح للرجل الزواج باربع نساء) وجعلت الطلاق بيد القضاء بعدما كان بيد الرجل ينطق به شفويا متى يشاء.

وفي 14 آب/أغسطس الفائت تظاهر الآلاف في مدن تونسية للدفاع عن المكاسب الحداثية التي تحققت للمراة التونسية.

وتتهم منظمات حقوقية ونسائية حركة النهضة ذات المرجعية الاسلامية بالسعي الى ضرب المكتسبات الحداثية للمرأة التونسية فيما تنفي الحركة هذه الاتهامات باستمرار.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: