Leave a comment

إذا كان شعر رأس عبدالله النسور ” فضيّاًً” .. اجعلوا حكومته “ماسيّة”

الرئيس الدكتور عبدالله النسور حين ادائه اليمين رئيسا للحكومة امام الملك عبدالله الثاني

* كتب نصر المجالي

 كان أمرٌ صعباًٌ عليّ ولا زال أن أيادر لتهنئة أي مسؤول أردني خشية أن يطير بعد ساعات من تعيينه، أو أنه لن يكون على مستوى المسؤولية لظروفه أو ظروف خارجة عن إرادته،، ولذلك التزمت بهذا المبدأ لسنين طويلة لم أكسرها إلا مرتين وفشلت حتى في إيصال التهنئة، الأولى كانت حين كُلّف سمير زيد الرفاعي بتشكيل الحكومة، حيث هاتفت مكتبه من لندن ومن عمّان ولكن لا فائدة ولا جواب لا منه ولا من مدير مكتبه ولا من مستشاريه الكثيرين إلى هذه اللحظة.

الثانية، حدثت مع الدكتور معروف البخيت في حكومته الثانية، وكان لي اتصالات مماثلة، وفوجئت بعد ستة أشهر بأن مكتبه اتصل مع منزلي في لندن لتحديد موعد لمقابلة الرئيس، وحيث كنت وقتها في عمّان جاءني نفس الاتصال وفعلاً ذهبت وكان الغرض وقتها ليس للتهنئة وحسب بل لبحث قضايا أخرى،، ولسوء الطالع استقالت حكومة البخيت بعد يومين من ذلك اللقاء الخاطف الذي كان بلا نتائج رغم اهمية ما كان طُرح للبحث من موضوعات وخصوصاً لجهة الإعلام والصحافة.

أسوق هذا الكلام، على هامش تكليف الصديق الدكتور عبدالله النسور بتشكيل الحكومة الجديدة في الأردن، حيث شكّل الحدث مفاجأة لي وللأردنيين عامة، ولكن يبدو أن لصاحب القرار الأعلى في المملكة الهاشمية خياراته ورجال مراحله، وهذا حال تعوّده الملوك الهاشميون في انتقاء رجال مراحلهم

وهنا، اعترف بأنني لم أبادر لتهنئة الدكتور النسور، خشية أن أظل منتظراً جواب مكتبه حتى موعد استقالته ربما في يناير/ كانون الثاني المقبل بعد الانتخابات البرلمانية هذا إذا تمت في الموعد الذي حددته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهو 23 يناير 2013 . فهناك جدل و”تماحك” بين الهيئة والحكومة حول الموعد.

 * ما علينا ..

 وما علينا… أنا أعرف الدكتور عبدالله النسور منذ كان ملحقاً ثقافياً في باريس في مطلع سبعينيات القرن الفائت، وكانت مناسبة معرفتي أنني كُلفت من جانب رئيس تحرير (الرأي) آنذاك الراحل سليمان عرار بتلقي مقال عبر الهاتف من النسور، وكان قدم لي النسور قائلاً: يا خوي هناك شاب أردني مبدع اسمه عبدالله النسور وهو يبدو عنده شيء يمكن أن يقوله، ارجوك انقل منه المقال على الهاتف لننشره، وفعلا كان ما كان واملاني عبدالله النسور المقال عبر الهاتف حيث نشر في اليوم التالي.

ومنذ ذلك التاريخ كان يتعين عليّ أن أتابع ما كان يكتبه على صفحات (الرأي) إلى أن قابلته وجها لوجه في إحدى زياراته إلى عمان وفي مكتب رئيس تحرير الرأي. واستمرت المعرفة لتصبح صداقة، وكان كل منا يسال عن أخبار الآخر بعد أن يممت شطر الغربة في مطلع ثمانينيات القرن الفائت، وهو صار يتصدر الأخبار بعد أن يمّم شطر المسؤوليات الناجزة الكبار وصولا إلى كرسي رئاسة السلطة التنفيذية في الأردن.

 * لقاء صيف 2007

 المرة الوحيدة واليتيمة التي التقيت فيها الدكتور عبدالله النسور بعد كل هذه السنوات كانت في مايو/ ايار 2007 حين شاركت بعد دعوة رسمية كريمة في مؤتمر رعاه الملك عبدالله الثاني في العقبة لناشطي السلام من أردنيين وفلسطينيين وإسرائيليين، حيث القى خطابا قيّماً آنذاك (http://kingabdullah.jo/index.php/ar_JO/speeches/view/id/199/videoDisplay/0.html) وكان محرّك ذلك الملتقى الدكتور عبدالسلام المجالي رئيس الوزراء الأسبق والرجل الذي وقع اتفاقية وادي عربة للسلام.

كان اللقاء الذي امتد لأربع ساعات مصادفة حين حشرنا هو وأنا في مقعدين متلاصقين إلى جانب سائق الحافلة السياحية التي عادت بنا من العقبة إلى عمان، وحيث كان الدكتور جواد العناني رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي حاليا يقود مسار الحديث و”النكات” البالغة السخرية في المقاعد الخلفية، امضيت الكثير من الوقت في الحديث مع الدكتور النسور عن الكثير من القضايا والهموم الأردنية والعربية،، وكان يُقاطع الحديث بين حين وآخر للمشاركة في “قفشات” الدكتور العناني أو الرد عليها.

خلال الرحلة غير المسبوقة لي منذ سنوات يين عمان والعقبة، وجه الدكتور النسور الدعوة لي لزيارته في مزرعته في السلط، ووعدته أن أكون ضيفه ولكن للأسف أنني لم أتمكن من تلبيتها لظروف السفر الدائم والطيران في الأجواء كضريبة لمهنة الصحافة.

الذي ما زلت احتفظ به في ذاكرتي لا بل أنني اصبحت معتاداً عليه، هو نصيحة غذائية قدمها لي الدكتور عبدالله النسور وجزاه الله خيراً عليها، وهوأنه خلال شرحه لحياته بين أهله وأسرته وفي مزرعته في السلط، فإنه التقط نصيحة متعلقة بتناول البيض مسلوقاً وعليه قليل من زيت الزيتون البلدي الحر لا أن يتناوله مقلياً به لمضارّ ذلك الصحية.  

ومثل هذه النصيحة أرميها من جانبي في احضان الأصدقاء والقراء من المتابعين.

 * المهمات الصعبة

وإلى ذلك، فإنه مع انخراط عبدالله النسور في مهماته الصعبة والمعقدة والشائكة لتنفيذ ما جاء في كاتب التكليف الملكي، حيث ما طٌلب من النسور وحكومته في الكتاب تنوء عن حمله الجبال الراسيات أو كتفيه الضعيفتين في هذه المرحلة الصعبة، وإذ لم أقابل الرئيس الدكتور النسور ولم أهنئه إلى اللحظة وربما لفترة قد تطول، فإنني أتابع كصحافي كل خطوة يخطوها عن كثب وكل تصريح يصدر عنه بمنظار المراقب والمحلل والناقد نظراً لحساسية الظرف ودقّة المرحلة الأردنية في هذا البحر المتلاطم مما يسمى “الربيع العربي” الذي تحاول القيادة أن يكون يكون “أخضر أردنياً” بكل التفاصيل والنتائج والاستحقاقات.

لا يستطيع أي أردني، مشاكساً كان لعبدالله النسور أو داعماً له، ولا يحق له أن يتخندق في موقع التبؤات والنبؤات بالنسبة لأداء الحكومة، حيث أرى أن كل أردني مسؤول في هذه المرحلة، ولا يحق لأي كائن من كان يكيل النصائح أو الانتقادات سواء بسواء لحكومة النسور بينما يقف في موقع المتفرج او من يحسب على الحكومة أنفاسها أو منتظراً زلاّتها.

الجميع في الأردن مسؤولون ومدعوون للقيام بالمهمة كل في موقعه، هناك أزمات معقدة وشائكة اقتصادياً واجتماعياً وتعليمياً وسلوكياً وأخلاقياً،،، قمة الأخلاق وقمة التباهي بالقيم الحقة هي أن يغلق الجميع صالونات الشائعات وينبذوا الشتائم ويلجموا الشائعات وليبادر الجميع لا أن يتكاسلوا لعمل مخلص دؤوب كل على قدر استطاعته لمساعدة الحكومة لا بل الوطن لتجاوز المرحلة الصعبة الحاسمة محلياً وإقليمياً وصولاً لمرحلة حسم توشك أن تطلّ مع مع مطلع العام 2013 بكل ما يحمل من تداعيات ونتائج لما يجري في الإقليم راهناً والأردن بيس ييعيد عنها لا بل وان الأردن ظل وما زال ينام مع الخطر وفي فوهة الزلزال ولكنه نجا على الدوام وكان سيّداً في تجاوز الخطر.

قد يكون شعر رأس عبدالله النسور أشيب فضّيّاً ورمادياً،، نعم،،، لكن قلبه طيب كبراءة الأطفال وعقله واسع متسع لكل الهنات الهينات والتحديات،، وهو لا يحمل عصا سحرية لحل المشكلات، وهنا مسؤوليات الأردنيين أن يجعلوا من حكومة النسور “حكومة ماسيّة” بمنجزات فاعلة رائدة تكون إيذاناً بأردن نموذج يدخل التاريخ مع أهله كلهم كافة لا بعضاً منهم.. فالكرة في ملعب الجميع بعد ما تم من إنجازات نحو الاستحقاقات الإصلاحية! ساعتها نهنئ عبدالله النسور ونهنئ أنفسنا بما أنجز وأنجزنا وبما نحن نتأهل لإنجازه على طريق طويل.

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: