1 Comment

الأردن .. وطن يعود القهقرى فتراجعا !

* كتب نصر المجالي

بعد ما يقرب من مائة عام على قيام الدولة الأردنية، فإن مبادرة نواب الوسط والجنوب لعقد اجتماع للعشائر ليست إلاّ تعبيراً عن اليأس والقنوط والنقص والانشطار والانقسام والهروب أماماً من العلل الأصيلة والمشكلات الأساس واختراق ما بقي من سيادة القانون وتدمير البقية الباقية من هيبة الدولة والانقضاض على فتات الوحدة الوطنية وتأصيل العادات والأعراف البليدة البالية على أنقاض مبادىء العدل والمساواة والكرامة في مجتمع إنساني رفيع القيم عالي الجهد بدل الانطلاق أماماً في تحديث أسس الدولة العصرية وتعميم الجهالة وتمتين العصبيات القبلية والعائلية وهي تكريس جديد للمشيخات والزعامات الانتهازية المرعوبة ومقدمة للمزيد من العنف الجامعي والمجتمعي وتضادد فئات المجتمع وتأليبها على بعضها البعض وتجذير لمبدأ المساومات والترضيات والمزايدات،،، وإذ البيئة مهيئة للانشطار والانكسار وأخشى الاندثار .. فإن الخاسرين الكبيرين من سامر الجنوب (البغيض) ومبادرته الورقية الشكلية وخطاباته الرنانة البائسة هما: الوطن كله والناس كافة فقط لا غير .. لبئس المبادرة ولبئس الموعد والمواعيد … إنه وطن يعود القهقرى فتراجعا بيد أبنائهأأ أما الدولة كلها فلا بواكي لها ؟!

اجتماع الجنوب

أسوق تلك المقدمة على وقع تداعيات الخطوة المثيرة للجدل وغير المسبوقة في التاريخ الأردني تنادت قبائل وعشائر من منطقتي الوسط والجنوب في المملكة للاجتماع السبت حيث أطلقوا مبادرة معروضة للتشاور للحفاظ على “دور العشيرة الأردنية وتماسكها وإبراز دورها في نبذ العنف الجامعي والمجتمعي ودعم أركان الدولة الأردنية”.

وتأتي مثل هذه المبادرة وسط نداءات بإعادة هيبة الدولة التي انهارت في العقد الأخير حيث تتحمل الحكومات والبرلمانات المتعاقبة الجزء الأكبر من المسؤولية في ذلك، حيث كادت سيادة القانون تنعدم في المملكة الأمر الذي كان له نتائج “كارثية” تمثلت في تفشي ظاهرة عنف الجامعات والعنف المجتمعي.

وعدا عن غياب ممثلين لعشائر بادية الشمال في المملكة عن الاجتماع، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا هذه “الرّدة” لدور القبيلة في بلد جل سكانه من الشباب وفيه كثر من 17 جامعة وعشرات الكليات ومئات الآلاف من الخريجين الجامعيين من جامعات الداخل والخارج.

والسؤال الذي طرح نفسه للجدل على الفور على الساحة الشعبية الأردني هو: هل سيمثل لقاء الجنوب السبت ظاهرة انقسام حتى في المجتمع العشائري نفسه أو ظاهرة التئام ووئام، هذا فضلاً عن جملة تساؤلات أخرى تتمثل في من “سيعلق الجرس” نحو الشروع في إعادة الثقة وإعادة بناء مداميك الدولة من جديد !؟.

ترسيخ دور العشيرة

يذكر انه كان للقبائل الأردنية دور كبير في قيام الدولة الأردنية الحديثة وتمثل ذلك في تحالف هذه القبائل مع الأمير (الملك لاحقا) عبدالله الأول لبناء الدولة حيث ترسخ وجود هذه القبائل ليكون حاسماً في كل شيء.

ويشار هنا إلى أن القبائل الأردنية وقفت بكل قوتها في دعم العرش الهاشمي في مواجهة حركات شعبية شهدتها المملكة على هامش الربيع العربي على مدى العامين الماضيين وكان بعضها ينادي بإصلاحات جذرية تطال من صلاحيات الملك.

وعلى عكس دول الجوار التي تتركز فيها منظومات قبلية قوية كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج والعراق وسوريا، حيث هذه الدول حاصرت دور القبائل من خلال بناء هيبة دولة الجميع وسيادة القانون وفرض الأنظمة والقوانين سواء منها المدنية أو الشرعية،فإن الأردن ظل يتمسك بالقبيلة وعاداتها وتقاليدها من دون تطوير هذه العادات والتقاليد لتتماهى مع مهمات بناء الدولة الحديثة.

ويتضح من اجتماع أبناء محافظات الجنوب والبادية الوسطى والجنوبية في الأردن أن هناك “تأكيدا على دور العشيرة في التاريخ الأردني؛ باعتباره دوراً أصيلاً كان له فضل في فض الاشتباكات بين الناس، والسعي في التقريب بين مصالحهم لما فيه خيرهم”.

الدور القيمي للقبيلة

وحسب عرّاب اجتماع السبت النائب في البرلمان عن كتلة (وطن) المهندس عاطف الطراونة الذي ينتمي إلى قبيلة قوية في الجنوب، فإنه “أمام زمن الحداثة والعولمة، فإننا بحاجة ماسة لاستعادة الدور القيمي والتربوي للعشيرة، على أن تعمل تحت مظلة القانون، وتكون سندا للقانون في تحقيق أقصى معايير العدالة الاجتماعية”.

وفي كلمته أمام الاجتماع انتقد الطراونة الحكومات وأدائها فقال: “فإن منحت الحكومة صلاحيات للامركزية إدارية، فهي صلاحيات المفلس، لأن موازنة حكومة متخمة بالعجز لن تعين بلدية “طفرانة”، وبالتالي فإن منحها للصلاحيات جاء للوقوف في وجه المجتمع وليس النهوض بالمجتمع”.

وقال: “كم مؤسف ما بلغناه من تراجع حالنا على المستويات كافة، وهو ما ينذر بالقلق والخوف، وعلى المسؤولين، كل المسؤولين أن يعوا خطورة ما نقول وما نجتمع عليه اليوم”.

وأكد الطراونة على ضرورة الحفاظ على مؤسسة العشيرة، وإن التمسك بها؛ قيمة ودورا ومرجعية اجتماعية، والتمسك برموزها وتقديمهم بالشكل الذي يليق بهم؛ صار دورا وطنيا مطلوب منا جميعا أن نسعى له بكل إصرار وعزيمة.

لقاء تشاوري

وقال النائب الطراونة خلال اللقاء التشاوري الذي عقد في مضارب عشيرة الطراونة في بلدة أم حماط بمحافظة الكرك ان هذه الدعوة التي تنادى لها نواب وابناء الجنوب والبادية الوسطى تهدف الى التشاور بين ابناء العشائر في اقليم الجنوب والبادية الوسطى حول مختلف القضايا والمشاكل التي تعاني منها العشائر الاردنية وابراز دورها في الحفاظ على النسيج الاجتماعي واستقرار الدولة الاردنية.

واضاف ان مؤسسة العشيرة الاردنية كان لها دور كبير في دعم الدولة بالرجال الاوفياء الصادقين للذود عن حمى الاردن وقيادة مسيرته التنموية، ولابد من العمل على اعادة ألقها وإبراز دورها في تطبيق الاحكام والقوانين العشائرية الصارمة بما لا يتعارض مع المؤسسات المدنية واحكام السلطات القضائية،لافتا الى ان المناطق في الجنوب عانت من نقص المشاريع التنموية والخدمية وانتشار والفقر والبطالة بين ابنائها ما أسهم في انتشار ظاهرة العنف، داعيا الى الحفاظ على دور العشيرة الوطني وتقويتها لتكون الحاضنة للقيم والمبادئ الوطنية والحفاظ على مؤسسة العرش واطلاق المبادرات التنموية في اقليم الجنوب.

كلمة فيصل الفايز

وقال رئيس الوزراء الاسبق فيصل الفايز ان العشيرة الاردنية كمؤسسة اجتماعية واقتصادية وتربوية لها كثير من الايجابيات في مساندة الدولة بتطبيق القوانين والاحكام، وهي صاحبة النخوة والشجاعة والكرم، وكان لها دور كبير في تأسيس الدولة والولاء الاول للقيادة الهاشمية.

واضاف ان العشيرة اصبحت اليوم الشماعة التي تعلق عليها المشاكل، وهي بريئة منها، ويجب على الحكومة التدخل لمعالجة هذا الخلل والتطاول عليها، ومعالجة العنف الجامعي النابع عن غياب الدراسات في اسس القبول بالجامعات مع مراعاة الظروف التعليمية لأبناء المناطق في الجنوب والبوادي الاردنية، لافتا الى ان العشائر الاردنية صاحبة الولاء للهاشميين ولتراب الوطن الغالي وتعمل على احترام سيادة القانون والنظام ولابد من اخذ دورها الطبيعي في مسيرة النجاح.

عشائر معان والعقبة

ومن جهته، قال ممثل عشائر محافظة معان خالد الشمري ان الوطن يمر بمرحلة صعبة ودقيقة، وهناك العديد من المتربصين ومثيري الفتنة التي يجب الوقوف في وجههم وافشال مخططاتهم للحفاظ عل النسيج الاجتماعي وتماسك ابناء العشائر الاردنية التي تمثل صمام الامان للوطن ونبذ التطرف والتعصب الاعمى واجراء الدراسات لظاهرة العنف الجامعي ومعرفة من يقف خلفهم.

وقال ممثل عشائر محافظة العقبة محمد العسلي اننا نبارك اطلاق هذه المبادرة الوطنية لإعادة هيبة العشائر والقبائل الاردنية لتتمكن من اخذ دورها الفاعل في الحفاظ على تماسك المجتمع وتقوية الاواصر الاجتماعية والدفاع عن الوطن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني والعمل معا على نبذ العنف بأشكاله وانواعه كافة ليبقى الاردن قويا بشعبه وبسيادة قوانينه.

عشائر الطفيلة والبادية الجنوبية

واكد ممثل عشائر الطفيلة المهندس مناور المحاسنة دور العشيرة كمعول بناء وتميز ومساند قوي لسيادة الدولة الاردنية في الدفاع عن حمى الاردن الغالي وقيادته الهاشمية وتوثيق العلاقات الوطنية بين ابناء العشائر لإرساء قواعد الاخوة بينهم ومحاربة الفساد والمساس بالإنجازات الوطنية ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية.

واكد ممثل البادية الجنوبية محمد الرفايعة تماسك المجتمع الاردني وابراز دور العشائر الاردنية في الدفاع عن الوطن والحفاظ على علاقة الاخوة بين ابناء الشعب الاردني الواحد بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني.

كما تضمن اللقاء عددا من الكلمات تحدث فيها الشيخ مد الله الطراونة، وعبدالله الجبور، وحمد الحجايا، والدكتور حسين المحادين، مؤكدين في كلماتهم دور العشيرة في ترسيخ العلاقات الاجتماعية والمساهمة بحل المشاكل الاجتماعية ودورها في مساندة الاجهزة الامنية والقضائية في تطبيق القانون واعادة هيبة مؤسسات الدولة للوصول الى مجتمع امن وخال من اشكال وانواع العنف المجتمعي والجامعي.

One comment on “الأردن .. وطن يعود القهقرى فتراجعا !

  1. الأمر أكبر بكثير ، هي أزمة ثقافة وأزمة حُكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: