Leave a comment

بالاعتراف أممياً بـ “رمزية” الدولة .. الأردن و”ما بقي من فلسطين” أماماً سِر !

9834I

* كتب نصر المجالي

 بالتأكيد، ليست مصادفة أن تكون عمّان هي المحطة الأولى التي يزورها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنح فلسطين صفة “دولة مراقب غير عضو”. ومثل هذه “الرمزية” تعيد إلى الأذهان ما كنت كتبت عنه في تحليلات سابقة عن العلاقة المستقبلية بين الأردن وفلسطين “الدولة الرمزية” التي ترضي ولو “جزئياً” طموح الشعب الفلسطيني باعتراف دولي ولو “منقوصاً” بوجوده على جزء “منقوص” من أرض فلسطين التاريخية، و”منقوص” أيضاً من الأراضي التي احتلت العام 1967 .

والاستقبال البروتوكولي “الرمزي” الذي تم ترتيبه في العاصمة الأردنية لعباس وعلى رأسه العاهل الهاشمي الملك عبدالله الثاني شخصياً بحرس شرف ملكي وعزف السلامين الوطنيين الأردني والفلسطيني هو الآخر له معانيه البعيدة الأهداف.

الملك عبدالله الثاني اشاد بما تحقق في نيويورك، واصفاً قرار الأمم المتحدة بأنه إنجاز الاستراتيجي وهو خطوة كبيرة ومهمة على طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروع. والملك شدد على ضرورة البناء على هذا القرار واستثماره في إطار السعي الموصول لإبراز عدالة القضية الفلسطينية.

وحيث اتفق العاهل الهاشمي مع الرئيس عباس على إدامة التنسيق والتشاور حيال الخطوات القادمة لإعادة الزخم إلى عملية السلام من خلال استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لمعالجة جميع قضايا الوضع النهائي.

كما أكد ايضاً على موقف الأردن الثابت والداعم للأشقاء الفلسطينيين في جهودهم الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وفق حل الدولتين.

 * فك الاتباط

 فإن موقفاً كهذا يستدعي السؤال عن دور الأردن صاحب الولاية الدستورية إلى عهد قريب على الضفة الغربية التي أضاعها في خرب يونيو/ حزيران 1967 ولم يصدر الى اللحظة اي قرار دستوري بفك الارتباط الذي كان الاردن اتخذه في العام 1988. الجواب، يبدو جاء سلفاً على لسان الأمير الحسن بن طلال، عمّ العاهل الهاشمي، على انه ليس جواباً رسمياً إلا أنه يُعتدّ يه نظراً لفحواه.

وكان الأمير الحسن، فجر قنبلة غير مسبوقة في أكتوبر/ تشرين الأول 2012 أمام مجموعة من أبناء نابلس كبرى مدن الضفة الغربية، حين قال “إن الضفة الغربية لنهر الأردن، هي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية، التي تشكلت من ضفتي النهر”، و أضاف بأنه شخصيا ليس ضد حل الدولتين، وأن حل الدولتين قد انتهى في الوقت الحالي، وأن كلا الجانبين العربي والإسرائيلي لم يعودا يتحدثان عن تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.

وعلى الفور فهم مراقبون كلامه بأنه على ما يبدو بداية مسعى اردني رسمي لاستئناف الدور الأردني في الحل الفلسطيني، بعد أن وصل حل الدولتين إلى نهاية طريق مسدود، وفشل مساعي اقامة دولة فلسطينية.

لقاء الأمير المذكور،  رتبه طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان، وإبن نابلس، الذي قدم الأمير بلغة واضحة المغازي “مواطنون صالحون يرحبون بأمير صالح”.. ووقتها، لفت المصري إلى تقصده هذا التقديم الذي يريد تأكيد المواطنة الأردنية للفلسطينيين في الأردن “وإن مواربة”.

والأمير الحسن، كشف أن ما عرض على مسامع اخيه الملك الراحل الحسين عام 1988 (فك الارتباط), كان ظاهرة اجرائي وواقعه دستوري سيادي. وذكر الأمير أن هذا الدستور هو دستور المملكة الاردنية الهاشمية.

وقال “أرجو أن لا أرى ذلك اليوم الذي يتنازل فيه الأردن.. أي المملكة الأردنية الهاشمية عن أرض احتلت عام 1967 على يد جيش الدفاع الإسرائيلي لنرى أو نعيش التتمة المذلة, في أن تقام صروح بديلة, وقد وعدنا في أن هذه الأراضي احتلت في إطار من اراضي أو الأراضي عام 1967, بما فيها القدس الشرقية لنصبح نتحدث عن المنطقة (ج)”.

 * حق العودة

 هذه التطورات المتسارعة، جاءت غداة تصريحات مرت مرور الكرام عدا “بعض الرفض” من جانب فصائل فلسطينية تصدرتها حركة حماس، كان أدلى بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، فُهم منها أنه “يتنازل عن حق العودة” وهو أحد الركائز الأساسية للتفاوض على قضايا الحل النهائي مع إسرائيل.

على أن عباس، عاد واكد أنه “لم ولن يتنازل عن حق العودة” للاجئين الفلسطينيين عقب الجدل الذي أثارته تصريحاته خلال مقابلة مع قناة تلفزيونية إسرائيلية.

وقال عباس في مقابلة مع فضائية (الحياة) المصرية “لم ولن أتنازل عن حق العودة”. وأضاف: الحديث عن صفد موقف شخصي ولا يعني التنازل عن حق العودة.

وكان الرئيس الفلسطيني، قال في مقابلته مع القناة الثانية التلفزيونية الإسرائيلية الخاصة إنه لا يفكر في العودة للعيش في مدينة صفد التي ولد فيها في الجليل والتي هي أمست داخل إسرائيل. وقال أبو مازن بالإنجليزية “أريد أن أرى صفد. إنه حقي في أن أراها ولكن ليس أن أعيش هناك”.

وسواء قصد عباس هذا الموقف أم لم يقصده، أو أنه بدا وقتها وكأنه يسعى في هذه المقابلة – عبر شاشة التلفزيون الإسرائيلي – الى تهدئة مخاوف الإسرائيليين قبل توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة للمطالبة بمنح دولة فلسطين صفة دولة غير عضو فى المنظمة الدولية ، إلاً أنه أكد بالمقابل موقفه القائم على الاعتراف بوجود دولة إسرائيل داخل حدود 1967 قبل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

اللافت ان تصريح عباس عن “حق العودة” لم يجد مكانة بارزة للنقاش أو رد الفعل على الساحة الأردنية، لا من البوابة الدبلوماسية، ولا من وسائل الإعلام والصحافة أو على نحو شعبي، اللهم إلا من بعض الشعارات المنددة في مسيرات الحراك الشعبي التي لا تجد في العادة آذاناً صاغية.

كان الأجدر بالأردن الرسمي أن يعلق على تلك التصريحات، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الأردن موطن ما لا يقل عن مليونين من اللاجئين الفلسطينيين الذين يحملون جنسيته، هذا فضلا عن النازحين من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد حرب 1967 وكلهم ايضا يحملون الجنسية الاردنية بصفة دائمة أو مؤقتة بعضهم يتمتع بأرقام وطنية والآخر لا يتمتع.

وهذا الحجم الكبير من أعداد اللاجئين الذين مفترض أن يكونوا هم أساس “حق العودة” ظل يشكل هاجساً مقلقاً للأردن الرسمي والشعبي سواء بسواء لجهة “الوطن البديل” الذي تلوح به جهات إسرائيلية بين حين وآخر في مساعيها للضغط على الأردن ما استطاعت لتركيعه بقبول الأمر الواقع ورمي كل أوراق الحل على الطرفين “الفلسطيني والأردني”.

يشار هنا إلى أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أثنى عالياً على تصريحات عباس ووصفها بـ”الشجاعة” حول “حق العودة، وأوضح بيريز أن إسرائيل لديها الآن شريكا حقيقيا للسلام، كما قوبلت التصريحات بترحيب مبطن من جهات إسرائيلية وعالمية كثيرة.

وكان أبو مازن “الحامل للجنسية الأردنية” قال أنه لا يفكر في العودة للعيش في مدينة صفد التي ولد فيها في ظل الانتداب البريطاني على فلسطين، ونزحت أسرته في العام 1948 مع قيام دولة إسرائيل مع مئات الآلاف من الفلسطينيين.

 * تحركات عملية

 وإلى ذلك، فإنه مع هذه التداعيات المتسارعة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن، هل سنشهد في وقت قريب ترتيبات وإجراءات أردنية – فلسطينية  عملية على أرض الواقع للتحادث حول ومستقبل ومصير العلاقات بين الجانبين على أسس فيدرالية أو كونفدرالية بين دولتين مستقلتين ولو أن استقلال أحداهما سيكون “رمزياً”.

يبدو أن مثل هذا السؤال يعتمد على الشريك الإسرائيلي فيما إذا قابل خطوة الجمعية العامة للأمم المتحدة بمحادثات مع الطرف الفلسطيني، استنادا لما طالب به الملك عبدالله الثاني وعباس في لقاء عمّان وما طالبت به الأمم المتحدة من إدامة التنسيق والتشاور حيال الخطوات القادمة لإعادة الزخم إلى عملية السلام من خلال استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لمعالجة جميع قضايا الوضع النهائي.

وفي الأخير، فإن إسرائيل ذاهبة إلى انتخابات برلمانية، والفلسطينيون مدعون لمصالحة شاملة واجراء انتحابات تشرعية ورئاسية، وهل ستنخرط حماس في العملية نظرا لدورها الجديد بالعلاقة مع مصر؟، وكذا الحال فإن الأردن ذاهب الى استحقاقات دستورية تتمثل في انتخاب برلمان جديد، ومع كل هذا هناك إدارة أميركية ديموقراطية تعود لولاية ثانية، خاصة إذا ما عرفنا ان الرئيس الأميركي باراك أوباما هو عرّاب حل الدولتين؟  فهل ستشهد الأشهر الستة الأولى من العام 2013 تحركاً حاسماً نحو حلول عملية .. وهل ستكون هناك مبادرة عالمية تقود إلى ذلك، على أنه لا ننسى أن اجتماعات ومشاورات وراء الكواليس وفي العلن ظلت قائمة في الأشهر الأخيرة تجسدت في آخر منتدى دولي بحضور مرموق استضافه الملياردير ورجل الاعمال والسياسي الفلسطيني صاحب التأثير العالي منيب المصري في دارته في نابلس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012؟!.

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: