1 Comment

مؤتمر وفاق وطني عام للخروج من عنق “زجاجة الأزمة” في الأردن .. لِمَ لا ؟

لقطة لاحدى المواجهات بين قوات الدرك الاردنية ومتظاهرين في عمان

* كتب نصر المجالي

 يُمضي الدكتور مروان المعشر وزير الخارجية ووزير الإعلام الأردني الأسبق ونائب رئيس مؤسسة كارنيغي الدولية للدراسات جلّ وقته في الشهر الأخيرة بتقديم الاقتراح تلو الاقتراح عبر مقالات في صحيفة (الغد) الأردنية وصحف أميركية لوضع وصفات ناجزة لخروج الأردن من أزماته السياسة والاقتصادية الحادة.

يحس الدكتور المعشر، كم يحس أردنيون كثيرون، أن وطنه على حافة الخطر وان كل ما تم من خطوات إصلاحية لا يرقى إلى الحل الناجز على المدى الطويل لمختلف الأزمات المتشابكة التي تتصاعد فصولاً في بلد فقير الامكانيات، ويواجه تلك الأزمات وحيداً دون استنفار إمكانياته الذاتية لمواجهة واقع الحال، معتمدا على جيرانه وحلفائه الذين يبدو أنهم تركوا الأردن وحيداً بينما هم منشغلون بتحالفات ومحاور حول قضايا إقليمية ساخنة أخرى فرضتها تداعيات الربيع العربي لعل اهمها الأزمة السورية التي تدق بوابات الأردن وتلوح بالخطر على بواباته لتضيف واقعاً جديداً يصعب الخروج منه.

في آخر مقال له كتب الدكتور مروان المعشر أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بالاردن “بلغت مرحلة الخطر”، منوها إلى أن اتباع السياسات القديمة التي تجاهلت هذه الحقيقة، وضاعفت الإنفاق الحكومي خلال السنوات الأخيرة، “لن يحل المشكلة”، كما الحل “لا يمكن أن يقتصر على الناحية الاقتصادية دون الناحية السياسية”.
ويقول: بداية، علينا الاعتراف بحقيقتين: الأولى أن الأزمة الاقتصادية حقيقية، وأن العجز المستدام في الموازنة بلغ مرحلة الخطر، وأن الدولة لا تستطيع بعد اليوم اتباع السياسات القديمة، التي تجاهلت هذه الحقيقة، وضاعفت الإنفاق الحكومي خلال السنوات الأخيرة.والحقيقة الثانية أن الحل اليوم لا يمكن أن يقتصر على الناحية الاقتصادية دون الناحية السياسية.
ويقول الدكتور المعشر في مقاله الذي نشرته صحيفة (الغد) ان الأردنيين بكافة فئاتهم قادرون على الاتفاق على خطة وطنية علمية رقمية، ان خلصت النية لدى الجميع للتنفيذ. في الأغلب لن تعتمد هذه الخطة اقتصاد السوق الحر المطلق، دون الالتفات للفئات الأقل حظا ولا للاقتصاد الريعي، الذي يهدف في الكثير من الاحيان لشراء الولاءات أكثر من اعتماد سياسة قوامها الكفاءة والنزاهة والانتاجية.
وفي الأخير، يدعو الدكتور المعشر إلى أن ان يبادر جلالة الملك عبدالله الثاني لجهد سياسي وطني شامل، للاسراع في عملية الاصلاح السياسي، ووضع خريطة طريق واضحة وتفصيلية لها. ان هذا الجهد يجب ان يشمل كافة قوى المجتمع للخروج بعقد اجتماعي جديد، كما ان اقتصار الجهد على مجلس النواب الجديد لن يجدي، لأن الانطباع ان المجلس الجديد ليس ممثلا للاردنيين، بغض النظر عن أي حملات دعائية لتصويره كذلك. لا أعتقد أن الأردن يستطيع أن يحتمل المجلس الجديد لأربع سنوات قادمة، ولا بد للجهد السياسي أن يقوم بالاتفاق على قانون انتخاب جديد في أقرب فرصة.
كما يدعو إلى أن تسرع الدولة في الانتهاء من وضع منظومة قانونية فعالة لمعالجة الفساد، بما في ذلك قوانين إفصاح الذمة المالية علنا، وليس في مظاريف مغلقة، وأن تبدي المزيد من الجهود لملاحقة الفاسدين قضائيا، حتى يشعر المواطن ان تضحياته يقابلها عدم التهاون مع من يمد يده للمال العام.صحيح أن لدى الدولة أزمة اقتصادية، ولكن علّها تكون مدخلا لطريق جديد، يحتوي كل أبنائها، فهي بحاجة لكل جهودهم، وما أعتقدهم بباخلين.

وإلى ذلك، فإنه على الرغم من عشرات اللقاءات التي اجراها الملك عبدالله الثاني في القصر الملكي مع مئات من الشخصيات الوطنية والسياسية والحزبية والقبلية والشبابية والأكاديمية، فان اي من هذه الحوارات حتى تلك التي عقدها الملك مع شخصيات في محافظات زارها كإربد والسلط والكرك ولقاءاته مع المتقاعدين العسكريين لم تسفر عن ابجاد أرضية فاعلة للتوافق الوطني الكامل المبني على الثقة للبدء بتدشين مسار جديد نحو كفالة استقرار المملكة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

الخطر الماثل، هو ما بدا يلوح في الشاعر علانيةً من شعارات غير مسبوقة طوال مئات المظاهرات الشعبية الداعية للإصلاح في الأشهر ألـ18 الأخيرة وهي تدعو إلى إسقاط الملك مع توارد تقارير صحافية غربية عن “مطالب أو أحلام” لبعض الحراكيين بتسليم ولاية العرش للأمير حمزة بن الحسين (32 عاماً) بدل الملك عبدالله الثاني، وفي موقف كهذا ولو همساً أو حلماً ما يشير إلى خطر غير محسوب وغير متوقع.

 * مؤتمر وفاق وطني

 ومن هنا فإنني اقدم “وصفة” ربما تكون الخطوة الأولى لجمع مختلف الآراء المتباينة والمتناقضة تحت سقف واحد للوصول الى حلول جذرية للخروج من عنق الزجاجة حاصة وان جميع الاطراف لديهم هاجسا واحدا وحيدا هو الحفاظ على الوطن ووحدته ومكتسباته التي تحققت على مدى 90 عاماً رغم كل التحديات والعواصف في الإقليم.

 والى تفاصيل “الوصفة” التي آمل أن تجد طريقها إلى حيز التنفيذ:

 أعتقد أن عقد مؤتمر وفاق وطني عام برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني على غرار مؤتمر “كلنا الأردن” في البحر الميت، الذي لم يتم تنفيذ اية توصية له وظل حبرا على ورق ،  بمشاركة كل الاطياف السياسية والحزبية وخبراء واكاديميين ورجال فكر وبرلمانيين سابقين واعلاميين وزعماء عشائر ومتقاعدين اداريين وعسكريين ومن يهمهم الأمر,,,,, بحدود 500  شخصية … قد يكون خطوة تمهيدية لتفاهم مبدئي بين جميع الأطراف والآراء.

 * ويُمكن لمجموعة من الشخصيات الثقات لا تجاوز العشر القيام بمهمة التمهيد والدعوة لمثل هذا المؤتمر والترتيب له بالتعاون مع القصر الملكي والجهات المعنية.

 * مثل هذا المؤتمر الذي يمكن ان تكون “الأجندة الوطنية” وغيرها من مؤتمرات لاحقة وحوارات “مرجعية” له يُفضي الى:

 –        تشكيل لجان متخصصة عبر انتخاب من المؤتمر العام في الشؤون االاقتصادية والسياسية والدستورية والاجتماعية والتعليمية … الخ من لجان الاختصاص التي يتفق عليها من خلال تكليف لجان من شخصيات لها حضورها وخبراء تكلف بوضع اجندات عمل كل لجنة على حدة

–       كل لجنة يمكن ان تضم 20 عضوا

–       تطرح امام هذه الجان كل القضايا الوطنية

–       طرح نقاشات عضف ذهني معمقة حول كل قضية وطنية على حدة واخضاعها للبحث الدقيق ووضع الوصفات المستقبلية طويلة المدى

–       ممكن لاجتماعات هذه اللجان ان تمتد ليومين او ثلاثة ايام من اجل انهاء كل الملفات عبر البحث الجاد المستفيض الشافي من كل جوانبه لكل قضية

–       عقد اجتماع ختامي بعد النقاشات بحضور الملك، واصدار بيان ملزم التنفيذ من كل الاطراف يحمل توجهات المرحلة وتجاوز الازمة والحلول الطويلة والقصيرة للازمات

–       يمكن للبيان الختامي ان يتضمن المطالب الآنية وخاصة لجهة تأجيل الانتخابات البرلمانية والدعوة الى وضع قانون جديد للانتخابات وذلك كمرحلة تمهد للحكومة والملك تجاوز العقدة الدستورية من جهة والاعلان للآخرين وخاصة الدول الغربية ان “الوفاق الوطني” الجديد راغب بمثل هذه الاجراءات وهي مهمة وطنية وحاسمة بالدرجة الاولى.

 

One comment on “مؤتمر وفاق وطني عام للخروج من عنق “زجاجة الأزمة” في الأردن .. لِمَ لا ؟

  1. الاردن حجر زاوية امن المنطقة واحذر معهد واشنطن للشرق الادنى في دراسة اعدها الى الرئيس اوباما فيها بضعة وصايا منها دعم حكومة الاردن وتحذير الاردن من السماح الى اتساع رقعة التظاهرات لانها قد قد تسبب اندلاع فتنة داخلية تهدف الى توسيع او تخفيف الخناق على ايران وسوريا متمنيا للجكومة والشعب الاردني الامن والامن وان يجعل هذا البلد امنا جاسم محمد
    كاتب عراقي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: