Leave a comment

إحباط مخطط إرهابي في الأردن .. ثم ماذا بعد ؟

العاهل الهاشمي الملك عبدالله الثاني وكبار القادة العسكريين يتابعون المناورة العسكرية في الجبهة الشمالية … تصوير: يوسف العلان

* كتب نصر المجالي

مجموعة من الأحداث والتداعيات الخطيرة والتصريحات غير المسبوقة شهدتها الساحة الأردنية في الأيام الأخيرة تزامناً مع الاستعدادات لاستحقاقات الانتخابات البرلمانية في مطلع 2013 وهي مثار بحد ذاتها مثار جدل، وكان لافتاً أنه قبل 24 ساعة من إعلان دائرة المخابرات الأردنية الأحد (21 أكتوبر/ تشرين الأول 2012) عن إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف منطقة حيوية في قلب العاصمة كان رئيس الحكومة الدكتور عبدالله النسور يحذر خلال زيارة دائرة قاضي القضاة من أن “المنطقة تمر بظروف صعبة ومعقدة ولا احد يدري كيف ستنتهي اليه الامور ايجابا او سلبا”، وقال: ونحن مدعون جميعا الى المحافظة على الاردن وان نعض بالنواجذ على رفعته واستمراره عزيزا مقتدرا صامدا متحدا خلف قيادة جلالة الملك.

قبل ذلك بثلاثة أيام كان الملك عبدالله الثاني يتابع مجريات مناورة عسكرية نفذته احدى وحدات المنطقة العسكرية الشمالية بمشاركة مختلف اسلحة الإسناد في المنطقة والطائرات العامودية والمقاتلة. وهذه المنطقة الحيوية الاستراتيجية تقع قبالة الحدود السورية الملتهبة.

وعلى صعيد متصل، لفت انظار المراقبين، اعلان التيار السلفي المتشدد في الأردن عن أنه أرسل 250 مقاتلاً إلى سوريا للمشاركة في الحرب ضد نظام بشار الأسد. هذا التيار نفسه كان مصدر تفريخ وإرسال المقاتلين إلى تنظيم القاعدة/ فرع بلاد الرافدين الذي كان يقوده الأردني أبو مصعب الزرقاوي.

وإذ ذاك، فإنه لا يمكن إغفال عوامل تصاعد الاشتباكات الميدانية بين وحدات وعناصر من الجيشين الأردني والسوري في المناطق الحدودية التي تحولت الى اشتباكات بين عناصر من الجيش الأردني مع جماعات مسلحة آتية من سوريا.

 * إعلام الأردن ومضر زهران

 وعلى هامش كل ذلك، انشغل الإعلام الأردني دون تمحيص او تدقيق وكانه يتبناها في شكل أقل ما يقال عنه “عبيط وغبي”، بتصريحات لصحافي يقدّم نفسه على أنه معارض أردني وخبير بشؤون الشرق الأوسط، إن النظام الأردني سيسقط الصيف المقبل، مؤكداً في الوقت نفسه أن على الجميع إدراك كون “الدولة الفلسطينية” في شرق نهر الأردن. وقال مضر زهران الذي يعيش في لندن، للإذاعة الإسرائيلية، إنه يتوقع انهيار الاقتصاد الأردني، ثم نشوب “حرب أهلية دموية” في البلاد.

وأعرب زهران في مقابلة نشرت مقتطفات منها الجمعة،عن أمله في ملء الفراغ السياسي بالقيادة الأردنية بقوى علمانية مقابل جماعة الإخوان المسلمين أو “العناصر المتطرفة الأخرى”. ونقلت الإذاعة عنه رفضه لـ”حل الدولتين” واعتقاده بأن على يهود إسرائيل والقيادات العربية إدراك وجوب قيام “الدولة الفلسطينية” على الضفة الشرقية من نهر الأردن.

 * قرارات اقتصادية مخيفة

 ومع كل هذا وذاك، ومع انتظار قرارات حكومية برفع الأسعار خشية انهيار الدينار الأردني، ومع الأزمة الاقتصادية التي تعض بنواجذها الانسان الأردني العادي، تزامناً مع الاستعدادات للانتخابات البرلمانية، يبدو السؤال مثيراً في هذه اللحظة عن واقع الحال سياسياً وأمنياً واجتماعياً في المملكة الهاشمية ومدى القدرة على الصمود إلى آخر الشوط في إقليم متصدع يشهد اضطرابات وحرائق وأقربها جواراً هي سوريا.

ومع التداعيات الخطيرة في سوريا، كانت التحذيرات لا تنفك تصدر من أن الحريق سيلتهم دول الجوار إذا استمرت الأزمة السورية من دون حل سلمي حاسم وسريع، ولكن يبدو أن الأمر بعيد المنال.

معروف كحقيقة تاريخية أن الكيان الأردني ظل ينام مع الخطر منذ تأسيسه في العام 1921 ولكنه رغم كل ازماته لمتعددة وهزّات الإقليم وحروبه وصراعاته، وحتى الصراعات الداخلية التي تتخذ أشكالاً متعددة بعضها لأسباب معلومة وأخرى لأسباب غامضة ومجهولة في المملكة، فإنه ينهض منتصراً ويؤكد قدرته على الاستمرار والبقاء والديمومة.

مثل هذه القدرة كانت تحفزها ظروف إقليمية ايضاً تؤكد ضرورة الحفاظ على الأردن من جانب أطراف إقليمية ودولية حليفة نظراً لارتباط الأردن الوثيق بالقضية الفلسطينية وكونه عاملاً ضاغطاً لتحقيق سلام فلسطيني – إسرائيلي في مرحلة من المراحل، فضلاً عن الدور المحتمل للمملكة في الضفة الغربية فيما إذا تم مثل هذا السلام.

* تساؤلات

واضح أن الإعلان عن إحباط المخطط الإرهابي، يثير تساؤلاً كبيراً حول صدقية الشعار لذي ظل المسؤولون الأردنيون يرددونه لسنين طويلة وتصاعد في السنتين الأخيرتين على هامش تداعيات “الربيع العربي” أن “الأردن بلد الأمن والأمان”.

صحيح أنه لم تنزف قطرة دم واحدة خلال المسيرات الشعبية التي عمت المملكة وكانت سياسة الأمن الناعم مرموقة وحازت على احترام الجميع حتى المعارضين الأشداء خاصة جماعة الإخوان المسلمين.

التساؤل هنا، هل الأجهزة الأمنية الأردنية قادرة على مواجهة موجات جديدة من الجماعات المتشددة التي صارت لها شوكة قوية في الجار الشمالي سوريا، حتى أن هناك تقارير ومعلومات شبه مؤكدة تقول أن مناطق في درعا وصولاً إلى قلب الجولان المحرر وعاصمته القنيطرة وما حولها تخضع صارت تخضع عسكرياً وأمنياً لسطوة هذه الجماعات بعد انهيار الجيش السوري في تلك المناطق، وكذا الحال في مناطق استراتيجية مثل حلب وحماة ودير الزور وضواحي العاصمة دمشق.

وإذا كان مثل هذا التساؤل يطرح نفسه بقوة، فإن الشيء يالشيء يذكر، وهو مدى المسؤولية التي تتحملها الأجهزة الأمنية الأردنية في مسألة ضبط الجماعات المتشددة ولجمها من مغادرة الأراضي الأردنية للجوار كالعراق سابقاً أو سوريا حالياً وربما نحو إسرائيل في المستقبل؟.

ولماذا كان هذا الفلتان غير المسؤول الذي فتح المجال لهذه العناصر وهي بالمئات إن لم تكن بالآلاف للمغادرة للبلدين الجارين ولماذا كان الغياب الأمني ملحوظاً مع الاعتراف بقدرة الأجهزة الأمنية الأردنية المعروف عنها أنها “تلتقط الطير الطاير والوحش الغاير” حسب التعبير الشعبي المتداول، فلماذا أفلتت الأمور على الغارب لتلك الجماعات للتحرك، أو أن هذه الأجهزة باتت تعاني الترهل حالها حال الكثير من مؤسسات الدولة الأردنية ؟.

* ترهل الدولة

الدولة الأردنية تعاني كلها من الترهل لا بل أنها وصلت إلى حافة الانهيار المعنوي لأسباب عديدة لعل أهمها انهيار الثقة وغياب المكاشفة وانعدام المشاركة الشعبية في القرار وتصاعد الفساد وانهيار منظومة الأخلاق والقيم في الشارع العام وتكاثر الحكومات العابرة بدون قرارات … إلخ من العوامل التي لا زالت تنتظر الحلول الناجزة على نحو سريع لا التسويف والتأجيل أو المماطلة. 

وإلى ذلك، فإنه مع كل تلك العوامل فإنه على سبيل المثال لم يعد المواطن الأردني وهو الذي تنصب على راسه كل هذه الأزمات بانتظار حلول تأتي ولا تأتي، لم يعد يصدق ما يصدر عن أجهزة الحكومة من معلومات، حتى أن اإعلان عن إحباط المخطط الإرهابي قوبل بالتشكيك من جانب فئات كثيرة ولا نقول فقط من جبهات المعارضة الإسلامية.

كما أن توقيت الإعلان من جانب المخابرات العامة عن احباط المخطط يثير الكثير من التساؤلات عن التوقيت والظروف المحيطة به، كما وضعت الناس أمام تساؤل جدلي آخر: ماذا بعد ؟ وهل الاعلان عن احباط المخطط يشي بحدث كبير وخطير آت على الطريق “لا سمح الله” ؟!.

 * من مأمنه يؤتى الحذر

وختاماً، فإن الحذر من مغبة ما يُخشى وقوعه، ومن مأمنه يؤتى الحذر هو سقوط شعار “بلد الأمن والأمان” في لحظة غير محسوبة النتائج أو أنها شطبت في غيبة من الزمن من الاستراتيجيات الأمنية الأردنية، اعتماداً على قدرات الآخرين من الحلفاء الغربيين “الأميركيين والبريطانيين” للقيام بالمهمة، حيث تواترت المعلومات عن قوات خاصة من البلدين تتواجد جنباً إلى جنب مع القوات الأردنية المرابطة في الجبهة الشمالية لمواجهة أية أخطار نتيجة تداعيات الأزمة السورية وخاصة من جانب الجماعات المتشددة.

مثل هذا الموقف الذي لا يأمله أي أردني كان مصدر انهيار الدولة اليمنية التي صارت تتنازعها قوات القاعدة العائدة من أفغانستان والعراق وصارت تقيم إماراتها الإسلامية علانية أمام زعزعة القوات المسلحة اليمنية وانهيار قواها وتفسخها لكثرة ولاءاتها، أو القوات المدعومة من إيران ممثلة بحركة الحوثيين المعارضة.

لا يامل أحد أن يصل الحال بالأردن إلى هذه النقطة، لكن السؤال الذي لا بد من جواب له: … ماذا بعد ؟.   

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: