Leave a comment

فيدرالية أردنية “هاشمية” بأقاليم أربعة .. لمَ لا .. !؟

خريطة الأقاليم الأربعة كما أعلنتها الهيئة العليا للانتخابات في المملكة الهاشمية

 

* كتب نصر المجالي

 ما لم تنفذه حكومات سبقت وفي مقدمتها حكومة نادر الذهبي (2007 – 2008 ) صار محتمل التنفيذ من خلال قرار للهيئة المستقلة للانتخابات في الأردن، وهو تقسيم المملكة إلى أقاليم، ولكن من “بوابات انتخابية” على الصعيدين “السياسي والإداري” الأشمل الذي كان طموحاً للملك عبدالله الثاني ابن الحسين منذ العام 2005 ، خاصة وأن الانتخابات هي “العقدة الرئيسة” في الاستحقاقات الدستورية خلال المرحلة الراهنة. وحتى لا نبيع “سمكاً في بحر” أو نتجاوز حدود التحليل والتوقعات، فإن كلام رئيس الانتخابات عبدالإله الخطيب في مؤتمره الصحافي في 2 اكتوبر/ تشرين الأول 2012 كان واضحاً لا يدعو إلى فهم خاطئ، فهو قال إن الهيئة قسّمت المملكة الى اربعة اقاليم “انتخابية” هي: العاصمة، والجنوب، والشمال، والوسط . وسيترأس كل اقليم انتخابي احد مفوضي مجلس الهيئة الاربعة بإشراف عام من رئيس المجلس عبدالإله الخطيب.

وحسب الهيئة العليا للانتخاببات سيناط بكل رئيس إقليم (مفوض) إدارة كافة الشؤون الانتخابية من خلال التواصل مع رؤساء لجان الإنتخاب المنتشرين في المحافظات التابعة للاقليم إضافة الى الإجابة عن استفسارات المراقبين الدوليين والمحليين للعملية الانتخابية في كافة مراحلها.

وحيث إقليم الشرق الأوسط يستعاد فيه رسم الخرائط من جديد أو تصحيح أوضاعها ربما إلى الأفضل أو إلى الأسوأ مع تداعيات “الربيع العربي” والأردن ليس بعيداً عنها بـ”خطوط حمراء”، ومع “التناكف الجدلي” القائم حول قانون الانتخابات وتوزيع الدوائر والقوائم ونسب المشاركة تمهيداً للانتخابات البرلمانية المقبلة في مطلع 2013 كما صرح الملك عبدالله الثاني من ألبيرو. فإن الأقاليم “الانتخابية” في المملكة الهاشمية، تجعلنا نتساءل عن إمكانية اتخاذ خطوة جادة وعملية لاحقة لإعلان الأقاليم ذاتها سياسياً وعلى نحو شرعي ودستوري ليتسنى بعدها إقامة “فيدرالية ملكية هاشمية” تتسع لأية فيدراليات أخرى في المستقبل في حال استعادة توازن مجمل إقليم الشرق الأوسط.

 * إعلان عبدالله II  العام 2005

 وإليه، فإن كلام رئيس هيئة الانتخابات عبدالإله الخطيب يعيد إلى الأذهان وعلى نحو سريع، ما كان الملك عبدالله الثاني أعلنه ولو من رؤية مختلفة وأشمل في يناير/ كانون الثاني 2005 عن تقسيم المملكة لثلاثة أقاليم هي الوسط والجنوب والشمال، داعيا إلى إجراء انتخابات في هذه الأقاليم من جانب المواطنين على غرار انتخاب البرلمان ليكون لكل إقليم حكومته المحلية تتخذ قراراتها عبر مشاركة شعبية بعيدا عن تأثير الحكومة المركزية في العاصمة، لا بل مساعدة أصحاب القرار في عمان على القيام بمهماتهم.

إعلان الملك دعاني وقتها إلى الكتابة حينذاك في صحيفة (إيلاف) الالكترونية اللندنية واصفاً غياه بما يمكن تسميته “انقلابا شاملا” كان يفكر فيه الملك منذ توليه العرش في العام 1999 وذلك من خلال دعواته المتكررة لتنفيذ تنمية سياسية اقتصادية اجتماعية إدارية شاملة، وذلك لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية من خلال هيئات منتخبة انتخابا مباشرا، لاستكمال مسيرة الإصلاح الشاملة لما يعود بالخير على جميع المواطنين الذين يتعين عليهم التهيؤ للقيام بمهماتهم من القاعدة وصولا لمساعدة القمة في اتخاذ قراراتها.

 وحينذاك، قلت إنه مع قرار الملك عبد الله الثاني، فإن الأردن سيكون له بلدياته المنتخبة وبرلمانه المنتخب ثم مجالسه الإقليمية، وقالت المصادر الأردنية ان الملك في هذه القارات إنما يقوي مبدأ القدرة على اتخاذ القرار في البلاد عبر مؤسسات شعبية قادرة.

 وفي خطابه المذكور قبل سبع سنوات، قال الملك عبد الله الثاني لشعبه “إنه ليسرني غاية السرور ..أن أتوجه إليكم اليوم بتحية الاعتزاز بكم والتقدير لعطائكم في سائر مواقعكم وفي كل مكان من الأردن العزيز وأنتم تواصلون مسيرة البناء والتنمية وتحققون الإنجازات الكبيرة التي تليق بعزيمتكم وتصميمكم على استكمال بناء الأردن الحديث ..الأردن الذي يوفر لأبنائه وبناته فرص الحياة الكريمة في مناخ من الحرية والديمقراطية التي تمكّن كل واحد منهم من المشاركة في صنع القرارات التي تؤثر في حياته ومستقبل أبنائه وتفتح له الأبواب للمساهمة في مسيرة التنمية الشاملة والاستفادة من مكاسبها على أسس من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص”.

 وتابع الملك القول “وقد رأيت أن أتحدث إليكم اليوم ..وأضع أمامكم رؤيتي لمسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري التي بدأناها منذ خمس سنوات والتي تشكل في مجموعها طريقنا إلى التنمية المنشودة. وعلى ذلك فإنني أرى أن التنمية السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية هي عملية متكاملة ولا يجوز التعامل مع أي واحدة منها على أنها وحدة مستقلة أو منفصلة عن غيرها ..وأنه لا بد من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في هذه المسيرة التي تحتاج إلى جهد ودعم كل واحد من أبناء الوطن.

وقال الملك: ولما كانت التنمية السياسية هي المدخل لمشاركة مختلف الفعاليات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني في سائر جوانب عملية التنمية ..فإنني أؤكد هنا على أهمية أن تبدأ التنمية السياسية من القواعد الشعبية صعودا إلى مراكز صنع القرار ..وليس العكس”.

 واستطر يقول “وبناءً على ما تقدم ..وتعزيزا لمسيرتنا الديمقراطية ..واستكمالا لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري ..وحرصا منا على إشراك المواطنين في محافظاتهم في المرافق العامة وأولويات الاستثمار والإنفاق على المشاريع الرأسمالية والخدماتية وفي الإشراف على أداء الأجهزة الرسمية في مختلف المناطق ..فقد رأينا أن نعيد النظر في التقسيمات الإدارية في المملكة بحيث يكون لدينا عدد من المناطق التنموية أو الأقاليم التي يضم كل إقليم منها عددا من المحافظات ..ويكون لكل إقليم مجلس محلي منتخب انتخابا مباشرا من سكان هذا الإقليم ليقوم هذا المجلس ..إضافة إلى المجالس البلدية المنتخبة في المحافظات ..بتحديد الأولويات ..ووضع الخطط والبرامج المتعلقة بهذا الإقليم بدلا من اقتصار هذه المهمة على صانع القرار في المركز ..فأهل الإقليم أدرى بمصالحهم واحتياجاتهم ..وسنعمل في أقرب وقت ممكن على تشكيل لجنة ملكية لدراسة هذا التوجه من مختلف الجوانب ..ووضع الآلية المناسبة لتنفيذه وتحويله من فكرة إلى واقع ملموس”.

 * أقاليم ثلاثة

وقتها كنت أشرت في تقريري إلى أن إعلان الملك يعتبر بمثابة المرة الأولى التي تجري فيها إعادة تقسيم المملكة الهاشمية إداريا، منذ استقلالها العام 1946 ، حين كانت مقسمة إلى ألوية، ثم رفعت إلى محافظات في أواسط الستينيات، ويتعين الآن على الحكومة أن تعد مشروع قانون بما أمر به الملك ليعرض على البرلمان، حتى يتسنى الشروع في أقرب الآجال تنفيذ خطة التقسيم الإدارية الجديدة.

 وفي الأخير، كنت ألمحت إلى أن الأقاليم الثلاثة هي : أقليم الشمال وعاصمته إربد، وإقليم الوسط وعاصمته السلط، وإقليم الجنوب وعاصمته الكرك، ولكن هذا التقسيم الجديد لا يلغي المحافظات القائمة في كل من الأقاليم المقترحة. واعتبر سياسيون وبرلمانيون أردنيون أن الخطوة الملكية هي خطوة جديدة أخرى على طريق مبدأ المشاركة الشاملة للأردنيين في القرار عبر مؤسسات منتخبة، ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني التي شهدت نموا كبيرا منذ عودة الديموقراطية في العام 1989 ، حيث تم انتخاب برلمان جديد، كما تم السماح بتشكيل الأحزاب وهو أمر كان محظورا منذ العام 1957 ، حيث تشكلت إلى الآن 34 حزبا تجري محاولات لدمجها لتصبح ثلاثة أو أربعة فقط.

 ** أمراء هاشميون لقيادة شرفية 

 وإلى ذلك، أجد نفسي مرة ثانية في “مركز الحدث” حين كتبت تقريراً في أول فبراير/ شباط 2005، كنت توقعت فيه عدم استبعاد أن يعهد الملك عبدالله الثاني إلى بعض أشقائه الأمراء من أسرة الحكم لقيادة الأقاليم الثلاثة وهي الشمال وعاصمته إربد والوسط وعاصمته السلط والجنوب وعاصمته الكرك.

 وحينها قلت أن إي قرار ملكي محتمل في هذا الشأن لا يعتبر مخالفا للدستور حيث مهمات الأمراء ليست تنفيذية “وهي قد تكون شرفية أو أنها ستكون بمثابة صمام أمان وجسر وصل بين المواطنين ومجالسهم الإقليمية المنتخبة مستقبلا والحكم في عمان”، وهذا النوع من إيلاء المهمات لأمراء معمول به في دول الخليج المجاورة وكذلك في المملكة المتحدة وهو يتيح مجالات أكثر للإصلاح الذي يعتمده الأردن منذ ست سنوات، ومن ثم المزيد من المشاركة الشعبية عبر المجالس المنتخبة التي سيكون بيدها القرار أولا وأخيرا وتمرر من خلال الأمير إلى السلطات المركزية في العاصمة عمان لضمان تنفيذها..

 * لقاء مستشار الملك 

لا أدري كيف وجدت نفسي حينذاك “قبل سبع سنوات” في وسط الحدث بعد اقتراح تعيين الأمراء الهاشميين على راس الأقاليم المقترحة، إذ في زيارة خاطفة إلى عمّان التقيت في الديوان الملكي مستشار الملك آنذاك عقل بلتاجي وتناول الحديث الاقتراح المذكور حيث بادرني بلتاجي بسؤال عن احتمال نجاحه ؟.

أجبته بأن الأردنيين على مختلف اتجاهاتهم ومواقعهم ومحافظاتهم وفي الريف والبادية والمدن دائماً يرتاحون لاتصال مباشر مع الملك والأسرة الملكية التي تقابلهم الأمر سواء بسواء،، فمجرد وجود أمير شرفي بينهم في أقاليمهم المقترحة بوجود مجلس له يلتقيه فيهم ليناقش قضاياهم لا يعني إسقاط صلاحيات رؤساء الأقاليم التنفيذية وارتباطهم مع السلطة المركزية في العاصمة أو برلماناتها المقترحة في الخطاب الملكي، فالأمراء قد يشكلون “واسطة خير” وهذا بحد ذاته قد يساهم كثيراً في حل أية مشكلات قد تعلق وتكون مثار جدال.

محدثي عقل بلتاجي الذي شاور في الأمر هاتفياً أمامي الدكتور مروان المعشر الذي كان نائباً لرئيس الوزراء وأحد عرّابي “الأجندة الوطنية” وكان المعشر على سفر وقد ود ان نلتقي ثلاثتنا “هو وبلتاجي وأنا” ابحث المزيد حول الاقتراح الذي يبدو أنه نال تقديره وإعجابه.

كان عقل بلتاجي وقتها ايضاً، أحد أعضاء لجنة عليا مهمتها تشكيل اللجنة الملكية لدراسة وتقديم المقترحات لتنفيذ الرؤية الملكية التي تضمنها الخطاب الملكي في شأن الأقاليم، وكانت اللجنة ضمت كلا من رئيس مجلس الأعيان السياسي المخضرم زيد الرفاعي وكل من رئيسي الوزراء السابقين فايز الطراونة وعبد الرؤوف الروابدة ورئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي ومستشار الملك  عقل بلتاجي والأعيان مروان الحمود ورجائي الدجاني وعوض خليفات  ونايف القاضي وجميعهم وزراء سابقون وهشام التل رئيس ديوان التشريع وهو وزير عدل سابق والسيدة مها الخطيب ، ووقتها لوحظ أن تشكيل اللجنة كان فيه تمثيل واضح لمختلف المحافظات التي ستشملها الأقاليم الثلاثة.

 هنا، يشار إلى أن الاقتراح الملكي بانتخاب مجالس الأقاليم الثلاثة كان تحت اي تفسير لا يتعارض مع مهمات ودور مجلس النواب الذي يمثل كل أطياف الشعب الأردني السياسية والاجتماعية، حيث أن دستور الأردن ينص على وجود برلمان منتخب واحد في البلاد.

 وكانت الناطق الرسمي باسم الحكومة وزيرة الثقافة آنذاك اسمى خضر بادرت آنذاك إلى عقد مؤتمر صحافي قالت فيه إن رؤية الملك الخاصة بالاقاليم هي رؤية حول اللامركزية والحكم المحلي لاقامة نظام سياسي لامركزي في الادارة، وأضافت ان هذه الرؤية التي اعلن عنها جلالته في خطاب الى الشعب الاردني تأتي استكمالا لـ”رؤية جلالته الشاملة للاردن الانموذج الذي يمثل قواعد الحياة الديمقراطية ويعزز اوسع مشاركة شعبية من مختلف مناطق ومحافظات المملكة ويعطي الحق في تحديد الاولويات والاحتياجات لابناء كل منطقة في الاردن وفقا لاولويات محلية”.

 وقالت خضر إن تلك التوجهات موجودة من السابق وكان هناك اكثر من مشروع في هذا السياق “كما انها تاتي في سياق مساع اردنية للمضي بتنمية شاملة بكافة جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية”، واضافت أن رؤية الملك  تؤكد مسعى ورغبة الاردن في تحقيق نظام سياسي لامركزي في الادارة “وهو امر منسجم مع الادارة الحديثة ويتيح الفرصة للمشاركة الشعبية ويعزز من قدرة المواطن في اختيار ممثليه على مستوى المجالس المحلية وبالتالي على مستوى صانع القرار في المركز، كما تؤكد وتشجع تحديد الاحتياجات والاولويات المحلية بما ينعكس على تخصيص الموازنات وكيفية اعطاء الاولوية للمشاريع في المحافظات مشيرة إلى أن كل تلك الأمور كانت مطلبا عاما ومسعى رسميا يقع في صلب الرؤية الملكية التي عبر عنها جلالته في كتاب التكليف السامي للحكومة وخطاب العرش”.

 وختمت خضر القول “إن الرؤية الملكية تتطلب الان العديد من الاجراءات في مجال تعديل التشريعات سواء المتعلقة بالبلديات او الانتخابات او نظام التقسيمات الادارية او غيرها مشيرة الى ان هذا الموضوع سيكون محل نقاش من اللجنة الملكية المكلفة التي ستنظر في الالية والكيفية والمتطلبات اللازمة لترجمة هذه الرؤية لواقع ملموس”.

وإلى ذلك كله،  يبدو إن عجز الحكومات الأردنية المتلاحقة السابقة وتلكؤها قضى على توجه ملكي عميق يستشرف آفاق المستقبل وينسجم مع المتغيرات المتلاحقة التي لو نجحت لكان الأردن قدم نموذجاً غير مسبوق في الإقليم لا بل انه تفوق فيه على ما نشهده حالياً مما يسمى “الربيع العربي” ولكانت المملكة الهاشمية تجاوزت الكثير من الجدالات التي تشهدها ساحتها حالياً وخاصة لجهة التعديلات الدستورية وقانون الانتخابات !.

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: