Leave a comment

إعصار “ساندي” … بين القيم الإسلامية وثقافة الكراهية والشماتة

لقطة من الجو لجانب من آثار اعصار ساندي .. Photograph by Master Sgt. Mark Olsen/U.S. Air Force

 

* كتب نصر المجالي

 قلبي معكم،،، وكان الله في عونكم يا سكان الساحل الشرقي في الولايات المتحدة في محنتكم مع إعصار “ساندي” الكارثي … وكتبت “الإنسان للإنسان في عالم واحد متحد”… هذا ما كتبته على صفختي في “الفيسبوك” تزامناً مع كارثة إعصار “ساندي” الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة وكان الأعتى والأشرس من نوعه في السنوات الأحيرة، حيث تضررت سبع ولايات على الأقل وهي نيوجيرسي ونيويورك وميرلاند ونورث كارولينا وفرجينيا وبنسيلفينيا وكونكتكت.

وموازاة من رياح الإعصار العاتية كانت حيث كانت هناك ردود أفعال عاتية ومتباينة عبر العالم حول الاعصار الكارثي، فإن أبرز ما لفت النظر هو تلك المقالات والتغريدات والبوستات التي شارك فيها متابعو وأصدقاء مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، وكانت هناك ردت فعل شامتة من جانب عديدين من بلدان إسلامية وعربية عبر مواقع الكترونية إسلامية وعربية.

وافتقرت تلك المقالات والتغريدات لكل مفاهيم الإنسانية الحقة، كما أنها جاءت متناقضة تماماً مع العقيدة الإسلامية الحقة وقيمها وأخلاقياتها.

 * الله لا يسمع دعاء الجهلة

 وفي رد على تلك المواقف، كتبت على صفحتي في “فيسبوك” الآتي: ((الله جلّ جلاله لا ينتصر لأمة نائمة ولا يسمع دعاء الجهلة ولا تُعلي شأنه مخيلات وخيالات الأغبياء والحمقى والمهابيل في ظهور اسمه الأجل على غيوم أعصار ساندي….

وسيمرّ إعصار “ساندي” الكارثي وستتجاوز الولايات المتحدة آثارة وخسائره التي لم تتجاوز في الأرواح حصاد ساعة في حوادث المرور في أو التسمم والاشتباكات الطائفية والقبلية والتفجيرات في أية دولة إسلامية ….

وستظل الأمة الإسلامية تغطّ في هزيع نومها تمارس الشخير والتشفي خلاف ما جاء به دينها القويم من القيم الراقية ورفعة الأخلاق … وواضحٌ أنها تخلت عن كل مسؤولياتها وعن وجودها وخرجت من بوابات التاريخ لتتفرد بالدعاء وشفاعات الأولياء الصالحين طالبة النهوض من لدنه تعالى …  “وختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة” صدق الله العظيم …. وكفى بالله حسيباً ممن نسوا أن الله كتب على نفسه الرحمة … !)).

 * فتوى مفتي السعودية

 وحيث ما صدر عن هؤلاء سواء في بلدان العالم العربي، أو دول إسلامية كباكستان وأفغانستان لا ينم إلا عن تفشي ظاهرة التشدد والغلو والكراهية فقد انتزع اعجابي وتقديري وتقدير الكثير من المراقبين موقف مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ الذي رفض ردات فعل ومواقف متشنجة ومتشفية صدرت تجاه االإعصار. وقال في تصريحات صحافية إن هذه المواقف وهذه الدعوات الصادرة من البعض “غير مشروعة، ولا تظهر فيه وجاهة”.

وقال الشيخ عبد العزيز عبد الله آل الشيخ لصحيفة “الحياة” التي تصدر في لندن إن “الدعاء العام على هؤلاء الذين أصابهم إعصار ساندي لا يليق، لأن منهم فئة مسلمة كبيرة، فلا ينبغي الدعاء عليهم، إنما ندعوا للمسلمين بالتمكين، وأن يعينهم الله على الطاعة”.

وأكد أنه يجب على المسلمين “الاعتبار بما يحصل من الكوارث، وغير ممكن الدعاء عليهم بالعموم، وهذا الدعاء ليس فيه مصلحة للمسلمين، بل ينبغي تركه”.

وكان المشاركون في موقع تويتر أطلقوا تغريدات يدعون فيها على أميركا بالهلاك، وكرس آخرون الحديث عن هذه القضية على الموقع لمتابعة أنباء الإعصار ساندي، والاطمئنان على أقاربهم في الولايات المتضررة منه.

وحسب موقع (بي بي سي العربي) الالكتروني، فقد جاءت أكثر التغريدات إثارة من الدكتور محمد البراك عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى وعضو رابطة علماء المسلمين حينما قال “أيها المبتعث أوالمقيم في بلاد الكفار احفظ الله يحفظك من اعصار ساندي وغيره وقد وعد سبحانه أن ينجي المؤمنين فقال(كذلك حقا علينا ننج المؤمنين)”.

وأضاف بأنه بالنسبة لإعصار ساندي “من يقول كيف ندعو على أمريكا وفيها مسلمون يحتاج إلى أن يراجع عقيدته فهل نسي هؤلاء أن الله قادر أن ينجي عباده المؤمنين”.

وتابع أنه من دعاء النبي على الكفار “اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك … وألق عليهم رجزك و عذابك إله الحق”.

واستشهد شخص آخر على تويتر يدعى علي الفيفي في تغريدة بقول مفتى السعودية الراحل الشيخ ابن عثيمين بأن “إغراق العدو أو إهلاكه نعمه، وكونه ينظر إلى عدوه وهو يغرق نعمة أخرى لأنه يشفي صدره”.

وقال محمد الشنار “للأسف البعض من أبناء التوحيد يحتاجون لدورات في العقيدة ! البعض يدعوا للأمريكان بالحفظ ! والاخر ينكر على من يدعو عليهم!”.

 * الإعصار والفيلم المسيء

 ومن جهته، تحدث الداعية الإسلامي وجدي غنيم في تغريدة له عن عقاب آلهي للولايات المتحدة بسبب الفيلم المسيء للرسول والذي ظهر على مواقع الانترنت وأثار سلسلة احتجاجات عنيفة في بلدان العالم العربي والإسلامي، وقال “بعد خمسين يوما من إنتاج الفيلم المسئ للنبى الكريم بنيويورك يأتى الإعصار (ساندي) ليرجف أهل المدينة ويقتل المئات ويدمر آلاف المنشآت، ألا بُعدا لأميركا”.

وأضاف بأن “خسائر الأرواح لا تعد ولا تحصى الى الآن، والأمريكان الصهاينة بإعلامهم العالمى يخفون تلك الأنباء المفزعة ويقولون بأنها مجرد خسائر مادية فقط”.

 * موقف سلمان العودة

 وفي رأي مخالف، أشار الداعية سلمان العودة إلى أنه لا ينبغي الدعاء على ضحايا إعصار ساندي بل الدعاء لهم بالاهتداء إلى الإسلام، وقال “لمن يدعو بأن يكون إعصار ساندي كارثة.. أسوق لهم قول المصطفى لوثنيي مكة.. “بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده”.

ورأي بعض المشاركين في موقع تويتر بأنه لا يجب الفرح في الإعصار ساندي الذي ضرب أمريكا، وربط بينه وبين الانفجار والحريق الذي استهدف الرياض وأوقع عشرات القتلى والجرحى.

وقال شخص يدعى بودي حسين على الموقع “ماحصل في الرياض مثال بسيط بالأ نفرح في مصائب الاخرين حتى لو كانو كفار اعصار ساندي حتى لا يعاقبنا الله بجهل السفهاء، فإسلامنا دين رحمة”.

وطالب مساهم آخر يحمل اسم “ام او داياري” كل من شارك في موضوع تحت اسم “اللهم اجعل اعصار ساندي على الامريكان مثل ريح قوم عاد” بأن يرى ماذا سيكون شعوره إذا رأى أميركي يكتب “ان شاء الله تموتون كلكم بالانفجار”.

واعتبر رضوان الاخرس بأنه يجب أن “نفرح بهداية الناس كما يفرح رب العزة لا بموتهم فالكل ميت، نفرح بزوال الظلم لا زوال الناس، توقفوا عن الشماتة و انظروا لأحوال الأمة”.

 * موقف الشريف العوني

 من جهته، كتب الشريف حاتم بن عارف العوني على موقع في “فيسبوك”: لا تشمتوا بمن أصابهم إعصار ساندي ، وهو خارج عن صنعة البشر ، فيشمتوا بنا في السعودية ، فقد مات في حريقي الشرقية والرياض نحو خمسين حتى الآن ، بخلاف المصابين الذين تجاوزوا المائتين … ولقد آلمني حادث الشرقية : حيث إنه حفل زواج تحول إلى كارثة ومصاب جلل،، رحم الله موتانا وموتى المسلمين ، وأحسن الله عزاءنا وعزاءهم فيهم .

وفي مكان آخر، يقول: ” المهم في الموقف من إعصار ساندي وأمثاله : أن لا يكون حزن من حزن له من المسلمين مذيبا شعوره ببغض كفر الكافرين ، ولا يكون منسيا له اعتداء الظالمين . وأن يكون فرح من فرح به من المسلمين : ليس شماتة ، ولا مميتا للشعور الإنساني تجاه آلام الأبرياء .هذا هو ضابط الأمر ، وإحكام هذا الكلام المختصر يغني عما سواه .

ويتابع الشريف حاتم، لتفصيل ذلك أقول: ومن حزن بسبب إعصار ساندي فلا إثم عليه ؛ إذا كان حزنه بسبب شعور إنساني تجاه آلام الناس ومظاهر الخوف والهلع التي تبدو على وجوه الأطفال وآبائهم . وهذا الشعور الإنساني ، لا يقف الموقف منه عند عدم تأثيمه فقط ، بل هو شعور كريم ممدوح ؛ لأنه شعور إنساني نبيل يستحق الثناء،، ومن فرح لإعصار ساندي ؛ لأنه صُرف عنه وعن وطنه ؛ فهذا شعور إنساني طبيعي ، لا يأثم عليه أيضا . ولا بد أن يحمدالله كل من صُرف عنه ابتلاء ؛ إذ لا عاصم له من الله بابتلائه بمثله .

ومن فرح لإعصار ساندي ؛ لأنه تذكير بقوة الله تعالى وبعجز البشر ، فهو فرح مشروع . خاصة مع شيوع الفكر المغتر بالقدرة البشرية غرورا مقيتا لا تكاد تعرف البشرية له مثيلا على امتداد تاريخها ، ولأن هذا الإعصار ريما أعاد للعقل البشري اتزانه ، ليدرك هذا الإنسان المغرور ضعفه وعجزه أمام قوى الطبيعة ( كما يسميها الملحدون ) وقوى الطبيعة التي خلقها وقدرها الخالق سبحانه ( كما يقول غير الملحدين ) .

ويستدرك الشريف حاتم العوني ومن فرح لأن هذا الإعصار ربما أذاق الحكومة الأيميكية ذل نكبة طالما أذاقت هي شعوبا ودولا أخرى بعضا من ويلاتها ، فهذا شعور طبيعي أيضا ، ولا يمكن أن نجرم هذا الشعور . لكنه شعور يتوجه للحكومة خاصة ، لا للشعوب،، ومن فرح لأن هذا الإعصار شفى غيظه من دولة مازالت ترعى الإرهاب الصهيوني في فلسطين ، وتحتل بلادا من بلاد المسلمين وتغتصب خيراتها ، فهو شعور ديني واجب ، لأن الحكومات الأمريكية المتعاقبة كانت ومازالت تمارس هذا الظلم والطغيان .

ويقول: وهذه المشاعر المتضاربة ( بين فرحها وحزنها ) ، والتي قد تتعاقب في على القلب السوي ، رغم تضادها ، المهم تجاهها هو ضبطها بما قدمت به الكلام .

ولا تستغربوا إمكان اجتماع المشاعر المتضادة في قلب واحد : فرؤية طفل عدوك وهو يُقتل ، وهو طفل لعدو طاغية كان بقتل الأطفال الأبرياء ، مشهد يجتمع فيه الشعوران المتضادان : فهو يُحزنك أن ترى طفلا يُعذب ، بل يجب عليك منع هذا الفعل أن يقع لو كنت تقدر على منعه . وإن كنت في ذات الوقت ، وإن تم ذبح طفل ذلك العدو السفاح دون إرادتك ، سيشعرك ذلك أيضا بارتياح ، لجريان عدالة القدر عليه في الدنيا قبل الآخرة ، بابتلائه بمثل ما ابتلى به الآخرين .

ويتابع: فهنا يجتمع الحزن والفرح ، وقد يغلب أحدهما الآخر ، لكن لا يحق لك بحجة الحزن على طفل ذلك المجرم أن تتسامح مع إجرامه ، ولا يبيح لك إجرامه أن تبيح الإجرام ضد طفله البريء .

ويختم الشريف حاتم العوني: لذلك فإني أستغرب غاية الاستغراب ممن يجعل إعلان الفرح بمثل هذه الكوارث من دلائل صحة المعتقد وكمال الولاء والبراء ، ناسيا هذا الفرق : فشعورك بالفرح إن صح ووجب من وجه ، فلا يصحح لك ذلك أن يصبح شماتة بإعلانه وإسماع المبتلين به بلسان الساخر المعير !! “

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: