Leave a comment

الإعلام الأردني والبروتوكول الملكي “يُجهزان” على أحلام الملك وثقة الناس

الملك عبدالله الثاني دعا لإعلام عصري راقٍ ولا أحد سمع

الملك عبدالله الثاني دعا لإعلام عصري راقٍ ولا أحد سمع

* كتب نصر المجالي

 بتمعن قرأت تصريحات العاهل الهاشمي الملك عبدالله الثاني لصحيفة (الرأي) وهو دائماً يجيد بما يفيد،،، لكنني استغربت هذه الجلسة البروتوكولية لجلالته “على كباية شاي” مع رئيس مجلس إدارة الصحيفة “وزير الاعلام الأسبق علي العايد ورئيس التحرير سمير الحياري الذي صدرت المقابلة باسمه منفرداً وحيداً” وكأن الوزير العايد “صفر على جهة اليسار”.

 ومع تقديري العالي الدائم لكل ما ينطقه عبدالله الثاني الحالم بإعلام راقٍ ، فإنني أسأل: متى تنتهي حكاية استغفال الإنسان الأردني لا بل “استحماره” بنشر مقابلات ملكية عالية المستوى عبر أسئلة وأجوبة مكتوبة “سلفاً” ترافقها “جلسة تصوير” من جانب الديوان الملكي الذي كان يتعين عليه في رأيي المتواضع إرضاء الصحف الأردنية اليومية كافة ودعوتها للمشاركة في المقابلة الملكية حيث أعتقد أن هذه الصحف ووسائل الإعلام الأخرى يجب معاملتها على قدم وساق مع “الرأي” الحكومية التي فقدت هيبتها ودورها ومهنيتها وصارت “ملماً للمحسوبيات والعجزة وصحافيي الواسطات” رغم أنها تعتاش من جيوب المواطنين الأردنيين وإعلانات نعي مرحوميهم الباهظة التكاليف،، ولم تحقق إلى اللحظة المستوى الراقي المطلوب منها لإقناع الأردنيين بأية حقيقة قائمة بل أنها تخصصت في الشتم والردح طوال مسيرة الإصلاح وما رافقها من حراك شعبي كان هدف رصاص الصحيفة الطائش البغيض وموقفها المتشنج غير المبرر في إلغاء الآخر من الأردنيين !

 لم تغفل الصحيفة “الغراء” لا فض فوها، عن مغازلة مدير مكتب الملك، عماد فاخوري، ورئيس قسم الصحافة خالد دلال اللذين ساهما بالتأكيد بكتابة “الأجوبة” وتحديد نوعية الأسئلة، بالإشارة إلى أنهما حضرا المقابلة “الصحافية البروتوكولية” إياها !

 هنا، لا بد لي من القول انني لم اشاهد طوال حياتي المهنية، مقابلة صحافية او تلفزيوينة مع زعيم سياسي او فرد عادي او حتى الملك عبدالله الثاني على شاشات التلفزة العالمية أو واجهات الصحف العالمية، كما ظهرت جلسة “الصورة البروتوكولية” للملك مع ركني جريدة (الرأي) على صدر الصحيفة ذاتها،، والصورة بحد ذاتها في وجهة نظري أوقع كثيراً من الكلام في غالب الأحيان، لكن يبدو أن حالة الغياب والتغييب والتجهيل قائمة ومستمرة، ويساهم “بعض” الصحافيين ورجال البروتوكول والإعلام الملكي في ذلك كثيرا وعليهم تحمّل الوزر والمسؤولية !

 * إجهاز على كل شيء

 لقد أجهزت وسائل الإعلام الإعلامية، سواء علمت ام انها لا تعلم، لتخلفها وتباطؤها وتثاؤبها الدائم وحيرتها وغيابها غير المبرر، على الكثير من الطموحات الملكية والشعبية والإصلاحية سواء بسواء، ففيما الإصلاحات تتسارع أماماً وكذا الحراك الشعبي يتصاعد مطالباً بالمزيد والساحة تشهد زخما غير مسبوق، ظلت وسائل الإعلام الأردنية رهينة المحبسين “تخلفها وضبابية الرؤية لا بل انعدامها” أمامها.

هنا لابد من الإشارة الى ان الملك عبدالله الثاني ظل يحرص على الدوام لتنبيه الحكومات التي يكلفها بالولاية على أهمية الإعلام وتصعيده وتوجيه لما يخدم الأغراض والغايات الوطنية، ولكن يبدو أن كلام الملك في واد والحكومات وأجهزة الإعلام في وادٍ آخر تماماً، على مبدأ “لقد أسمعت لو ناديت حيّاً .. ولكن لا حياة لمن تنادي”.

ففي كتاب التكليف لملكي لحكومة الدكتور عبدالله النسور، قال الملك الآتي لرئيس وزرائه الجديد: “عزيزنا دولة الأخ الدكتور عبدالله النسور، تمر منطقتنا بأحداث عاصفة غير مسبوقة، تتطلب منا الوعي والحكمة واليقظة وبذل المزيد من الجهد لحماية الوحدة الوطنية، وتماسك الجبهة الداخلية، والوقوف صفا واحدا للدفاع عن الوطن ومكتسباته وعدم الإساءة لإنجازاته ونسيجه المجتمعي. ويبرز هنا دور الإعلام كمنبر للحوار الوطني البناء، ودوره الرقابي الهام والداعم لعملية الإصلاح، من خلال الكشف عن الأخطاء والتنبيه إلى التقصير، عبر أدوات العمل الإعلامي المتنوعة والمستندة إلى المصداقية والحياد، والنقد الموضوعي والبنّاء، والتي تسهم في تشكيل أجندة الأولويات والنقاشات والحوارات الوطنية بما يخدم احتياجات الوطن والمواطن ويثري العملية الإصلاحية. ونوجهكم هنا إلى الاستمرار في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإعلام بمختلف محاورها وأدواتها من أجل تأسيس تعاون وتواصل شفاف ومثمر بين الدولة والإعلام والمواطن، والمساهمة في الارتقاء بمستوى ونوعية أداء الإعلام الوطني”.

 * الرؤية الملكية للإعلام

 حلم العاهل الهاشمي عبدالله الثاني، الذي لم يتحقق للأسف إلى اللحظة، كان يستند إلى بناء نظام إعلامي أردني حديث يشكل ركيزة لتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليتماشى وسياسة الانفتاح الاقتصادي الاجتماعي والثقافي التي ينتهجها الأردن ويواكب التطورات الحديثة التي يشهدها العالم.

 وكان الملك جسّد في منتصف العقد الماضي، رؤية ملكية طموحة للآعلام في مملكته، هذه الرؤية التي لم تر النور ووضعت على الرّف اللهمإلا في أرشيفات وسائل الإعلام الرسمية وملفاتها المنسية كالعادة كانت تهدف إلى تطوير رؤية جديدة للإعلام الأردني تأخذ بعين الاعتبار روح العصر وتخدم أهداف الدولة الأردنية وتعبر عن ضمير الوطن وهويته بكافة فئاته وأطيافه وتعكس إرادته وتطلعاته وتتيح لوسائل الإعلام الأردنية القدرة على التنافس مع وسائل الإعلام الأخرى.

 * ركائز التوجه

 وإلى بعض تفاصيل، الرؤية الملكية للإعلام، حيث تعيد نشرها فمحتمل أو ربما ونأمل أن تكون في “الإعادة إفادة”:

– اولا: بناء إعلام الدولة الحديثة المبني على:

تشجيع التعددية واحترام الراي والراي الاخر وذلك من خلال عرض وجهات النظر المختلفة في مناخ من الاستقلالية والحرية المسؤولة.

التعبير عن الوطن بكافة فئاته واطيافه وعكس ارادته وتطلعاته.

ممارسة اداء اعلامي يقوم على المهنية والتميز والابداع والحرية المسؤولة.

 – ثانيا: دعم استقلالية مؤسسات الاعلام واداراتها وذلك من خلال:

استقلالية ادارات المؤسسات الاعلامية.

استقلالية القرارات الاعلامية المؤسسية.

فتح المجال امام القطاع الخاص للمشاركة في ملكية وسائل الاعلام.

تمكين هذه المؤسسات من لعب دورها الرقابي في المجتمع في مناخ من الحرية المسؤولة والاستقلالية والمهنية المتطورة.

 – ثالثا: الارتقاء بالبعد المهني للعمل الاعلامي والعمل بمهنية عالية وذلك من خلال:

تطوير مواثيق الشرف الاعلامي.

توجيه تطور العمل المهني من خلال التدريب والتاهيل والتخصص.

مراجعة القوانين الاعلامية والصحفية والاستثمارية الخاصة بالصحافة والاعلام.

الاخذ بالمتغيرات التقنية والفنية التي يشهدها العصر.

 * وسائل الإعلام: الدور والوظيفة

 حسب الرؤية المكية يتعين على وسائل الإعلام الإسهام في:

ترتيب اولويات المجتمع واهتماماته.

بناء المعرفة وتشكيل الاتجاهات والممارسات.

بناء ثقافة مجتمعية تساعد على تنظيم حياة الناس.

التفاعل المجتمعي بالشأن العام.

الدفاع عن حقوق الانسان.

تشكيل صورة الوطن داخليا وخارجيا.

القيام بالدور الرقابي في اطار من الحرية المسؤولة والمهنية العالية والمصداقية.

 * شكوى الملك

شكوى الملك عبدالله الثاني من الإعلام في مملكته لها ما يبررها، فمؤسسات الإعلام في تراجع مخيف ليس على مستوى مهني وحسب، بل ان هذه المؤسسات في القطاعين العام والخاص لم ترقى الى المستوى التكنولوجي المطلوب في عالم تتسابق فيه الوسائل النظيرة في العالم الى اختطاف اللحظة التاريخية في ما تقدمه تكنولوجيات الاتصال والمعلومات لسريعة.

لقد فقدت وسائل الإعلام الأردنية المرئي والمسموع والمكتوب القدرة على التوازن وفقدت القدرة على التقدم أماماً في البحث والاستقصاء وصارت تلهث وراء المعلومة حتى تسيّدت الشائعة في غياب المصدر الموثوق والوسيلة الإعلامية الموثوقة، لا بل ان المؤسسات الإعلامية لتغييب دورها لعوامل ذاتية أو خارجية ساهمت الى حد كبير في تغييب الحقائق وما نجم عنه من التخبط وضبابية الرؤية في مناح كثيرة من جوانب الحياة الاردنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية سواء بسواء، كما أنها متهمة بالايغال بتبني سياسات ومناهج ساهمت الى حد كبير في تفتيت الوحدة الوطنية، لا بل ان عديدا منها تورط بشكل او في آخر في الفساد عبر مسيرة امتدت لسنوات في “تلميع” وجوه عليها علامات استفهام كثيرة في الساحة الأردنية، كما أنها ساهمت الانحدار في معرفية الناس عبر المعلومة الدقيقة والصادقة.

 * غياب الدور

ومع غياب الدور الإعلامي المؤثر، ومع فشل المؤسسات الإعلامية في تنفيذ مبادىء الرؤية الملكية وتفريغها من مضمونها واهدافها، فان هناك أسبابا كثيرة وراء ذلك، وكان مدير التخطيط الاستراتيجي في مؤسسة الضمان الاجتماعي الدكتور عبدالله محمد القضاة وضع يده على الجرح الدامي في المهزلة الإعلامية من خلال تحليل كتبه سابقاً عن “الرؤية الملكية للإعلام”، فهو أرجع أسباب فشل الإعلام إلى أنه  يعاني من تعدد مرجعياته وتناقضها أحيانا، وهذا حتما يعني غياب الإستراتيجية الوطنية لتطويره، إضافة إلى ضعف الموارد المالية لغالبية المؤسسات الإعلامية (العامة والخاصة)، الأمر الذي خلق حالة من اليأس وإنعدام الرؤية لدى العديد من العاملين في هذا الحقل الحيوي؛ والنتيجة تدني ميزته التنافسية في مجاراة أعلام دول اخرى!!!.

  ويقول الدكتور القضاة إن دراسة حالة الإعلام الأردني، تجعل المتتبع والمتفحص يراه يتحرك باتجاهات عشوائية ويعيش فترة من الشتات وعدم التركيز، فمع أهمية إنتشار المؤسسات الإعلامية كالتلفزيون الأردني والمحطات التلفزيونية الخاصة؛ والصحف المطبوعة التي تسهم فيها الحكومة وتلك المملوكة للقطاع الخاص، وكذلك في الصحافة الإلكترونية التي أصبحت تضم اليوم ما يقارب 250 موقعا صحافيا أردنيا، نجد أن معظم هذه المؤسسات هي إستنساخ عن بعضها وتركيز معظمها على الناحية الإخبارية بعيدا عن التحليل المتعمق، كما أن هناك غياب للإعلام المتخصص(بإستثناء بعض الصحف اليومية)، حيث لانجد مثلا مواقع متخصصة بنسبة (80%) بالإستثمار والتنمية، أو بنفس النسبة مثلا بقضايا المرأة والطفل أو السياحة….الخ.

 وحين يشير الى القدرات البشرية، فإن الباحث يقول: فعلى الرغم من وجود كفاءات إعلامية وطنية؛ إلا أن هناك نقصا ملحوظا في برامج التأهيل والتدريب والتحفيز، مع الأخذ بالإعتبار عدم مراعاة الكفاءة في تعيين العديد من أعضاء مجالس الإدارة لدى المؤسسات الإعلامية الحكومية، مما ينعكس سلبا على فاعلية هذه المؤسسات وتنافسيتها!.

 وإلى ذلك، ومع الأخذ بعين الاعتبار بأن الرؤية الملكية للأعلام وهي رؤية حية وطموحة ومطلوب اعادتها إلى الواجهة وبقوة، فإنه مع اتساقاً مع المسار الإصلاحي العام في المملكة الهاشمية واستحقاقاته، فإنه صار لزاماً الدعوة لإصلاح الإعلام الأردني وترميمه من جديد وهي بيست مهمة عسيرة أبداً إذا كانت هناك نيّات صادقة وقبل فوات الأوان، إذ لابد من وضع الإعلام على الطريق الصحيح والنهوض بمستواه المهني والتكنولوجي ووضع خارطة طريق واضحة المعالم لتمكينه من أن يكون مشاركاً لا تابعاً في عملية التغيير ولترقيته ليصبح إعلام دولة يسهم في تعظيم  إنجازات الوطن، وصون الوحدة الوطنية، وعلاقة الأردنيين بعضهـم ببعض وعلاقتهم بالدولة، على أساس المواطنة القائمة على العدالـة واحتـرام القانون، وضمان الحريات العامة وكرامة الإنسان.

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: