Leave a comment

الأردن .. الأمن القومي الصارم و”الدولة الرّخوة” … !

* كتب نصر المجالي

إذا صحت المعلومات، فإن مفهوم “الدولة الرّخوة” صار ينطبق بلا منازع على الأردن،،، فقد نقلت فضائية “سكاي نيوز” القائلة بأن المنظر البارز للتيار السلفي الجهادي في الأردن عاصم البرقاوي المعروف باسم أبو محمد المقدسي المسجون حالياً في سجن أم اللولو رفض طلباً من جنرال قي دائرة المخابرات الأردنية وأحد قادة الأجهزة الأمنية التقياه في السجن يتوجيه رسالة إلى أعضاء التيار السلفي الجهادي بعدم جواز الذهاب إلى سوريا للقتال ضد النظام السوري بدعوى “أنها ليست معركة أردنية ومن الممكن أن تضع الأردن في حرج أمام الدول الأخرى”.

اللقاء المذكور مع أبو محمد المقدسي، يعني أن لا أحد من القادة الأمنيين يضع الأمن القومي الأردني في الأولوية العليا التي لا مجال للنقاش أو التخاذل فيها، فلدى الأردن من الإمكانيات العالية ما يجعله يحافظ على هذا الأمن بلجم هؤلاء السلفيين من عبور حدوده إلى سوريا للقتال هناك.

** ولكن ما هي تعريفات “الدولة الرّخوة”: هو تعبير صدر عن عالم الاجتماع السويدي جنار ميردال، الذي كتب عام ١٩٧٠ عن الدولة الرخوة، التي يري أنها سبب البلاء الأعظم وأنها سبب أساسي لاستمرار الفقر والتخلف. ونقل هذا التعبير العبقري المفكر المصري جلال أمين ليكون عنوان كتاب له.

وكلمة «رخوة» تعني: هشة .. لينة، وإذا كان هذا يقصد به الدولة، فهي مصيبة، لأن رخاوة الدولة تعني انتشار الفساد والرشوة، فالرخاوة تساعد علي أن يصبح الفساد والرشوة نمط حياة، بل تساعد علي أن ينتشر الفساد في مؤسسات هي بطبيعة وجودها جدار عازل ضد الفساد، مثل القضاء والشرطة والجامعات والصحافة، وغيرها.. والدولة الرخوة هي التي تنوب عنها حكومة تصدر القوانين، لكنها في الغالب لا تطبقها، ليس لما بهذه القوانين من ثغرات، ولكن لأن الكبار في الدولة لا يبالون بالقوانين ولا يحترمونها، لأن لديهم من المال والسلطة ما يحميهم منها، أما الصغار فهم يتلقون الرشاوي لغض البصر عن القانون.

والدولة الرخوة في نظر ميردال، توجد بسبب تمتع الطبقة العليا بقوة تستطيع بها فرض إرادتها علي سائر فئات المجتمع، وهي وإن تصدر قوانين وتشريعات تبدو وكأنها ديمقراطية وعادلة في ظاهرها، إلا أن لهذه الطبقة من القوة ما يجعلها مطلقة التصرف في تطبيق ما في صالحها، وتجاهل ما هو عكس ذلك، كما أن أفراد هذه الطبقة لا يدينون بالولاء للوطن بقدر ما يشعرون بالولاء لطبقتهم وعائلاتهم ومحاسيبهم.

ومن علامات الدولة الرخوة أيضا، أن تنشر الصحف المقالات الناقدة وألا تلتفت الحكومة وأجهزتها المختلفة لأي من هذه المقالات، مدعية أن للصحافة أن تنشر ما تشاء، فهذه حرية الصحافة في دولة ديمقراطية، وأن الحكومة لها أن “تطنش” كما تشاء، فهذه طبيعة الحكومة في الدولة الرخوة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: