Leave a comment

مع ظهور لبيد “نجم المفاجآت” … إسرائيل تتأهب لحكومة “تناوب برأسين”

* كتب نصر المجالي

تنتظر إسرائيل بفارغ الصبر نتائج المشاورات الجارية حالياً بين مختلف الأحزاب الفائزة في انتخابات الكنيست التي جرت في 22 يناير/ كانون الثاني 2013 لتشكيل الحكومة الجديدة التي يبدو أن بنيامين نتانياهو سيكون رئيسها عبر ائتلاف هشّ. ولكن هناك احتمالاً بأن تتشكل حكومة “تناوب برأسين”.

على ان نتانياهو يضع نصب عينيه يائير لبيد زعيم حزب”يش عتيد” (يوجد مستقبل)، الذي شكل مفاجأة الانتخابات كأكثر مرشح تراوده كتل اليمين والوسط اليسارليكون مرساة مركزية في حكومة واسعة يخطط لها، كما ان الحال نفسه مع كتلة الوسط وفي حزب العمل بشكل خاص حيث ذهبوا الى ابعد من ذلك بتوقعات بأن لبيد سيكون رئيس الوزراء المقبل.

وقال تقرير لصحيفة (هآرتس) إن احتمالات ذلك ضعيفة لأن لبيد قد بيّن عشية الانتخابات انه لا يرى نفسه مرشحا لرئاسة الوزراء. وتشير الى ان جمهور ناخبي لبيد يعتمدون بقدر غير قليل على مصوتي اليمين الذين احتاروا بين الليكود وبينيت وانتخبوه آخر الامر بعد ان كانت تصريحاته في اثناء الحملة الانتخابية معتدلة نسبيا.

والى ذلك بيّنوا في كتلة الوسط اليسار أمس انه ليس من المؤكد انه يوجد للبيد كثرة من الاحزاب توصي الرئيس بمرشحها لرئاسة الوزراء لأن الكتل الحزبية العربية ستفضل الامتناع أو ان تعرض مرشحا آخر من قبلها.

بكن الاحتمال الأكثر منطقا الآن هو ان ينضم لبيد الى حكومة إئتلاف أو ما يمكن تسميته “تساوٍ في العبء” برئاسة نتنياهو، وستحظى هذه الحكومة التي تشتمل على البيت اليهودي وحركة تسيبي ليفني وكديما بأكثرية مستقرة تبلغ 69 نائبا على حساب الكتل الحريدية.

وكانت رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش أعلنت الثلاثاء الماضي أنها ستبذل كل جهدها لانشاء حكومة لا يرأسها نتنياهو، وشكل الاعلان أول أشارة من يحيموفيتش الى أنها قد تؤيد مرشحا آخر سواها لمنصب رئيس الوزراء.

وسارعت يحيموفيتش بعد اعلان نتائج الانتخابات الى الاتصال مع يائير لبيد وتهنئته على انجازه المدهش، كما أنها دعت نشطاء حزبها للإشادة بإنجاز حزبه.

* استقالة لبيد من الصحافة

ويشار الى أن يائير لبيد، وهو السياسي جديد العهد، كان أعلن في يناير/ كانون الثّاني من العام الفائت عن استقالته من مجال الصحافة والإعلام، ورغبته في خوض الميدان السياسي، وتفاوتت آنذاك التوقعات إن كان سيصبح نجما سياسيا، أم أن شعلته سرعان ما ستنطفئ.

ولكن النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، والتي أجريت الثلاثاء الماضي، أفرزت أن حزب لبيد “يش عتيد” (يوجد مستقبل)، حصد 19 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنسيت ال 19.

وأجمعت عناوين الصحف الإسرائيلية أن لبيد هو مفاجأة الانتخابات الإسرائيلية الكبرى، وأن الأحزاب الإسرائيلية، من اليمين ومن اليسار، ولا سيما حزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو، سيغازلونه بدون انقطاع.

ولكن من هو يائير لبيد؟ وكيف وصل إلى المرتبة الثانية بين الأحزاب الإسرائيلية بعد أن تقدّم على حزب “العمل” بزعامة شيلي يحيموفتش (15 مقعدا)، وتفوّق على الأحزاب اليمينية مثل حزب، “البيت اليهودي” بقيادة نفتالي بينيت (11 مقعدا).
لابيد يجسد الإسرائيلي الجديد

كان لبيد كتب على صفحة “فيسبوك” الخاصة به، في يناير 2012، بعد اعلانه دخول السياسية: “انطلقت الى طريق جديد. مسلحا بالحقيقة أنني أقوم بأمر اؤمن به. انتم جماهيري، واستمد منكم قوتي. أعدكم بأن اصغي لمطالبكم وبأن اطْلعكم على كل جديد”.

وكتب لبيد طوال الوقت حول مواضيع سياسية شغلت الشارع الإسرائيلي، ومن هذه القضايا كانت إقصاء النساء في إسرائيل من الحيز العام، حيث علّق لابيد على القضية سائلا اليهود المتدينين، تحديدا المتزمتين: “هل تقبلون العيش في دولة تمنع اليهود من الغناء؟ وتمنعهم من الجلوس في مقدم الحافلات؟ ” مشددا أنهم لن يرضوا بهذا، ومتسائلا “لماذا إذن تصلح هذه القيود في دولة اليهود”.

وكان عديد من السياسيين الإسرائيليين آنذاك هنأوا لبيد بعد اعلانه دخول السياسة، وتقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستقبلا إياه في يناير العام المنصرم: “اهلا وسهلا لحلبة السياسة”.

كما تمنت رئيسة حزب “العمل” شيلي يحيموفيتش النجاح للبيد، قائلة عنه: “(إنه) إنسان فريد من نوعه وصاحب قدرات ستعود بالنفع على السياسة والمجتمع”. واليوم هما، نتنياهو ويحيموفتش، نادمان على دخول لابيد إلى الساحة السياسية، بعد أن تبيّن أنه الرابح الأكبر.

ومما جاء في صفحة “فيسبوك” الخاصة بلبيد عن رؤيته الاجتماعية، متأثرا من الاحتجاجات الشعبية التي ظهرت في إسرائيل عام 2011، “السنوات الاخيرة أوضحت لنا نحن الإسرائيليين انه يتعين علينا أن ننشأ بنية جديدة للتعايش المشترك، لا تستند فقط الى ضرورة الصمود في وجه أعدائنا… يجب علينا بناء نظام مدنيّ جديد”.

* فرخ البط عوّام

تنطبق مقولة “فرخ البط عوام” على يائير لبيد، فهو ابن السياسي المعروف يويسي “تومي” لبيد، والذي عمل أيضا في مجال الصحافة والإعلام وقاد بعدها حركة “شينوي” تعني “تغيير”.

وكانت الحركة حصبت في العام 2003 على 15 مقعد في الكنيست ال16 وشغل خلالها “تومي” لابيد منصب وزير العدل ونائب رئيس الوزراء.

وعُرف تومي بأفكاره ومواقفه العلمانية. واعتبر ممثلو الأحزاب الدينية في البرلمان الإسرائيلي، طموحات لبيد “الابن” السياسية، انها ستكون نسخة طبق الأصل لأبيه، أي خصما لدودا لمواقفهم الدينية المتحفظة.

يذكر أن لبيد المولود العام 1963، متزوج وأب لثلاثة أولاد. تلقى تعليمه في تل أبيب ولندن، حيث زاول الإعلام، وقد كتب في الصحف المشهورة في إسرائيل مثل: معريف ويديعوت أحرونوت. وعمل في التلفزيون الرسمي والتجاري. وألّف لابيد عشر روايات، معظمها من النوع الدرامتيكي، تعتمد على عنصر التشويق، حظيت على إعجاب الكثيرين في إسرائيل.

كما يشار الى أن لبيد كان مارس في شبابه رياضة الملاكمة، وهو ما زال يحافظ على لياقة بدنية جيدة، ويُظهر انه ضليع وقوي. وقرص بعض النواب من الكتل اليمينية النجم السياسي الجديد زاعمين انهم لا يراهنون على قدرة بقاء لابيد في حلبة المصارعة السياسية.

* قانون لبيد

ويذكر ان اسم لبيد له علاقة بـ “قانون لبيد”، وهو مشروع قانون ينص على منع الإعلامين من استغلال منصبهم في تمهيد الطريق للسياسة. وإن خرج هذا المشروع الى حيز الوجود فسيُجبر الإعلاميين والصحافيين بالتقاعد لفترة لا تقل عن سنة، قبل خوض أي عمل سياسي.

وتقول تقارير إسرائيليه انه من المحتمل والصحيح الى الآن وبحسب احصاء اصوات الجنود ان لبيد يستطيع في ظروف ما ان يرأس الحكومة القادمة اذا رغب في ذلك.

فحزبه “الأن يوجد مستقبل” مع حزب العمل والحركة وميرتس وكديما والاحزاب العربية تساوي معا 60 نائبا. وكانت زعيمة العمل يحيموفيتش زعمت في الاشهر الاخيرة أنها قادرة على ربط الاحزاب الحريدية معا للانضمام الى هذه الكتلة وتأييدها، فاذا نجحت فقد يتمتع لبيد بكثرة مستقرة لا تعتمد بالضرورة على اصوات الاحزاب العربية، وهو اجراء أعلن لبيد اشمئزازه منه.

* سيناريو ضعيف

ويقول تقريير لصحيفة (هآرتس) أن مثل هذا السيناريو يبدو ضعيفاً لا بسبب تقديرات ان لبيد لن يريد ان يكون رئيس الوزراء غير ذي التجربة، فقد التزم لبيد لمصوتيه بأن يدفع قدما بقانون التساوي في العبء. وعبر الجمهور عن تأييد شديد لهذه المبادرة حينما أيد لبيد وأيد البيت اليهودي ايضا الذي رفع راية تجنيد الحريديين، ولهذا من المنطق ان نفترض ألا تمنح الاحزاب الحريدية هذه الحكومة دعما.

وحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن سيناريو آخر لحكومة برئاسة لبيد محتمل ان يضم احزاب كتلة الوسط اليسار وعلى البيت اليهودي برئاسة نفتالي بينيت، ومثل هذه الحكومة ستدفع الى الأمام بتغيير ثوري في مجال التجنيد، لكن احزاب الوسط ستضغط لبدء تفاوض سياسي واخلاء البؤر الاستيطانية وهذه اجراءات سيصعب على بينيت ان يساعد عليها.

وكانت مصادر قريبة من زعيم حزب “البيت اليهودي” شككت في أن يدير لبيد ظهره لمصوتي اليمين الكثيرين الذين أيدوه بالقيام بتحول حاد الى اليسار.

ومهما يكن من أمر فانهم في الجهاز السياسي يفترضون ان احتمالات ان يُغرى لبيد بمحاولة انشاء حكومة برئاسته ضئيلة جدا. في مقابل ذلك يتوقع ان يفحص يوجد مستقبل عن تأييده لحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو والدخول اليها في مقابل حقائب وزارية مناسبة وسلسلة من الاتفاقات على الشؤون الجوهرية التي يدفع الحزب بها الى الأمام.

وهكذا فمن المنطق ان نفترض ان يُصر لبيد على الدفع قدما بالتساوي في العبء. وهذا الاتفاق مع نتنياهو قد يُخرج من الحكومة القادمة الاحزاب الحريدية. فاذا التزم لبيد ايضا بالدفع قدما بالتفاوض السياسي فقد يجد البيت اليهودي نفسه بعيدا عن مائدة الحكومة.

ويقول تقرير (هآرتس) إن اصرار لبيد على الشؤون السياسية قد يُسهل عليه ان يُدخل في سهولة الى الحكومة رئيسة الحركة تسيبي ليفني. وقدّروا في الجهاز السياسي في الاسابيع الاخيرة ان ليفني التي ضعفت قوتها بالفعل عما كان يتوقع ستفضل دخول الائتلاف على أن تصبح حزب معارضة لا تأثير له.

بيد انه كي تدخل ليفني وتؤيد نتنياهو يجب على رئيس الوزراء ان ينشيء من اجلها مناخا سياسيا يُمكّنها من تأييد حكومته من غير ان تخون القيم التي دفعت بها قدما في الانتخابات، وعلى رأسها الدفع قدما بتسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية. وقد يعرض لبيد على ليفني في محاولة لزيادة قوته ان تتحد مع قائمته وان ينشئا بذلك حزبا كبيرا مهما يفرض على نتنياهو طائفة من الشروط الجوهرية في الاتفاقات الائتلافية.

* مصير كاديما

والى جانب هذين الحزبين، ينتظر نتنياهو ان يرى ماذا سيكون مصير حزب كاديما ؟ فعلى حسب النتائج الحقيقية حتى الآن اجتاز كاديما نسبة الحسم وأدخل نائبين الى الكنيست، لكن اصوات الجنود قد تغير هذه النتيجة وتمحوه تماما. فاذا دخل كديما الى الكنيست فقد يجد نفسه بحسب أكثر التقديرات حول مائدة الحكومة.

واذا أراد نتنياهو ان ينشيء حكومة يمين حريديين (البيت اليهودي وشاس ويهدوت هتوراة) فله تأييد 60 نائبا فقط، واذا ضم كديما فسيزيد التأييد بنائبين آخرين، وستُصعب هذه المعطيات عليه أداءه لمهامه وتجعل ائتلافه يقوم على دعامة هشة. وزعموا في الليكود في الاشهر الاخيرة ان نتنياهو غير معني أصلا بحكومة كهذه بسبب صورتها المتطرفة في العالم وبسبب الصعوبات التي ستواجهها في دفعها قدما لبرنامج عمل سياسي اقتصادي اجتماعي.

وفي الختام، وحسب الصحف الإسرائيلية، فإن احتمال حكومة (تناوب) على غرار حكومة التناوب في ثمانينيات القرن الماضي بين اسحق شامير وشمعون بيريز يظل قائماً، على أنه يظل النجم الجديد المفاجأة لبيد بلا تجربة قيادية أو ادارية أو أدائية لكنه رغم ذلك، قد يحاول ان يفرض على نتنياهو تسوية يستمر في اطارها رئيس الوزراء المتولي لعمله في منصبه في السنتين أو السنوات الثلاث القريبة ويُخلي المقعد للبيد بعد ان يستطيع هذا شحذ نفسه في واحدة من وزارات الحكومة العتيدة الآتية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: