Leave a comment

في خطاب “حالة الاتحاد” .. إيحاءات “أوبامية” للشرق الأوسط المتفجر

* كتب نصر المجالي

كان خطاب “حالة الاتحاد” الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما الثلاثاء مناسبة لتوجيه رسائل محتلفة الاتجاهات للشرق الأوسط من أفغانستان حتى دول الربيع العربي وقضية السلام المتعثرة و”الخصم الدائم” إيران.

وسيزور أوباما عددا من دول اقليم الشرق الأوسط، في الربيع المقبل، ولم ينشر البيت الأبيض بعد موعدا محددا لزيارة أوباما، لكن القناة العاشرة في إسرائيل كانت ذكرت أنها ستكون في 20 مارس/آذار.

وتثير الزيارة احتمالية لاستئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي توقفت قب أربعة أعوام.

وفي التفاصيل، فإنه في الخطاب وهو الأول منذ ولايته الثانية في البيت الأبيض، خصّ أوباما التحولات الجارية في الشرق الأوسط فقرات واسعة، مشدّداً على أن نهج الإدارة الأميركية يقوم على تقديم الدعم لحلفائها في العالم لـ”حماية الديمقراطية”، مشيرا إلى أنه سيحمل معه عدة رسائل في هذا الصدد في زيارته إلى الشرق الاوسط الشهر المقبل.

وفصل أوباما هذه الرسائل قائلا “في الشرق الاوسط، سنقف إلى جانب مواطني دول المنطقة وهم يطالبون بحقوقهم الأساسية وسندعم الانتقال المستقر للديموقراطية”.

وفي الحطاب أمام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، استدرك اوباما بالقول “إن العملية ستسودها الفوضى ولا يمكننا أن نفترض اننا سنستطيع املاء شكل التغيير في بلدان مثل مصر لكننا نستطيع وسنصر على احترام الحقوق الأساسية لكل الشعوب”.

* الأزمة السورية

وبشأن الأزمة السورية قال أوباما “سنزيد الضغط على النظام السوري الذي قتل شعبه كما سندعم قادة المعارضة الذين يحترمون حقوق جميع السوريين”.

وأضاف “سنقف بقوة الى جانب اسرائيل في سعيها للأمن والسلام الدائم. هذه هي الرسائل التي سأحملها معي عندما أتوجه الى الشرق الأوسط الشهر القادم”.

* البرنامج النووي الإيراني

وفي شأن البرنامج النووي الإيراني حث الرئيس الأمريكي القادة الإيرانيين على التوصل إلى حل دبلوماسي للخروج من الأزمة التي تسبب بها برنامج إيران النووي المثير للجدل.

وقال أوباما “يجب أن يقر القادة الإيرانيون بأن الوقت قد حان الآن لإيجاد حل دبلوماسي لأن التحالف ما زال موحدا لمطالبتهم بتنفيذ تعهداتهم” الدولية.

وتأتي دعوة أوباما هذه قبل أسبوعين من اجتماع بين طهران والقوى العظمى بشأن برنامجها النووي.

* أفغانستان

واعلن الرئيس الأميركي عن سحب 34 ألفا من القوات الأميركية من أفغانستان خلال العام المقبل. وستخفض مثل هذه الخطوة عديد القوات الأميركية العاملة في أفغانستان المقدرة بنحو 66 ألف عسكري إلى النصف تقريبا.

وقال أوباما “يمكنني أن أعلن أنه خلال العام القادم سنعيد 34 ألف جندي من افغانستان. و سيستمر خفض حجم قواتنا و مع نهاية العام القادم – ستنتهي حربنا في افغانستان”.

واوضح أوباما ان دور القوات الأميركية في أفغانستان سينتقل “إلى دور داعم للقوات الافغانية المتمركزة في الصفوف الأمامية” في تأكيد لاستراتيجية التحالف بقيادة الحلف الاطلسي في افغانستان الهادفة إلى نقل المسؤولية الأمنية تدريجيا الى القوات الأفغانية التي تقدر بنحو 350 الف جندي وشرطي افغاني.

وستنهي الولايات المتحدة العمليات القتالية في أفغانستان بحلول نهاية عام 2014، بيد أنه ليس من الواضح كم سيبقى من هذه القوات لأغراض تدريبية في أفغانستان.

وكان الرئيس أوباما اتفق مع نظيره الأفغاني حامد كرزاي في يناير/كانون الأول الماضي على التسريع في تسليم مسؤولية المهام القتالية للقوات الأفغانية.

* تهديد القاعدة

وشدد الرئيس الرئيس الأميركي، من جانب آخر، على أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن “تساعد” حلفاءها لمواجهة تهديد القاعدة الذي اخذ يتطور مع ظهور “مجموعات متشددة مختلفة تنتسب إلى القاعدة، في الجزيرة العربية وفي أفريقيا” ولكنها بدون حاجة لنشر آلاف العسكريين في الخارج.

وقال اوباما “لم نعد بحاجة لارسال الآلاف من ابنائنا وبناتنا إلى الخارج او احتلال دول اخرى”. مشيرا الى أنه بدلا من ذلك تجب “مساعدة الدول مثل اليمن وليبيا والصومال لحفظ أمنها الخاص ومساعدة الحلفاء الذين يحاربون الإرهاب كما نفعل في مالي”.

* جولة أوباما الشرق أوسطية

يشار الى أن الرئيس الأميركي سيزور عددا من دول منطقة الشرق الأوسط في الربيع المقبل، وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل دان شابيرو قال إن الرئيس باراك اوباما سيزور إسرائيل ومعه أجندة “عاجلة” لتحقيق السلام تركز على استئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتأتي زيارة أوباما المرتقبة في فصل الربيع لإسرائيل والضفة الغربية والأردن في مستهل ولايته الثانية وبداية ولاية جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: “يرحب الرئيس محمود عباس بزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لفلسطين.”

وأضاف في تصريحات لوكالة “فرانس برس”: “نأمل أن تكون زيارة الرئيس أوباما للمنطقة بداية لسياسة أمريكية جديدة تفضي إلى دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وبالتوافق مع القرارات الدولة.”

وتحدث البعض عن توتر العلاقات بين نتنياهو وأوباما بسبب فشل المحادثات مع الفلسطينيين وتباين في مواقف الاثنين إزاء قضايا عالمية.

لكن شابيرو استهجن الكلام حول توتر العلاقة بينهما، وقال “العلاقة بينهما ممتازة، وهما يعرفان كيف يعملان سويا”، بحسب ما نقلته وكالة “اسوشيتد برس”.

وقال شابيرو لإذاعة الجيش الإسرائيلي: “لدينا أجندة عاجلة، ولدينا أجندة معقدة بخصوص إيران وسوريا وضرورة عودة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. ومن المهم البدء في أسرع وقت ممكن.”

ويرفض الفلسطينيون العودة إلى طاولة المفاوضات ما لم توقف إسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

* وجهة نظر اسرائيلية

وإلى ذلك، قدمت صحيفة (يديعوت) الإسرائيلية ما يمكن توصيفه بوجهة نظر إسرائيلية حول الزيارة المرتقبة للرئيس أوباما وكذلك جولة وزير خارجيته جون كيري،، فقد كتب المحلل إليكس فيكشمان المقال التالي مستعرضاً ابعاد الجولتين:

لماذا يأتي رئيس الولايات المتحدة براك اوباما في الحقيقة الى الشرق الاوسط؟ من المؤكد أنه لا يأتي لمشاورة اسرائيل فيما يتعلق بالتهديد من سوريا أو من ايران لأن عنده من اجل ذلك مكتبا في البيت الابيض. وهو لا يأتي ايضا لتُلتقط له صورة جماعية مع أبو مازن أو نتنياهو أو مع الملك الاردني عبد الله فالمروج الخضراء في واشنطن أشد ملاءمة لذلك. هذا الى ان مجيء اوباما الى المنطقة في شهر آذار خاصة غريب لأنه قد خطط أصلا للمجيء الى هنا لحضور وقائع مؤتمر الرئيس الذي يعقده رئيس الدولة شمعون بيرس في حزيران. وفي اطار ذلك سيحتفل ايضا مع ممثلي أمم العالم بيوم ميلاده التسعين. ولهذا فان لزيارة رئيس امريكي للشرق الاوسط مع إنذار قصير بهذا القدر معاني أبعد من نقاش قضايا مُلحة.
بدأ الامر قبل ثلاثة اشهر. فقد حدد الرئيس الامريكي الجديد القديم علنا استراتيجية جديدة للسياسة الخارجية الامريكية ترى ان الشرق الاوسط لم يعد في المركز فالتهديد الأكبر هو الصين. ومعنى ذلك نقل جميع الجهود الاستراتيجية العسكرية والسياسية نحو الشرق الأقصى. وقد عزز الرئيس هذه السياسة بطائفة من التعيينات ولا سيما في جهاز الامن الامريكي. والادارة الامريكية تلتزم بموازاة تغيير السياسة الخارجية ايضا بتقليصات جوهرية لميزانيتها الامنية بحيث ستضائل وجودها في منطقتنا أصلا. ويضاف الى هذين الأمرين ايضا الجهد الامريكي من اجل استقلال طاقي أي التحرر من التعلق بنفط الشرق الاوسط والذي أخذ يؤتي ثماره.
إن هذه العناصر الثلاثة تجعل الامريكيين يبدأون فقدان اهتمامهم بالشرق الاوسط. ولن يحدث هذا صباح الغد بل ستكون نقطة التحول في نهاية 2014 مع خروج الجيش الامريكي من افغانستان. وخلص الرئيس اوباما ووزير الخارجية جون كيري لتحقيق هذه الاستراتيجية الى استنتاج انه يجب اغلاق ‘الملفات المفتوحة’ في الشرق الاوسط التي قد تعوقهم عن الاجراء الكبير وهي ايران وسوريا والفلسطينيون ومصر. ويرى كيري ان اغلاق الملف الاسرائيلي الفلسطيني مفتاح لتجنيد تحالف عربي واوروبي لاغلاق الملفين في سوريا وايران. وفي وزارة الخارجية الامريكية خشية من ان نافذة فرص دولتين للشعبين توشك ان تُغلق بانفجار ضخم لانتفاضة ثالثة.

ولهذا يأتي كيري واوباما الى هنا. لن يُحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني حتى 2014 لكن يمكن إحداث جو يعطي الامريكيين دعما لمواجهة الملفات الاخرى. ويريد اوباما ان يغلق الملف الايراني بالتفاوض ولهذا انفصل عن القوى الكبرى واتجه الى محادثات ثنائية. وهو يريد ان يوقف الايرانيون التطوير الذري قبل ان يبلغوا النقطة النهائية لانتاج السلاح الذري. ويريد الايرانيون ان تضمن الادارة الامريكية شرعية لسلطة آيات الله ولا تتآمر عليها. والتسوية مع الايرانيين ستُمكّن الامريكيين من الخروج الهاديء من افغانستان. وقد حددوا للمباحثات مع الايرانيين ستة اشهر أو ثمانية على الأقل وهم في مقابل ذلك يعززون العقوبات الاقتصادية. فاذا انهار هذا الاجراء كله ولم يتعاون الايرانيون فقد تهاجمهم الولايات المتحدة.
إن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وفيه التوجه الاسرائيلي الى حل مشكلات كايران وسوريا، قد يشوش على الامريكيين ويجب عليهم ازالة هذا العائق. وهذا هو السبب الذي يجعل اوباما يأتي الى هنا مبكرا. هذا الى ان شخصا ما قد أجهد نفسه في ان يهمس له بأن تجاوز اسرائيل في الولاية الاولى قد سبب غير قليل من الشحناء التي هبت من القدس وهذه فرصة لتطهير الجو قليلا (انتهى المقال).

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: