Leave a comment

رسالة النُّصح الإيرانية لمرسي .. ” Thank U Khamenei” !

* كتب نصر المجالي

أثارت رسالة وجهها 17 عالماً ومفكرا إيرانياً من بينهم بعض مستشاري المرشد الأعلى للثورة الإيرانية من بينهم مستشار شؤون السياسة الخارجية للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي أكبر ولايتي إلى الرئيس المصري محمد مرسى، ونصحوه فيها بـ”تبنى تعاليم الخمينى وولاية الفقيه فى بناء الدولة مع اعتماد ثقافة إسلامية جديدة”، ردود فعل غاضبة في مصر.

وطالبت بعض القوى السياسية وعلماء السنة المصريين الرئيس مرسي برفض هذه الرسالة واعتبروها تدخلا في الشأن الداخلي. ولعل أبرز هذه الردود جاء من جانب جهاز المخابرات المصري الذي نصح مرسي بأن ” الضرر الذي سيلحق بمصر كنتيجة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع ايران أكبر مما سيحققه من مكسب “.

ويقول تقدير المخابرات المصرية بان استئناف العلاقة مع ايران من شأنه أن يمس بالعلاقات بين مصر والولايات المتحدة وحلفائها العرب.

وتوضح رسالة العلماء والمفكرين الإيرانيين المؤلفة من 1200 كلمة، أن الحق في حكم المجتمعات البشرية “يعود إلى الله ورسوله وأهل البيت”، مع مطالبة مرسي “بعدم الاكتراث بالضغوط الدولية ومايسمى بالحركة التنويرية المتأثرة بفكرة فصل الدين عن شؤون السياسة و الثقافة والاقتصاد”.

* مسارعة للنفي

وكان رئيس بعثة رعاية المصالح الايرانية في القاهرة السفير مجتبى أمانى سارع الى نفي أن من يكون من وجه الرسالة هو قائد الثورة الايرانية ايه الله على خامنئى.

وأوضح أن الرسالة وجهها سبعة عشر مفكرا بينهم عدد من رؤساء واساتذة الجامعات الايرانية للرئيس المصرى “وقاموا بكتابتها بصفتهم الشخصية وليس بصفة حكومية”.

وأضاف بأن “المفكرين الإيرانيين شرحوا فى رسالتهم رؤيتهم فى إيران لبناء دولة حديثة وكيفية مواجهة ايران للتحديات التى أعقبت ثورتها فى ضوء تجربتها الخاصة دون أن يكون هناك بالرسالة مسألة ولاية الفقيه”.

وتابع في تصريح بثتة وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية قائلا ” حتى لا نجد أنفسنا فى فخ التضليل الاعلامى أطالب بالاطلاع على هذه الرسالة ومضمونها وسنجد أنها غير مذيلة بتوقيع قائد الثورة الايرانية”.

وتأتي الرسالة التي أرسلت إلى الرئيس مرسي ونشرتها وكالة “فارس” الإيرانية في شكل خطاب من 1200 كلمة، وتم التوقيع عليها من قبل العلماء والمفكرين الإيرانين و في تصريح صحفي، قال السفير مجتبى أمانى إن بعضاً من هؤلاء العلماء والمفكرين على صلة بعلي خامنئى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية.

وأوضح أماني أن العلماء يهدفون من وراء هذه الرسالة إلى “تقديم مقترحاتهم ونصائحهم للرئيس مرسى للاستفادة من التجربة الإيرانية فى تأسيس الدولة الإسلامية الناجحة والمتقدمة، وأن تستفيد مصر من هذه التجربة الثرية”.

وتوجه الرسالة التهنئة لمرسي بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لـ”الثورة المصرية” وانتخابه رئيسا للبلاد، موضحة أن إيران قد أصبحت “تحت ولاية الفقيه واحدة من أكثر دول العالم تقدما في مجموعة من المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.

* رد فعل الإخوان

وجاء الرد الرافض للرسالة الإيرانية بالدرجة الأولى من جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس المصري، وقال أحمد عارف المتحدث باسم الإخوان المسلمين ردا على هذه الرسالة إنه “على طهران أن تكف عن الطعن فى عقائد أهل السنة، واتخاذ منهج السباب والتجريح”.

ومن جهته، كتب عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يقول إن مصر لن تكون إيران ولا أفغانستان ولا باكستان، ولن تكون شبيها ببلد آخر في نظامها السياسي ولا تطورها الاجتماعي.

وأضاف العريان: “مصر ستبقي الحرة الموحدة المستقلة المتسامحة، بأزهرها العريق، أقدم جامعة مؤسسية فى التاريخ، الحارس اﻷمين للغة القرآن وعلوم الدين، والقائم على نشر دعوة الله فى ربوع العالمين، وبكنيستها الوطنية المستقلة عن كل كنائس المسكونة، تحفظ قانون اﻹيمان اﻷرثوذكسى كما حفظه آباء الكنيسة الأولون”.

* آراء سياسيين وإعلاميين

ومن ناحيتهم، طالب دبلوماسيون وسياسيون مصريون برفض الرسالة من قبل مرسي بشكل واضح باعتبارها نوعاً من التدخل فى الشأن الداخلى، بينما اعتبر علماء السنة وسلفيون أن هذه الرسالة “ضلالة فكرية إيرانية وتجرؤ على الدولة المصرية”.

ويقول خالد سعيد، المتحدث الرسمي للجبهة السلفية، إن هذه الرسالة “ضلاله فكرية من ضلالات الشيعة ولا تتناسب مع الفكر المصري الذي لا يقبل الانغلاق الفكري الشيعي”.

من جانبه، استنكر مجلس شورى العلماء الذي يضم عددا من كبار علماء السنة في مصر من بينهم الداعية محمد حسان في بيان له “بشدة الانفتاح على إيران لما في ذلك من خطر على أهل السنة ودعوتهم ووحدتهم”.

ودعا المجلس “إلى ضرورة التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة، وما كان عليه السلف الصالح ونُحَذِّر في الوقت ذاته من جميع الفرق والطوائف الخارجة على هذا المنهج”.

واعتبرت الجماعة الإسلامية، وحزبها البناء والتنمية، الرسالة الإيرانية تدخلاً شيعياً فى دولة سنية.

ويقول خالد الشريف، المتحدث باسم الحزب، إن مصر دولة سنية، مستنكرا دعوات الولاية للفقيه ومؤكداً أن أهل السنة والجماعة لا يؤمنون بها.

ووافق هذا الرأي الدكتور محمد الشحات الجندى عضو مجمع البحوث الإسلامية، الذي أكد أن هذا الكلام لا يستقيم ولا يتفق مع ما يؤمن به أهل السنة والجماعة، “الذين يؤسسون لدولة مدنية، بينما ولاية الفقيه دولة دينية”.

* معادلة مخيفة

وامتد الرفض السياسي والديني لرسالة علماء إيران إلى الرفض الشعبي الذي امتزج بشكل من أشكال السخرية بثها المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول غالية قباني، وهي إحدى مستخدمات موقع تويتر إن لحى الإخوان اختلطت على علماء إيران. وكتبت قباني: “ابدت مجموعة من ملالي ايران استعدادها لنقل تجربة جمهورية (الولي الفقيه) الى مصر ومساعدة مرسي على تحقيق ذلك. يبدو ان الذقون اختلطت عليهم”.

وكتب الإعلامي المصري عماد الدين أديب مقالا بعنوان “ثانك يو مستر خامنئي” مستنكرا فيه الرسالة الإيرانية، وتساءل أديب في مقالته التي نشرت بجريدة الشرق الأوسط اللندنية: هل النموذج الإيراني هو الحل العظيم الذي تسعى إليه دول العالم؟ …. يا لها من معادلة مخيفة!

* محاولات لترميم العلاقات

إلى ذلك، قال مراقبون أن موضوع الرسالة وحتى زيارة أحمدي نجاد الى القاهرة للمشاركة في القمة الاسلامية لن يحسم مسألة ترميم العلاقات بين مصر وايران والتي لا توجد الان على جدول الاعمال. فـ “الصفعة التي تلقاها احمدي نجاد في اثناء زيارته الى القاهرة من مسؤولي الازهر الذين طلبوا منه الكف عن نشر الفكر الشيعي في مصر، والحذاء الذي رشق بها، هي مجرد تعبير دراماتيكي علني عن مزاج عميق، يرى في ايران دولة مهددة”.

ويُلاحظ المراقبون أن الرسالة الايرانية تشير الى اكثر من أي شيء آخر الى الجهد الدبلوماسي الايراني لجعلها منافسا محتملا في المعركة لاعادة رسم خريطة الشرق الاوسط بعد الثورة، وعلى الضغط الذي تفرضه التطورات في سوريا عليها أكثر مما هي موجهة لمصر.

* تلميحات للسعودية والخليج

ويقول المحلل الإسرائيلي تسفي بارئيل في صحيفة (هآرتس) ان الرسالة الايرانية تلمح للسعودية ولدول الخليج بان ايران ستبذل كل جهد ممكن كي تقضم من قوتها ونفوذها على مستقبل المنطقة وأنه بعد أن اصبح العراق، سوريا ولبنان جزءا من مجال النفوذ الايراني، فان المحور العربي التقليدي لم يعد هو الاخر محصنا.

وينبه بارئيل إلى أن إيران بدأت نفسها منذ الان للعام 2014 حين ستغادر القوات الاميركية افغانستان وتجعل هذه الدولة المضروبة بؤرة صراع للنفوذ السياسي بين الباكستان، السعودية وايران.

ويقول: ان بؤرتي نزاع تقلقان الان ايران. الاولى في العراق حيث يتعاظم احتجاج المناطق والقبائل السنية التي تهدد باسقاط نظام نور المالكي، حليف ايران، والثانية في سوريا ولبنان. ويبلغ رجال المعارضة العراقيون بأن ايران نقلت الى المالكي 6 مليار دولار لتمويل قمع بؤر التمرد السُنية، وأن قائد كتائب ‘القدس’ الايرانية، الجنرال قاسم سليماني، تعهد بارسال 50 ألف متطوع في وحدة البسيج للمساعدة في قمع الاحتجاج. ويمكن النظر بشك الى هذه التقارير، ولكن نشرها يدل على التوتر المتعاظم بين السُنة والاكراد وبين حكومة العراق وسيدتها ايران.

وتصنف ايران الازمة في سوريا كتهديد استراتيجي من شأنه أن يحطم مسار الوصول الاهم الذي لايران في الشرق الاوسط العربي، فمن ناحية ايران، فان سوريا ولبنان هما مجال نفوذ واحد، حيث تدور فيهما معركة قاسية بينها وبين السعودية وقطر، اللتين تمولان وعلى ما يبدو تسلحان قوات المعارضة.

* انتقال الصراع الى لبنان

ومع مجمل هذه التطورات، فإن ايران تواصل علانية دعم الاسد وتمويل نظامه بمبالغ كبيرة فهي فتحت في الأوان الأخير قتحت خط ائتمان بحجم مليار دولار لاستخدام النظام، كما انها كما تشير كافة الدلائل الى انها شريكا فاعلا في المعركة على الارض.

فقوات الحرس الثوري ومقاتلو حزب الله يعملون في الاراضي السورية على مستويين: المشورة والارشاد للقيادة العليا، والقتال ضد الميليشيات السُنية الراديكالية التي تنجح في السيطرة على مواقع وقواعد استراتيجية في الدولة.

الخشية هي انتقال المعركة من سوريا الى لبنان الذي يسكن في قسمه الشمالي باكتظاظ مواطنون سُنة يؤيدون المعارضة السورية، كما ان هناك معلومات مؤكدة تشير الى ان ان مقاتلي جبهة النصرة وهي احدى اذرعة شبكة (القاعدة) وصلوا الى جنوب لبنان ايضا وهم يحاولون اقامة قواعد في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. واذا كانت هذه التقارير صحيحة فمعناها ان حزب الله سيجد نفسه في معركة قاسية داخل لبنان ضد قوات مسلحة سُنية تقسيم ساحة الصراع بين سوريا ولبنان.

وبشار هنا الى ان لبنان يستعد للانتخابات البرلمانية التي ستجرى في يونيو/ حزيران المقبل وهنا تتجهز إيران وحزب الله لضمان الأغلبية في البرلمان وعبرها استمرار السيطرة السياسية على الدولة.

المحلل الإسرائيلي بارئيل، يقول في تحليله ان “مراكز الضغط هذه تستدعي من ايران فحص الخيارات التي تحت تصرفها ومحاولة اقامة مراكز نفوذ جديدة في حالة سقوط الاسد ودخول العراق في صراع اهلي عنيف”.

ويضيف: ومن هنا الاهمية الكبرى التي توليها ايران للعلاقات مع مصر ومساعيها لان تقيم لنفسها قاعدة نفوذ في اليمن. مشكوك فيه أن تنجح جهودها، ولا سيما ضد السور المنيع الذي تنصبه السعودية. وفي نفس الوقت يبدو أن الدبلوماسية والتدخل العسكري الايراني ينجحان بالذات في تعزيز الحلف العربي ضدها.

ويختم بارئيل: كان يمكن لمنظومة المصالح الايرانية الهشة، والموقف العربي المتبلور ضد ايران أن يخدما اسرائيل الان لو أنها كانت مستعدة لان تستأنف المسيرة السلمية واصلاح الشرخ مع تركيا. ولكن عندما تتقلص الرؤية الاستراتيجية الاسرائيلية الى مزيد من الشقق في المستوطنات، فان هذه الفرصة ايضا تمر عنها كمهب الريح الحار.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: