Leave a comment

هل ينجح خليفة “السيدتين رايس وكلينتون ” شرق أوسطياً وخليجياً ؟

** كتب نصر المجالي

يدشّن جون كيري مهماته كعميد للدبلوماسية الأميركية بعد ان ظلت المهمة في عهدة سيدتين لسنوات ثمان طوال عجاف شهد فيها العالم والعالم العربي بخاصة هزّات كثيرة وحروب ووصولا الى ما يسمى “الربيع العربي”، بجولة في عدد من دول الشرق الأوسط في فبرير/ شباط الحالي. وكانت الوزيرتان “الجمهورية كوندا ليزا رايس والديموقراطية هيلاري كلنتون سبقتاه لمهمات مماثلة لكنهما أخفقتا في دفع عجلة السلام أماماً رغم كل الجهود التي بذلتهما”.

والجولة المنتظرة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن والمملكة العربية السعودية ومصر.

وجون كيري المولود في 11 ديسمبر/ كانون الأول 1943 وهو أقدم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، حيث إنه يمثل ماساتشوستس منذ عام 1984، نال موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على ترشيحه وزيراً للخارجية في 29 يناير 2013 ليخلف هيلاري كلينتون، وهو يبدأ مهماته اليوم الأول من فبراير/ شباط.

وكان يمكن لكيري يكون “الرئيس جون كيري” ولكن التاريخ عاكسه عام 2004، انطلق في السباق الرئاسي وحصل على ترشيح الحزب الديمقراطي، لكنه خسر الفرصة أمام جورج بوش. ولم يترشح بعدها بل عرّف بعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ايلينوي باراك أوباما الذي لم يكن في دائرة الضوء يومها. وألقى أوباما خطاباً غير سيرته السياسية.

وفي عام 2008 أوباما خاض السباق للبيت الأبيض ودعمه كيري الذي كان يحلم بمنصب وزير الخارجية غير أن أوباما اختار هيلاري كلينتون، فتحول كيري إلى جندي الرئيس في مجلس الشيوخ على رأس لجنة الشؤون الخارجية.

يشار إلى أن كيري الجندي السابق في الجيش الأميركي، وهو ابن طيار أميركي وأم نشأت في فرنسا، حيث كان يمقضي عطله. وحين بلغ سن الاربع والعشرين ذهب إلى فيتنام، وعاد بميداليات وبقناعة ضرورة توقف الحرب في أسرع وقت ممكن.

ومنذ عام 2008، جون كيري جال العالم وراكم خبرة سياسية ودبلوماسية. فخبر الملف الفلسطيني الإسرائيلي كما زار غزة وباكستان وسوريا وأفغانستان، ودخل جميع الجبهات الساخنة.

ويعتبر جون كيري من دعاة الحل الدبلوماسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث لم تتمكن هيلاري كلينتون من احداث اختراقات، وبالتالي سيكون كيري في الواجهة خلال المرحلة المقبلة، وعليه أن يثبت جدوى تغير الأسماء في تغيير السياسة الخارجية من عدمه.

* ملفات شائكة

وتشير كل التقارير إلى أن كيري الذي كان يراس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، سيواجه خلال مهماته على رأس الدبلوماسية الأميركية عدة ملفات خارجية شائكة من أبرزها الملف النووي الإيراني والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والأوضاع المتوترة في دول الشرق الأوسط بما في ذلك الأزمة السورية وأمن الخليج لعربي.

وتتزامن جولة كيري المنتظر مع معلومات عن انعقاد مؤتمر في العاصمة الأردنية عمّان بمشاركة فلسطينية – إسرائيلية ورعاية أردنية في محاولة لوضع أجندة لاستئناف المفاوضات الثنائية المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وهي متعثرة منذ اكثر من اربعة أعوام.

ويشار الى أن اسم جون كيري كمرشح لمنصب وزير الخارجية الأميركية لم يواجه بردود فعل سلبية كتلك التي واجهت تشاك هيغل كمرشح لمنصب وزير الدفاع الأميركي.

* علاقة غزل مع بشار

إذ عندما سأله أحد الشيوخ في جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في الـ24 من الشهر الحالي عن علاقة “الغزل” التي كانت تربطه بالرئيس السوري بشار الأسد، كان رده أنه شعر بأن لدى الأسد ميلا لتحسين علاقته بالغرب، ولكن مع الأحداث السورية تجاوز الرئيس السوري كل منطق وكل معقول وأنه “لا بد راحل قريبا”. لكنه دافع عن “الموقف الحذر الذي تتخذه الإدارة الأميركية حيال سوريا”. في تلك الجلسة، ركز كيري على دوره في الدبلوماسية الأميركية، مشيرا إلى وجود أكثر مما ينبغي القيام به لتعزيز القدرة الاقتصادية والمصالح الأميركية.

* أمن الخليج

ولأن منطقة الخليج العربي تبقى حساسة جدا في حسابات السياسة الخارجية الأميركية، خصوصا مع عودة التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، فإنه تجدر الإشارة إلى تقرير أعدته اللجنة برئاسة كيري في شهر يونيو (حزيران) 2012 بعنوان “بنية أمن الخليج – الشراكة مع مجلس التعاون”، تناول مسألة الأمن في منطقة الخليج، والتحديات التي يواجهها.

ورأى التقرير أن على أميركا تحقيق التوازن بين المصالح الأمنية العالمية والقيود المالية المحلية. وبالنسبة إلى الخليج، “تلك المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة”.

ورأى التقرير أن البنية الأمنية فيه يجب أن تستند إلى ثلاث ركائز:

1) وجود عسكري أميركي صغير الحجم، إنما، فعال من الناحية العسكرية ومستديم من الناحية المالية.
2) مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في تحمل الأعباء الخاصة بالأمن الإقليمي الخليجي.
3) الارتباط الدبلوماسي النشط مع دول المجلس والترويج لمفاهيم الحكم الرشيد، والتنوع الاقتصادي وحقوق الإنسان (وهي مفاهيم مهمة للهوية الذاتية الأميركية).
ولأن هذه الفترة تشهد اضطرابات لم يسبق لها مثيل.

كما رأى التقرير أن هناك 7 تحديات استراتيجية رئيسية تواجه الولايات المتحدة لتحقيق توازن بين المصالح الأميركية ودعمها للأمن الإقليمي في منطقة الخليج، وقدم بالتالي الرؤى والتوصيات لأساليب التعامل معها.

* التوازن بين المصالح الاميركية واصلاحات الخليج

– التحدي الأول: العمل على تحقيق التوازن بين المصالح الأميركية وتعزيز الحريات الأساسية، حيث يجب عدم اعتبار دعم أميركا لجهود الإصلاح الداخلي في منطقة الخليج يتعارض بالضرورة مع المصالح الاقتصادية والأمنية المهمة لأميركا في المنطقة.
بالنسبة إلى هذا التحدي، أوصى التقرير بأن تكون الولايات المتحدة قوة ثابتة للاعتدال والاستقرار ومعادية للطائفية. ويجب عليها ألا تتسرع في إلغاء الضمانات الأمنية أو المساعدات كرد فعل لانتهاكات حقوق الإنسان، ولكن عليها أن تقيم كل حالة وفقا للمعطيات التي تحيط بها. ورأى أن على المسؤولين في الحكومة الأميركية أن يستخدموا أدواتهم في الدفاع عن حقوق الإنسان من خلال الدبلوماسية الحذرة. «فالتماسك سمة الشراكة الأمنية الناجحة».

– التحدي الثاني: رغم أن هذه الدول أصبحت أكثر استقلالا، وبعضها (السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة) يلعب أدوارا فاعلة، ليس على مسرح الأحداث الإقليمي فقط، بل والعالمي أيضا، يبقى أن الدور الأميركي يمثل أهمية بالغة لاستقرار المنطقة.

وبالنسبة إلى هذا التحدي، رأى التقرير أن على أميركا الحفاظ على دورها الرئيسي في إطار أمن الخليج، والارتقاء بمكانتها كمحور أساسي يتم من خلاله تنظيم المسائل الأمنية في ما بين دوله. كما رأى أهمية تشجيع الإدارة الأميركية على تطوير المنظمات الإقليمية في المنطقة، مثل مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، مع السعي إلى تقوية الارتباطات الثنائية.

– التحدي الثالث: تحجب موارد منطقة الخليج الهيدروكربونية الهائلة، والنمو الاقتصادي القوي، التحديات التي تعانيها التنمية البشرية والبطالة، وهذه من شأنها أن تسبب مشاكل على المدى البعيد. لذلك، رأى التقرير ضرورة تعاون الولايات المتحدة مع دول المجلس بهدف تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والتغلب على مشاكل البطالة، بإصلاحات كثيرة تشمل التعليم وتطوير الموارد البشرية.

– التحدي الرابع: وقد يكون الأهم في ما يجري في المنطقة، يدعو الولايات المتحدة إلى أن تشكل بعناية وجودها العسكري في المنطقة بحيث لا يؤدي إلى بروز ردود فعل محلية عنيفة، مع الاحتفاظ بالقدرة على «حماية التدفق الحر للموارد الطبيعية المهمة»، وخلق توازن أمني مع إيران، لا سيما أن نشر قوات أميركية أدى في السابق، إلى ظهور معارضة محلية عنيفة في بعض دول المنطقة.

* نموذج «Lily Pad»

كما دعا التقرير الولايات المتحدة لأن تحتفظ بما يسمى نموذج «Lily Pad» في القواعد العسكرية، حيث يمكن تصعيد، وبسرعة فائقة، القوة العسكرية في الحالات الطارئة، فهذا يمكن الولايات المتحدة من نشر قواتها التقليدية المتفوقة، إذا ما نشأ أي نزاع من دون الحاجة إلى وجود دائم ومكلف، ذلك أن الحفاظ على البنية التحتية الملموسة، وتفعيل الوظائف الرئيسية كالاستخبارات والمراقبة والأمور اللوجيستية، ووجود احتياط معين من معدات الحرب معدة للاستخدام المستقبلي – يعد أكثر أهمية من نشر أعداد كبيرة من القوات الأميركية. كما دعا إلى إبقاء الكوادر الضرورية واللازمة في المنطقة، وتأمين سبل الوصول إلى الأماكن المهمة حيث القواعد والتسهيلات العسكرية للقوات الأميركية هناك.

_ التحدي الخامس: على الولايات المتحدة ألا تتوقع من دول الخليج تقديم ما يفوق قدراتها، أو ما لا ترغب فيه، كما أن عليها توخي الحذر عند تقديم قدرات عسكرية هجومية متفوقة يمكن أن تؤدي إلى سباق تسلح واضطرابات «في منطقة مليئة بالقلاقل».

ورأى التقرير بالنسبة إلى هذا التحدي، أن تستمر أميركا في تعزيز قدرات شركائها في مجلس التعاون في ما يتعلق باختيار المهام الدفاعية، كالدفاع الصاروخي، والدوريات الجوية القتالية، والأمن البحري، مع بناء قدراتهم على الانتشار في مسارح أخرى.

* ضمانة الأمن

كذلك رأى، أن مشاركة دول الخليج في تحمل الأعباء، لا تجعل الولايات المتحدة تتخلى عن دورها كضامن للأمن، بل تهدف إلى تعميق روابط أميركا الاستراتيجية مع الخليج، لذلك رأى أنه يجب على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تحدد بعناية المهام التي تتوقع من دول الخليج تنفيذها بكفاءة.

– التحدي السادس: يجب أن تحدد الولايات المتحدة مقدار المساعدات الأمنية التي تقدمها لشركائها الخليجيين، خاصة أن بعض هذه الدول من أبرز المشترين للأسلحة الأميركية، لكنها ترغب في الشراء أيضا من بائعين دوليين آخرين. لذلك، رأى التقرير ضرورة أن تسهم مبيعات الأسلحة الأميركية في تحقيق المتطلبات الدفاعية المشروعة لدول الخليج، وفي دعم أمن المنطقة واستقرارها، وأن تحمي التفوق التكنولوجي الأميركي.

– التحدي السابع: برودة العلاقات بين دول الخليج والعراق، نظرا لعلاقاته مع إيران، والمشكلة أن هذا التوجه أدى إلى دفع العراق أكثر نحو إيران، واقترح التقرير أن تدعم أميركا إعادة الاندماج السياسي التدريجي للعراق في العالم العربي، الأمر الذي يعطي الولايات المتحدة فرصة إعادة التوازن بشكل تدريجي لبيئة الخليج الأمنية.

* محطات بارزة

– ولد جون كيري عام 1943 في مدينة دنفر بولاية كولورادو واسمه الكامل جون فوربس كيري، وينتمي الى الطائفة الكاثوليكية.
– تزوج كيري مرتين كلاهما من امرأة غنية، وزوجته الأولى هي جوليا ثورن من فلاديلفيا والتي كانت تعني من اكتئاب وله منها ولدان وثلاثة أحفاد، وبعد انفصالهما عانى كيري من الفقر لسنوات، ثم في عام 1995 تزوج ثانية من تيريزا هاينز الأرملة التي توفي زوجها عضو مجلس الشيوخ جون هاينز في تحطم طائرة، وترك لها إمبراطورية الأغذية الشهيرة.
– تلقى علومه في جامعة ييل، وخدم في البحرية الأميركية في الفترة ما بين 1966-1970.
– دخل كيري المعترك السياسي في عام 1972 بعد أن فشل في الترشح لمجلس الكونغرس عن المقاطعة الخامسة بماساتشوسيتس.
1976-1979: تولى منصب النائب العام عن مقاطعة ميدلسيكي بماساتشوسيتس.
1979-1982: شريك بشركة محاماة تحمل اسم “كيري وسراغو.”
1982-1984: نائب محافظ ولاية ماساتشوسيتس، في عهد المحافظ مايكل دوكاكيس.
1984: تم انتخابه عن الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي.
1990: فاز بولاية ثانية بمجلس الشيوخ الأمريكي.
1996: أعيد انتخابه لولاية ثالثة بمجلس الشيوخ الأمريكي.
2002: أعيد انتخابه للمرة الرابعة بمجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوسيتس.
12 فبراير/ شباط 2003: خضع لعملية جراحية لإزالة ورم سرطاني في البروستات، حيث أشار الأطباء إلى أن الورم لم ينتشر، وتم إخراجه في 15 من الشهر ذاته.
2 سبتمبر/ أيلول 2003: أعلن ترشيحه لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمواجهة جورج بوش.
2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004: خسر كيري معركة الرئاسة أمام بوش، بفارق نحو ثلاثة ملايين صوت عن جورج بوش الذي حصد أصوات 62.040 مليون شخص.
2008: فاز بولاية خامسة بمجلس الشيوخ الأميركي.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: